التحاضير الحديثة

التحاضير الحديثة

التحاضير الحديثة

التحاضير الحديثة

التحاضير الحديثة


العدل والظلم ( 2 ) العدل والظلم في ميزان الإسلام ( 24 )

العدل والظلم ( 2 ) العدل والظلم في ميزان الإسلام ( 24 )


+ الرد على الموضوع
صفحة 2 من 3 الأولىالأولى 1 2 3 الأخيرةالأخيرة
النتائج 21 إلى 40 من 41

الموضوع: العدل والظلم ( 2 ) العدل والظلم في ميزان الإسلام ( 24 )

  1. [21]
    عبدالله سعد اللحيدان
    عبدالله سعد اللحيدان غير متواجد حالياً
    Array


    تاريخ التسجيل: Aug 2011
    المشاركات: 3,463
    التقييم: 50
    النوع: Black

    افتراضي رد: العدل والظلم ( 2 ) العدل والظلم في ميزان الإسلام ( 24 )

    العدل والظلم ( 2 ) العدل والظلم في ميزان الإسلام ( 24 )
    ( بين العدل والظلم ) موقف الإسلام من العدل والظلم والمظلومين والظالمين .
    ( بين العدل والظلم ) موقف الإسلام من العدل والظلم والمظلومين والظالمين ( 21 )
    من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ودراسات وبحوث إسلاميّة أخرى ذات صلة ، تأليف :عبدالله سعد اللحيدان .
    وقد بعثت إلى عمر بن الخطاب ثياب ، فقسمها ، فأصاب كل رجل ثوب ، ثم صعد المنبر وعليه حلّة - والحلّة ثوبان - فقال : أيها الناس ألا تسمعون ، فقال سلمان : لا نسمع ، فقال عمر : ولم يا أبا عبد الله !؟ قال : لأنك قسمت علينا ثوبا ثوبا وعليك حلّة ، فقال : لا تعجل يا أبا عبد الله ، ثم نادى : يا عبد الله ، فلم يجب أحد ، فقال : يا عبد الله بن عمر ، فقال : لبيك ، قال : نشدتك الله الثوب الذي ائتزرت به أهو ثوبك ؟ قال : اللهم نعم ، قال سلمان : نسمع .
    وقال القرطبي في تفسيره : وخطب عمر فقال : ألا لا تغالوا في صدقات النساء ، فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا أو تقوى عند الله لكان أولاكم بها رسول الله ما أصدق قط امرأة من نسائه فوق اثنتي عشرة أوقية ، فقامت إليه امرأة فقالت : يا عمر ، يعطينا الله وتحرمنا !؟ أليس الله سبحانه وتعالى يقول : ( وآتيتم إحداهن قنطاراً فلا تأخذوا منه شيئاً أتأخذونه بهتاناً وإثماً مبيناً ) !؟ قال عمر : أصابت امرأة وأخطأ عمر . وفي رواية فأطرق عمر ثم قال : كل الناس أفقه منك يا عمر .
    و هذا الفقه ! - الذي يحثّ على طاعة الحاكم الجائر أو الفاسد أو الفاسق أو السارق ، بل وينهى الناس عن الاحتساب والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وعن التناصح وعن مقاومة الظلم والفساد – هذا الفقه سبب في نفور الناس من الإسلام ، وسبب في أنّ بعض الشباب المسلم في البلاد الإسلامية قد انخرطوا في أمور بعيدة عن الدين ورفضوا الدين من أساسه لأنّهم وجدوا في أنفسهم صراعا عنيفا بين العقيدة والوجدان ، فمن جانب : توحي إليهم فطرتهم وعقيدتهم السليمة أنّه تجب مقاومة الظلم ومكافحة الظالمين والخروج عليهم أو أمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر ونصرة المظلومين وأخذ حقوقهم من أيدي الظالمين ، ومن جانب آخر : يسمعون من بعض الفقهاء ، أنّه لا يجوزالخروج على السلطان ، بل تجب طاعته وإن عمل وأمر بالظلم والفساد والفسوق . فيقع الإنسان في حيرة من أمره بين : اتّباع الفطرة والعقل والعقيدة السليمة ، واتّباع كلام هؤلاء الفقهاء الذين ينطقون باسم الدين ! وبخاصّة إذا كان المتكلم رجلا يكن الناس له الاحترام والإكبار ، مثل واحد من العلماء القدامى ، فإنّه عندما سئل عن مقاتلة الحجّاج أجاب : أرى أن لا تقاتلوه ، فإنّها إن تكن عقوبة من الله فما أنتم برادّيها ، وإن يكن بلاءا فاصبروا حتّى يحكم الله وهو خير الحاكمين ، فخرج السائلون من عنده وهم يقولون مستنكرين ما سمعوا منه : أنطيع هذا العلج ! ثم خرجوا مع ابن الأشعث وخيار التابعين والعلماء لقتال الحجاج .
    فإذا سمع المظلومون مثل هذه الكلمة من واحد من الفقهاء ، وصفوا جميع العلماء بما وُصِفَ به ذلك العالم القديم . وقد يخرج بعض الناس من الدين ويتركه ، لأن هذا الفقيه جعله يعتقد أن الدين سند للظالم والفاسد والفاسق وداعم للظلم والفساد والفسوق .
    والعواقب سيئة جدا ، وخطورة الموقف عظيمة جدا ، لأنّ أعداء الإسلام بالمرصاد ، يصطادون الناس بسهام الدعاية الكاذبة ، ويعرّفون الإسلام بأنّه سند الظالمين والفاسدين والفاسقين - بل والسارقين - وداعم لهم ، وأن الإسلام ركن الجائرين ، بحجة أنّه ينهى عن مقاومة الظلم ومكافحة الظالمين والخروج عليهم أو أمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر ونصرة المظلومين وأخذ حقوقهم من أيدي الظالمين !
    والمشكلة انّ بعض المسلمين لا يعرفون حقيقة الإسلام ، غيرعارفين بالدين وما أُلصق به ، لا يميزون بين الحقيقة الناصعة وبين ما أُلقي عليها من ألوان رديئة قاتمة !
    مع انّ هذا الابتلاء والامتحان ليس أوّل - ولن يكون آخر - ابتلاء وامتحان يجد المسلمون أنفسهم في مواجهته ، فيجعلهم في صراع بين العقل والوجدان والفطرة من جهة والدعاية الكاذبة عن الإسلام من جهة أخرى ، فيختارون وحي العقل والوجدان الفطرة ، ويظنون أنّهم تركوا الإسلام باعتقاد أنّ المتروك هو الدين الحقيقي الذي أنزله الله تعالى على النبي محمد صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ! فالآثام الحاصلة من ذلك كلّه متوجهة بالدرجة الأُولى إلى هذا النوع من الفقهاء الذين ينهون عن مقاومة الظلم ومكافحة الظالمين والخروج عليهم أو أمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر ونصرة المظلومين وأخذ حقوقهم من أيدي الظالمين !.
    مع أنّ على المسلمين بعامّة ، والعلماء بخاصّة ، أن يرجعوا إلى المصادر الإسلامية الصحيحة في معرفة ما هو من صميم الدين وتمييزة عن ما أُلصق به ، وأن لا يقتنعوا بكلّ ما يقال باسم الدين وباسم السلف الصالح .
    وهناك ملاحظات مهمّة ، منها : ليس كلّ ما كذب على السلف الصالح أو نسب إلى السلف الصالح أو قالوا به هو صميم الدين ، كما أنّه ليس كل سلف صالحا ، بل السلف بشر مثلنا وهم بين صالح وطالح وسعيد وشقي وعالم وجاهل وذكيّ وغبيّ ، وليس كل سلف أفضل وأتقى وأعلم وأذكى من كل خلف .
    فعلى المسلمين بعامّة ، والعلماء بخاصّة ، أن يدرسوا الأُصول من أساسها ويأخذوها من منبعها .
    ولكن أعظم المصائب وأخطر النوازل والكوارث أنّ هناك أُناسا واقفين على الحقيقة ويعرفونها جيّدا ، ولكن لا تقتضي مصالحهم الشخصية إظهارها وقد نزل فيهم قوله سبحانه : ( إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالهُدَىٰ مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَٰئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاَّعِنُونَ ) !
    مع انّ خيار الصحابة والتابعين والعلماء قد جاهروا بالحقيقة وأعلنوها واشتروا رضا الله سبحانه وتعالى بالأثمان الغالية والتضحيات الثمينة ففازوا وأفلحوا .
    قال الله تعالى : ( فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * وَلاَ تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمْ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ ) .
    وقال تعالى : ( يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولا * وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا * رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا ) .
    وقال الله تعالى : ( وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) .
    بتصرّف وإيجاز
    من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ( ك : حقوق الإنسان ، والعدالة الاجتماعيّة ، والإصلاح ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والفساد ، والفقر ، والبطالة ، والتشرّد ، وغيرها ( دراسات وبحوث إسلاميّة ، ومقارنة ) . تأليف : عبدالله سعد اللحيدان . وهي غير خاصّة بوقت أو أحد أو حالة أو جهة ، مع إيراد أمثلة - حسب الحاجة - من التاريخ والواقع .
    وحرصا على أن يبقى خيط هذه السلسلة العلميّة متّصلا وطريق سيرها واضحا ، وأن أزوّد من يتابعها بكلّ ما يستجدّ فيها - إن شاء الله تعالى - أذكر التالي :
    الجزء الأول من هذه السلسلة العلميّة بدأته ب : آيات الظلم في القرآن الكريم ، وفي الجزء الثاني أضفت : الدعاء ، دعوة المظلوم ، الدعاء للمظلومين ، الدعاء على الظالمين .
    وتقع هذه السلسلة في دائرة الهمّ الأساسي لمؤلفاتي السابقة ( كتاب : روح أمريكية , هل أنا لا أحد ؟ وكتاب : من أين لهم هذه القوّة , ومن يكسب الرهان ؟ وديوان : من الذي يعبث ؟ وديوان : لماذا أحبّك أو أكرهك ؟ وكتاب : الذين يحلمون , لماذا يحلمون ؟ وكتاب / ديوان : كيف نكون ؟ ) وغيرها من الكتابات والنشاطات الفكريّة والثقافيّة والإعلاميّة ، وإن كان لكلّ منها مجاله أو تخصّصه ، الذي قد يختلف - في الشكل - عن الآخر .
    والهدف : إبراء الذمّة ، ومساهمة بسيطة في استنتاج معيار واضح للعدل والظلم ، ونشر فكر وثقافة العدل واجتناب الظلم .
    فلابد للعدل والظلم من معيار ، وإلّا كانت الأهواء والأغراض هي المعيار !
    وأوجز ما قلت في مقدّمة الجزء الثالث بالتالي :
    سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ، تأليف : عبدالله سعد اللحيدان .
    القرآن الكريم ثمّ السنّة هما الأساس والمنطلق الأوّل ، والتأكيد على : العلم الشرعي والدعوة والوعظ والتبليغ والاحتساب والمناصحة ، والدعاء ودوره في مقاومة الظلم ونزول العقوبة بالظالم وتعجيلها ، وحثّ المظلوم على اللجوء إلى الله تعالى والتمسّك بأسباب زوال الظلم عنه ، وتذكير الجميع بالله وعدله وقدرته ونصره للمظلوم وعقابه للظالم .
    وهذه الدراسات والبحوث ليست في علوم الدين فقط ، مع أهميّتها ، فهي المصدر والمورد ، بل فيها دراسات وبحوث لغويّة واقتصاديّة واجتماعيّة وطبيعيّة وغيرها .
    وما تمّ نشره من هذه السلسلة - حتى الآن ، على الأنترنت ، ومع وصوله إلى أكثر من ألف (1000) حلقة ( في ست وأربعين - 46 - مجموعة ) مع نشر الجزء الرابع - هو كتابات مبدئيّة موجزة سوف أعود إليها لاحقا ، إن شاء الله تعالى ، ( وبعد اكتمال السلسلة واستيفاء ما يستجدّ ويرد من إضافات وملاحظات ومناقشتها وتحقيقها ومراجعتها ) لتصنيفها وطباعتها .
    وأعترف بأنّ المواضيع كثيرة والقضايا كبيرة ، وأنّها تحتاج إلى بحوث ودراسات أشمل وأعمق ممّا نشرت حتى الآن ، لكن ذلك لا يمنع من محاولة الوصول إلى بعض الحقائق والمعارف التي تكون مدخلا لمعرفة الحقائق بأبعاد أوسع .
    وهذه السلسلة ، أعتمد فيها - بعد الله سبحانه وتعالى - على عشرات المصادر والمراجع ، وأبذل وسعي ، و ( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ) .
    من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ، تأليف : عبدالله سعد اللحيدان .


