صبّ قذائفَ حممِهِ. لهيبها يدمّرُ السّكينةَ، ويلتهم الرّوحَ. لم تجدْ ماءً يطفئُ غضب غروره مذْ ولجتْ منزلَهُ على متنِ ورقةٍ زواج. لا ولادةُ الأنثى نفعتها، ولا شفعَ لها إنجابُ الذّكر. لا تسليم الراتب رفع من شأنها. لا نظافة المنزل رحمتها. لا نجاح الأولاد في المدارس خفّف من سكين لسانه و لا السهر على راحته جعله يرأف بها، ولا مسامرته جعلته يرضى عنها... لوّحتْ لها
أ وراقٌ كثيرة بالعمل. مدّتْ الصّحونُ ألسنةَ التّحدي، والملابسُ مصلوبةٌ على حبل الغسيل. صراخُ الأولادِ... ضحكاتهم موسيقا تداعب روحها. تتأوه مستنجدة: ماء. لم يسمع أحدٌ استغاثتها.
اهتزّت الأرضُ تحت قدميها والشوق لقطرة ماء جعلها تزحف لتهجع في زاوية الغرفة تمثالا للقهر والدّمُ النّازفُ من أنفها يلاقي السّيلَ المتدفّق من فمها وسواقي من أذنيها. والزوج بين الزملاءِ في المسجد يسخر من الغربيين الذي حدّدوا عيداً للمرأة ويفخر عندنا كلّ يوم لها عيد.