رغم أنك أنت( مؤلفة ) ( كتابك )

  • تاريخ البدء تاريخ البدء

المنسي

الاعضاء
​
بسم الله الرحمن الرحيم


رغم أنك أنت( مؤلفة )  ( كتابك )


ليل يتبعه نهار ... حياة وموت ...

لقاء وفراق ... ضيق وفرح ...
​



آمال و آلام ... بزوغ وأفول ...​



ومعادلة بسيطة ومتساوية الأطراف : ​



( طفل الأمس هو شاب اليوم - هو شيخ الغد ) ​



قال الله تعالى :​


" و اضرب لهم مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض
فأصبح هشيما تذروه الرياح وكان الله على كل شيء مقتدرا "​






نعم هذا مثل هذه الحياة الدنيا في سرعة ذهابها واضمحلالها وقرب فنائها وزوالها ...​



***​



هذه الحياة الدنيا لا راحة فيها ولا اطمئنان ...​



ولا ثبات فيها ولا استقرار

حوادثها كثيرة وعبرها غفيرة ...
​



دول تبنى و أخرى تزول ...

مدن تعمر وأخرى تدمر ...
​



وممالك تشاد و أخرى تباد ...​



فرح يقتله ترح ...

وضحكة تخرسها دمعة ...
​


صحيح يسقم ومريض يعافى ...​



وهكذا تسير عجلتها لا تقف لميلاد ولا لغياب ولا لفرح ولا لحزن ...​



تسير حتى يأذن الله لها بالفناء ... ​



ولا يملك الناس من هذه الدنيا شيئا إلا بمقدار ...​



نزول المطر ونبات الزرع وصورته هشيما ... ​



بذلك ينتهي شريط الحياة ...


ما بين ولادة وطفولة وشباب وشيخوخة

ثم موت وقبر ...
​



يطوى سجل الإنسان بعجالة

وكأنها غمضة عين أو لمحة بصر أو ومضة برق ...
​



"اعلموا إنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد " ​



سراب خادع ... وبريق لامع ...

ولكنها سيف قاطع
... وصارم ساطع
​



كم أذاقت أسى ... وكم جرعت غصصا ... و أذاقت مرضا ؟!​



كم أحزنت من فرح ... وأبكت من مرح ؟! ​



وكبرت من صبو ... وشابت من صغير ؟!​



سرورها مشوب بالحزن ...

وصفوها مشوب بالكدر ...
​



خداعة مكارة ... ساحرة غرارة ...​



كم هم فيها من صغير ...

وذل فيها من عزيز ؟!
​



وترف فيها من وثير ...

وفقير فيها من غني ؟!
​



أحوالها متبدلة وشمولها متغيرة ... ​



****​



يقول عليه الصلاة والسلام :​


" مالي وللدنيا , ما أنا في الدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها " ​



***​



ومن وصايا عيسى على نبينا وعليه السلام لأصحابه قال : ​


( الدنيا قنطرة فاعبروها ولا تعمروها ) ​


وقوله أيضا :" من ذا الذي يبني فوق موج البحر دارا ؟! تلكم الدنيا فلا تتخذوها قرارا " ​



***​


وقيل لنوح عليه السلام:​


( يا أطول الأنبياء عمرا كيف رأيت الدنيا ؟ قال :

" كدار لها بابان دخلت من أحدهما وخرجت من الآخر " ​



إنا لنفرح بالأيام نقطعها ...

وكل يوم مضى يدني من الأجل !!
​



فإن الموت الذي تخطانا الى غيرنا ...

سيتخطى غيرنا إلينا فلنأخذ حذرنا ...
​



هو الموت ما منه ملاذ ومهرب ...