  2. [22]
    عبدالله سعد اللحيدان
    عبدالله سعد اللحيدان غير متواجد حالياً
    Array


    تاريخ التسجيل: Aug 2011
    المشاركات: 3,463
    التقييم: 50
    النوع: Black

    افتراضي رد: العدل والظلم ( 2 ) العدل والظلم في ميزان الإسلام ( 24 )

    العدل والظلم ( 2 ) العدل والظلم في ميزان الإسلام ( 24 )
    ( بين العدل والظلم ) موقف الإسلام من العدل والظلم والمظلومين والظالمين .
    ( بين العدل والظلم ) موقف الإسلام من العدل والظلم والمظلومين والظالمين ( 22 )
    من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ودراسات وبحوث إسلاميّة أخرى ذات صلة ، تأليف :عبدالله سعد اللحيدان .
    والعواقب سيئة جدا ، وخطورة الموقف عظيمة جدا ، لأنّ أعداء الإسلام بالمرصاد ، يصطادون الناس بسهام الدعاية الكاذبة ، ويعرّفون الإسلام بأنّه سند الظالمين والفاسدين والفاسقين - بل والسارقين - وداعم لهم ، وأن الإسلام ركن الجائرين ، بحجة أنّه ينهى عن مقاومة الظلم ومكافحة الظالمين والخروج عليهم أو أمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر ونصرة المظلومين وأخذ حقوقهم من أيدي الظالمين !
    والمشكلة انّ بعض المسلمين لا يعرفون حقيقة الإسلام ، غيرعارفين بالدين وما أُلصق به ، لا يميزون بين الحقيقة الناصعة وبين ما أُلقي عليها من ألوان رديئة قاتمة !
    مع انّ هذا الابتلاء والامتحان ليس أوّل - ولن يكون آخر - ابتلاء وامتحان يجد المسلمون أنفسهم في مواجهته ، فيجعلهم في صراع في بين العقل والوجدان والفطرة من جهة والدعاية الكاذبة عن الإسلام من جهة أخرى ، فيختارون وحي العقل والوجدان الفطرة ، ويظنون أنّهم تركوا الإسلام باعتقاد أنّ المتروك هو الدين الحقيقي الذي أنزله الله تعالى على النبي محمد صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ! فالآثام الحاصلة من ذلك كلّه متوجهة بالدرجة الأُولى إلى هذا النوع من الفقهاء الذين ينهون عن مقاومة الظلم ومكافحة الظالمين والخروج عليهم أو أمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر ونصرة المظلومين وأخذ حقوقهم من أيدي الظالمين !.
    مع أنّ على المسلمين بعامّة ، والعلماء بخاصّة ، أن يرجعوا إلى المصادر الإسلامية الصحيحة في معرفة ما هو من صميم الدين وتمييزة عن ما أُلصق به ، وأن لا يقتنعوا بكلّ ما يقال باسم الدين وباسم السلف الصالح .
    وهناك ملاحظات مهمّة ، منها : ليس كلّ ما كذب على السلف الصالح أو نسب إلى السلف الصالح أو قالوا به هو صميم الدين ، كما أنّه ليس كل سلف صالحا ، بل السلف بشر مثلنا وهم بين صالح وطالح وسعيد وشقي وعالم وجاهل وذكيّ وغبيّ ، وليس كل سلف أفضل وأتقى وأعلم وأذكى من كل خلف .
    فعلى المسلمين بعامّة ، والعلماء بخاصّة ، أن يدرسوا الأُصول من أساسها ويأخذوها من منبعها .
    ولكن أعظم المصائب وأخطر النوازل والكوارث أنّ هناك أُناسا واقفين على الحقيقة ويعرفونها جيّدا ، ولكن لا تقتضي مصالحهم الشخصية إظهارها وقد نزل فيهم قوله سبحانه : ( إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالهُدَىٰ مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَٰئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاَّعِنُونَ ) !
    مع انّ خيار الصحابة والتابعين والعلماء قد جاهروا بالحقيقة وأعلنوها واشتروا رضا الله سبحانه وتعالى بالأثمان الغالية والتضحيات الثمينة ففازوا وأفلحوا .
    وسوف أواصل في هذا الجزء ، أيضا ، عرض أقوال بعض العلماء والباحثين ، قبل مناقشتها :
    يتطرّق أحد الباحثين في هذه القضيّة إلى الأسئلة التي يقال : إنّ المسلمين يلهجون بها في كل مكان الآن ، ويذكر منها :
    ما حكم الخروج على الحاكم الظالم ، هل هو محرّم ، هل يجوز ، هل هو واجب شرعي ؟
    ما حكم الإسلام في الحاكم الذي خان المسلمين ونهب خيراتهم وأغرقهم في الفقر والبطالة والتشرّد ( التشرّد : كون الإنسان لا يستطيع أن يملك منزلا ملائما ) ؟
    ما حكم الإسلام في الحاكم الذي نهب موارد وثروات وأملاك ومدّخرات ومصادر رزق شعبه المسلم ؟
    ما حكم الإسلام في الحاكم الذي ترك المنكرات في طول البلد المسلم وعرضه ؟
    ما حكم الإسلام في الحاكم الذي أشاع الفساد والإفساد في البلد المسلم ؟
    ما حكم الإسلام في الحاكم الذي لا يحترم الشرع ولا القانون ولا النظام بل يخالفها ؟
    ما حكم الإسلام في الحاكم الذي يمتهن كرامة المسلمين ويحتقرهم ؟
    ما حكم الإسلام في الحاكم الذي ظلم المسلمين ، وجعل الظلم منهجه ودستوره ؟
    ما حكم الإسلام في الحاكم الذي نهى عن المعروف وأمر بالمنكر ؟
    ما حكم الإسلام في الحاكم الذي أشاع السجن والاعتقال والقتل والقتال والحروب والفتن وسفك الدماء ؟
    ما حكم الإسلام في الحاكم الذي تحالف مع اليهود والنصارى ضد أبناء الإسلام ؟
    ما حكم الإسلام في من جعل جيوش اليهود والنصارى تدخل أرض المسلمين وتعيث فيها فسادا ؟
    ما حكم الإسلام في الحاكم الذي سمح لطائرات الكفار بقتل المسلمين ، وفي بلاد المسلمين ؟
    ما حكم الإسلام في الحاكم الذي يزرع الفتن ويشعل الحروب بين المسلمين ، وينفق عليها أموال المسلمين ؟
    قال الله تعالى : ( فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * وَلاَ تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمْ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ ) .
    وقال تعالى : ( يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولا * وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا * رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا ) .
    وقال الله تعالى : ( وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) .
    بتصرّف وإيجاز
    من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ( ك : حقوق الإنسان ، والعدالة الاجتماعيّة ، والإصلاح ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والفساد ، والفقر ، والبطالة ، والتشرّد ، وغيرها ( دراسات وبحوث إسلاميّة ، ومقارنة ) . تأليف : عبدالله سعد اللحيدان . وهي غير خاصّة بوقت أو أحد أو حالة أو جهة ، مع إيراد أمثلة - حسب الحاجة - من التاريخ والواقع .
    وحرصا على أن يبقى خيط هذه السلسلة العلميّة متّصلا وطريق سيرها واضحا ، وأن أزوّد من يتابعها بكلّ ما يستجدّ فيها - إن شاء الله تعالى - أذكر التالي :
    الجزء الأول من هذه السلسلة العلميّة بدأته ب : آيات الظلم في القرآن الكريم ، وفي الجزء الثاني أضفت : الدعاء ، دعوة المظلوم ، الدعاء للمظلومين ، الدعاء على الظالمين .
    وتقع هذه السلسلة في دائرة الهمّ الأساسي لمؤلفاتي السابقة ( كتاب : روح أمريكية , هل أنا لا أحد ؟ وكتاب : من أين لهم هذه القوّة , ومن يكسب الرهان ؟ وديوان : من الذي يعبث ؟ وديوان : لماذا أحبّك أو أكرهك ؟ وكتاب : الذين يحلمون , لماذا يحلمون ؟ وكتاب / ديوان : كيف نكون ؟ ) وغيرها من الكتابات والنشاطات الفكريّة والثقافيّة والإعلاميّة ، وإن كان لكلّ منها مجاله أو تخصّصه ، الذي قد يختلف - في الشكل - عن الآخر .
    والهدف : إبراء الذمّة ، ومساهمة بسيطة في استنتاج معيار واضح للعدل والظلم ، ونشر فكر وثقافة العدل واجتناب الظلم .
    فلابد للعدل والظلم من معيار ، وإلّا كانت الأهواء والأغراض هي المعيار !
    وأوجز ما قلت في مقدّمة الجزء الثالث بالتالي :
    سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ، تأليف : عبدالله سعد اللحيدان .
    القرآن الكريم ثمّ السنّة هما الأساس والمنطلق الأوّل ، والتأكيد على : العلم الشرعي والدعوة والوعظ والتبليغ والاحتساب والمناصحة ، والدعاء ودوره في مقاومة الظلم ونزول العقوبة بالظالم وتعجيلها ، وحثّ المظلوم على اللجوء إلى الله تعالى والتمسّك بأسباب زوال الظلم عنه ، وتذكير الجميع بالله وعدله وقدرته ونصره للمظلوم وعقابه للظالم .
    وهذه الدراسات والبحوث ليست في علوم الدين فقط ، مع أهميّتها ، فهي المصدر والمورد ، بل فيها دراسات وبحوث لغويّة واقتصاديّة واجتماعيّة وطبيعيّة وغيرها .
    وما تمّ نشره من هذه السلسلة - حتى الآن ، على الأنترنت ، ومع وصوله إلى أكثر من ألف (1000) حلقة ( في ست وأربعين - 46 - مجموعة ) مع نشر الجزء الرابع - هو كتابات مبدئيّة موجزة سوف أعود إليها لاحقا ، إن شاء الله تعالى ، ( وبعد اكتمال السلسلة واستيفاء ما يستجدّ ويرد من إضافات وملاحظات ومناقشتها وتحقيقها ومراجعتها ) لتصنيفها وطباعتها .
    وأعترف بأنّ المواضيع كثيرة والقضايا كبيرة ، وأنّها تحتاج إلى بحوث ودراسات أشمل وأعمق ممّا نشرت حتى الآن ، لكن ذلك لا يمنع من محاولة الوصول إلى بعض الحقائق والمعارف التي تكون مدخلا لمعرفة الحقائق بأبعاد أوسع .
    وهذه السلسلة ، أعتمد فيها - بعد الله سبحانه وتعالى - على عشرات المصادر والمراجع ، وأبذل وسعي ، و ( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ) .
    من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ، تأليف : عبدالله سعد اللحيدان .

  3. [23]
    عبدالله سعد اللحيدان
    عبدالله سعد اللحيدان غير متواجد حالياً
    Array


    تاريخ التسجيل: Aug 2011
    المشاركات: 3,463
    التقييم: 50
    النوع: Black

    افتراضي رد: العدل والظلم ( 2 ) العدل والظلم في ميزان الإسلام ( 24 )

    العدل والظلم ( 2 ) العدل والظلم في ميزان الإسلام ( 24 )
    ( بين العدل والظلم ) موقف الإسلام من العدل والظلم والمظلومين والظالمين .
    ( بين العدل والظلم ) موقف الإسلام من العدل والظلم والمظلومين والظالمين ( 23 )
    من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ودراسات وبحوث إسلاميّة أخرى ذات صلة ، تأليف :عبدالله سعد اللحيدان .
    وسوف أواصل في هذا الجزء ، أيضا ، عرض أقوال بعض العلماء والباحثين ، قبل مناقشتها :
    يتطرّق أحد الباحثين في هذه القضيّة إلى الأسئلة التي يقال : إنّ المسلمين يلهجون بها في كل مكان الآن ، ويذكر منها :
    ما حكم الخروج على الحاكم الظالم ، هل هو محرّم ، هل يجوز ، هل هو واجب شرعي ؟
    ما حكم الإسلام في الحاكم الذي خان المسلمين ونهب خيراتهم وأغرقهم في الفقر والبطالة والتشرّد ( التشرّد : كون الإنسان لا يستطيع أن يملك منزلا ملائما ) ؟
    ما حكم الإسلام في الحاكم الذي نهب موارد وثروات وأملاك ومدّخرات ومصادر رزق شعبه المسلم ؟
    ما حكم الإسلام في الحاكم الذي ترك المنكرات في طول البلد المسلم وعرضه ؟
    ما حكم الإسلام في الحاكم الذي أشاع الفساد والإفساد في البلد المسلم ؟
    ما حكم الإسلام في الحاكم الذي لا يحترم الشرع ولا القانون ولا النظام بل يخالفها ؟
    ما حكم الإسلام في الحاكم الذي يمتهن كرامة المسلمين ويحتقرهم ؟
    ما حكم الإسلام في الحاكم الذي ظلم المسلمين ، وجعل الظلم منهجه ودستوره ؟
    ما حكم الإسلام في الحاكم الذي نهى عن المعروف وأمر بالمنكر ؟
    ما حكم الإسلام في الحاكم الذي أشاع السجن والاعتقال والقتل والقتال والحروب والفتن وسفك الدماء ؟
    ما حكم الإسلام في الحاكم الذي تحالف مع اليهود والنصارى ضد أبناء الإسلام ؟
    ما حكم الإسلام في من جعل جيوش اليهود والنصارى تدخل أرض المسلمين وتعيث فيها فسادا ؟
    ما حكم الإسلام في الحاكم الذي سمح لطائرات الكفار بقتل المسلمين ، وفي بلاد المسلمين ؟
    ما حكم الإسلام في الحاكم الذي يزرع الفتن ويشعل الحروب بين المسلمين ، وينفق عليها أموال المسلمين ؟
    ماهو رأي الإسلام في تلك المسائل المهمة والحساسة ؟
    وممّا قاله د . عبدالله النفيسي :
    الإسلام والخروج على الحاكم :
    الرد على من قال بحرمة الخروج على الحكّام :
    بسم الله الرحمن الرحيم
    تدور هذه الأيام حوارات ساخنة في الأوساط الإسلامية حول مدى شرعية الخروج على الحكام في عصرنا هذا.
    بعض الذين يتصدّرون العمل الإسلامي نلاحظ عليهم حماسا مُضادا لكلّ فكرة تؤيّد الخروج على الحكام ، أكثر من ذلك : فهم قد غلوا في موقفهم واتّهموا كلّ من لا يرى رأيهم بالغباء وقلّة الفقه والخروج عن الملّة في كتابات لبعضهم ، ونحن ننصحهم - والدين النصيحة - بالابتعاد عن هذا الغلو ونطالبهم - كإخوة في الله - أن يتّقوا الله ويحذروه وألا يحسنوا الظن كثيرا بأنفسهم ويُسيئوا الظن كثيرا بإيمان غيرهم ، وإذا اختلفنا في هذه القضية فليكن الخلاف رفيعا .
    نحن نقف في هذه القضية مع الذين يقولون بالخروج على الأنظمة الحاكمة في أرض الإسلام اليوم ، ونقف هذا الموقف استنادا إلى دليلين :
    الدليل الشرعي ( النقلي ) ، والدليل العقلي ( الشرعي ) .
    الدليل الشرعي ( النقلي ) :
    يقول جلّ القائل فى كتابه الكريم :
    ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ) ،
    ( فاحكم بينهم بما أنزل الله ) ،
    ( فلا وربك لا يُؤمنون حتى يحكّموك فيما شجر بينهم ) ،
    ( واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك ) ،
    ( أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حُكماً ) ،
    ( إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ) .
    قال الله تعالى : ( فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * وَلاَ تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمْ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ ) .
    وقال تعالى : ( يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولا * وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا * رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا ) .
    وقال الله تعالى : ( وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) .
    بتصرّف وإيجاز
    من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ( ك : حقوق الإنسان ، والعدالة الاجتماعيّة ، والإصلاح ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والفساد ، والفقر ، والبطالة ، والتشرّد ، وغيرها ( دراسات وبحوث إسلاميّة ، ومقارنة ) . تأليف : عبدالله سعد اللحيدان . وهي غير خاصّة بوقت أو أحد أو حالة أو جهة ، مع إيراد أمثلة - حسب الحاجة - من التاريخ والواقع .
    وحرصا على أن يبقى خيط هذه السلسلة العلميّة متّصلا وطريق سيرها واضحا ، وأن أزوّد من يتابعها بكلّ ما يستجدّ فيها - إن شاء الله تعالى - أذكر التالي :
    الجزء الأول من هذه السلسلة العلميّة بدأته ب : آيات الظلم في القرآن الكريم ، وفي الجزء الثاني أضفت : الدعاء ، دعوة المظلوم ، الدعاء للمظلومين ، الدعاء على الظالمين .
    وتقع هذه السلسلة في دائرة الهمّ الأساسي لمؤلفاتي السابقة ( كتاب : روح أمريكية , هل أنا لا أحد ؟ وكتاب : من أين لهم هذه القوّة , ومن يكسب الرهان ؟ وديوان : من الذي يعبث ؟ وديوان : لماذا أحبّك أو أكرهك ؟ وكتاب : الذين يحلمون , لماذا يحلمون ؟ وكتاب / ديوان : كيف نكون ؟ ) وغيرها من الكتابات والنشاطات الفكريّة والثقافيّة والإعلاميّة ، وإن كان لكلّ منها مجاله أو تخصّصه ، الذي قد يختلف - في الشكل - عن الآخر .
    والهدف : إبراء الذمّة ، ومساهمة بسيطة في استنتاج معيار واضح للعدل والظلم ، ونشر فكر وثقافة العدل واجتناب الظلم .
    فلابد للعدل والظلم من معيار ، وإلّا كانت الأهواء والأغراض هي المعيار !
    وأوجز ما قلت في مقدّمة الجزء الثالث بالتالي :
    سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ، تأليف : عبدالله سعد اللحيدان .
    القرآن الكريم ثمّ السنّة هما الأساس والمنطلق الأوّل ، والتأكيد على : العلم الشرعي والدعوة والوعظ والتبليغ والاحتساب والمناصحة ، والدعاء ودوره في مقاومة الظلم ونزول العقوبة بالظالم وتعجيلها ، وحثّ المظلوم على اللجوء إلى الله تعالى والتمسّك بأسباب زوال الظلم عنه ، وتذكير الجميع بالله وعدله وقدرته ونصره للمظلوم وعقابه للظالم .
    وهذه الدراسات والبحوث ليست في علوم الدين فقط ، مع أهميّتها ، فهي المصدر والمورد ، بل فيها دراسات وبحوث لغويّة واقتصاديّة واجتماعيّة وطبيعيّة وغيرها .
    وما تمّ نشره من هذه السلسلة - حتى الآن ، على الأنترنت ، ومع وصوله إلى أكثر من ألف (1000) حلقة ( في ست وأربعين - 46 - مجموعة ) مع نشر الجزء الرابع - هو كتابات مبدئيّة موجزة سوف أعود إليها لاحقا ، إن شاء الله تعالى ، ( وبعد اكتمال السلسلة واستيفاء ما يستجدّ ويرد من إضافات وملاحظات ومناقشتها وتحقيقها ومراجعتها ) لتصنيفها وطباعتها .
    وأعترف بأنّ المواضيع كثيرة والقضايا كبيرة ، وأنّها تحتاج إلى بحوث ودراسات أشمل وأعمق ممّا نشرت حتى الآن ، لكن ذلك لا يمنع من محاولة الوصول إلى بعض الحقائق والمعارف التي تكون مدخلا لمعرفة الحقائق بأبعاد أوسع .
    وهذه السلسلة ، أعتمد فيها - بعد الله سبحانه وتعالى - على عشرات المصادر والمراجع ، وأبذل وسعي ، و ( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ) .
    من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ، تأليف : عبدالله سعد اللحيدان .

  4. [24]
    عبدالله سعد اللحيدان
    عبدالله سعد اللحيدان غير متواجد حالياً
    Array


    تاريخ التسجيل: Aug 2011
    المشاركات: 3,463
    التقييم: 50
    النوع: Black

    افتراضي رد: العدل والظلم ( 2 ) العدل والظلم في ميزان الإسلام ( 24 )

    العدل والظلم ( 2 ) العدل والظلم في ميزان الإسلام ( 24 )
    ( بين العدل والظلم ) موقف الإسلام من العدل والظلم والمظلومين والظالمين .
    ( بين العدل والظلم ) موقف الإسلام من العدل والظلم والمظلومين والظالمين ( 24 )
    من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ودراسات وبحوث إسلاميّة أخرى ذات صلة ، تأليف :عبدالله سعد اللحيدان .
    ماهو رأي الإسلام في تلك المسائل المهمة والحساسة ؟
    وممّا قاله د . عبدالله النفيسي :
    الإسلام والخروج على الحاكم :
    الرد على من قال بحرمة الخروج على الحكّام :
    بسم الله الرحمن الرحيم
    تدور هذه الأيام حوارات ساخنة في الأوساط الإسلامية حول مدى شرعية الخروج على الحكام في عصرنا هذا.
    بعض الذين يتصدّرون العمل الإسلامي نلاحظ عليهم حماسا مُضادا لكلّ فكرة تؤيّد الخروج على الحكام ، أكثر من ذلك : فهم قد غلوا في موقفهم واتّهموا كلّ من لا يرى رأيهم بالغباء وقلّة الفقه والخروج عن الملّة في كتابات لبعضهم ، ونحن ننصحهم - والدين النصيحة - بالابتعاد عن هذا الغلو ونطالبهم - كإخوة في الله - أن يتّقوا الله ويحذروه وألا يحسنوا الظن كثيرا بأنفسهم ويُسيئوا الظن كثيرا بإيمان غيرهم ، وإذا اختلفنا في هذه القضية فليكن الخلاف رفيعا .
    نحن نقف في هذه القضية مع الذين يقولون بالخروج على الأنظمة الحاكمة في أرض الإسلام اليوم ، ونقف هذا الموقف استنادا إلى دليلين :
    الدليل الشرعي ( النقلي ) ، والدليل العقلي ( الشرعي ) .
    الدليل الشرعي ( النقلي ) :
    يقول جلّ القائل فى كتابه الكريم :
    ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ) ،
    ( فاحكم بينهم بما أنزل الله ) ،
    ( فلا وربك لا يُؤمنون حتى يحكّموك فيما شجر بينهم ) ،
    ( واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك ) ،
    ( أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حُكماً ) ،
    ( إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ) .
    وعن عبادة بن الصامت قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( سيليكم أمراء من بعدي يعرّفونكم ما تنكرون ، ويُنكرون عليكم ما تعرفون ، فمن أدرك ذلك منكم فلا طاعة لمن عصى الله ) .
    وعن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( سيكون عليكم أُمراء يُؤخّرون الصلاة عن مواقيتها ويحُدِثون البدع ، قلت : فكيف أصنع ؟ قال : تسألني يابْنَ أُمِّ عَبْدٍ كيف تصنعُ ؟ لا طاعةَ لمن عصَى الله ) .
    وعن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ليأتين عليكم أُمراء يُقرّبون شرار النّاس ، ويُؤخِّرُون الصَّلاة عن مواقيتها ، فمن أدركَ ذلك منكم فلا يكُونن عرِيفاً ، ولا شُرْطياً ، ولا جَابِيا ، ولا خَازِناً ) .
    وعن أبي سعيد الخدري قال: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيباً فكان من خطبته أن قال : ( ألا إني أُوشك أَنْ أُدعَى فأُجِيب... فَيلِيكم عُمّال من بعدي يقولون ما يعلمون ويعملون بما يعرفون ، وطاعة أولئك طاعة ، فتلبثون كذلك دهراً ثم يليكم عمّال من بعدهم يقولون ما لا يعلمون ويعملون ما لا يعرفون ، فمن ناصحهم ووازرهم وشدّ على أعضادهم فأولئك قد هلكوا وأهلكوا ، خالطوهم بأجسادكم وزايلوهم بأعمالكم ، واشهدوا على المحسن بأنه محسن وعلى المسيء بأنه مسيء ).
    هذه مجموعة من أشهر النصوص التي وردت حول قضية الخروج على الحاكم ، ولأهل العلم فيها وجوه كثيرة ، لكن قبل استعراض آرائهم يجب علينا أن نوضح بعض النقاط الضرورية :
    هذه النصوص التي ذكرنا إنما جاءت لتخاطب الواقع المسلم القائم آنذاك .
    اجتهادات الأئمة ( العلماء ) حولها إنما بُنيت على أساس أنها - أي النصوص - إنما جاءت لتخاطب الواقع المسلم القائم آنذاك .
    انّ الحكّام الذين كانوا يُعاصرون الأئمة ( العلماء ) كانوا يحكمون بما أنزل الله .
    انّ أصحاب الآراء التي كانت توصف بالتطرّف والتي كانت تُنادي - آنذاك - بالخروج على حكام ذلك الزمان كانوا من خارج أهل السنة والجماعة كالمعتزلة والخوارج .
    فلم يكن يتصوّر الفقهاء - أيامها - وجود حاكم لا يحكم بما أنزل الله بالصورة الكلية والشمولية التي نعيشها اليوم . لم يكن يتصور الفقهاء وجود حاكم يتنكر لشرع الله ويتآمر على الإسلام ويُنكلّ بالمسلمين ويُوالي أعداء الله كما هو حال حكّام اليوم .
    قال الله تعالى : ( فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * وَلاَ تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمْ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ ) .
    وقال تعالى : ( يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولا * وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا * رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا ) .
    وقال الله تعالى : ( وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) .
    بتصرّف وإيجاز
    من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ( ك : حقوق الإنسان ، والعدالة الاجتماعيّة ، والإصلاح ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والفساد ، والفقر ، والبطالة ، والتشرّد ، وغيرها ( دراسات وبحوث إسلاميّة ، ومقارنة ) . تأليف : عبدالله سعد اللحيدان . وهي غير خاصّة بوقت أو أحد أو حالة أو جهة ، مع إيراد أمثلة - حسب الحاجة - من التاريخ والواقع .
    وحرصا على أن يبقى خيط هذه السلسلة العلميّة متّصلا وطريق سيرها واضحا ، وأن أزوّد من يتابعها بكلّ ما يستجدّ فيها - إن شاء الله تعالى - أذكر التالي :
    الجزء الأول من هذه السلسلة العلميّة بدأته ب : آيات الظلم في القرآن الكريم ، وفي الجزء الثاني أضفت : الدعاء ، دعوة المظلوم ، الدعاء للمظلومين ، الدعاء على الظالمين .
    وتقع هذه السلسلة في دائرة الهمّ الأساسي لمؤلفاتي السابقة ( كتاب : روح أمريكية , هل أنا لا أحد ؟ وكتاب : من أين لهم هذه القوّة , ومن يكسب الرهان ؟ وديوان : من الذي يعبث ؟ وديوان : لماذا أحبّك أو أكرهك ؟ وكتاب : الذين يحلمون , لماذا يحلمون ؟ وكتاب / ديوان : كيف نكون ؟ ) وغيرها من الكتابات والنشاطات الفكريّة والثقافيّة والإعلاميّة ، وإن كان لكلّ منها مجاله أو تخصّصه ، الذي قد يختلف - في الشكل - عن الآخر .
    والهدف : إبراء الذمّة ، ومساهمة بسيطة في استنتاج معيار واضح للعدل والظلم ، ونشر فكر وثقافة العدل واجتناب الظلم .
    فلابد للعدل والظلم من معيار ، وإلّا كانت الأهواء والأغراض هي المعيار !
    وأوجز ما قلت في مقدّمة الجزء الثالث بالتالي :
    سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ، تأليف : عبدالله سعد اللحيدان .
    القرآن الكريم ثمّ السنّة هما الأساس والمنطلق الأوّل ، والتأكيد على : العلم الشرعي والدعوة والوعظ والتبليغ والاحتساب والمناصحة ، والدعاء ودوره في مقاومة الظلم ونزول العقوبة بالظالم وتعجيلها ، وحثّ المظلوم على اللجوء إلى الله تعالى والتمسّك بأسباب زوال الظلم عنه ، وتذكير الجميع بالله وعدله وقدرته ونصره للمظلوم وعقابه للظالم .
    وهذه الدراسات والبحوث ليست في علوم الدين فقط ، مع أهميّتها ، فهي المصدر والمورد ، بل فيها دراسات وبحوث لغويّة واقتصاديّة واجتماعيّة وطبيعيّة وغيرها .
    وما تمّ نشره من هذه السلسلة - حتى الآن ، على الأنترنت ، ومع وصوله إلى أكثر من ألف (1000) حلقة ( في ست وأربعين - 46 - مجموعة ) مع نشر الجزء الرابع - هو كتابات مبدئيّة موجزة سوف أعود إليها لاحقا ، إن شاء الله تعالى ، ( وبعد اكتمال السلسلة واستيفاء ما يستجدّ ويرد من إضافات وملاحظات ومناقشتها وتحقيقها ومراجعتها ) لتصنيفها وطباعتها .
    وأعترف بأنّ المواضيع كثيرة والقضايا كبيرة ، وأنّها تحتاج إلى بحوث ودراسات أشمل وأعمق ممّا نشرت حتى الآن ، لكن ذلك لا يمنع من محاولة الوصول إلى بعض الحقائق والمعارف التي تكون مدخلا لمعرفة الحقائق بأبعاد أوسع .
    وهذه السلسلة ، أعتمد فيها - بعد الله سبحانه وتعالى - على عشرات المصادر والمراجع ، وأبذل وسعي ، و ( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ) .
    من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ، تأليف : عبدالله سعد اللحيدان .

