بلاد الشام .. عبد الرحمن العشماوي

  • تاريخ البدء تاريخ البدء

ward alsham

الاعضاء
إذا قيل المحبة والوئامُ ... تلألأ في خيال المجد شامُ​

ولاحت في أصالتها دمشقٌ ...ورفرف فوق غوطتها الحمامُ​

بلاد بارك الرحمن فيها ... وغرد في مغانيها السلامُ​

يمد الفجر راحته إليها ...معطرة وفي فمه ابتسامُ​

وينسج من خيوط النور ثوباً ... لغوطتها يوشيه الغرامُ​

فلا تسأل عن الحسناء لما ... يفيض على ملامحها انسجامُ​

لها وجه صباحي جميلٌ ... محال أن يخبئه الظلامُ​

دمشق أصالةٍ في مقلتيها ... حديث لا يصوره الكلامُ​

تظلُّ دمشق نبراس المعالي ... وإن طال السُرى وجفا المنامُ​

تَهُب رياحها شرقاً وغرباً ... بما يرضى به القوم الكرامُ​

وتعصف ريحها بدعاة وهم ... تمادوا في غوايتهم وهاموا​

إذا ذكرت بلاد الشام طابت ... بها كلماتنا وسما المقامُ​

لأن الشام للكرماء رمزٌ ... وإن أزرى بموقفها اللئامُ​

كأن الجامع الأموي فيها ... عظيم القوم بايعه العظامُ​

ويبرز " قاسيون " كشيخ قوم ... يحدثهم وفي يده حسامُ​

لقد طال اغتراب الشام عنا ... وغيب وجهها الصافي القتامُ​

رمتها الطائفية منذ جاءت ... بقسوتها وأدمتها السهامُ​

بلاد الشام ما زالت تعاني ... وما زالت بحسرتها تضامُ​

سلوها عن حماةٍ فهي تبكي ... و إن ضحكت وأسكتها اللجامُ​

فإن ترابها ما زال يشكو ... وفي ذراته دمها الحرامُ​

لقد كانت حماةُ العِزِّ جرحاً ... و مازالتْ ، فليسَ له الْتئامُ​

أَظَنَّ المعتدي الغدَّار أنَّا ... نسيناها وأخْفاها القتامُ​

جرائمُ تنفرُ الأخلاق منها ... لها في شامنا الغالي ضِرامُ​

شواهِدُها أمام العين تجري ... فهذي " بانياسُ " لها احتدامُ​

وفي محرابِ " دَرْعةَ " ما يرينا ... شواهدَ من جرائمهمْ تُقامُ​

لقد سالت دماءُ الناسِ ظُلماً ... فأُفلتَ من يدِ الباغي الزِّمامُ​

وأصبحت الوعودُ بلا وفاءٍ ... وأنَّى تمطرُ السُّحبُ الجَهَامُ​

تُحدِّثُ " دومةُ " الأبطال عمَّا ... يخبئ من فظائعهِ النِّظامُ​

ولو نطقَتْ بما تلقاهُ حمصٌ ... لأيقظ كلَّ من غفلوا وناموا​

وحرَّكَ في دم الشَّهباءِ عزْماً ... لكيلا يطْمُسَ الأَثَرَ الزِّحامُ​

أيا حلبَ الإباءِ لك المعالي ... فهيَّا قبلَ أنْ يَحْمى الصِّدامُ​

فللأبطالِ نصرٌ أو جنانٌ ... وأنفُ المستكينِ ، له الرّغامُ​

مدائنُ شامنا تُصْلى بنارٍ ... ويزعجها منَ الجيشِ اقتحامُ​

نشازٌ أن تكون الشام داراً ... لطائفةٍ سجيتها انتقامُ​

يباعدها عن الإسلام وهمٌ ... وينخر في عقيدتها السقامُ​

تحاربُ من يقولُ : أريدُ عدْلاً ... لأنَّ العدلَ فيها لا يُرامُ​

أتطمعُ دولةٌ في حبِّ شعبٍ ... وليس لها إلى العدل احتكامُ ؟​

أيا أكناف بيت القدس إني ... أرى غيثاً يجود به الغمامُ​

فحبل الظلم في الدُّنيا قصيرٌ ... وعقبى قاتِل الشَّعب انهزامُ​

لقد كان اختطافك باب ذل ... ومثلك بالمذلة لا يسامُ​

كأني بالحواضر و البوادي ... تقول لمن سَعَوا ولن أقاموا​

لقد آنَ الأوانُ لكسر قيدٍ ... فهبِّي من قيودكِ يا شآمُ​
 
الوسوم الوسوم
الرحمن الشام العشماوي بلاد عبد
عودة
أعلى