متى حط ذا عن نعشه ذاك يركب !!
​



***​


دعونا نحاسب أنفسنا ونستلهم الدروس والعبر مما فات ...​



دعونا نتساءل عن يومنا كيف أمضيناه ؟! ​



وعن وقتنا كيف قضيناه ؟!​



فإن كان مافية خيرا حمدناه وشكرنا ...​



وإن كان ما فيه شرا تبنا إليه واستغفرناه ...​



ليسأل كل واحد منا نفسه ...​



كم صلاة فجر ضيعتها أو أخرتها

ولم أصليها إلا عند الذهابإلى المدرسة أو العمل ؟

​



كم حفظت من كتاب الله وعملت به ؟​



كم يوم صمته في سبيل الله ؟​



كم صلة رحم قمت بزيارتها ؟​



كم من غيبة كتبت علي ؟ ​



وكم نظرة حرام سجلت علي ؟​



وكم فرصة سنحت لي لأتوب

ولكني لم أتب حتى هذه اللحظة ؟
​



كم مرة عققت والدي ونهرتهما ؟​



وكم ... وكم ... ​




فهلا حاسبنا أنفسنا الآن مادامت الفرصة سانحة ...​



والسوق مفتوحة والبضاعة قائمة ؟!!​



وقفة مع حياة الإنسان... ​



لو ألقينا نظرة خاطفة على حياة الإنسان في الدنيا

لرأينا العجب العجاب ...
​



والله إني لأعجب كثيرا ممن وهب نفسه للدنيا

ونسي الآخرة وكأنه لا يؤمن بها ...
​



مع علمه بأن المرء ليس له إلا عمر واحد ...

و أجل محدود ...
​



ولن يعطى فوق أجله دقيقة واحدة ليعيشها ...​



ومع هذا يكابر ويتكبر ويسوف التوبة و يلهو بالمعصية ​



ويعيش حياة من لا يموت أبدا !! ​



أخي / أختي في الله ​



ألست توقن بالموت ؟!​



ألست تقرأ ( كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام ) ؟!​



أما تساءلت أين سيد الخلق الذي لو ترك الموت أحدا لتركه ؟!​



( وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن مت فهم الخالدون )​



أين آباءك و أجدادك !! أين الملوك والأبطال ؟!​



أو ليس غيبهم الثرى وتساوى الملوك والصعاليك في أطباق التراب ؟!​



أما لك فيهم عبرة ؟! أما لك فيهم موعظة ؟! وكفى بالموت واعظا ...​



ألم تشاهد منظرا للواعظ الصامت ( القبر ) ؟! ​



ألم تشاهد منظرا للموطن الساكن ( القبر ) ؟​



الإنسان مثله كمثل الشجرة

تحمل عددا من الأوراق التي هي عمره


فكلما سقطت ورقة من هذه الشجرة

انقضت سنة من حياة ذلك الإنسان
​



وفي الختام ... ​


لقد كان رسول الله عليه الصلاة والسلام يحب الفأل ...​



فاقتداء به لنختم يومنا هذا بالتفاؤل ... ​



فهل نعتبر ونجعل أيامنا القادمة صحائف خير ...​



جدير بنا أن نملأها بالحسنات تلو الحسنات ؟؟!! ​



ولو قدر الله أن تقترف أيدينا وجوارحنا السيئات

فعلينا أن نتذكر
​



قوله تعالى : "ان الحسنات يذهبن السيئات " ​


وقوله عليه الصلاة السلام لمعاذ :​


" يا معاذ : اتق الله حيثما كنت و أتبع السيئة الحسنة تمحها "

"وخالق الناس بخلق حسن"​



أقبل على صلواتك الخمس ...

كم مصبح وعساه لا يمسي ..
​




واستقبل يومك الجديد بتوبة ...

تمحو ذنوب صحيفة الأمس ..
​





سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ



​
رغم أنك أنت( مؤلفة )  ( كتابك )


همسة صدق العطاء :



الكتاب الذي تقرأه لأول مرة

وتتفاجأ بما فيه رغم أنك أنت( مؤلفة )

هو : ( كتابك )يوم القيامة !

فأحسن تأليفه​
​
 
الوسوم الوسوم
أنت أنك رغم كتابك مؤلفة
عودة
أعلى