  5. [25]
    عبدالله سعد اللحيدان
    عبدالله سعد اللحيدان غير متواجد حالياً
    Array


    تاريخ التسجيل: Aug 2011
    المشاركات: 3,463
    التقييم: 50
    النوع: Black

    افتراضي رد: العدل والظلم ( 2 ) العدل والظلم في ميزان الإسلام ( 24 )

    العدل والظلم ( 2 ) العدل والظلم في ميزان الإسلام ( 24 )
    ( بين العدل والظلم ) موقف الإسلام من العدل والظلم والمظلومين والظالمين .
    ( بين العدل والظلم ) موقف الإسلام من العدل والظلم والمظلومين والظالمين ( 25 )
    من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ودراسات وبحوث إسلاميّة أخرى ذات صلة ، تأليف :عبدالله سعد اللحيدان .
    وعن عبادة بن الصامت قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( سيليكم أمراء من بعدي يعرّفونكم ما تنكرون ، ويُنكرون عليكم ما تعرفون ، فمن أدرك ذلك منكم فلا طاعة لمن عصى الله ) .
    وعن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( سيكون عليكم أُمراء يُؤخّرون الصلاة عن مواقيتها ويحُدِثون البدع ، قلت : فكيف أصنع ؟ قال : تسألني يابْنَ أُمِّ عَبْدٍ كيف تصنعُ ؟ لا طاعةَ لمن عصَى الله ) .
    وعن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة قالا : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ليأتين عليكم أُمراء يُقرّبون شرار النّاس ، ويُؤخِّرُون الصَّلاة عن مواقيتها ، فمن أدركَ ذلك منكم فلا يكُونن عرِيفاً ، ولا شُرْطياً ، ولا جَابِيا ، ولا خَازِناً ) .
    وعن أبي سعيد الخدري قال: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيباً فكان من خطبته أن قال : ( ألا إني أُوشك أَنْ أُدعَى فأُجِيب ... فَيلِيكم عُمّال من بعدي يقولون ما يعلمون ويعملون بما يعرفون ، وطاعة أولئك طاعة ، فتلبثون كذلك دهراً ثم يليكم عمّال من بعدهم يقولون ما لا يعلمون ويعملون ما لا يعرفون ، فمن ناصحهم ووازرهم وشدّ على أعضادهم فأولئك قد هلكوا وأهلكوا ، خالطوهم بأجسادكم وزايلوهم بأعمالكم ، واشهدوا على المحسن بأنه محسن وعلى المسيء بأنه مسيء ).
    هذه مجموعة من أشهر النصوص التي وردت حول قضية الخروج على الحاكم ، ولأهل العلم فيها وجوه كثيرة ، لكن قبل استعراض آرائهم يجب علينا أن نوضح بعض النقاط الضرورية :
    هذه النصوص التي ذكرنا إنما جاءت لتخاطب الواقع المسلم القائم آنذاك .
    اجتهادات الأئمة ( العلماء ) حولها إنما بُنيت على أساس أنها - أي النصوص - إنما جاءت لتخاطب الواقع المسلم القائم آنذاك .
    انّ الحكّام الذين كانوا يُعاصرون الأئمة ( العلماء ) كانوا يحكمون بما أنزل الله .
    انّ أصحاب الآراء التي كانت توصف بالتطرّف والتي كانت تُنادي - آنذاك - بالخروج على حكام ذلك الزمان كانوا من خارج أهل السنة والجماعة كالمعتزلة والخوارج .
    فلم يكن يتصوّر الفقهاء - أيامها - وجود حاكم لا يحكم بما أنزل الله بالصورة الكلية والشمولية التي نعيشها اليوم . لم يكن يتصور الفقهاء وجود حاكم يتنكر لشرع الله ويتآمر على الإسلام ويُنكلّ بالمسلمين ويُوالي أعداء الله كما هو حال حكّام اليوم .
    يقول ابن كثير في معرض تفسير قوله : ( أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكماً لقومٍ يُوقنون ) : يُنكر الله تعالى على من خرج عن حكم الله ، المحكم المشتمل على كلّ خيرٍ الناهي عن كلّ شرٍّ ، وعَدَل إلى ما سواه من الآراء والأهواء والاصطلاحات التي وضعها الرجال بلا مستند من الشريعة ... كما كان أهل الجاهلية يحكمون به من الضلالات والجهالات ... فمن فعل ذلك منهم فهو كافر يجب قتاله حتى يرجع إلى حكم الله ورسوله ، فلا يحكم سواه في قليل أو كثير .
    يُعلّق محمد حامد الفقي على كلام ابن كثير هذا في كتاب ( فتح المجيد ) صفحة 406 فيقول : ومثل هذا وشرٌّ منه من اتّخذ من كلام الفرنجة قوانين يتحاكم إليها في الدماء والفروج والأموال ، ويقدّمها على ما عَلِمَ وتبيّن له من كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم .. فهو بلا شك كافر مرتد إذا أصرَّ عليها ولم يرجع إلى الحكم بما أنزل الله ، ولا ينفعه أي اسم تسمّى به ولا أيّ عملٍ من ظواهر أعمال الصلاة والصيام ونحوها .
    وقال ابن تيمية - لما سُئل عن قتال التتار مع تمسكهم بالشهادتين ولمِا زعموا من اتباع أصل الإسلام – قال : ( كلّ طائفة ممتنعة عن التزام شريعة من شرائع الإسلام الظاهرة المتواترة من هؤلاء القوم وغيرهم فإنه يجب قتالهم حتى يلتزموا شرائعه ، وإن كانوا مع ذلك ناطقين بالشهادتين وملتزمين بعض شرائعه ، كما قاتل أبو بكر والصحابة مانِعي الزكاة . وعلى ذلك اتفق الفقهاء بعدهم .
    فأيّما طائفة امتنعت عن بعض الصلوات المفروضات ، أو الصيام ، أو الحج ، أو عن التزام تحريم الدماء والأموال والخمر والزنا والميسر ، أو عن نكاح ذوات المحارم ، أو عن التزام جهاد الكفار ، أو ضرب الجزية على أهل الكتاب ، وغير ذلك من واجبات الدين - ومحرماته التي لا عذر لأحد في جحودها و تركها - التي يكفر الجاحد لوجوبها . فإن الطائفة الممتنعة تُقاتل عليها وإن كانت مقرّة بها . وهذا مما لا أعلم فيه خلافاً بين العلماء .
    وهؤلاء عند المحققين من العلماء ليسوا بمنزلة البغاة الخارجين على الإمام ، أو الخارجين عن طاعته ) .
    وقد قال القاضي عياض حول ذلك : ( اختصاص عصمة المال والنفس بمن قال لا إله إلا الله تعبير عن الإجابة إلى الإيمان وأنّ المراد بهذا مشركُو العرب وأهل الأوثان ... فأمّا غيرهم ممّن يقرّ بالتوحيد فلا يكتفي في عصمته بقوله لا إله إلا الله إذ كان يقولها في كفره ) .
    لقد أجمع العلماء على أنّ من قال لا إله إلا الله ولم يعتقد معناها ، أو اعتقد معناها ولم يعمل بمقتضاها يجب أن يقاتل حتى يعمل بما دلّت عليه من النفي والإثبات .
    قال الله تعالى : ( فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * وَلاَ تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمْ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ ) .
    وقال تعالى : ( يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولا * وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا * رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا ) .
    وقال الله تعالى : ( وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) .
    بتصرّف وإيجاز
    من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ( ك : حقوق الإنسان ، والعدالة الاجتماعيّة ، والإصلاح ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والفساد ، والفقر ، والبطالة ، والتشرّد ، وغيرها ( دراسات وبحوث إسلاميّة ، ومقارنة ) . تأليف : عبدالله سعد اللحيدان . وهي غير خاصّة بوقت أو أحد أو حالة أو جهة ، مع إيراد أمثلة - حسب الحاجة - من التاريخ والواقع .
    وحرصا على أن يبقى خيط هذه السلسلة العلميّة متّصلا وطريق سيرها واضحا ، وأن أزوّد من يتابعها بكلّ ما يستجدّ فيها - إن شاء الله تعالى - أذكر التالي :
    الجزء الأول من هذه السلسلة العلميّة بدأته ب : آيات الظلم في القرآن الكريم ، وفي الجزء الثاني أضفت : الدعاء ، دعوة المظلوم ، الدعاء للمظلومين ، الدعاء على الظالمين .
    وتقع هذه السلسلة في دائرة الهمّ الأساسي لمؤلفاتي السابقة ( كتاب : روح أمريكية , هل أنا لا أحد ؟ وكتاب : من أين لهم هذه القوّة , ومن يكسب الرهان ؟ وديوان : من الذي يعبث ؟ وديوان : لماذا أحبّك أو أكرهك ؟ وكتاب : الذين يحلمون , لماذا يحلمون ؟ وكتاب / ديوان : كيف نكون ؟ ) وغيرها من الكتابات والنشاطات الفكريّة والثقافيّة والإعلاميّة ، وإن كان لكلّ منها مجاله أو تخصّصه ، الذي قد يختلف - في الشكل - عن الآخر .
    والهدف : إبراء الذمّة ، ومساهمة بسيطة في استنتاج معيار واضح للعدل والظلم ، ونشر فكر وثقافة العدل واجتناب الظلم .
    فلابد للعدل والظلم من معيار ، وإلّا كانت الأهواء والأغراض هي المعيار !
    وأوجز ما قلت في مقدّمة الجزء الثالث بالتالي :
    سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ، تأليف : عبدالله سعد اللحيدان .
    القرآن الكريم ثمّ السنّة هما الأساس والمنطلق الأوّل ، والتأكيد على : العلم الشرعي والدعوة والوعظ والتبليغ والاحتساب والمناصحة ، والدعاء ودوره في مقاومة الظلم ونزول العقوبة بالظالم وتعجيلها ، وحثّ المظلوم على اللجوء إلى الله تعالى والتمسّك بأسباب زوال الظلم عنه ، وتذكير الجميع بالله وعدله وقدرته ونصره للمظلوم وعقابه للظالم .
    وهذه الدراسات والبحوث ليست في علوم الدين فقط ، مع أهميّتها ، فهي المصدر والمورد ، بل فيها دراسات وبحوث لغويّة واقتصاديّة واجتماعيّة وطبيعيّة وغيرها .
    وما تمّ نشره من هذه السلسلة - حتى الآن ، على الأنترنت ، ومع وصوله إلى أكثر من ألف (1000) حلقة ( في ست وأربعين - 46 - مجموعة ) مع نشر الجزء الرابع - هو كتابات مبدئيّة موجزة سوف أعود إليها لاحقا ، إن شاء الله تعالى ، ( وبعد اكتمال السلسلة واستيفاء ما يستجدّ ويرد من إضافات وملاحظات ومناقشتها وتحقيقها ومراجعتها ) لتصنيفها وطباعتها .
    وأعترف بأنّ المواضيع كثيرة والقضايا كبيرة ، وأنّها تحتاج إلى بحوث ودراسات أشمل وأعمق ممّا نشرت حتى الآن ، لكن ذلك لا يمنع من محاولة الوصول إلى بعض الحقائق والمعارف التي تكون مدخلا لمعرفة الحقائق بأبعاد أوسع .
    وهذه السلسلة ، أعتمد فيها - بعد الله سبحانه وتعالى - على عشرات المصادر والمراجع ، وأبذل وسعي ، و ( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ) .
    من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ، تأليف : عبدالله سعد اللحيدان .

  6. [26]
    عبدالله سعد اللحيدان
    عبدالله سعد اللحيدان غير متواجد حالياً
    Array


    تاريخ التسجيل: Aug 2011
    المشاركات: 3,463
    التقييم: 50
    النوع: Black

    افتراضي رد: العدل والظلم ( 2 ) العدل والظلم في ميزان الإسلام ( 24 )

    العدل والظلم ( 2 ) العدل والظلم في ميزان الإسلام ( 24 )
    ( بين العدل والظلم ) موقف الإسلام من العدل والظلم والمظلومين والظالمين .
    ( بين العدل والظلم ) موقف الإسلام من العدل والظلم والمظلومين والظالمين ( 26 )
    من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ودراسات وبحوث إسلاميّة أخرى ذات صلة ، تأليف :عبدالله سعد اللحيدان . م
    يقول ابن كثير في معرض تفسير قوله : ( أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكماً لقومٍ يُوقنون ) : يُنكر الله تعالى على من خرج عن حكم الله ، المحكم المشتمل على كلّ خيرٍ الناهي عن كلّ شرٍّ ، وعَدَل إلى ما سواه من الآراء والأهواء والاصطلاحات التي وضعها الرجال بلا مستند من الشريعة ... كما كان أهل الجاهلية يحكمون به من الضلالات والجهالات ... فمن فعل ذلك منهم فهو كافر يجب قتاله حتى يرجع إلى حكم الله ورسوله ، فلا يحكم سواه في قليل أو كثير .
    يُعلّق محمد حامد الفقي على كلام ابن كثير هذا في كتاب ( فتح المجيد ) صفحة 406 فيقول : ومثل هذا وشرٌّ منه من اتّخذ من كلام الفرنجة قوانين يتحاكم إليها في الدماء والفروج والأموال ، ويقدّمها على ما عَلِمَ وتبيّن له من كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم .. فهو بلا شك كافر مرتد إذا أصرَّ عليها ولم يرجع إلى الحكم بما أنزل الله ، ولا ينفعه أي اسم تسمّى به ولا أيّ عملٍ من ظواهر أعمال الصلاة والصيام ونحوها .
    وقال ابن تيمية - لما سُئل عن قتال التتار مع تمسكهم بالشهادتين ولمِا زعموا من اتباع أصل الإسلام – قال : ( كلّ طائفة ممتنعة عن التزام شريعة من شرائع الإسلام الظاهرة المتواترة من هؤلاء القوم وغيرهم فإنه يجب قتالهم حتى يلتزموا شرائعه ، وإن كانوا مع ذلك ناطقين بالشهادتين وملتزمين بعض شرائعه ، كما قاتل أبو بكر والصحابة مانِعي الزكاة . وعلى ذلك اتفق الفقهاء بعدهم .
    فأيّما طائفة امتنعت عن بعض الصلوات المفروضات ، أو الصيام ، أو الحج ، أو عن التزام تحريم الدماء والأموال والخمر والزنا والميسر ، أو عن نكاح ذوات المحارم ، أو عن التزام جهاد الكفار ، أو ضرب الجزية على أهل الكتاب ، وغير ذلك من واجبات الدين - ومحرماته التي لا عذر لأحد في جحودها و تركها - التي يكفر الجاحد لوجوبها . فإن الطائفة الممتنعة تُقاتل عليها وإن كانت مقرّة بها . وهذا مما لا أعلم فيه خلافاً بين العلماء .
    وهؤلاء عند المحققين من العلماء ليسوا بمنزلة البغاة الخارجين على الإمام ، أو الخارجين عن طاعته ) .
    وقد قال القاضي عياض حول ذلك : ( اختصاص عصمة المال والنفس بمن قال لا إله إلا الله تعبير عن الإجابة إلى الإيمان وأنّ المراد بهذا مشركُو العرب وأهل الأوثان ... فأمّا غيرهم ممّن يقرّ بالتوحيد فلا يكتفي في عصمته بقوله لا إله إلا الله إذ كان يقولها في كفره ) .
    لقد أجمع العلماء على أنّ من قال لا إله إلا الله ولم يعتقد معناها ، أو اعتقد معناها ولم يعمل بمقتضاها يجب أن يقاتل حتى يعمل بما دلّت عليه من النفي والإثبات .
    يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أُمرتُ أن أُقاتلَ النّاس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ويُقيموا الصلاة ويُؤتوا الزكاة فإذا فعلوا عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله ) .
    قال النووي في تعليقه على هذا الحديث : ( فيه وجوب قتال مانعي الزكاة أو الصلاة أو غيرهما من واجبات الإسلام قليلاً أو كثيراً ) .
    ويقول ابن تيمية : ( إنما اختلف العلماء في الطائفة الممتنعة إذا أصرّت على ترك بعض السنن كركعتي الفجر ، والأذان والإقامة - عند من لا يقول بوجوبها - ونحو ذلك من الشعائر . فهل تُقاتل الطائفة الممتنعة على تركها أم لا ؟ فأما الواجبات والمحرمات المذكورة ونحوها فلا خلاف في القتال عليها ) .
    وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم بما استقر عليه إجماع الصحابة من قتال أبي بكر لمانعي الزكاة .
    والذين يَرون عدم الخروج على الأنظمة الحاكمة اليوم يستدلون خطأ ببعض الأحاديث لرسول الله صلى الله عليه وسلم . فمثلاً هناك حديث يقول : ( من رأى من أميره شيئاً يكرهه فليصبر فإنه من فارق الجماعة شبراً فمات فميتته جاهلية ) .
    هذا الحديث يطرح أمامنا عدة أسئلة :
    من هو الأمير المقصود في هذا الحديث ؟
    ما هي نوعية الكره ؟
    ما هي حدود الصبر ؟
    وأي جماعة تلك المقصودة في الحديث ؟
    أهي الجماعة الكبرى أم الصغرى ؟
    من البديهي أن الأمير الذي ذكره الحديث هو الأمير الشرعي المسلم ، فهذا هو المعنى الذي يتماشى مع طبيعة الشرع ، فمن ثم يجب على المسلم أن يطيعه لأنه - أي الأمير - متقيّد بالشرع خاضع لأمره ، لكن قد يرى المسلم منه ما يكره ؛ أي بعض السلوكيات الخاطئة من قبل الأمير كحال الأمراء الأمويين والعباسيين ... لكن ليس هذا مبرراً شرعياً للخروج عليه ، ومن هنا فإن الصبر المَعنيّ بالحديث هو الوسيلة لمحاصرة هذا الكره الذي ذكرنا مواصفاته... الكره الذي لا تتجاوز حدوده الفرد إلى حدود الجماعة . وعلى ضوء هذا الفهم يتبين لنا خطأ الذين يُحاولون تطبيق هذا الحديث اليوم على الأنظمة التي تجثم فوق صدور المسلمين .
    قال الله تعالى : ( فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * وَلاَ تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمْ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ ) .
    وقال تعالى : ( يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولا * وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا * رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا ) .
    وقال الله تعالى : ( وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) .
    بتصرّف وإيجاز
    من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ( ك : حقوق الإنسان ، والعدالة الاجتماعيّة ، والإصلاح ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والفساد ، والفقر ، والبطالة ، والتشرّد ، وغيرها . ( دراسات وبحوث إسلاميّة ، ومقارنة ) . تأليف : عبدالله سعد اللحيدان . وهي غير خاصّة بوقت أو أحد أو حالة أو جهة ، مع إيراد أمثلة - حسب الحاجة - من التاريخ والواقع .
    وحرصا على أن يبقى خيط هذه السلسلة العلميّة متّصلا وطريق سيرها واضحا ، وأن أزوّد من يتابعها بكلّ ما يستجدّ فيها - إن شاء الله تعالى - أذكر التالي :
    الجزء الأول من هذه السلسلة العلميّة بدأته ب : آيات الظلم في القرآن الكريم ، وفي الجزء الثاني أضفت : الدعاء ، دعوة المظلوم ، الدعاء للمظلومين ، الدعاء على الظالمين .
    وتقع هذه السلسلة في دائرة الهمّ الأساسي لمؤلفاتي السابقة ( كتاب : روح أمريكية , هل أنا لا أحد ؟ وكتاب : من أين لهم هذه القوّة , ومن يكسب الرهان ؟ وديوان : من الذي يعبث ؟ وديوان : لماذا أحبّك أو أكرهك ؟ وكتاب : الذين يحلمون , لماذا يحلمون ؟ وكتاب / ديوان : كيف نكون ؟ ) وغيرها من الكتابات والنشاطات الفكريّة والثقافيّة والإعلاميّة ، وإن كان لكلّ منها مجاله ، أو تخصّصه ، الذي قد يختلف - في الشكل - عن الآخر .
    والهدف : إبراء الذمّة ، ومساهمة بسيطة في استنتاج معيار واضح للعدل والظلم ، ونشر فكر وثقافة العدل واجتناب الظلم .
    فلابد للعدل والظلم من معيار ، وإلّا كانت الأهواء والأغراض هي المعيار !
    وأوجز ما قلت في مقدّمة الجزء الثالث بالتالي :
    سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ، تأليف : عبدالله سعد اللحيدان .
    القرآن الكريم ثمّ السنّة هما الأساس والمنطلق الأوّل ، والتأكيد على : العلم الشرعي والدعوة والوعظ والتبليغ والاحتساب والمناصحة ، والدعاء ودوره في مقاومة الظلم ونزول العقوبة بالظالم وتعجيلها ، وحثّ المظلوم على اللجوء إلى الله تعالى والتمسّك بأسباب زوال الظلم عنه ، وتذكير الجميع بالله وعدله وقدرته ونصره للمظلوم وعقابه للظالم .
    وهذه الدراسات والبحوث ليست في علوم الدين فقط ، مع أهميّتها ، فهي المصدر والمورد ، بل فيها دراسات وبحوث لغويّة واقتصاديّة واجتماعيّة وطبيعيّة وغيرها .
    وما تمّ نشره من هذه السلسلة - حتى الآن ، على الأنترنت ، ومع وصوله إلى أكثر من ألف (1000) حلقة ( في ست وأربعين - 46 - مجموعة ) مع نشر الجزء الرابع - هو كتابات مبدئيّة موجزة سوف أعود إليها لاحقا ، إن شاء الله تعالى ، ( وبعد اكتمال السلسلة واستيفاء ما يستجدّ ويرد من إضافات وملاحظات ومناقشتها وتحقيقها ومراجعتها ) لتصنيفها وطباعتها .
    وأعترف بأنّ المواضيع كثيرة والقضايا كبيرة ، وأنّها تحتاج إلى بحوث ودراسات أشمل وأعمق ممّا نشرت حتى الآن ، لكن ذلك لا يمنع من محاولة الوصول إلى بعض الحقائق والمعارف التي تكون مدخلا لمعرفة الحقائق بأبعاد أوسع .
    وهذه السلسلة ، أعتمد فيها - بعد الله سبحانه وتعالى - على عشرات المصادر والمراجع ، وأبذل وسعي ، و ( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ) .
    من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ، تأليف : عبدالله سعد اللحيدان .

  7. [27]
    عبدالله سعد اللحيدان
    عبدالله سعد اللحيدان غير متواجد حالياً
    Array


    تاريخ التسجيل: Aug 2011
    المشاركات: 3,463
    التقييم: 50
    النوع: Black

    افتراضي رد: العدل والظلم ( 2 ) العدل والظلم في ميزان الإسلام ( 24 )

    العدل والظلم ( 2 ) العدل والظلم في ميزان الإسلام ( 24 )
    ( بين العدل والظلم ) موقف الإسلام من العدل والظلم والمظلومين والظالمين .
    ( بين العدل والظلم ) موقف الإسلام من العدل والظلم والمظلومين والظالمين ( 27 )
    من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ودراسات وبحوث إسلاميّة أخرى ذات صلة ، تأليف :عبدالله سعد اللحيدان .
    يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أُمرتُ أن أُقاتلَ النّاس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ويُقيموا الصلاة ويُؤتوا الزكاة فإذا فعلوا عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله ) .
    قال النووي في تعليقه على هذا الحديث : ( فيه وجوب قتال مانعي الزكاة أو الصلاة أو غيرهما من واجبات الإسلام قليلاً أو كثيراً ) .
    ويقول ابن تيمية : ( إنما اختلف العلماء في الطائفة الممتنعة إذا أصرّت على ترك بعض السنن كركعتي الفجر ، والأذان والإقامة - عند من لا يقول بوجوبها - ونحو ذلك من الشعائر . فهل تُقاتل الطائفة الممتنعة على تركها أم لا ؟ فأما الواجبات والمحرمات المذكورة ونحوها فلا خلاف في القتال عليها ) .
    وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم بما استقر عليه إجماع الصحابة من قتال أبي بكر لمانعي الزكاة .
    والذين يَرون عدم الخروج على الأنظمة الحاكمة اليوم يستدلون خطأ ببعض الأحاديث لرسول الله صلى الله عليه وسلم . فمثلاً هناك حديث يقول : ( من رأى من أميره شيئاً يكرهه فليصبر فإنه من فارق الجماعة شبراً فمات فميتته جاهلية ) .
    هذا الحديث يطرح أمامنا عدة أسئلة :
    من هو الأمير المقصود في هذا الحديث ؟
    ما هي نوعية الكره ؟
    ما هي حدود الصبر ؟
    وأي جماعة تلك المقصودة في الحديث ؟
    أهي الجماعة الكبرى أم الصغرى ؟
    من البديهي أن الأمير الذي ذكره الحديث هو الأمير الشرعي المسلم ، فهذا هو المعنى الذي يتماشى مع طبيعة الشرع ، فمن ثم يجب على المسلم أن يطيعه لأنه - أي الأمير - متقيّد بالشرع خاضع لأمره ، لكن قد يرى المسلم منه ما يكره ؛ أي بعض السلوكيات الخاطئة من قبل الأمير كحال الأمراء الأمويين والعباسيين ... لكن ليس هذا مبرراً شرعياً للخروج عليه ، ومن هنا فإن الصبر المَعنيّ بالحديث هو الوسيلة لمحاصرة هذا الكره الذي ذكرنا مواصفاته ... الكره الذي لا تتجاوز حدوده الفرد إلى حدود الجماعة . وعلى ضوء هذا الفهم يتبين لنا خطأ الذين يُحاولون تطبيق هذا الحديث اليوم على الأنظمة التي تجثم فوق صدور المسلمين .
    والذين يَرون عدم الخروج على الأنظمة الحاكمة اليوم يستدلّون بحديث لست مُطمئناً لصحته يقول : ( شرارُ أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم وتلعنونهم ويلعنونكم قلنا : يا رسول الله أفلا نُنابذهم ؟ قال : لا ، ما أقاموا فيكم الصلاة ) .
    وحتى لو كان الحديث صحيحاً فلا نفهمه بالصورة التي يُحاولون من خلالها عرضه . يقولون : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما أقاموا الصلاة ) ويعتقدون أن المقصود هو أنه مادام الحاكم يُصلي ولا يمنع الناس من الصلاة فلا يجوز الخروج عليه ، وهذا فهمٌ قاصرٌ وغير صحيح ولا يلتقي مع أقوال جمهور العلماء وبالأخص ابن تيمية في أقواله التي دوّناها في الصفحات السابقة ؛ فالتتار كانوا يُقيمون الصلاة بل منهم من كان فقيهاً مُتعبداً ومع ذلك جعل قِتالهم واجباً .
    والمقصود بالمنابَذة - التي ورد ذكرها في الحديث - هو نقض البيعة التي أعطاها الناس لهؤلاء الحكام والخروج عليهم . يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم : ( وإمَّا تخافنّ من قومٍ خيانةً فانبذ إليهم على سواء ) أي أعلمهم بنقض العهد الذي بينك وبينهم .
    وفي الحديث إشارة واضحة إلى أن هناك بيعة أُعطيت لهؤلاء الأمراء كي يقوموا بأمر المسلمين حسب كتاب الله وسنة رسوله ، فالبيعة - ويجب أن تكون عن رضا واختيار لا عن إكراه وإجبار - هي الوسيلة الشرعية في الإسلام لتولي السلطة السياسية ، وما دامت هناك بيعة بين الحاكم والمحكوم فمعنى ذلك أن الحاكم يجب أن يُطاع ؛ لأن البيعة إلزام للحاكم بالتقيّد بشرع الله وإلزام للمحكوم بطاعة هذا الحاكم في حدود هذا الشرع . ومن هنا فإن الأمراء الذين طلب الصحابة منابذتهم والخروج عليهم كانوا يحكمون بما أنزل الله لكن سلوكهم الشخصي لا يُرضي المحكومين وأفعالهم تُبيح لعنهم من قِبل الناس ، ومن ثَمَّ هم يلعنون الناس كما يلعنونهم .
    وعلى ضوء هذا الفهم يتبيّن لنا أن المقصود بقول الرسول صلى الله عليه وسلم ( ما أقاموا الصلاة ) ليس هو مجرّد إقامة الصلاة في حد ذاتها ، وإنما لأن الواجب على الأمير المسلم أن يُقيم في الناس الصلاة ويخطب فيهم الجمعة ، هذا العمل صورة من صور الممارسة الشرعية لمسؤولياته في الإسلام ومادام يقوم بهذا العمل... وهذا يعني أيضاً تقيّده وإلتزامه بشرع الله ... لأجل ذلك لا تجوز منابذته ، وليس المقصود - كما يفهم البعض - أنه مادام الحاكم يُصلي ولا يمنع الناس من الصلاة فلا يجوز الخروج عليه وإن لم يكن يلتزم شرع الله ، فهذا الفهم يُخالف مخالفة صريحة ما كان عليه الصحابة وأجمعوا عليه وكذلك ما أجمع عليه الفقهاء .
    قال الله تعالى : ( فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * وَلاَ تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمْ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ ) .
    وقال تعالى : ( يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولا * وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا * رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا ) .
    وقال الله تعالى : ( وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) .
    بتصرّف وإيجاز
    من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ( ك : حقوق الإنسان ، والعدالة الاجتماعيّة ، والإصلاح ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والفساد ، والفقر ، والبطالة ، والتشرّد ، وغيرها . ( دراسات وبحوث إسلاميّة ، ومقارنة ) . تأليف : عبدالله سعد اللحيدان . وهي غير خاصّة بوقت أو أحد أو حالة أو جهة ، مع إيراد أمثلة - حسب الحاجة - من التاريخ والواقع .
    وحرصا على أن يبقى خيط هذه السلسلة العلميّة متّصلا وطريق سيرها واضحا ، وأن أزوّد من يتابعها بكلّ ما يستجدّ فيها - إن شاء الله تعالى - أذكر التالي :
    الجزء الأول من هذه السلسلة العلميّة بدأته ب : آيات الظلم في القرآن الكريم ، وفي الجزء الثاني أضفت : الدعاء ، دعوة المظلوم ، الدعاء للمظلومين ، الدعاء على الظالمين .
    وتقع هذه السلسلة في دائرة الهمّ الأساسي لمؤلفاتي السابقة ( كتاب : روح أمريكية , هل أنا لا أحد ؟ وكتاب : من أين لهم هذه القوّة , ومن يكسب الرهان ؟ وديوان : من الذي يعبث ؟ وديوان : لماذا أحبّك أو أكرهك ؟ وكتاب : الذين يحلمون , لماذا يحلمون ؟ وكتاب / ديوان : كيف نكون ؟ ) وغيرها من الكتابات والنشاطات الفكريّة والثقافيّة والإعلاميّة ، وإن كان لكلّ منها مجاله ، أو تخصّصه ، الذي قد يختلف - في الشكل - عن الآخر .
    والهدف : إبراء الذمّة ، ومساهمة بسيطة في استنتاج معيار واضح للعدل والظلم ، ونشر فكر وثقافة العدل واجتناب الظلم .
    فلابد للعدل والظلم من معيار ، وإلّا كانت الأهواء والأغراض هي المعيار !
    وأوجز ما قلت في مقدّمة الجزء الثالث بالتالي :
    سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ، تأليف : عبدالله سعد اللحيدان .
    القرآن الكريم ثمّ السنّة هما الأساس والمنطلق الأوّل ، والتأكيد على : العلم الشرعي والدعوة والوعظ والتبليغ والاحتساب والمناصحة ، والدعاء ودوره في مقاومة الظلم ونزول العقوبة بالظالم وتعجيلها ، وحثّ المظلوم على اللجوء إلى الله تعالى والتمسّك بأسباب زوال الظلم عنه ، وتذكير الجميع بالله وعدله وقدرته ونصره للمظلوم وعقابه للظالم .
    وهذه الدراسات والبحوث ليست في علوم الدين فقط ، مع أهميّتها ، فهي المصدر والمورد ، بل فيها دراسات وبحوث لغويّة واقتصاديّة واجتماعيّة وطبيعيّة وغيرها .
    وما تمّ نشره من هذه السلسلة - حتى الآن ، على الأنترنت ، ومع وصوله إلى أكثر من ألف (1000) حلقة ( في ست وأربعين - 46 - مجموعة ) مع نشر الجزء الرابع - هو كتابات مبدئيّة موجزة سوف أعود إليها لاحقا ، إن شاء الله تعالى ، ( وبعد اكتمال السلسلة واستيفاء ما يستجدّ ويرد من إضافات وملاحظات ومناقشتها وتحقيقها ومراجعتها ) لتصنيفها وطباعتها .
    وأعترف بأنّ المواضيع كثيرة والقضايا كبيرة ، وأنّها تحتاج إلى بحوث ودراسات أشمل وأعمق ممّا نشرت حتى الآن ، لكن ذلك لا يمنع من محاولة الوصول إلى بعض الحقائق والمعارف التي تكون مدخلا لمعرفة الحقائق بأبعاد أوسع .
    وهذه السلسلة ، أعتمد فيها - بعد الله سبحانه وتعالى - على عشرات المصادر والمراجع ، وأبذل وسعي ، و ( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ) .
    من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ، تأليف : عبدالله سعد اللحيدان .

