وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلاماً

  • تاريخ البدء تاريخ البدء

ايفےـلےـين

من الاعضاء المؤسسين
إنه لا بد للإنسان في هذه الحياة أن يخالط الناس، فحوله الجيران والأقارب ، وهناك ​


الزملاء في قاعات الدراسة، وهناك آخرون في أماكن العمل.​

وبحكم هذه المخالطة مع أنواع مختلفة وأنماط متباينة فإنه لا بد وأن يصدر من بعض ​

الناس شيء من الإساءة يقل أو يكثر ، بقصد أو بغير قصد ، فلو تخيلنا أن كل إساءة ​

ستُقابَل بمثلها لتحولت المجتمعات إلى ما يشبه الغابات، ولتخلى الناس عن خصال الخير، ​

ولغدوا بلا ضوابط ولا روابط.​

وحتى لا يتحول مجتمع المسلمين إلى ما يشبه هذه الصورة المنفرة فقد أمر الله تعالى ​

عباده المؤمنين بأن يدفعوا السيئة بالحسنة : (وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي ​


هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ). (فصلت:34). ​

ولا شك أن الخصلة التي هي أحسن من رد السيئة بمثلها إنما هي العفو والإحسان ، أو ​

الإعراض وكف الأخذ والرد في موضوع الإساءة.​

إنك- أيها الحبيب- حين تتحلى بهذا الخلق الكريم فإنك تحافظ على وقارك واتزانك، فلا ​

تنجرف مع استفزازات المحرشين اللاغين فتكون بذلك من عباد الرحمن الذين وصفهم عز ​

وجل بقوله: (وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ). (المؤمنون:3) ​

وقوله تبارك وتعالى: (وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ ​

سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ). (القصص:55) ​

وقوله تبارك وتعالى: (وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلاماً). (الفرقان: من الآية63) ​

وإنك حين تعامل من أساء إليك بالحسنى ، تكون قد كظمت غيظك فحينئذ يصدق فيك قول ​

النبي صلى الله عليه وسلم : " من كظم غيظا وهو قادر على أن ينفذه دعاه الله على ​

رؤوس الخلائق يوم القيامة حتى يخيره من الحور العين ما شاء".​

إن من أعظم ثمرات الدفع بالتي هي أحسن أن يتحول العدو الذي يجابهك بما يسوؤك ​

ويؤذيك إلى نصير مدافع وصديق حميم.​

سبحان الله ! إن سحر الخلق الفاضل ليفوق في كثير من الأحيان قوة العضلات وسطوة ​

الانتقام، فإذا بالخصم ينقلب خلقا آخر: (ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة ​

كأنه ولي حميم).​

وقد ورد عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قوله: ادفع بحلمك جهل من يجهل عليك.​

إننا رأينا خير الخلق محمدا صلى الله عليه وسلم يتحمل إساءة المسيئين، ليس هذا فحسب ​

بل كان يعفو ويصفح، وهذا ما وصفته به أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها حين ​

قالت: " ولا يجزي بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويصفح".​

وهكذا كان الصالحون رضي الله عنهم على نهجه صلى الله عليه وسلم يسيرون ، فهذا ​

أحدهم يُسب فيقول لسابه: إن كنتَ كاذبا فإني أسأل الله أن يغفر لك، وإن كنت صادقا ​

فإني أسأل الله أن يغفر لي.​

إننا وإن كنا جميعا مطالبين بالتحلي بهذا الخلق فإن من رزقه الله سلطانا أولى بهذا من ​

غيره، ولهذا كان من آخر وصايا الرسول صلى الله عليه وسلم لأمته قبل وفاته أن قال ​

موصيا بالأنصار خيرا: ​

"فمن ولي شيئا من أمة محمد صلى الله عليه وسلم، فاستطاع أن يضر فيه أحدا أو ينفع ​

فيه أحدا، فليقبل من محسنهم، ويتجاوز عن مسيئهم".​

ولما جاءه رجل يشكو خادمه : إن لي خادما يسيء ويظلم أفأضربه؟ قال : " تعفو عنه كل يوم سبعين مرة".​

كذلك يحتاج إلى هذا الخلق بصفة خاصة من كان له قرابة وأرحام يسيئون إليه، فإنه لا ​

يقابل سيئتهم بمثلها ولكن يعفو ويصفح ويزداد إحسانا، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ​


​




أتى رجل النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، إن لي قرابة أصلهم​


ويقطعوني، وأحسنُ إليهم ويسيئون إليّ، ويجهلون عليّ، وأحلم عنهم؛ قال: "لئن كان كما ​

تقول كأنما تسفُّهم الملَّ، ولا يزال معك من الله ظهير عليهم ما دمتَ على ذلك".
قال النووي: (كأنما تطعمهم الرماد الحار، وهو تشبيه لما يلحقهم من الألم بما يلحق آكل
الرماد الحار من الألم).
عن عقبة بن عامر الجهني رضي الله عنه قال: لقيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم
فأخذت بيده فقلت: يا رسول الله، أخبرني بفواضل الأعمال؛ فقال: "يا عقبة، صِلْ من
قطعك، وأعطِ من حرمك، وأعرض عمن ظلمك
إن الدفع بالتي هي أحسن هو الدواء المرمم لما يبلى أو ينهدم من الروابط الاجتماعية ،
والمصلح لما يفسد منها ، والمجدد لما ينطمس منها، وبه تحيا معاني الخير في النفوس ،
ويتبارى الناس في الإحسان ، وتغلق أبواب الشر على الشيطان، ولا يتاح للإساءة أن
تتفاقم بل يغمرها الإحسان ويقضي على دوافعها ورواسبها.
جعلني الله واياكم ممن نقول ونعمل ..​


​




وان يرزقنا حسن الخلق .. والعفو عن الناس​


 
جزاكي الله خير ايفوو على النقل
ووفقك لما يحب ويرضى
دمتي بحمى الرحمن
​
 
الوسوم الوسوم
الْجَاهِلُونَ خَاطَبَهُمُ سَلاماً قَالُوا وَإِذَا
عودة
أعلى