نظرات في الظلام

  • تاريخ البدء تاريخ البدء
نظراتظلام .. لكنها ظالمة





بسم الله الرحمن الرحيم​
​

النظرة الأولى :​


الناس ينظرون للمطلقة نظرة ظالمة ..​


وكأنها قد أجرمت .. ​

وكأنه و لاحق لها بعد ذلك فى الحياة مع زوج آخر ..​

نسوا أنها كيان إنسانى .. وأنه قد يكون زوجها السابق قد ظلمها وأثقل كاهلها ..​

وأنها بشر يجب أن تعيش وأن تستمتع بحياة كريمة كأى بشر من البشر ..​

وأنه لا يعنى أنها مطلقة أنها بذلك تكون من النساء ذوى الدرجة الثانية ..​

الإنصاف .. يا أيها الإنسان لأخيك الإنسان .​


النظرة الثانية : ​

الناس ينظرون للعاطل نظرة ظالمة .. ​


وكأنه قد وجد الوظائف الشاغرة وامتنع عن اللحاق بها والسعى ورائها ..​

وكأن النظام السابق لم يرحل إلا بعد أن ترك الأرض بالورود للعاطلين مفروشة ..​

والوظائف هنا وهناك على الأرصفة معروضة ومن كثرتها متروسة ومرصوصة..​

ونسى الناس أن الوسائط والكوسة كانت هى الأصل فى بلد المحروسة .​


النظرة الثالثة : ​


الناس ينظرون للأرملة نظرة ظالمة ..​


وكأن موت زوجها يعنى أنها أيضا لابد أن تموت ...​

أبدا لا تعيش ... ليس من حقها أن تعيش ..​

فلا حق لها فى الحياة الكريمة مع رجل كريم .. ​

بل حرام عليها وعيب أن تتزوج بآخر مهما كان خلقه ومهما كانت سريرته ..​

بل تصبح معيبة كل العيب مجرد أن تلوّح بذلك أو تُشير من بعيد ..​

بل قد تجد من يقول لها : كيف وصل تفكيرك إلى ذلك ؟​

بل تكون قد خرجت - بمجرد تفكيرها فى ذلك – عن كل معانى الفضيلة ..​

بل تجد من يصفها بأنها قد نسيت الوفاء والإخلاص لزوجها الذى قد رحل ..​

تتهافت نظرات الدهشة إليها وتتلاحق مصمصة الشفايف من حولها ليس حزنا واشفاقا بها ولا عليها. ​

ولكن سخرية وتوبيخا وذهولا وتعجيزا لها .. ​

وهذا كله يحدث مجرد فقط أن تفكّر فى أن تستتر برجل تتحصن به وتأمن فى دنيا الذئاب..​

وتتكأ على كتفيه ليكون لها فى الدنيا عضدا ولحياتها سكنا ولها معينا وناصرا .​

فى حين أنه لو وضع هؤلاء الناس أنفسهم مكان الأرملة المظلومة ...​

لأحسوا والله بلوعتها ولذاقوا من مرارة وحدتها .. وغربتها .​

ولعرفوا أنهم حقا قد ظلموها وما أنصفوها .. ​

وبنظرتهم الظالمة قد أتعسوها ولم يسعدوها .​


النظرة الرابعة : ​


الناس ينظرون للفقير نظرة ظالمة ... ​


وكأن الدنيا كانت أمامه مفروشة بالورد ومليئة بخزائن المال ..​

وهو الذى صرف عنها النظر وتعالى عليها وتكبّر . ​

الراحمون يرحمهم الرحمن فارحموا من فى الأرض يرحمكم من فى السماء .​

فبدلا من نظرتكم الجارحة .. تحسسوا الفقراء وابحثوا عن ديارهم وامنحوهم مما أعطاكم ربكم ..​

فكم من آلاف الفقراء لايعلم الناس عنهم شيئا .. يفترشون أرضا ويلتحفون سماءَ .​

فيا ناظرون للفقير .. رُبّ اليوم فقير يكون فى الغد ميسور وتلك الأيام نداولها بين الناس .​


النظرة الخامسة :​


الناس ينظرون لبعضهم نظرة ظالمة ..​


توحى أنه يجب ألا أتحرك إلا بعد يأذن لى الناس ..​

فهذا سيقول عنى وهذه ستعيب تصرفى وهذا سيتابع منظرى وسلوكى .​

وكأن الناس قد تفرّغوا لمراقبة بعضهم بعضا ..​

وما تعب والله مثل هؤلاء الذين يتتبعون عورات الناس ..​

يكفى أنه من تتبع عورة أخيه تتبع الله عورته .​


سبحانك يارب ....​


أيعقل أن يتسبب الناس فى أن يخسر الناس حلمهم وطموحهم بسبب الناس .​

أيعقل أن يتسبب الناس فى أن يتخلى الناس عن مبادئهم وأهدافهم من أجل إرضاء الناس .​

أليس إرضاء الناس غاية لاتدرك .​

أليست حياتك وحياتى هى لك أنت وهى لى أنا وهى ليست للناس .​

أما علمت أننى مَنْ أعيش وأنت مَنْ يعيش وأنا من سأموت وأنت من سيموت .​


فليترك الناسُ الناسَ.. ​

يستمتع كل منهم بحياته لحظة بلحظة ...​

دون أن يقهر الناسُ بعضهم بالناس .​

دون أن تسير حياتك وحياتى وكأنها وقد أصبحت رهنا لهؤلاء الناس .​


وعجبى على دنيا غريبة.. مؤلمُُ ُ حقا كل ما فيها ...​

أصبح الناس فيها هم من يتعسون الناس ويتحكمون فى الناس .​

فاللهم لا تفقدنا أبدا يارب جميل الشعور والإحساس وعظيم السرور ..​

ونحن نقطف من بين الناس ثمرة سعادة وبهجة وفرح نهديها إلى كل الناس . ​







​
 
الوسوم الوسوم
الظلام في نظرات
عودة
أعلى