  8. [28]
    عبدالله سعد اللحيدان
    عبدالله سعد اللحيدان غير متواجد حالياً
    Array


    تاريخ التسجيل: Aug 2011
    المشاركات: 3,463
    التقييم: 50
    النوع: Black

    افتراضي رد: العدل والظلم ( 2 ) العدل والظلم في ميزان الإسلام ( 24 )

    العدل والظلم ( 2 ) العدل والظلم في ميزان الإسلام ( 24 )
    ( بين العدل والظلم ) موقف الإسلام من العدل والظلم والمظلومين والظالمين .
    ( بين العدل والظلم ) موقف الإسلام من العدل والظلم والمظلومين والظالمين ( 28 )
    من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ودراسات وبحوث إسلاميّة أخرى ذات صلة ، تأليف :عبدالله سعد اللحيدان .
    والذين يَرون عدم الخروج على الأنظمة الحاكمة اليوم يستدلّون بحديث لست مُطمئناً لصحته يقول : ( شرارُ أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم وتلعنونهم ويلعنونكم قلنا : يا رسول الله أفلا نُنابذهم ؟ قال : لا ، ما أقاموا فيكم الصلاة ) .
    وحتى لو كان الحديث صحيحاً فلا نفهمه بالصورة التي يُحاولون من خلالها عرضه . يقولون : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما أقاموا الصلاة ) ويعتقدون أن المقصود هو أنه مادام الحاكم يُصلي ولا يمنع الناس من الصلاة فلا يجوز الخروج عليه ، وهذا فهمٌ قاصرٌ وغير صحيح ولا يلتقي مع أقوال جمهور العلماء وبالأخص ابن تيمية في أقواله التي دوّناها في الصفحات السابقة ؛ فالتتار كانوا يُقيمون الصلاة بل منهم من كان فقيهاً مُتعبداً ومع ذلك جعل قِتالهم واجباً .
    والمقصود بالمنابَذة - التي ورد ذكرها في الحديث - هو نقض البيعة التي أعطاها الناس لهؤلاء الحكام والخروج عليهم . يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم : ( وإمَّا تخافنّ من قومٍ خيانةً فانبذ إليهم على سواء ) أي أعلمهم بنقض العهد الذي بينك وبينهم .
    وفي الحديث إشارة واضحة إلى أن هناك بيعة أُعطيت لهؤلاء الأمراء كي يقوموا بأمر المسلمين حسب كتاب الله وسنة رسوله ، فالبيعة - ويجب أن تكون عن رضا واختيار لا عن إكراه وإجبار - هي الوسيلة الشرعية في الإسلام لتولي السلطة السياسية ، وما دامت هناك بيعة بين الحاكم والمحكوم فمعنى ذلك أن الحاكم يجب أن يُطاع ؛ لأن البيعة إلزام للحاكم بالتقيّد بشرع الله وإلزام للمحكوم بطاعة هذا الحاكم في حدود هذا الشرع . ومن هنا فإن الأمراء الذين طلب الصحابة منابذتهم والخروج عليهم كانوا يحكمون بما أنزل الله لكن سلوكهم الشخصي لا يُرضي المحكومين وأفعالهم تُبيح لعنهم من قِبل الناس ، ومن ثَمَّ هم يلعنون الناس كما يلعنونهم .
    وعلى ضوء هذا الفهم يتبيّن لنا أن المقصود بقول الرسول صلى الله عليه وسلم ( ما أقاموا الصلاة ) ليس هو مجرّد إقامة الصلاة في حد ذاتها ، وإنما لأن الواجب على الأمير المسلم أن يُقيم في الناس الصلاة ويخطب فيهم الجمعة ، هذا العمل صورة من صور الممارسة الشرعية لمسؤولياته في الإسلام ومادام يقوم بهذا العمل ... وهذا يعني أيضاً تقيّده وإلتزامه بشرع الله ... لأجل ذلك لا تجوز منابذته ، وليس المقصود - كما يفهم البعض - أنه مادام الحاكم يُصلي ولا يمنع الناس من الصلاة فلا يجوز الخروج عليه وإن لم يكن يلتزم شرع الله ، فهذا الفهم يُخالف مخالفة صريحة ما كان عليه الصحابة وأجمعوا عليه وكذلك ما أجمع عليه الفقهاء .
    وهل يُعقل أن يكون المقصود بالحديث هو الحاكم الذي يُقيم الصلاة فقط دون بقيّة أحكام الشرع !؟ إن محاولة تطبيق هذا الحديث على حكّام اليوم هي محاولة لدعم الباطل على حساب الإسلام ، فحكّام اليوم وأنظمة هذا العالم المترامي المسمّى مجازاً بالإسلامي لم يصلوا إلى الحكم بالطريق الشرعي ، بل فرضوا أنفسهم على المسلمين بقوة الحديد والمال ودعم القوى الكافرة المتربّصة بالإسلام ودُعاته الحقيقيين ، ومن هنا ينقطع الطريق أمام دعاة الضلالة الذين يحاولون ترقيع الجاهلية بأحكام الإسلام وإلباس هذه الأنظمة الكافرة ثوب الإمامة العادلة .
    لقد استحلّت هذه الأنظمة ما حرّم الله في كلّ قرار تصدره وكلّ خطوة تخطوها ، فهي - كما نلاحظ - لا تقوم على بيعة وقد عطلّت حق الأمة في الشورى ومراقبة الحاكم وتسديده وترشيده وعزله ، وأخذت تتوسع في إباحة المحظورات الشرعية بل تيسّر السبل والوسائل كي تنتشر هذه المحظورات وتسود الواقع . والاستحلال كفر بإجماع الأمة لا يُخالف في ذلك أحد ، وبالإضافة إلى ذلك استباحت دماء المسلمين وأموالهم وأعراضهم ، فهل هناك براهين على الكفر الصريح أكثر من ذلك ؟
    إن حكّام اليوم كفروا بما أنزل الله وأعرضوا عنه مهما لبسوا من أزياء الإسلام ، وهم يُوالون أعداء الله وينصرونهم على جماهير الإسلام والمسلمين ، وينشرون الفساد في الأرض ، ويقتلون الذين يأمرون بالقسط والعدل بين الناس ... والجماهير - لَهْفِي عليها - استسلمت لهذه الأوضاع المنحرفة ودانت لها حتى صبغت تصوراتها وسلوكها وأخلاقها بصبغة الكفر ، فأصبحت تُوالي الحكام وتهتف لهم وتتقرب منهم وتنصرهم وتدعمهم على حساب الإسلام ، وهي أولاً وآخراً لا تدري ماذا يُراد بها ؟ وأصبحت لا تحمل من الإسلام سوى اسمه .
    فهل هناك كفرٌ أكثر بواحاً من هذا !؟
    قال الله تعالى : ( فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * وَلاَ تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمْ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ ) .
    وقال تعالى : ( يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولا * وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا * رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا ) .
    وقال الله تعالى : ( وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) .
    بتصرّف وإيجاز
    من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ( ك : حقوق الإنسان ، والعدالة الاجتماعيّة ، والإصلاح ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والفساد ، والفقر ، والبطالة ، والتشرّد ، وغيرها . ( دراسات وبحوث إسلاميّة ، ومقارنة ) . تأليف : عبدالله سعد اللحيدان . وهي غير خاصّة بوقت أو أحد أو حالة أو جهة ، مع إيراد أمثلة - حسب الحاجة - من التاريخ والواقع .
    وحرصا على أن يبقى خيط هذه السلسلة العلميّة متّصلا وطريق سيرها واضحا ، وأن أزوّد من يتابعها بكلّ ما يستجدّ فيها - إن شاء الله تعالى - أذكر التالي :
    الجزء الأول من هذه السلسلة العلميّة بدأته ب : آيات الظلم في القرآن الكريم ، وفي الجزء الثاني أضفت : الدعاء ، دعوة المظلوم ، الدعاء للمظلومين ، الدعاء على الظالمين .
    وتقع هذه السلسلة في دائرة الهمّ الأساسي لمؤلفاتي السابقة ( كتاب : روح أمريكية , هل أنا لا أحد ؟ وكتاب : من أين لهم هذه القوّة , ومن يكسب الرهان ؟ وديوان : من الذي يعبث ؟ وديوان : لماذا أحبّك أو أكرهك ؟ وكتاب : الذين يحلمون , لماذا يحلمون ؟ وكتاب / ديوان : كيف نكون ؟ ) وغيرها من الكتابات والنشاطات الفكريّة والثقافيّة والإعلاميّة ، وإن كان لكلّ منها مجاله ، أو تخصّصه ، الذي قد يختلف - في الشكل - عن الآخر .
    والهدف : إبراء الذمّة ، ومساهمة بسيطة في استنتاج معيار واضح للعدل والظلم ، ونشر فكر وثقافة العدل واجتناب الظلم .
    فلابد للعدل والظلم من معيار ، وإلّا كانت الأهواء والأغراض هي المعيار !
    وأوجز ما قلت في مقدّمة الجزء الثالث بالتالي :
    سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ، تأليف : عبدالله سعد اللحيدان .
    القرآن الكريم ثمّ السنّة هما الأساس والمنطلق الأوّل ، والتأكيد على : العلم الشرعي والدعوة والوعظ والتبليغ والاحتساب والمناصحة ، والدعاء ودوره في مقاومة الظلم ونزول العقوبة بالظالم وتعجيلها ، وحثّ المظلوم على اللجوء إلى الله تعالى والتمسّك بأسباب زوال الظلم عنه ، وتذكير الجميع بالله وعدله وقدرته ونصره للمظلوم وعقابه للظالم .
    وهذه الدراسات والبحوث ليست في علوم الدين فقط ، مع أهميّتها ، فهي المصدر والمورد ، بل فيها دراسات وبحوث لغويّة واقتصاديّة واجتماعيّة وطبيعيّة وغيرها .
    وما تمّ نشره من هذه السلسلة - حتى الآن ، على الأنترنت ، ومع وصوله إلى أكثر من ألف (1000) حلقة ( في ست وأربعين - 46 - مجموعة ) مع نشر الجزء الرابع - هو كتابات مبدئيّة موجزة سوف أعود إليها لاحقا ، إن شاء الله تعالى ، ( وبعد اكتمال السلسلة واستيفاء ما يستجدّ ويرد من إضافات وملاحظات ومناقشتها وتحقيقها ومراجعتها ) لتصنيفها وطباعتها .
    وأعترف بأنّ المواضيع كثيرة والقضايا كبيرة ، وأنّها تحتاج إلى بحوث ودراسات أشمل وأعمق ممّا نشرت حتى الآن ، لكن ذلك لا يمنع من محاولة الوصول إلى بعض الحقائق والمعارف التي تكون مدخلا لمعرفة الحقائق بأبعاد أوسع .
    وهذه السلسلة ، أعتمد فيها - بعد الله سبحانه وتعالى - على عشرات المصادر والمراجع ، وأبذل وسعي ، و ( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ) .
    من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ، تأليف : عبدالله سعد اللحيدان .

