تعريف مصطلح الحديث + كتاب وصايا نبوية

  • تاريخ البدء تاريخ البدء
تَفَضَّلَ مَشْكُورَاً الأُسْتاذُ أَحمد بن محمَّد طاحون مُرَاجَعَةَ ضَبْطِ الأَحَادِيثِ كَمَا تَفَضَّلَ مَشْكوراً بِكَلِمَتِهِ هَذِهِ :

تَصْديـر

أَمَرَنَا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِطَاعَةِ رسُولِهِ مُحَمَّدٍ صَلى اللٌه عليهِ وَسَلَّمَ فِيمَا بَلَّّغَ عَنْ رَبِهِ ، وَبِالاقتِدَاءِ بِهِ ، وَالاهْتِدَاءِ بِهَدْيِهِ . *وَسُنَّةُ الرَّسُولِ صَلى اللهُ عليهِ وَسَلَمَ _قَوْلِيَّة أَوْ فِعْلِيَّة_ هِيَ المَنَارُ الَّذي نَسْتَرْشِدُ بِهِ فِي فَهْمِ مَرَامِي الدِّينِ ، وَمَعْرِفَةِ تَفَاصِيلِ أَحْكَامِهِ . وَكُلُّ مَا ثَبَتْ صِحَّتُهُ مِنْ سُنَّةِ الرَّسُولِ صَلى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم _قَولاً كَانَ أَو فِعْلاً_ فَهُوَ حُجَّةٌ قَائِمَةٌ بِذَاتِهَا ، وَلَوْ لَمْ يَرِدْ بِهِ نَصٌّ صَرِيحٌ فِي القُرْآنِ الْكَرِيمِ مِثْلُ قَوْلِ الرَّسُولِ صَلى اللهُ عَليهِ وَسَلم فِي الْحَدِيثِ الِّّذيِ رَوَاهُ أَبُو هُريرةَ رَضي اللهُ عنهُ : « لا يُجْمَعُ بَيْنَ المَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا، وَلا بَيْنَ المَرْأَةِ وَخَالَتِهَا » وَذلِكَ لأَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ مِنْ سُورَةِ الْحشرِ : ( وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ) .

وَوَاجِبُ المُسْلِمِينَ أَنْ يَتَمَسَّكُوا بِسُنَّةِ نَبِيِّهِمْ ، وَيَعْمَلوا بِهَا ، وَأَنْ تَتَكَاتَفَ الْجُهُودُ عَلى نَشْرِهَا بَيْنَ المُسْلِمِينَ ، وَفِكْرَةُ هذَا الْكِتَابِ خُطْوَةٌ مُوَفَّقَةٌ فِي هذَا السَّبِيلِ ، لذَا رَأَى جَامِعُ الْوَصَايَا _أثَابَهُ اللهُ_ أَنْ تُتْرَكَ حُقُوقُ النَّشْرِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ ، لِتَعُمَّ الْفَائِدَةُ بما يَتَضَمَّنُهُ الْكِتَابُ مِنْ وَصَايَا وَتَوجيهات نبوية شريفة ، والله الموفق .


​
 
المقـدّمة ​

الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمينَ ، وَالصَّلاةُ وَالسَّلامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ أَشْرَفِ المُرْسَلِينَ ، وَعَلَى آَلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّم ، وَبَعْدُ : قَرَأْتُ فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ بَعْضَ الْوَصَايَا الْوَارِدَةِ عَنِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ رِضْوَانُ اللهِ تَعَالى عَلَيْهِمْ ، فَأَحْبَبْتُ جَمْعَ بَعْضٍ مِنْهَا فِي سِفْرٍ صَغِيرٍ ، فَاخْتَرْتُ مِنْهَا خَمْساً وَخَمْسِينَ وَصِيَّةً مُسْتَعِيناً بِكُتُبِ « صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ » لِلإِمَامِ الْبُخَارِيِّ ، وَ « صَحِيحِ مُسْلِمٍ » لِلإِمَامِ مُسْلِم ، وَ « سُنَنُ أَبِي دَاوُدَ » لِلإِمَامِ أَبِي دَاوُدَ ، وَ « التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ » لِلحافِظِ المُنذِرِيِّ ، وَ « رِيَاضِ الصَّالِحِينَ » لِلإِمَامِ النَّوَوِيِّ ، وَ « كِتَابِ التَّاجِ الْجَامِعِ للأُصُولِ » للشَّيخ مَنصور عَلي ناصف ، وَ « تَيْسِيرِِ الْوُصُولِ » لابن الرَّبيْعِ الشَّيبانيِّ . ​

وَهذِهِ الْوَصَايَا الشَّرِيفَةُ وَإِنْ كَانَتْ مُوَجَهَةً إِلى بَعْضِ الصَّحَابَةِ ، إِلَّا أَنَّهَا تَشْمَلُ كُلَّ المُسْلِمِينَ ، وَهِيَ تَحُثُّ عَلَى إِخْلاصِ الْعِبَادَةِ للهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالى ، وَعَدَمِ الشِّرْكِ بِهِ ، وَتُبَيِّنُ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ التَّهْلِيلِ ، وَالسُّجُودِ للهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَفَضْلِ الصِّيَامِ وَالصَّلاةِ ، وَقِيَامِ اللَّيْلِ ، وَفَضْلِ طَلَبِ الْعِلْمِ ، وَفَضْلِ الصَّدَقَةِ وَالتَّسْبِيحِ ، وَالْحَثِّ عَلَى طَاعَةِ الْوَالِدَيْنِ ، وَمَكَارِمِ الأَخْلاقِ ، وَصِلَةِ الرَّحْمِ ، وَتَعَاهُدِ الْجِيرَانِ ، وَإِطعْامِ الطَّعَامِ ، وَحُبِّ المَسَاكِينِ ، وَمَا إِلى ذَلِكَ مِنَ الأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ . وَقَدْ ذَكَرْتُ بَعْضَ الأَحَادِيْثِ الْوَارِدَةِ في نَفْسِ المَعْنَى زِيَادَةً فِي الفَائِدَةِ ، وَاللهُ أَسْأَلُ أَنْ يَجْعَلَ عَمَلَنَا كُلَّهُ صَالِحَاً مُتَقَبَّلاً ، وَيَجْعَلَهُ خَالِصَاً لِوَجْهِهِ الْكَرِيمِ ، وَأَنْ يَنْفَعَنَا بِمَا جَاءَ فِي هذِهِ الْوَصَايَا ، وَيَرزُقَنَا العَمَل بِهَا ، وَاللهُ الْهَادِي إِلى سَوَاءِ السَّبِيلِ ، وَصَلَّى اللهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آَلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّّمَ . ​
 
