دروس عامة

أعضاء في جسم الانسان لديها مسؤوليات سرية تقوم بها

أعضاء في جسم الانسان لديها مسؤوليات سرية تقوم بها

أعضاء في جسم الانسان لديها مسؤوليات سرية تقوم بها

أعضاء في جسم الانسان لديها مسؤوليات سرية تقوم بها
أعضاء في جسم الانسان لديها مسؤوليات سرية تقوم بها

أعضاء في جسم الانسان لديها مسؤوليات سرية تقوم بها

لماذا يطلب الطبيب أن تقولوا “آآآآآه” عند فحص أفواهكم؟
هذا صحيح، من أجل رؤية بلاعيمكم ولوزاتكم.. لكن هذا ليس السبب الوحيد وراء ذلك!
تابعوا القراءة معي لتعرفوا..

سأدعوكم إلى رحلة الخفايا في جسم الإنسان.. تفضلوا..

في الواقع، يكاد كل عضو في جسدنا يمتلك مهمة سرية؛

هل تعرفون من المسؤول عن الحازوقة Hiccup مثلاً؟
أو أين تقع كليَّة تأهيل الخلايا اللمفاوية؟
ومن هو المكلّف بمهمة حماية أذنك إذا صرخ ابنكَ الصغير فيها؟ أو ربما زوجتك.. من يدري؟!

في رحلتنا اليوم سأخبركم عن ثلاث مهمات خفية تقوم بها أعضاء نعرفها ربما.. أو لم نسمع بها مطلقا.. شدّوا أحزمة الانتباه، تأكدوا من معداتكم، فرحلتنا في دهاليز الجسد محفوفة بالألغاز..

الدماغ

أولى وجهاتنا ستكون إلى لغز معقد لم يفهمه العلماء لفترة طويلة من الزمن، إنه عصب ينشأ من الدماغ مباشرة ليمر عبر فتحة في الجمجمة تدعى الفتحة الوداجية، فيعبر الرقبة، مرورًا بالصدر، وصولاً إلى جوف البطن حيث تمتد فروعه لتعصّب الأعضاء الحشوية في البطن والحوض. إن الحيرة الشديدة التي انتابت العلماء أمام هذا العصب دفعتهم لتسميته “العصب المبهم Vagus nerve”.
مع تطور الطب واستمرار البحث بدأت تتكشف المهام السرية لهذا العصب العجيب…
ينتمي هذا العصب إلى تنظيم الجملة نظيرة الودية parasympathetic system، بل يعد العضو الأهم في هذا التنظيم، إن أوحى لكم الاسم بأنه عصب ودود، فلعلكم تعيدون النظر حين تعرفون بأنه المسؤول عن الغصة التي تصيبكم قبل امتحان أو مقابلة عمل أو عن (معدتكم المعصبة) قبل موعد مع شريك مستقبلي محتمل.

1 7
أعضاء في جسم الانسان لديها مسؤوليات سرية تقوم بها 7

العصب المبهم

عند عبور العصب المبهم من الصدر إلى البطن فإنه يرسل فرعًا إلى الحجاب الحاجز أيضًا، وهو يلعب إلى جانب العصب الحجابي دورًا في دفع الحجاب الحاجز للتقلص متراقصًا على إيقاع الحازوقة -أو الزغطة، كما في اللهجة المصرية-

كم تعجبني المسميات المصرية، وكأن أحرف الكلمة تعبر عنها قبل معناها.. “الزغطة” حتى اسمها يبدو راقصًا 🙂

لكن بعيدًا عن المهام الترفيهية للمبهم، يساهم هذا العصب في ضبط ضغط الدم عبر أليافه التي تتصل بالشريان الأبهر، حيث ينقل الإشارات العصبية من مستشعرات الضغط والتي تتحسس لضغط الدم ومستوى الأكسجين فيه، ووفقًا للمعلومات الواردة تُرسَل تباعًا إشارات لتوسيع الشرايين وتبطيء القلب بهدف تخفيض الضغط في حال ارتفاعه، إذ تسير فروع من العصب المبهم باتجاه القلب لتساهم في ضبط النبض أيضًا.

2 3
رسم يوضح موقع المستقبلات الضغط في قوس الأبهر والشرايين السباتية وكيف يساهم العصب المبهم في نقل البيانات منها إلى الدماغ

الحنجرة

المبهم يلعب إضافة لذلك دورًا في التصويت.. كلا.. ليس في الانتخابات.. بل أعني عملية إصدار الأصوات من الحنجرة، وأذيته قد تسبب بحة في الصوت، وفوق ذلك يساهم المبهم في نقل الحس الحشوي من البلعوم والحنجرة والرغامى، بل ويمتلك بعض الوظائف الحركية، إذ يعصّب العضلة الرافعة للحنك، ولذا فإن انزياح اللهاة إلى اليمين أو اليسار بدل بقائها في المركز عند قول “آآآآآه” يشير غالبًا إلى مشكلة في العصب المبهم.