  9. [29]
    عبدالله سعد اللحيدان
    عبدالله سعد اللحيدان غير متواجد حالياً
    Array


    تاريخ التسجيل: Aug 2011
    المشاركات: 3,463
    التقييم: 50
    النوع: Black

    افتراضي رد: العدل والظلم ( 2 ) العدل والظلم في ميزان الإسلام ( 24 )

    العدل والظلم ( 2 ) العدل والظلم في ميزان الإسلام ( 24 )
    ( بين العدل والظلم ) موقف الإسلام من العدل والظلم والمظلومين والظالمين .
    ( بين العدل والظلم ) موقف الإسلام من العدل والظلم والمظلومين والظالمين ( 29 )
    من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ودراسات وبحوث إسلاميّة أخرى ذات صلة ، تأليف :عبدالله سعد اللحيدان .
    وهل يُعقل أن يكون المقصود بالحديث هو الحاكم الذي يُقيم الصلاة فقط دون بقيّة أحكام الشرع !؟ إن محاولة تطبيق هذا الحديث على حكّام اليوم هي محاولة لدعم الباطل على حساب الإسلام ، فحكّام اليوم وأنظمة هذا العالم المترامي المسمّى مجازاً بالإسلامي لم يصلوا إلى الحكم بالطريق الشرعي ، بل فرضوا أنفسهم على المسلمين بقوة الحديد والمال ودعم القوى الكافرة المتربّصة بالإسلام ودُعاته الحقيقيين ، ومن هنا ينقطع الطريق أمام دعاة الضلالة الذين يحاولون ترقيع الجاهلية بأحكام الإسلام وإلباس هذه الأنظمة الكافرة ثوب الإمامة العادلة .
    لقد استحلّت هذه الأنظمة ما حرّم الله في كلّ قرار تصدره وكلّ خطوة تخطوها ، فهي - كما نلاحظ - لا تقوم على بيعة وقد عطلّت حق الأمة في الشورى ومراقبة الحاكم وتسديده وترشيده وعزله ، وأخذت تتوسع في إباحة المحظورات الشرعية بل تيسّر السبل والوسائل كي تنتشر هذه المحظورات وتسود الواقع . والاستحلال كفر بإجماع الأمة لا يُخالف في ذلك أحد ، وبالإضافة إلى ذلك استباحت دماء المسلمين وأموالهم وأعراضهم ، فهل هناك براهين على الكفر الصريح أكثر من ذلك ؟
    إن حكّام اليوم كفروا بما أنزل الله وأعرضوا عنه مهما لبسوا من أزياء الإسلام ، وهم يُوالون أعداء الله وينصرونهم على جماهير الإسلام والمسلمين ، وينشرون الفساد في الأرض ، ويقتلون الذين يأمرون بالقسط والعدل بين الناس ... والجماهير - لَهْفِي عليها - استسلمت لهذه الأوضاع المنحرفة ودانت لها حتى صبغت تصوراتها وسلوكها وأخلاقها بصبغة الكفر ، فأصبحت تُوالي الحكام وتهتف لهم وتتقرب منهم وتنصرهم وتدعمهم على حساب الإسلام ، وهي أولاً وآخراً لا تدري ماذا يُراد بها ؟ وأصبحت لا تحمل من الإسلام سوى اسمه .
    فهل هناك كفرٌ أكثر بواحاً من هذا ؟
    الدليل العقلي ( الشرعي ) :
    إن المتأمل في واقع هذه الأنظمة الحاكمة اليوم في أرض الإسلام تتكشف له حقيقة هامّة وهي : أن هذه الأنظمة لم تتسلّم زمام الأمور في بلاد المسلمين اعتباطاً ، هذه الأنظمة هي امتداد طبيعي للاستعمار الغربي الكافر ، وإذا كان من الواجب الشرعي علينا أن نُقاتل القوى الاستعمارية الغربية الكافرة حتى يكون الدين كلّه لله ، فمن البديهي أن نُقاتل هذه الأنظمة التي تُعتبر الجبهة الأمامية لهذه القوى الغربية الاستعمارية الكافرة . ومن المؤسف أن تتخوّف بعض الأوساط الإسلامية من الأساليب ( الثورية ) في التغيير .
    وإذا كانت ( الثورة ) - كمصطلح - هي العِلم الذي يُوضع في الممارسة والتطبيق من أجل تغيير المجتمع تغييراً جذرياً شاملاً - كالتغيير الذي أسسه وكرّسه رسول الله صلى الله عليه وسلم - والانتقال بالمجتمع من مرحلة معيّنة إلى أخرى متقدمة على صعيد تحقيق العدالة الإجتماعية ؛ إذا كانت ( الثورة ) - كمصطلح - تعني ذلك وهي كما نعلم تعنيه ، فليست الثورة إذاً غريبة علينا كمسلمين ... ولسنا كمسلمين - أيضاً - غرباء على الثورة . وإذا كانت الثورة تقف مع مجموع الأمة ، وإذا كان مجموع الأمة يقف مع الثورة ، فإنها لا شك ثورة حقّ ؛ لأن المصطفى صلى الله عليه وسلم أكّد أن الأمة لا تجتمع على ضلالة .
    وإذا كانت الثورة تنحاز انحيازاً تاماً لمصالح الأمة ، ومطالبها ، وللمستضعفين فيها ، والجائعين المعذَّبين ، فإنها لا شك ثورة حقّ ، لأن الهدف الأساسي من رسالات السماء إلى الأرض كان وما زال : تحقيق العدل والقسط وتحطيم الظلم والظالمين ، يقول جلّ القائل : ( لقد أرسلنا رُسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط ) .
    ولم تكن هجرة المصطفى صلى الله عليه وسلم فراراً وهروباً ، بل كانت فعلاً ايجابياً عن طريق الثورة على المجتمع الظالم والقرية الظالمة ، والتحضير لها والتحريض عليها . والذين لا يهجرون المجتمع الظالم لتغييره ، والذين يأتلفون مع الظلمة هم ظالمون لأنفسهم ... وهو أشد أنواع الظلم : ( إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيمَ كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتُهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيراً ) .
    قال الله تعالى : ( فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * وَلاَ تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمْ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ ) .
    وقال تعالى : ( يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولا * وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا * رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا ) .
    وقال الله تعالى : ( وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) .
    بتصرّف وإيجاز
    من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ( ك : حقوق الإنسان ، والعدالة الاجتماعيّة ، والإصلاح ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والفساد ، والفقر ، والبطالة ، والتشرّد ، وغيرها . ( دراسات وبحوث إسلاميّة ، ومقارنة ) . تأليف : عبدالله سعد اللحيدان . وهي غير خاصّة بوقت أو أحد أو حالة أو جهة ، مع إيراد أمثلة - حسب الحاجة - من التاريخ والواقع .
    وحرصا على أن يبقى خيط هذه السلسلة العلميّة متّصلا وطريق سيرها واضحا ، وأن أزوّد من يتابعها بكلّ ما يستجدّ فيها - إن شاء الله تعالى - أذكر التالي :
    الجزء الأول من هذه السلسلة العلميّة بدأته ب : آيات الظلم في القرآن الكريم ، وفي الجزء الثاني أضفت : الدعاء ، دعوة المظلوم ، الدعاء للمظلومين ، الدعاء على الظالمين .
    وتقع هذه السلسلة في دائرة الهمّ الأساسي لمؤلفاتي السابقة ( كتاب : روح أمريكية , هل أنا لا أحد ؟ وكتاب : من أين لهم هذه القوّة , ومن يكسب الرهان ؟ وديوان : من الذي يعبث ؟ وديوان : لماذا أحبّك أو أكرهك ؟ وكتاب : الذين يحلمون , لماذا يحلمون ؟ وكتاب / ديوان : كيف نكون ؟ ) وغيرها من الكتابات والنشاطات الفكريّة والثقافيّة والإعلاميّة ، وإن كان لكلّ منها مجاله ، أو تخصّصه ، الذي قد يختلف - في الشكل - عن الآخر .
    والهدف : إبراء الذمّة ، ومساهمة بسيطة في استنتاج معيار واضح للعدل والظلم ، ونشر فكر وثقافة العدل واجتناب الظلم .
    فلابد للعدل والظلم من معيار ، وإلّا كانت الأهواء والأغراض هي المعيار !
    وأوجز ما قلت في مقدّمة الجزء الثالث بالتالي :
    سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ، تأليف : عبدالله سعد اللحيدان .
    القرآن الكريم ثمّ السنّة هما الأساس والمنطلق الأوّل ، والتأكيد على : العلم الشرعي والدعوة والوعظ والتبليغ والاحتساب والمناصحة ، والدعاء ودوره في مقاومة الظلم ونزول العقوبة بالظالم وتعجيلها ، وحثّ المظلوم على اللجوء إلى الله تعالى والتمسّك بأسباب زوال الظلم عنه ، وتذكير الجميع بالله وعدله وقدرته ونصره للمظلوم وعقابه للظالم .
    وهذه الدراسات والبحوث ليست في علوم الدين فقط ، مع أهميّتها ، فهي المصدر والمورد ، بل فيها دراسات وبحوث لغويّة واقتصاديّة واجتماعيّة وطبيعيّة وغيرها .
    وما تمّ نشره من هذه السلسلة - حتى الآن ، على الأنترنت ، ومع وصوله إلى أكثر من ألف (1000) حلقة ( في ست وأربعين - 46 - مجموعة ) مع نشر الجزء الرابع - هو كتابات مبدئيّة موجزة سوف أعود إليها لاحقا ، إن شاء الله تعالى ، ( وبعد اكتمال السلسلة واستيفاء ما يستجدّ ويرد من إضافات وملاحظات ومناقشتها وتحقيقها ومراجعتها ) لتصنيفها وطباعتها .
    وأعترف بأنّ المواضيع كثيرة والقضايا كبيرة ، وأنّها تحتاج إلى بحوث ودراسات أشمل وأعمق ممّا نشرت حتى الآن ، لكن ذلك لا يمنع من محاولة الوصول إلى بعض الحقائق والمعارف التي تكون مدخلا لمعرفة الحقائق بأبعاد أوسع .
    وهذه السلسلة ، أعتمد فيها - بعد الله سبحانه وتعالى - على عشرات المصادر والمراجع ، وأبذل وسعي ، و ( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ) .
    من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ، تأليف : عبدالله سعد اللحيدان .

  10. [30]
    عبدالله سعد اللحيدان
    عبدالله سعد اللحيدان غير متواجد حالياً
    Array


    تاريخ التسجيل: Aug 2011
    المشاركات: 3,463
    التقييم: 50
    النوع: Black

    افتراضي رد: العدل والظلم ( 2 ) العدل والظلم في ميزان الإسلام ( 24 )

    العدل والظلم ( 2 ) العدل والظلم في ميزان الإسلام ( 24 )
    ( بين العدل والظلم ) موقف الإسلام من العدل والظلم والمظلومين والظالمين .
    ( بين العدل والظلم ) موقف الإسلام من العدل والظلم والمظلومين والظالمين ( 30 )
    من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ودراسات وبحوث إسلاميّة أخرى ذات صلة ، تأليف :عبدالله سعد اللحيدان .
    الدليل العقلي ( الشرعي ) :
    إن المتأمل في واقع هذه الأنظمة الحاكمة اليوم في أرض الإسلام تتكشف له حقيقة هامّة وهي : أن هذه الأنظمة لم تتسلّم زمام الأمور في بلاد المسلمين اعتباطاً ، هذه الأنظمة هي امتداد طبيعي للاستعمار الغربي الكافر ، وإذا كان من الواجب الشرعي علينا أن نُقاتل القوى الاستعمارية الغربية الكافرة حتى يكون الدين كلّه لله ، فمن البديهي أن نُقاتل هذه الأنظمة التي تُعتبر الجبهة الأمامية لهذه القوى الغربية الاستعمارية الكافرة . ومن المؤسف أن تتخوّف بعض الأوساط الإسلامية من الأساليب ( الثورية ) في التغيير .
    وإذا كانت ( الثورة ) - كمصطلح - هي العِلم الذي يُوضع في الممارسة والتطبيق من أجل تغيير المجتمع تغييراً جذرياً شاملاً - كالتغيير الذي أسسه وكرّسه رسول الله صلى الله عليه وسلم - والانتقال بالمجتمع من مرحلة معيّنة إلى أخرى متقدمة على صعيد تحقيق العدالة الإجتماعية ؛ إذا كانت ( الثورة ) - كمصطلح - تعني ذلك وهي كما نعلم تعنيه ، فليست الثورة إذاً غريبة علينا كمسلمين ... ولسنا كمسلمين - أيضاً - غرباء على الثورة . وإذا كانت الثورة تقف مع مجموع الأمة ، وإذا كان مجموع الأمة يقف مع الثورة ، فإنها لا شك ثورة حق ؛ لأن المصطفى صلى الله عليه وسلم أكّد أن الأمة لا تجتمع على ضلالة .
    وإذا كانت الثورة تنحاز انحيازاً تاماً لمصالح الأمة ، ومطالبها ، وللمستضعفين فيها ، والجائعين المعذَّبين ، فإنها لا شك ثورة حق ، لأن الهدف الأساسي من رسالات السماء إلى الأرض كان وما زال : تحقيق العدل والقسط وتحطيم الظلم والظالمين ، يقول جلّ القائل : ( لقد أرسلنا رُسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط ) .
    ولم تكن هجرة المصطفى صلى الله عليه وسلم فراراً وهروباً ، بل كانت فعلاً ايجابياً عن طريق الثورة على المجتمع الظالم والقرية الظالمة ، والتحضير لها والتحريض عليها . والذين لا يهجرون المجتمع الظالم لتغييره ، والذين يأتلفون مع الظلمة هم ظالمون لأنفسهم ... وهو أشد أنواع الظلم : ( إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيمَ كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتُهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيراً ) .
    ذلك أن كونهم مستضعفين في الأرض لا يُعفيهم من مسؤولية التغيير للظلم ، لأن منطقهم الاستسلامي هذا يُعاكس إرادة الله سبحانه ، تلك الإرادة التي صاغها القرآن الكريم في آية واحدة : ( ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهمُ الوارثين ) . فإرادة الله أن تكون القيادة والإمامة للمستضعفين في الأرض من أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، وأن تكون لهم وراثة ما في حوزة أوطانهم من ثروات وعلوم وإمكانيات ، وأن الدعوة إلى الله وتوحيده ليست ولم تكن في أي يوم من أيامها منفصلة عن قضايا الأمة وأوضاعها وهمومها وتطلعاتها إلى العدل والكرامة والحرية والارتفاع . لقد كان الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين يدعون أممهم إلى العقيدة ( التوحيد ) لكن ينبغي التأكيد هنا أنهم كانوا يربطون هذه الدعوة بالمسائل والقضايا التي تهم أممهم .
    فدعوة شعيب عليه السلام ارتبطت بمشكلة اقتصادية :
    ( وإلى مدين أخاهم شعيباً قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إلهٍ غيره ولا تنقصوا المكيال والميزان إني أراكم بخيرٍ ) ،
    ودعوة موسى عليه السلام ارتبطت بمشكلة سياسية :
    ( فأتِيا فرعون فقولا إنّا رسول رب العالمين * أنْ أرسِلْ معنا بنِي إسرائيل ) ،
    وقال تعالى : ( فَلَوْلا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُوْلُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ ) .
    وهكذا ...
    إن حاجة المسلمين اليوم ماسة إلى أن يعودوا إلى دينهم ، وأن يقوّوا أخوّتهم الإيمانيّة ويحققوا الموالاة فيما بينهم فيحبّ بعضهم بعضا ويرحم بعضهم بعضا ويقوّي بعضهم بعضا وينصر بعضهم بعضا ويكونون أمة واحدة كما يريد الله . لا بدّ من تحقيق ذلك ، مع كراهية ومعاداة أعداء الله من اليهود والنصارى وسائر الكفرة ، فإن هذا الأمر من عقائد الإسلام التي لا يجوز لمسلم أن يتساهل بها أو يفرّط فيها .
    لا بدّ من ذلك الآن ، لأن قوى الكفر والظلم والطغيان قد تداعت على المسلمين من كل حدب وصوب ، وتنادى الجميع للقضاء على هذا الدين وأتباعه عبر وسائل مختلفة ، ولن يقف في وجه هذه الحرب الصليبية اليهودية الوثنية ، المتواطئة مع المرتدين والمنافقين سوى اتحاد المسلمين وتلاحمهم صفا واحدا كما قال تعالى : ﴿ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنيَانٌ مَرْصُوصٌ ﴾ .
    قال الله تعالى : ( فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * وَلاَ تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمْ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ ) .
    وقال تعالى : ( يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولا * وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا * رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا ) .
    وقال الله تعالى : ( وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) .
    بتصرّف وإيجاز
    من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ( ك : حقوق الإنسان ، والعدالة الاجتماعيّة ، والإصلاح ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والفساد ، والفقر ، والبطالة ، والتشرّد ، وغيرها . ( دراسات وبحوث إسلاميّة ، ومقارنة ) . تأليف : عبدالله سعد اللحيدان . وهي غير خاصّة بوقت أو أحد أو حالة أو جهة ، مع إيراد أمثلة - حسب الحاجة - من التاريخ والواقع .
    وحرصا على أن يبقى خيط هذه السلسلة العلميّة متّصلا وطريق سيرها واضحا ، وأن أزوّد من يتابعها بكلّ ما يستجدّ فيها - إن شاء الله تعالى - أذكر التالي :
    الجزء الأول من هذه السلسلة العلميّة بدأته ب : آيات الظلم في القرآن الكريم ، وفي الجزء الثاني أضفت : الدعاء ، دعوة المظلوم ، الدعاء للمظلومين ، الدعاء على الظالمين .
    وتقع هذه السلسلة في دائرة الهمّ الأساسي لمؤلفاتي السابقة ( كتاب : روح أمريكية , هل أنا لا أحد ؟ وكتاب : من أين لهم هذه القوّة , ومن يكسب الرهان ؟ وديوان : من الذي يعبث ؟ وديوان : لماذا أحبّك أو أكرهك ؟ وكتاب : الذين يحلمون , لماذا يحلمون ؟ وكتاب / ديوان : كيف نكون ؟ ) وغيرها من الكتابات والنشاطات الفكريّة والثقافيّة والإعلاميّة ، وإن كان لكلّ منها مجاله ، أو تخصّصه ، الذي قد يختلف - في الشكل - عن الآخر .
    والهدف : إبراء الذمّة ، ومساهمة بسيطة في استنتاج معيار واضح للعدل والظلم ، ونشر فكر وثقافة العدل واجتناب الظلم .
    فلابد للعدل والظلم من معيار ، وإلّا كانت الأهواء والأغراض هي المعيار !
    وأوجز ما قلت في مقدّمة الجزء الثالث بالتالي :
    سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ، تأليف : عبدالله سعد اللحيدان .
    القرآن الكريم ثمّ السنّة هما الأساس والمنطلق الأوّل ، والتأكيد على : العلم الشرعي والدعوة والوعظ والتبليغ والاحتساب والمناصحة ، والدعاء ودوره في مقاومة الظلم ونزول العقوبة بالظالم وتعجيلها ، وحثّ المظلوم على اللجوء إلى الله تعالى والتمسّك بأسباب زوال الظلم عنه ، وتذكير الجميع بالله وعدله وقدرته ونصره للمظلوم وعقابه للظالم .
    وهذه الدراسات والبحوث ليست في علوم الدين فقط ، مع أهميّتها ، فهي المصدر والمورد ، بل فيها دراسات وبحوث لغويّة واقتصاديّة واجتماعيّة وطبيعيّة وغيرها .
    وما تمّ نشره من هذه السلسلة - حتى الآن ، على الأنترنت ، ومع وصوله إلى أكثر من ألف (1000) حلقة ( في ست وأربعين - 46 - مجموعة ) مع نشر الجزء الرابع - هو كتابات مبدئيّة موجزة سوف أعود إليها لاحقا ، إن شاء الله تعالى ، ( وبعد اكتمال السلسلة واستيفاء ما يستجدّ ويرد من إضافات وملاحظات ومناقشتها وتحقيقها ومراجعتها ) لتصنيفها وطباعتها .
    وأعترف بأنّ المواضيع كثيرة والقضايا كبيرة ، وأنّها تحتاج إلى بحوث ودراسات أشمل وأعمق ممّا نشرت حتى الآن ، لكن ذلك لا يمنع من محاولة الوصول إلى بعض الحقائق والمعارف التي تكون مدخلا لمعرفة الحقائق بأبعاد أوسع .
    وهذه السلسلة ، أعتمد فيها - بعد الله سبحانه وتعالى - على عشرات المصادر والمراجع ، وأبذل وسعي ، و ( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ) .
    من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ، تأليف : عبدالله سعد اللحيدان .