الوَصِيَّةُ الأُولى ​


فَضْلُ « لا إِلهَ إِلا اللهُ » ​

عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ رَضِيَ اللهُ عنهُ قَالَ : قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ مَنْ أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ : « لَقَدْ ظَنَنْتُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أَنْ لا يَسْأَلَني عَنْ هذَا الْحَدِيِثِ أَحَدٌ أَوَّلَ مِنْكَ لِما رَأَيْتُ مِنْ حِرْصِكَ عَلَى الْحَدِيثِ : أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ قَالَ : لا إِلهَ إِلاَّ اللهُ خَالِصَاً مِنْ قَلْبِهِ أَوْ نَفْسِهِ » . ​

أخرجه البخاري ​

وَعَنْ عبادةَ بن الصَّامِت رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَمَ قَالَ : « مَنْ شَهِدَ أَنْ لا إِلهَ إِلا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَأَنَّ عِيسَى عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلى مَرْيَمَ وَروحٌ مِنْهُ ، وَالْجَنَّةَ حَقٌّ ، وَالنَّارَ حَقٌّ ، أَدْخَلَهُ اللهُ الْجَنَّة عَلى مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الْعَمَلِ » . ​

أخرجه الشيخان والترمذي ​

وزادَ جنادة : « مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةِ أَيُّهَا شَاءَ » . ​

أخرجه البخاري واللفظ له ومسلم ​

وفي أُخرى لمسلم : « مَنْ شَهِدَ أَنْ لا إِلهَ إِلا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللهِ حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ النَّارَ » .​
​
 
الْوَصِيَّةُ الثَّانيَةُ ​

« وَصِيَّةٌ عَامَّةٌ في التَّوْحِيدِ » ​


عن ابن عبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : كُنْتُ خَلْفَ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ يَوْماً فَقَالَ : « يَا غُلامُ إِنِّيِ أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ : إِحْفَظِ اللهَ يَحْفَظْكَ ، اِحْفَظِ اللهَ تَجِدْهُ تجَاهَكَ ، وَإِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللهَ ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الأُمَّةَ لَوِ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللهُ لَكَ ، وَلَوِ اِجْتَمَعُوا عَلى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللهُ عَلَيْكَ ، رُفِعَتِ الأَقْلامُ وَجَفَّتِ الصُّحُفُ » . ​

أخرجه الترمذي وقال حديث حسن صحيح ​

وَفي روايةِ غيرِ الترمذي : « اِحْفَظِ اللهَ تَجِدْهُ أَمَامَكَ ، تَعَرَّفْ إِلى اللهِ في الرَّخَاءِ يَعْرِفْكَ في الشِّدَّةِ ، وَاْعلَمْ أَنَّ مَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ ، وَمَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ ، وَاعْلَمْ أَنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ ، وَأَنَّ الْفَرَجَ مَعَ الْكَرْبِ ، وَأَنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً » . ​
​
 
الْوَصِيَّةُ الثَّالِثَةُ ​

« فَضْلُ طَلَبِ الْعِلْمِ » ​

عن قبيصةَ بنِ المُخَارق رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلى اللهُ عَليهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : « يَا قبيصةُ مَا جَاءَ بِكَ ؟ قُلْتُ : كَبِرَتْ سِنِّي ، وَرَقَّ عَظْمِي فَأَتَيْتُكَ لِتُعَلِّمَنِي مَا يَنْفَعَنِي اللهُ تَعَالى بِهِ ِ، فَقَالَ : « يَا قبيصَةُ مَا مَرَرْتَ بِحَجَرٍ وَلا شَجَرٍ وَلا مَدَرٍ إِلا اِسْتَغْفَرَ لَكَ ، يَا قبيصةُ إِذَا صَلَّيْتَ الصُّبْحَ فَقٌلْ ثَلاثاً : سُبْحَانَ اللهِ الْعَظِيمِ وَبِحَمْدِهِ ، تُعَافَ مِنْ الْعَمي وَالْجُذَامِ وَالْفَلَجِ ، يَا قبيصَةُ قُلْ ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِمَّا عِنْدَكَ وَأَفِضْ عَليَّ مِنْ فَضْلِكَ ، وَانْشُرْ عَليَّ مِنْ رَحْمَتِكَ ، وَأَنْزِلْ عَليَّ مِنْ بَرَكَاتِكَ » . ​

أخرجه الإمام أحمد ​

هذِهِ الوصِيَّةُ الشَّرِيفَةُ تَدُلُّ عَلى شَرَفِ طَلَبِ الْعِلْمِ . ​

وَجَاءَ في حَدِيثِ أَبي الدَّرداءِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلى اللهُ عَليهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : « مَنْ سَلَكَ طَرِيقاً يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْماً سَهَّلَ اللهُ لَهُ طَرِيقاً إِلى الْجَنَّةِ ، وَإِنَّ المَلائِكَةَ لَتَضَعُ أَََجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضاً بِمَا يَصْنَعُ ، وَإِنَّ الْعَالِمَ لَيَسْتَغْفِرُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَواتِ وَمَنْ في الأَرْضِ حَتَّى الْحِيتَانِ فِي المَاءِ ، وَفَضْلُ الْعَالِمِ عَلى الْعَابِدِ كَفَضْلِ الْقَمَرِ عَلَى سَائِرِ الْكَوَاكِبِ وَإِنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَئَةُ الأَنْبِيَاءِ ، وَإِنَّ الأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثٌوا دِينَاراً وَلا دِرْهَماً وَإِنَّمَا وَرَّثُوا الْعِلْمَ ، فَمَنْ أَخَذَهُ أَخَذَ بِحَظٍ وَافِرٍ » . ​

أخرجه أبو داوود والترمذي وابن ماجه وابن حبان في صحيحه والبيهقي . ​

وَعَنْ صفْوَانَ بن عسال المُرَادِي رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلى اللهُ عَليهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ في المَسْجِدِ مُتَّكِيءٌ عَلى بُرْدٍ لِهُ أَحْمَرَ ، فَقُلْتُ لَهُ ، يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي جِئْتُ أَطْلُبُ الْعِلْمَ ، فَقَالَ : « مَرْحَباً بِطَالِبِ الْعِلْمِ ، إِنَّ طَالِبَ الْعِلْمِ تَحٌفُّهُ المَلائِكَةُ بِأَجْنِحَتِهَا ، ثٌمَّ يَرْكَبُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً حَتَّى يَبْلٌغٌوا السَّمَاءَ الدُّنْيَا مِنْ مَحَبَّتِهِمْ لِما يَطْلُبُ » . ​

أخرجه أحمد والطبراني بإسناد جيد واللفظ له وابن حبان في صحيحه والحاكم وقال صحيح الإسناد ​
 
الْوَصِيَّةُ الرَّابِعَةُ ​

« إِغَاثَةُ المَلْهُوفِ » ​

عَنْ ابنِ عُمرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلى اللهُ عَليهِ وَسَلَّمَ قَالَ : « المُسْلِمُ أَخُو المُسْلِمِ ، لا يَظْلِمُهُ وَلا يَسْلِمُهُ . مَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللهُ فِي حَاجَتِهِ ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً فَرَّجَ اللهُ عَنْهُ بِهَا كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمَاً سَتَرَهُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ » . ​

متفق عليه ​

وَعَنْ أَبِي هُريرةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيَّ صَلى اللهُ عَليهِ وَسَلَّمَ قَالَ : « مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَمَنْ يَسَّرَ عَلى مُعْسِرٍ يَسَّرَ اللهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالآَخِرَةِ ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمَاً سَتَرَهُ اللهُ فِي الدُّنْيَا وَالآَخِرَةِ، وَاللهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ ، وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقَاً يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمَاً سَهَّلَ اللهُ لَهُ بِهِ طَرِيقَاً إِلى الْجَنَّةِ ، وَمَا اِجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللهِ تَعَالى يَتْلُونَ كِتَابَ اللهِ وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ إِلاَّ نَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ وَحَفًَّتْهُمُ المَلائِكَةُ ، وَذَكَرَهُمُ اللهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ ، وَمَنْ بَطَأَ بِهِ عَمَلُهُ ، لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ » . ​

أخرجه مسلم ​
 
الْوَصِيَّةُ الخامسة ​

« فَضْلُ السُّجُودِ للهِ تَعَالى» ​


عَنْ معدان بنِ أَبي طلحةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ ، لَقِيتُ ثَوْبَانَ مَوْلى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ ، فَقُلْتُ : أَخْبِرْنِي بِعَمَلٍ أَعْمَلُهُ يُدْخِلُنِي اللهُ بِهِ الْجَنَّةَ ، أَوْ قَالَ قُلْتُ : بِأَحَبِّ الأَعْمَالِ إِلى اللهِ فَسَكَتَ ، ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَسَكَتَ ، ثُمَّ سَأَلْتُهُ الثَّالِثَةَ فَقَالَ : سَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : « عَلَيْكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ ، فَإِنَّكَ لا تَسْجُدُ للهِ سَجْدَةً إِلاَّ رَفَعَكَ اللهُ بِهَا دَرَجَةً ، وَحَطَّ عَنْكَ بِهَا خَطِيئَةً » . ​

أخرجه مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه ​

وَعَنْ عبادةَ بنِ الصَّامِتِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ سَمِعَ النَِّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : « مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْجُدُ للهِ سَجْدَةً إِلاَّ كَتَبَ اللهُ لَهُ بِهَا حَسَنَةً . وَمَحَا عَنْهُ بِهَا سَيِّئَةً ، وَرَفَعَ لَهُ بِهَا دَرَجَةً ، فَاسْتَكْثِرُوا مِنَ السُّجُودِ » . ​

أخرجه ابن ماجه بإسناد صحيح ​

وَعَنْ حُذَيْفَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ : « مَا مِنْ حَالَةٍ يَكُونُ الْعَبْدُ عَلَيْهَا أَحَبَّ إِلى اللهِ مِنْ أَنْ يَرَاهُ سَاجِدَاً يُعَفِّرُ (1) وَجْهِهُ فِي التُّرَابِ » . ​

أخرجه الطبراني في الأوسط ​

(1) يعفر وجهه في التراب كناية عن الخضوع لله تعالى وتمام الذل له. ​
​
 
الْوَصِيَّةُ السَّادِسَةُ ​


« فَضْلُ الصَّدَقَةِ » ​

عَنْ كَعبِ بْنِ عُجرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ : « يَا كَعْبُ بْنِ عجرةَ إِنَّهُ لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ لَحْمٌ وَلاَ دَمٌ نَبَتَا عَلَى سُحْتٍ ، النَّارُ أَوْلى بِهِ ، يَا كَعْبُ بن عَجرةَ النَّاسُ غَادِيَانِ ، فَغَادٍ في فَكَاكِ نَفْسِهِ فَمُعْتِقُهَا ، وَغَادٍ فَمُوثِقُهَا ، يَا كَعْبُ بن عجرةَ ، الصَّلاةُ قُرْبَانٌ ، وَالصَّوْمُ جُنَّةٌ ، وَالصَّدَقَةُ تُطْفِيءُ الْخَطِيئَةَ كَمَا يَذْهَبُ الْجَلِيدُ عَلى الصَّفَا » . ​

أخرجه ابن حبان في صحيحه ​

وَعَنْ مُعُاذٍ بنٍ جبلٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : كُنْتُ مَعَ النَِّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ إِلى أَنْ قَالَ فِيهِ ، ثُمَ قَالَ _ يَعْنِي النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ _ : « أَلا أَدُلُّكَ عَلَى أَبْوَابِ الْخَيْرِ ؟ » قُلْتُ بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ ، قَالَ « الصَّوْمُ جُنَّةٌ ، وَالصَّدَقَةُ تُطْفِيءُ الْخَطِيئَةَ كَمَا يُطْفِيءُ المَاءُ النَّارَ » . ​

أخرجه الترمذي وقال حديث حسن صحيح ​

رَوَى الطَّبرانيُّ في الْكَبِيرِ وَالْبيهقيُّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ « إِنَّ الصَّدَقَةَ لَتُطْفِيءُ عَنْ أَهْلِهَا حَرَ الْقُبُورِ ، وَإِنَّمَا يَسْتَظِلُّ المُؤْمِنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ في ظِلِّ صَدَقَتِهِ » . ​

أخرجه الطبراني في الكبير والبيهقي عن عقبة بن عامر ​

وَعَنْ ميمُونَةَ بِنتِ سَعْدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللهِ أَفْتِنَا عَنْ الصَّدَقَةِ فَقَالَ : « إِنَّهَا حِجَابٌ مِنِ النَّارِ لِمَنْ اِحْتَسَبَهَا يَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ » . ​

أخرجه الطبراني ​
​
 
الْوَصِيَّةُ السَّابِعَةُ

« فضل ركعتي الضُّحى وصيام ثلاثة أيَّام من كلِّ شهرٍ »

عَنْ أَبي هُريرةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : « أَوْصَانِي خَلِيلِي صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ بِصِيَامِ ثَلاثَةَ أَيَامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ، وَرَكْعَتَي الضُّحَى ، وَأَنْ أُوتِرَ قَبْلَ أَنْ أَرْقُدَ » .