تعال نقوم بتجربة صغيرة، ابحث عن أحد الضحايا في المنزل.. احم.. أقصد أحد المتطوعين.. أحضر مصدر إضاءة صغير.. إن لم تكن تحمله في معداتك فاستخدم ضوء هاتفك.. اطلب من الضحي.. أعني.. المتطوع أن يفتح فمه ويقول “آآآآآه” وركّز على لهاته، ولاحظ كيف أنها تبقى متوضعة في المنتصف. في حال وجود مشكلة في العصب المبهم فإن اللهاة تنزاح إلى الجهة المقابلة، بحكم ضعف العضلة الرافعة للحنك في الجهة المصابة، وهكذا يلقي الطبيب نظرة على صحة دماغك عبر فمك!!

3 2
اللهاة خجولة بطبعها.. لا تحاولوا لمسها! فهي تساهم بحسِّ التهوّع (الرغبة في التقيؤ) وقد تؤول تجربتكم حينها إلى نهاية مأساوية.. حذرتكم!

إن لم تدركوا بعد سبب حبي للعصب المبهم ولم تكتفوا بكل تلك الأسرار فاسمعوا لهذه: من بين الأعصاب القحفية الاثني عشر، يحمل العصب المبهم الرقم 10، وكأنه الكابتن ماجد في فريق الأعصاب القحفية، بل ويسمى باللاتينية بالعصب X حاملًا صفته المجهولة حتى في رقمه.. ألا يستحق أن يكون هو العصب القحفي المفضل لدي.

الغدة الزعترية

وفيما نترك فريق المجد يحقق انتصارًا جديدًا سنتجه إلى أحد المعسكرات التدريبية.. ليس للاعبي كرة قدم، بل للخلايا اللمفاوية.. هل تعرفون أين توجد التوتة، أو ما تُدعى بالغدة الزعترية؟

-يبدو أن أحدهم كان جائعًا حين قرر تسميتها-

4 8
موقع الغدة الزعترية (التوتة)

تقع هذا الغدة بفصّيها خلف القص، أمام الجزء الصاعد من الشريان الأبهر، وهي مكلفة بتأهيل الخلايا اللمفاوية التائية لتصبح ناضجة. يتضمن البرنامج التدريبي في الكليَّة الزعترية دورة مكثفة في التشفير الخلوي وآليات فك الرموز المناعية، وبالرغم من أنه لا يتضمن فطيرة زيت وزعتر مع كوب من الشاي، إلا أن الخلايا اللمفاوية المتخرجة منها تكون قادرة على التمييز بين خلايا الجسد والخلايا الغريبة التي قد تدخل إليه.

الخلايا اللمفاوية

وبدون رسوم إضافية تحصل الخلايا اللمفاوية الخرّيجة على دورة في حدة البصر من أجل تمييز الخلايا السرطانية والمساعدة في التخلص منها.. ما يجدر بي الإشارة إليه، أن طريقة التعامل داخل هذه الغدة يجعلها أقرب إلى منشأة عسكرية بأنظمة دكتاتورية صارمة، فالخلية اللمفاوية التي تفشل في امتحان التعرف يتم إعدامها دون رحمة! لكن ذلك يحافظ على صحتنا في النهاية… يبدو أن الحرية المفرطة مضرة بالصحة.. بل وبالمجتمع..

واقيات الأذن

أما الآن فقد حان الوقت الآن لتُخرِجوا واقيات الأذن وترتدوها، ولا تنسوا مصباح الرأس أيضًا… نعم، لم أكن أمزح حين طلبت منكم تجهيز معداتكم على أكمل وجه.. فوجهتنا التالية تختفي في عمق الجمجمة، قرب أحد الدهاليز… (موسيقى مرعبة في الخلفية)

ها نحن نتجاوز برك الصملاخ ونعبر مع الأمواج الصوتية -رغم ترددنا- غشاء الطبل، لنصل سوية إلى الأذن الوسطى.. ما تزال الموسيقى المرعبة تتردد في الخلفية.. قبل أن يقطعها صراااااخ حاد.. تكاد عظيمات الأذن تتهالك بسببه.. المطرقة تهتز، السندان يرتجف، والركاب يكاد ينخلع من مكانه، لولا وجود تلك العضلة الصغيرة جدًا.. جدًا جدًا جدًا.. هي أقصر من كلمة جدًا نفسها.. هي أصغر العضلات في جسم الإنسان، وتقيس ما لا يزيد عن الميلليمترين (2 ملم) طولاً، تتمثَّل وظيفتها في تحقيق الاستقرار لأصغر عظم في جسم الإنسان وهو عظم الرِّكَاب، وتدعى هذه العضلة بالعضلة الركابية Stapedius muscle.

تخفف العضلة الركابية من اهتزازات عظم الرِّكَاب فتمنع بذلك حركته الزائدة، مما يساعد في التحكُّم في تضخيم الأمواج الصوتيّة القادمة من البيئة الخارجية. إن شلل هذه العضلة لسبب ما (شلل العصب الوجهي مثلاً) يؤدي بالإنسان لحالة تدعى احتداد السمع المرضي، حيث يسمع الشخص الأصوات العادية وكأنها عالية جدًا..

حمدًا لله على وجود هذه العضلة، وإلا لما خاطر أحدنا وحمل طفله الصغير على كتفه محاولًا مساعدته على التجشؤ.. فنهاية العالم حينها ستكون على مسافة صرخة..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى