توافق القول مع الفعل

  • تاريخ البدء تاريخ البدء

سـSARAـاره

من الاعضاء المؤسسين
يقول الله سبحانه وتعالى : { يأيها الذين أمنوا لما تقولون ما لا تفعلون كبر مقتاً عن الله أن تقولوا ما لا تفعلون } .​

إن من الأمراض التي ابتليت بها هذه الأمة ، والتي كانت أحد أهم الأسباب التي أبعدت الأمة عن دورها الريادي والحضاري ، هو ذلك الشرخ الذي أحدثه أبناء الإسلام بين الإسلام كفكر وبين جانبه العملي التطبيقي حيث جعل الفكر الإسلامي عبارة عن متع فكرية يتغنى بها أبناءه ويتسامر بها في مجالسهم ، حتى إذا ما انفض المجلس أو حلقة العلم كانوا أبعد الناس عن تلك المبادئ وتلك العلوم التي منبعها الإسلام فحدث ما يشبه الانفصام في الفكر - كما سماه الدكتور غريغوار مرشو في كتابه الفصام في الفكر العربي. أي أنه بعيد كل البعد بين ما يقول وبين ما يفعل ​

فلو تتبعنا آيات الله في القرآن الكريم لوجدنا أن الله سبحانه وتعالى دائما يقرن الإيمان بالعمل وكأنه ينبهنا إلى أمر في غاية الأهمية ، ألا وهو أنه لن يقبل أحدهما إلا مقرونا بالأخر ، أي أنه لن يقبل الإيمان إلا إذا أتبعه بالعمل ولن يقبل العمل إلا مقروناً بالإيمان ، علماً أن الإيمان بالله عز وجل يجب أن يسبق العمل ، فبدون الإيمان لن يكون للعمل أي اعتبار فهو شرط لا بد منه . والآيات كثيرة في هذا الميدان نكتفي بذكر مثالين الاثنين منهم . قال تعالى : { إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا } (30 ) الكهف .​

ويقول أيضاً : { والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين أمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر } .سورة العصر .​

ولو تتبعنا سيرة الرعيل الأول من تاريخ أمتنا الإسلامية كيف كان منهجهم في تلقي القرآن عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم ، حيث كانوا يتعلمون القرآن عشراً عشراً ، حتى إذا ما انتهوا من حفظها وأحلوا حلالها ، وحرموا حرامها والتزموا أمرها ونهيها ، انتقلوا إلى العشر التي بعدها ، مقتدين بذلك بسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم حينما سئلت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : كان خلقه القرآن وفي موضع أخر قالت كان قرآناً يمشي على الأرض .​

فلقد ورد في الأثر عن سيدنا عمر ابن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه ، أنه بقي في سورة البقرة اثنتي عشرة سنة ولما انتهى منها نحر جذورا . ونلاحظ اليوم من يقف ويسمعك ثلث القرآن في وقت قصير جداً ، فتنبهر منه في البداية ، فإذا ما نظرت إلى عمله بما يعلم لوجدت تناقضاً عجيب . ولقد ورد أيضا في الأثر عن سيدنا معاذ ابن جبل أنه قال :
(اعلموا ما شئتم أن تعلموا فلن يأجركم الله حتى تعملوا ) . الجامع لأحكام القرآن الكريم للقرطبي .​

والأمثلة كثيرة في حياة الصحابة و التابعين تأكد هذا المعنى نختمها بالحسن البصري ، ذلك التابعي الجليل ، روية أنه كان يتردد إليه مجموعة من العبيد يطلبون منه ، أن يخطب خطبة عن عتق العبيد ، فوعدهم بذلك ، ولكنه أخر هذه الخطبة إلى ثلاث أسابيع ،حتى كاد من تقدموا إليه بالطلب في هذه الخطبة أن ييأسوا من أن يجيبهم في هذا الطلب ، وبعد ذلك خطب عن عتق العبيد ، حتى قال الناس عن ذلك اليوم أنه ما رؤيا يوما في عتق العبيد مثل ذلك اليوم ، فسألوه عن سبب تأخيره الخطبة !!! فقال إنه لم يكن لديه عبداً يعتقه ، فقام بالعمل حتى جمع ثمن عبد فاشتراه ، ثم أعتقه حتى يكون عاملاً بما يقول وقدوة للناس في ذلك . ​

نسأل الله العلي القدير أن يهيئ لهذه الأمة علماء ربانيين عالمين ، معلمين ، عاملين ، وأن يجعلنا ممن قالوا وعملوا بما قالوا ، إنه ولي ذلك والقادر عليه و الحمد لله رب العالمين​
 
التعديل الأخير بواسطة المشرف:
نسأل الله العلي القدير أن يهيئ لهذه الأمة علماء ربانيين عالمين ، معلمين ، عاملين ، وأن يجعلنا ممن قالوا وعملوا بما قالوا ، إنه ولي ذلك والقادر عليه و الحمد لله رب العالمين


اختى ساااااااااارة
بارك الله فيكى
وجعل ما قدمتى فى ميزان حسناتك
اللهم اجعلنا مما يقولون القول
ويتبعون احسنه
دمتى بحفظ الرحمن
​
 
توافق القول مع الفعل

​
 
الوسوم الوسوم
الفعل القول توافق مع
عودة
أعلى