أخرجه الخمسة

وَلَفْظُهُ عِنْدَ ابنِ خزيمة :

أَوْصَاني خَلِيلِي صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ بِثَلاثٍ لَسْتُ بِتَارِكِهِنَّ : « أَنْ لا أَنَامَ إَلاَّ عَلَى وَتْرٍ ، وَأَنْ لا أَدَعَ رَكْعَتَيِ الضُّحَى ، فَإِنَّهَا صَلاةُ الأَوَابِينَ ، وَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ مِنُ كُلِّ شَهْرٍ » .

وَعَنْ عَبدِ اللهِ بنِ عمرو بنِ الْعَاص رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ : « صَوْمُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ صَوْمُ الدَّهْرِ كُلِّهِ » .

أخرجه البخاري ومسلم

وَعَنْ أَبي ذَرٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عن النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ : « يُصْبِحُ عَلَى كُلِّ سُلاَمَى (1) مِنْ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ : فَكُلُّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةٌ ، وَكُلُّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةٌ ، وَكُلُّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةٌ ، وَكُلُّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةٌ ، وَكُلُّ تَهلِيلَةٍ صَدَقَةٌ ، وَكُلُّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةٌ ، وَأَمْرٌ بِالمعْرُوفِ صَدَقَةٌ ، وَنَهْيٌ عَنِ المُنْكَرِ صَدَقَةٌ ، وَيُجْزِيءُ عَنْ ذَلِكَ رَكْعَتَانِ يَرْكَعُهُمَا مِنَ الضُّحَى » .

أخرجه مسلم

وَعَنْ أَبي ذَرٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ : « مَنْ صَامَ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ فَذَلِكَ صِيَامُ الدَّهْرِ » فَأَنْزَلَ اللهُ تُصْدِيقَ ذَلِكَ في كِتَابِهِ الْكَرِيمِ : « مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا » ، الْيَوْمُ بِعَشَرَةِ أَيّامٍ .

أخرجه أحمد والترمذي واللفظ له وقال حديث حسن ، والنسائي وابن ماجه وابن خزيمة

وَعَنْ عَبدِ اللهِ بنِ عمرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ عَنِ الصِّيَامِ فَقَالَ ، « عَلَيْكَ بِالْبِيضِ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ » .

أخرجه الطبراني في الأوسط ورواته ثقات

وَعَنْ جريرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَن النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ : « صِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ صِيَامُ الدَّهْرِ ، أَيَّامُ الْبِيضِ صَبِيحَةَ ثَلاثَ عَشَرَةَ وَأَرْبَعَ عَشَرَةَ وَخَمْسَ عشَرَةَ » .
أخرجه النسائي بإسناد جيد والبيهقي
​
 
الْوَصِيَّةُ الثَّامِنَةُ

« صَلاةُ التَّسْبِيحِ »

عَنْ عكرمة عَنْ ابنِ عبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ للعبَّاسِ ابنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ : « يَا عبَّاسُ يَا عَمَّاهُ ! أَلا أُعْطيكَ ، أَلا أَمْنَحُكَ ، أَلا أَحْبُوكَ ، أَلا أَفْعَلُ بِكَ عَشْرَ خِصَالٍ ؟ إِذَا أَنْتَ فَعَلْتَ ذَلِكَ غَفَرَ اللهُ لَكَ ذَنْبَكَ : أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ ، قَدِيمَهُ وَ حَديِثَهُ خَطَأَهُ وَعَمْدَهُ ، صَغِيرَهُ وَكَبِيَرهُ ، سِرَّهُ وَعَلانِيَتَهُ ، عَشْرَ خِصَالٍ : أَنْ تُصَلِّيَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ تَقْرَأُ في كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَسُورَةً ، فَإِذَا فَرَغْتَ مِنَ الْقِرَاءَةِ في أَوَّلِ رَكْعَةٍ فَقُلْ وَأَنْتَ قَائِمٌ : سُبْحَانَ اللهِ وَالْحَمْدُ للهِ وَلا إِلهً إِلَّا اللهُ وَاللهُ أَكْبَرُ خَمْسَ عَشَرَةَ مَرَّةً ، ثُمَّ تَرْكَعُ فَتَقُولُهَا وَأَنْتَ رَاكِعٌ عَشَراً ، ثُمَّ تَرْفَعُ رَأْسَكَ مِنَ الرُّكُوعِ فَتَقُولُهَا عَشْراً ، ثُّمَ تَهْوِي سَاجِدَاً فَتَقُولُهَا وَأَنْتَ سَاجِدٌ عَشْراً ، ثُمَّ تَرْفَعُ رَأْسَكَ مِنَ السُّجُودِ فَتَقُولُهَا عَشْراً ، ثُمَّ تَسْجُدُ وَتُقُولُهَا عَشْراً ، ثُمَّ تَرْفَعُ رَأْسَكَ فَتَقُولُهَا عَشْراً ، فَذلِكَ خَمْسٌ وَسَبْعُونَ في كُلِّ رَكْعَةٍ ، تَفْعَلُ ذلِكَ في أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ ، إِنْ اسْتَطَعْتَ أَنْ تُصَلِّيَهَا في كُلِّ يَوْمٍ مَرَّةً فَافْعَلْ ، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَفِي كُلِّ جُمُعَةٍ مَرَّةً ، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَفِي كُلِّ شَهْرٍ مَرَّةً ، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَفِي كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةً ، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَفِي عُمُرِكَ مَرَّةً (1) » .

