قصة (وجع الأحلام )
تريّث الشّيخُ في مشيته المتهالكة وهو يرقب الحواجز الإسمنتية تنبت في الأرضِ لتباعد بين الأزقّة، لتقطع حبال الودّ بين الأبنية المتجاورة، لتمزّق صلة الرّحم بين الأهل والجيران في بلدٍ لاحقته عيون الحساد، نالت منه الخفافيش وأفواه الغربان.
تدحرجت لآلئه من عين باهتة، زفرَ حسرةً حارقة: آهٍ! كان يا ما كان في سالف العصر والأوان حلم داعب خيال عربيّ جدّهُ حاتم... عمّه عليّ و خاله عمر. جدّته خديجة و عمّته أسماء... حلم ملأ روح الإنسان باجتماع حزمة من العيدان، و ليت العصا الواحدة ظلّت واقفة، ولم تتحطّم مزقاً، وتدوسها الأقدام.