أخرجه أبو داوود وابن ماجه وابن خزيمة في صحيحه

(1) هذه الصلاة تسمى صلاة التسبيح وفضلها عظيم كما رأيت فاحرص عليها أيها الأخ المسلم ما استطعت . وفقنا الله وإياك لما فيه الخير.


​
 
حاشية : ​

ضعف بعض العلماء طرق حديث صلاة التسبيح . ​

وحديث ابن عباس يقرب من شرط الحسن إلا أنه شاذ لشدة الفردية فيه ، ومخالفة هيئتها لهيئة باقي الصلوات ، وقد ضعفها ابن تيمية ، وتوقف الذهبي . قال أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس : صلاة التسبيح أشهر الصلوات وأصحها إسناداً . وقال البيهقي : كان عبد الله بن المبارك يصليها وتداولها الصالحون بعضهم عن بعض ، وفي ذلك تقوية للحديث . وقال عبد العزيز ابن أبي داود وهو أقدم من ابن المبارك : من أراد الجنة فعليه بصلاة التسبيح ، وحضّ على استحبابها من الشافعية أبو حامد والجويني والغزالي وغيرهم .​
 
الْوَصِيَّةُ التَّاسِعَةُ ​

« سَلُوا اللهَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ » ​


وَعَنْ أَبي الْفضلِ الْعَبََّاسِ بنِ عبد المُطَّلب رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ ، عَلِّمْني شَيْئاً أَسْأَلَهُ اللهَ تَعَالى ، قَالَ : « سَلُوا اللهَ الْعَافِيَةَ » فَمَكَثْتُ أَيَّاماً ، ثُمَّ جِئْتُ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ عَلِّمْني شَيْئاً أَسْأَلَهُ اللهَ تَعَالى ، قَالَ لِي : « يَا عَبَّاسُ يَا عَمَّ رَسُولِ اللهِ ، سَلُوا اللهَ الْعَافِيَةَ في الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ » . ​

أخرجه الترمذي وقال حديث حسن صحيح ​

ونذكُرُ هُنا بَعْضَ الأَدْعِيةِ المَأْثُورَةِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ وَالَّتي كَانَ يُعَلِّمُهَا أَصْحَابَهُ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ . ​

عَنْ ابنِ عمرَ رَضِي اللهُ عَنْهُ قَالَ : قَلَّمَا كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ يَقُومُ مِنْ مَجْلِسٍ حَتَّى يَدْعُوَ بِهَؤُلاءِ الدَّعَوَاتِ لأَصْحَابِهِ : « اللَّهُمَّ اقْسِمْ لَنَا مِنْ خَشْيَتِكَ مَا تُبَلِّغُنَا بِهِ جَنَّتَكَ وَمِنَ الْيَقِينِ مَا تُهَوِّنُ بِهِ عَلَيْنَا مَصَائِبَ الدُّنْيَا اللَّهُمَّ مَتِّعْنَا بِأَسْمَاعِنَا وَأَبْصَارِنَا وَقُوَّتِنَا مَا أَحْيَيْتَنَا ، وَاجْعَلْهُ الْوَارِثَ مِنَّا ، َواجْعَلْ ثَأْرَنَا عَلى مَنْ ظَلَمَنَا ، وَانْصُرْنَا عَلى مَنْ عَادَانَا وَلا تَجْعَلِ الدُّنْيَا أَكْبَرَ هَمِّنَا وَلا مَبْلَغَ عِلْمِنَا ، وِلا تُسَلِّطْ عَلَيْنَا مَنْ لا يَرْحَمُنَا » . ​

أخرجه الترمذي وقال حديث حسن ​

وَعَنْ أَبي هُريرةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ : « مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَسْتَجِيْبَ اللهُ تَعَالى لَهُ عِنْدَ الشَّدَائِدِ وَالْكُرَبِ فَلْيُكْثِرِ الدُّعَاءَ في الرَّخَاءِ » . ​

أخرجه الترمذي وقال حديث حسن ​

وَعَنْ ابنِ مسعودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ : « اللَّهُمَّ إِنَّي أَسْأَلُكَ الْهُدَى وَالتُّقَى الْعَفَافَ وَالْغِنَى » . ​

أخرجه مسلم ​

وَعَنْ طارق بنِ أشيمَ الأَشجعيِّ الصَّحابيّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : كَانَ الرَّجُلُ إِذَا أَسْلَمَ عَلَّمَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ الصَّلاةَ ثُمَّ أَمَرَهُ أَنْ يَدْعُوَ بِهَذِهِ الْكَلِمَاتِ : « اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي وَارْحَمْنِي وَاهْدِنِي وَعَافِنِي وَارْزُقْنِي » . ​

وَفي رِوَايَةِ أُخرى لمسلم عن طارق : أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، كَيْفَ أَقُولُ حِينَ أَسْأَلُ رَبِّي ؟ قَالَ « قُلْ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي وَارْحَمْنِي ، وَعَافِني ، وَارْزُقْنِي ، فَإِنَّ هَؤُلاءِ تَجْمَعُ لَكَ دَنْيَاكَ وَآخِرَتَكَ » . ​

وَعَنْ أَبي هُريرةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى ا للهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : « اللَّهُمَّ أَصْلِحْ لي دِيني الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِي ، وَأَصْلِحْ لي دُنْيَايَ الًَّتي فِيهَا مَعَاشِي ، وَأَصْلِحْ لي آخِرَتِي الَّتي فِيهَا مَعَادِي ، وَاجْعَلِ الْحَيَاةَ زِيَادَةً لي في كُلِّ خَيْرٍ ، وَاجْعَلِ المَوْتَ رَاحَةً لي مِنْ كُلِّ شَرٍّ » . ​

أخرجه مسلم ​

وَعَنْ أَبي أُمامةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : دَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ بِدُعَاءٍ كَثِيرٍ لَمْ نَحْفَظْ مِنْهُ شَيْئَاً ، فَقُلْنََا : يَا رَسوُلَ اللهِ دَعَوتَ بِدُعَاءٍ كَثِيرٍ لَمْ نَحْفَظْ مِنْهُ شَيْئَاً ، فَقَالَ : « أَلا أَدُلُّكُمْ مَا يَجْمَعُ ذلِكَ كُلُّهُ ؟ تَقُولُ : اللَّهُمَّ أَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ مَا سَأَلَكَ مِنْهُ نَبِيُّكَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ ، وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا اسْتَعَاذَكَ مِنْهُ نَبِيُّكَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ وَأَنْتَ المُسْتَعَانُ وَعَلَيْكَ الْبَلاغُ ، وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ » . ​

أخرجه الترمذي وقال حديث حسن ​
​
 
الْوَصِيَّةُ الْعَاشِرَةُ ​

« فَضْلُ الصِّيَامِ » ​


عَنْ أَبِي أمامةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ مُرْنِي بِعَمَلٍ قَالَ : « عَلَيْكَ بِالصَّوْمِ ، فَإِنَّهُ لا عِدْلَ لَهُ » ، قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ مُرْنِي بِعَمَلٍ قال : « عَلَيْكَ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لا عِدْلَ لَهُ » ، قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ مُرْنِي بِعَمَلٍ قال : « عَلَيْكَ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لا مِثْلَ لَهُ » . ​

أخرجه النسائي وابن خزيمة في صحيحه ​

وَفي روايةٍ للنسائي قَالَ : أَتَيْتُ رَسُولَ ا للهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ مُرْنِي بِأَمْرٍ يَنْفَعُني اللهُ بِهِ : قَالَ : « عَلَيْكَ بِالصَّيَامِ فَإِنَّهُ لا مِثْلَ لَهُ » . ​

أخرجه ابن حبان في صحيحه _ في حديث ​

قَالَ : قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ دُلَّنِي عَلى عَمَلٍ أَدْخُلُ بِهِ الْجَنَّةَ ؟ قَالَ : « عَلَيْكَ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لا مِثْلَ لَهُ » ، قَالَ : فَكَانَ أَبُو أُمامَةَ لا يُرَى في بَيْتِهِ الدُّخَانُ نهاراً إِلَّا إِذَا نَزَلَ بهمْ ضَيْفٌ . ​

وَعلينا أَنْ نَتَدَبَّرَ الْحَديثَ الآتِي : ​

عَنْ أَبي سعيدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ :« مَا مَنْ عَبْدٍ يَصُومُ يَوْماً في سَبِيلِ اللهِ تَعَالى إِلَّا بَاعَدَ اللهُ بِذلِكَ الْيَوْمِ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفاً » . ​

أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي ​
​
 
الْوَصِيَّةُ الْحَادِيةَ عَشَرَةَ ​

« فَضْلُ التَّوْبَةِ إِلى اللهِ » ​


وَعَنْ الأَغرِّ بنِ يسارٍ المُزَنِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ : « يَا أَيُهَا النَّاسُ تُوبُوا إِلى اللهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ ، فَإِنِّي أَتُوبُ في الْيَوْمِ مَائَةَ مَرَّةٍ » . ​

أخرجه مسلم ​

وَعَنْ أَبي هُرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : « وَاللهِ إِنِّي لَأَسْتَغْفِرُ اللهَ وَأَتُوبُ إِلَيهِ في الْيَوْمِ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِينَ مَرَّةً » . ​

أخرجه البخاري ​

وَعَنْ أَبي حمزةَ أَنس بِنِ مَالِكٍ الأَنْصَارِيِّ خَادِمِ رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ : « للهُ أَفْرَحُ بِتَوبَةِ عَبْدِهِ مِنْ أَحَدِكُمْ سَقَطَ عَلى بَعِيرِهِ وَقَدْ أَضَلَّهُ في أَرْضٍ فَلاةٍ » . ​

متفق عليه ​

وَفي روايةٍ لمسلمٍ : « للهُ أَشَدُّ فَرَحَاً بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ حِينَ يَتُوبُ إِلَيْهِ مِنْ أَحَدِكُمْ كَانَ عَلى رَاحِلَتِهِ بِأَرْضٍ فَلاةٍ ، فَانْفَلَتَتْ مِنْهُ وَعَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ فَأَيِسَ مِنْهَا ، فَأَتَى شَجَرَةً فَاضْطجَعَ في ظِلِّهَا وَقَدْ أَيِسَ مِنْ رَاحِلَتِهِ فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إَذْ هُوَ بها قَائِمَةً عِنْدَهُ ، فَأَخَذَ بِخِطَامِهَا ثُمَ قَالَ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ ، اللَّهُمَّ أَنْتَ عَبْدي وَأَنَا رَبُّكَ ، أَخْطَاءَ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ » . ​

وَعَنْ أَبي مُوسَى عبدِ اللهِ بن قَيسٍ الأَشْعَرِيِّ رَضِيَّ اللهُ عَنْهُ قَالَ : « إِنَّ اللهَ تَعَالى يَبْسُطُ يَدَهُ بِاللَّيْلِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ النَّهَارِ وَيَبْسِطُ يَدَهُ في النَّهَارِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ اللَّيْلِ ، حَتَّى تَطْلِعُ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا » . ​

أخرجه مسلم ​
​
 
الْوَصِيَّةُ الثَّانِيَة عَشَرَةَ ​

« في أَرْكَانِ الإِسْلامِ » ​


عَنْ معاذِ بنِ جبلٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ في سَفَرٍ فَأَصْبَحْتُ يَومَاً قَرِيبَاً مِنْهُ وَنَحْنُ نَسِيْرُ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ أَخْبِرْنِي بِعَمَلٍ يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ وَيُبَاعِدُنِي مِنَ النَّارِ ؟ قَالَ : « لَقَدْ سَأَلْتَ عَنْ عَظِيْمٍ وَإِنَّهُ لَيَسِيرٌ عَلى مَنْ يَسَرَهُ اللهُ تَعَالى عَلَيْهِ ، تَعْبُدُ اللهَ وَلا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئَاً ، وَتُقِيْمُ الصَّلاةَ ، وَتُؤتِي الزَّكَاةَ ، وَتَصُومُ رَمَضَانَ ، وَتَحُجُّ الْبَيْتَ » ، ثُمَ قَالَ : « أَلا أَدُلُّكَ عَلى أَبْوَابِ الْخَيْرِ ؟ » قُلْتُ بَلى يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ : « الصَّوْمُ جُنَّةٌ وَالصَّدَقَةُ تُطْفِيءُ الْخَطِيئَةَ كَمَا يُطْفِيءُ الماءُ النَّارَ ، وَصَلاةُ الرَّجُلِ في جَوْفِ اللَّيْلِ ، ثُمَّ تَلا قَوْلَهُ تَعَالى : ( تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ المَضَاجِعِ ) حَتَّى بَلَغَ يَعْمَلُون » . ​

ثُمَّ قَالَ : « أَلا أُخْبِرُكَ بِرَأْسِ الأَمْرِ وَعَمُودِهِ وَذَرْوَةِ سِنَامِهِ » قُلْتُ : بَلى يَا رَسُولَ اللهِ ، قَالَ : « رَأْسُ الأَمْرِ الإِسْلامُ ، وَعَمُودُهُ الصَّلاةُ ، وَذرْوَةُ سِنَامِهِ الْجِهَادُ » ثُمَّ قَالَ : « أَلا أُخْبِرُكَ بِمَلاكِ ذَلِكَ كُلِّهِ ؟ قُلْتُ : بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ ، قَالَ : « كُفَّ عَلَيْكَ هَذا وَأَشَارَ إِلى لِسَانِهِ » قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ وَإِنَّا لَمُؤَاخَذُونَ بِمَا نَتَكَلَّمُ بِهِ فَقَالَ : « ثَكَلَتْكَ أُمُّكَ ، وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ في النَّارِ عَلى وجُوهِهِمْ إَلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ » . ​

أخرجه أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه وقال الترمذي حديث حسن صحيح ​
 
الْوَصِيَّةُ الثَّالِثَة عَشَرَةَ ​

« في بِرِّ الْوَالِدَيْنِ » ​


عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إَلى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ صَحَابَتِي ؟ قَالَ : « أُمُّكَ » قَالَ ثُمَّ مَنْ ؟ قَالَ : « أُمُّكَ » قَالَ ثُمَّ مَنْ ؟ قَالَ : « أُمُّكَ » قَالَ ثُمَّ مَنْ ؟ قَالَ : « أَبُوكَ » . ​

أخرجه الشيخان ​

وَفي رِوَايَةٍ عَنْهُ : يَا رَسُولَ اللهِ ! مَنْ أَحَقُّ بِحُسْنِ الصُّحْبَةِ ؟ قَالَ : « أُمُّكَ ثُمَّ أُمُّكَ ثُمَّ أُمُّكَ ثُمَّ أَبُوكَ ثُمَّ أَدْنَاكَ فَأَدْنَاكَ » . ​

أخرجه مسلم ​

وَعَنْهُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَن النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : « رَغِمَ أَنْفُ ، ثُمَّ رَغِمَ أَنْفُ ، ثُمَّ رَغِمَ أَنْفُ مَنْ أَدْرَكَ أَبَوَيْهِ عِنْدَ الْكِبَرِ ، أَحَدَهُمَا أَو كِلَيْهِمَا ثُمَّ لَمْ يَدْخُلِ الْجَنَّةَ » . ​

أخرجه مسلم​
​
 
الْوَصِيَّةُ الرَّابِعَة عَشَرَةَ ​

« المُحَافَظَةُ عَلى الصَّلاةِ » ​


عَنْ عَبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ ذَكَرَ الصَّلاةَ يَوْمَا فَقَالَ : « مَنْ حَافَظَ عَلَيْهَا كَانَتْ لَهُ نُورَاً وَبُرْهَانَاً وَنَجَاةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَمَنْ لَمْ يُحَافِظْ عَلَيْهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ نُورٌ وَلا بُرْهَانٌ وَلا نَجَاةٌ ، وَكَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ قَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَأُبَيٍّ ابْنِ خَلَفٍ » . ​

أخرجه أحمد بإسناد جيد ​

وَعَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عُنْهُ قَالَ : « فُرِضَتِ الصَّلَوَاتُ عَلى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ خَمْسِينَ ثُمَّ نُقِصَتْ حَتَّى جُعِلَتْ خَمْساً ، ثُمَّ نُودِيَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّهُ لا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَإِنَّ لَكَ بِهذِهِ الْخَمْسِ خَمْسِينَ » . ​

أخرجه الخمسة إلا أبا داود ​

قَوْلهُ : ثُمَّ نُودِيَ أَي مِنْ قِبَلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَقَولهُ خَمْسِينَ أَي أَجْرُ الْخَمْسين الَّتي فُرِضَتْ أَوَّلاً . ​

وَعَنْ أَبي قَتَادَةَ عَن النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ : « إِنِّي افْتَرَضْتُ عَلى أُمَتِكَ خَمْسَ صَلوَاتٍ وَعَهِدْتُ عِنْدي عَهْداً أَنَّهُ مَنْ جَاءَ يُحَافِظُ عَلَيْهِنَّ لِوَقْتِهِنَّ أَدْخَلْتَهُ الْجَنَّةَ ، وَمَنْ لَمْ يُحَافِظْ عَلَيْهِنَّ فَلا عَهْدَ لَهُ عِنْدِي » . ​

أخرجه أبو داود ​

وَعَنْ أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَن النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : « أَرَأَيْتُمْ لَو أَنَّ نَهْرَاً بِبَابِ أَحَدِكُمْ يَغْتَسِلُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ هَلْ يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شَيْءٌ ؟ قَالُوا : لا يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شَيْءٌ ، قَالَ : فَذَلِكَ مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ يَمْحُو اللهُ بِهِنَّ الْخَطَايَا » . ​

أخرجه الخمسة إلا أبا داود ​

عَنْ عمرو بنِ سَعيد قَالَ : كُنْتُ عِنْدَ عثمانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، فَدَعَا بِطهُورٍ فَقَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : « مَا مِن امرِيءٍ مُسْلِمٍ تَحْضُرُهُ صَلاةٌ مَكْتُوبَةٌ فَيُحْسِنُ وُضُوءَهَا وَخُشُوعَهَا ، وَرُكُوعَهَا ، إِلَّا كَانَتْ كَفَّارَةً لِمَا قَبْلَهَا مِنَ الذُّنُوبِ مَا لَمْ يَأْتِ كَبِيرَةً ، وَذَلِكَ الدَّهْرَ كُلَّهُ » . ​

أخرجه مسلم ​

وَعَنْ عُثْمَانَ بنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : « مَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ فِي جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا قَامَ نِصْفَ اللَّيْلِ ، وَمَنْ صَلَّى الصُّبْحَ في جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا صَلَّى اللَّيْلَ كُلَّهُ » . ​

أخرجه مسلم ​

وَعَنْ أَبي مُوسَى رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : « مَنْ صَلَّى الْبِرْدَيْنِ (1) دَخَلَ الْجَنَّةَ » . ​

متفق عليه ​

(1) البردان : الصبح والعصر ​
​
 
الْوَصِيَّةُ الْخَامِسَةَ عَشَرَةَ ​

« في حُسْنِ الْخُلُقِ » ​


عَنْ أَبِي الدرداءِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا مِنْ شَيْءٍ أَثْقَلَ في مِيزَانِ الْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ خُلُقٍ حَسَنٍ ، وَإِنَّ اللهَ تَعَالى لَيُبْغِضُ الْفَاحِشَ الْبَذِيءَ » . ​

أخرجه أبو داود والترمذي ​

وَعَنْ أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « أَكْمَلُ المُؤْمِنِينَ إِيماناً أَحْسَنُهُمْ خُلُقَاً ، وَخِيارُكُمْ خِيَارُكُمْ لأَهْلِهِ » . ​

أخرجه أبو داود والترمذي ​

وَعَنْ جابرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « إِنَّ مِنْ أَحَبِّكُمْ وَأَقْرَبِكُمْ مِنِّي مَجْلِساً يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَحَاسِنُكُمْ أَخْلاقاً ، وَإِنَّ أَبْغَضَكُمْ إِلَىَّ وَأَبْعَدَكُمْ مِنِّي مَجْلِساً يَوْمَ الْقِيَامَةِ الثَّرْثَارُونَ وَالمُتَشَدِّقُونَ وَالمُتَفَيْهِقُونَ ، قَالوا يَا رَسُولَ اللهِ مَا المُتَفَيْهِقُونَ ؟ قَالَ : المُتَكَبِّرُونَ » . ​

أخرجه الترمذي ​
​
 
الْوَصِيَّةُ السَّادِسَةَ عَشَرَةَ ​

« مَا يُقَالُ دُبُرَ كُلِّ صَلاةٍ » ​


عَنْ مُعَاذ بنِ جَبَلٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَ بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ : « يَا مُعاذُ : وَاللهِ إِنِّي لأُحِبُكَ » فَقَالَ لَهُ مُعاذُ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللهِ وَأَنَا وَاللهِ أُحِبُّكَ قَالَ : « أُوصِيكَ يَا مُعَاذُ لا تَدَعَنَّ في دُبُرِ كُلِّ صَلاةٍ أّنْ تَقُولَ اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلى ذِكُرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ » . ​

أخرجه أبو داود والنسائي واللفظ له وابن خزيمة وابن حبان في صحيحهما ​

وَعَنْ أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « مَنْ سَبَّحَ في دُبُرِ كُلِّ صَلاةٍ ثَلاثَاً وَثَلاثِينَ ، وَحَمَدَ اللهَ ثَلاثاً وَثَلاثِينَ وَكَبَّرَ اللهَ ثَلاثَاً وَثَلاثِينَ فَتِلْكَ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ ثُمَّ قَالَ : تَمَامَ المائَةِ لا إِله إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ ، لَهُ المُلْكُ وُلَهُ الحَمْدُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، غُفِرَتْ لَهُ خَطَايَاهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ » . ​

هذه رواية مسلم ​

وَعَنْ سَعد بنِ أَبي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَتَعَوَّذُ دُبُرَ الصَّلَوَاتِ بِهَؤُلاءِ الْكَلِمَاتِ : « اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُبْنِ وَالْبُخْلِ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنِةِ الدُّنْيِا ، وِأّعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْقَبْرِ » . ​

أخرجه البخاري ​

وَعَنْ أُمِّ المُؤمِنينَ جويريةَ بنتِ الحارثِ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهَا بُكْرَةً حِينَ صَلَّى الصُّبْحَ وَهِيَ في مَسْجِدِهَا ، ثُمَّ رَجَعَ بَعْدَ أَنْ أَضْحَى وَهِيَ جَالِسَةٌ ، فَقَالَ : « مَا زِلْتِ عَلى الْحَالِ الَّتِي فَارَقْتُكِ عَلَيْهَا ؟ فَقَالَتْ : نَعَمْ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قَدْ قُلْتُ بَعْدَكِ أَرْبَعَ كَلِمَاتٍ ثَلاثَ مَرَّاتٍ لَوْ وُزِنَتْ بِمَا قُلْتِ مُنْذُ الْيَوْمِ لَوَزَنَتْهُنَّ « سُبْحَانَ اللهِ الْعَظِيمِ وَبِحَمْدِهِ عَدَدَ خَلْقِهِ وَرِضَاءَ نَفْسِهِ وَزِنَةَ عَرْشِهِ وَمِدَادَ كَلِمَاتِهِ » . ​

أخرجه مسلم​
​
 
الْوَصِيَّةُ السَّابِعَةَ عَشَرَةَ ​

« في فَضْلِ الذِّكْرِ » ​


وَعَنْ عَبدِ اللهِ بنِ بُسرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلاً قَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ شَرَائِعَ الإِسْلامِ قَدْ كَثُرَتْ عَلَيَّ فَأَخْبِرنِي بِشَيْءٍ أَتَشَبَّثُ بِهِ قَالَ : « لا يَزَالُ لِسَانُكَ رَطْباً مِنْ ذِكْرِ اللهِ » . ​

أخرجه الترمذي واللفظ له وابن ماجه والحاكم وقال صحيح الإسناد وابن حبان في صحيحه ​

ورويَ عَنْ معاذٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَن رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ رَجُلاً سَأَلَهُ فَقَالَ : أَيُّ المُجَاهِدِينَ أَعْظَمُ أَجْراً ؟ قَالَ : « أَكْثَرُهُمْ للهِ تَبَارَكَ وَتَعَالى ذِكْراً » قَالَ : فَأَيُّ الصَّالحين أعظم أجراً ؟ قال : « أكثرهم لله تبارك وتعالى ذكراً » ثُمَّ ذَكَرَ الصَّلاةَ وَالزَّكَاةَ وَالْحَجَ وَالصَّدَقَةَ ، كُلُّ ذَلِكَ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : « أَكْثَرُهُمْ للهِ تَبَارَكَ وَتَعَالى ذِكْرَاً » فَقَالَ أَبو بَكْرٍ لِعُمَرَ ، يَا أَبَا حَفْصٍ ذَهَبَ الذَّاكِرُونَ بِكُلِّ خَيْرٍ ، فَقَالَ رسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ « أَجَلْ » . ​

أخرجه أحمد والطبراني ​
​
 
الوسوم الوسوم
الحديث تعريف كتاب مصطلح نبوية وصايا
عودة
أعلى