  11. [31]
    عبدالله سعد اللحيدان
    عبدالله سعد اللحيدان غير متواجد حالياً
    Array


    تاريخ التسجيل: Aug 2011
    المشاركات: 3,463
    التقييم: 50
    النوع: Black

    افتراضي رد: العدل والظلم ( 2 ) العدل والظلم في ميزان الإسلام ( 24 )

    العدل والظلم ( 2 ) العدل والظلم في ميزان الإسلام ( 24 )
    ( بين العدل والظلم ) موقف الإسلام من العدل والظلم والمظلومين والظالمين .
    ( بين العدل والظلم ) موقف الإسلام من العدل والظلم والمظلومين والظالمين ( 31 )
    من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ودراسات وبحوث إسلاميّة أخرى ذات صلة ، تأليف :عبدالله سعد اللحيدان .
    ذلك أن كونهم مستضعفين في الأرض لا يُعفيهم من مسؤولية التغيير للظلم ، لأن منطقهم الاستسلامي هذا يُعاكس إرادة الله سبحانه ، تلك الإرادة التي صاغها القرآن الكريم في آية واحدة : ( ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهمُ الوارثين ) . فإرادة الله أن تكون القيادة والإمامة للمستضعفين في الأرض من أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، وأن تكون لهم وراثة ما في حوزة أوطانهم من ثروات وعلوم وإمكانيات ، وأن الدعوة إلى الله وتوحيده ليست ولم تكن في أي يوم من أيامها منفصلة عن قضايا الأمة وأوضاعها وهمومها وتطلعاتها إلى العدل والكرامة والحرية والارتفاع . لقد كان الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين يدعون أممهم إلى العقيدة ( التوحيد ) لكن ينبغي التأكيد هنا أنهم كانوا يربطون هذه الدعوة بالمسائل والقضايا التي تهم أممهم .
    فدعوة شعيب عليه السلام ارتبطت بمشكلة اقتصادية :
    ( وإلى مدين أخاهم شعيباً قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إلهٍ غيره ولا تنقصوا المكيال والميزان إني أراكم بخيرٍ ) ،
    ودعوة موسى عليه السلام ارتبطت بمشكلة سياسية :
    ( فأتِيا فرعون فقولا إنّا رسول رب العالمين * أنْ أرسِلْ معنا بنِي إسرائيل ) ،
    وقال تعالى : ( فَلَوْلا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُوْلُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ ) .
    وهكذا ...
    إن حاجة المسلمين اليوم ماسة إلى أن يعودوا إلى دينهم ، وأن يقوّوا أخوّتهم الإيمانيّة ويحققوا الموالاة فيما بينهم فيحبّ بعضهم بعضا ويرحم بعضهم بعضا ويقوّي بعضهم بعضا وينصر بعضهم بعضا ويكونون أمة واحدة كما يريد الله . لا بدّ من تحقيق ذلك ، مع كراهية ومعاداة أعداء الله من اليهود والنصارى وسائر الكفرة ، فإن هذا الأمر من عقائد الإسلام التي لا يجوز لمسلم أن يتساهل بها أو يفرّط فيها .
    لا بدّ من ذلك الآن ، لأن قوى الكفر والظلم والطغيان قد تداعت على المسلمين من كل حدب وصوب ، وتنادى الجميع للقضاء على هذا الدين وأتباعه عبر وسائل مختلفة ، ولن يقف في وجه هذه الحرب الصليبية اليهودية الوثنية ، المتواطئة مع المرتدين والمنافقين سوى اتحاد المسلمين وتلاحمهم صفا واحدا كما قال تعالى : ﴿ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنيَانٌ مَرْصُوصٌ ﴾ .
    في الحديث : ( مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد ، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ) .
    و قد تفرق المسلمون واختلفوا وتقاطعوا وانفرط عقدهم ، وذلك بسبب تباعدهم عن بعضهم مع ركونهم وموالاتهم للظلمة واعتمادهم عليهم في العظيم والحقير والكبير والصغير فتسلّط عليهم الظلمة وأعوانهم فاستباحوا حماهم ونهبوا ثرواتهم وطمسوا هويّتهم الحقيقية .
    وقد حذرنا الله تعالى من الركون إلى الظالمين وتوعد من يركن إليهم بالخزي والنار والخذلان ، قال سبحانه وتعالى : ﴿ وَلاَ تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمْ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ ) .
    ذكر الله تعالى أن الركون إلى الظلمة موجب لمسيس النار وعذابها في الآخرة مع الذلة وعدم النصرة في الدنيا والآخرة ، فمخالفة أمر الله في حبّ الظالمين أو موالاتهم أو مناصرتهم يستجلب غضب الله وعقابه .
    وهناك ركون من نوع آخر ، ركون إلى أعداء الإسلام والمسلمين وربط مصير الإسلام والمسلمين بهم ، والله تعالى يقول : ﴿ وَلاَ تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمْ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ ) .
    وهذا ملاحظ ومشاهد : فقد اتّخذ بعض الحكام الركون إلى الكفار أعداء الإسلام والمسلمين سياسة ومنهجا ، ليساعدوهم على اغتصاب الحكم واحتكار الموارد والثروات والفرص والامتيازات في بلاد الإسلام .
    والنصوص والأدلّة وأقوال العلماء تؤكّد : أن الركون إلى الكفار والظالمين وموالاتهم من أعظم الذنوب الموجبة لدخول النار ، فإن اقترن بذلك حب زوال الإسلام ومحوه وزوال أهله كان ذلك من أعظم الكفر وأشد أنواعه .
    كما انّ الركون إلى الكفار والظالمين يعرض المسلمين إلى الهلاك والدمار ، ثم لا يجد المسلمون ناصرا ولا معينا ماداموا على تلك الحالة .
    قال الله تعالى : ( فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * وَلاَ تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمْ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ ) .
    وقال تعالى : ( يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولا * وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا * رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا ) .
    وقال الله تعالى : ( وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) .
    بتصرّف وإيجاز
    من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ( ك : حقوق الإنسان ، والعدالة الاجتماعيّة ، والإصلاح ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والفساد ، والفقر ، والبطالة ، والتشرّد ، وغيرها . ( دراسات وبحوث إسلاميّة ، ومقارنة ) . تأليف : عبدالله سعد اللحيدان . وهي غير خاصّة بوقت أو أحد أو حالة أو جهة ، مع إيراد أمثلة - حسب الحاجة - من التاريخ والواقع .
    وحرصا على أن يبقى خيط هذه السلسلة العلميّة متّصلا وطريق سيرها واضحا ، وأن أزوّد من يتابعها بكلّ ما يستجدّ فيها - إن شاء الله تعالى - أذكر التالي :
    الجزء الأول من هذه السلسلة العلميّة بدأته ب : آيات الظلم في القرآن الكريم ، وفي الجزء الثاني أضفت : الدعاء ، دعوة المظلوم ، الدعاء للمظلومين ، الدعاء على الظالمين .
    وتقع هذه السلسلة في دائرة الهمّ الأساسي لمؤلفاتي السابقة ( كتاب : روح أمريكية , هل أنا لا أحد ؟ وكتاب : من أين لهم هذه القوّة , ومن يكسب الرهان ؟ وديوان : من الذي يعبث ؟ وديوان : لماذا أحبّك أو أكرهك ؟ وكتاب : الذين يحلمون , لماذا يحلمون ؟ وكتاب / ديوان : كيف نكون ؟ ) وغيرها من الكتابات والنشاطات الفكريّة والثقافيّة والإعلاميّة ، وإن كان لكلّ منها مجاله ، أو تخصّصه ، الذي قد يختلف - في الشكل - عن الآخر .
    والهدف : إبراء الذمّة ، ومساهمة بسيطة في استنتاج معيار واضح للعدل والظلم ، ونشر فكر وثقافة العدل واجتناب الظلم .
    فلابد للعدل والظلم من معيار ، وإلّا كانت الأهواء والأغراض هي المعيار !
    وأوجز ما قلت في مقدّمة الجزء الثالث بالتالي :
    سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ، تأليف : عبدالله سعد اللحيدان .
    القرآن الكريم ثمّ السنّة هما الأساس والمنطلق الأوّل ، والتأكيد على : العلم الشرعي والدعوة والوعظ والتبليغ والاحتساب والمناصحة ، والدعاء ودوره في مقاومة الظلم ونزول العقوبة بالظالم وتعجيلها ، وحثّ المظلوم على اللجوء إلى الله تعالى والتمسّك بأسباب زوال الظلم عنه ، وتذكير الجميع بالله وعدله وقدرته ونصره للمظلوم وعقابه للظالم .
    وهذه الدراسات والبحوث ليست في علوم الدين فقط ، مع أهميّتها ، فهي المصدر والمورد ، بل فيها دراسات وبحوث لغويّة واقتصاديّة واجتماعيّة وطبيعيّة وغيرها .
    وما تمّ نشره من هذه السلسلة - حتى الآن ، على الأنترنت ، ومع وصوله إلى أكثر من ألف (1000) حلقة ( في ست وأربعين - 46 - مجموعة ) مع نشر الجزء الرابع - هو كتابات مبدئيّة موجزة سوف أعود إليها لاحقا ، إن شاء الله تعالى ، ( وبعد اكتمال السلسلة واستيفاء ما يستجدّ ويرد من إضافات وملاحظات ومناقشتها وتحقيقها ومراجعتها ) لتصنيفها وطباعتها .
    وأعترف بأنّ المواضيع كثيرة والقضايا كبيرة ، وأنّها تحتاج إلى بحوث ودراسات أشمل وأعمق ممّا نشرت حتى الآن ، لكن ذلك لا يمنع من محاولة الوصول إلى بعض الحقائق والمعارف التي تكون مدخلا لمعرفة الحقائق بأبعاد أوسع .
    وهذه السلسلة ، أعتمد فيها - بعد الله سبحانه وتعالى - على عشرات المصادر والمراجع ، وأبذل وسعي ، و ( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ) .
    من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ، تأليف : عبدالله سعد اللحيدان .

  12. [32]
    عبدالله سعد اللحيدان
    عبدالله سعد اللحيدان غير متواجد حالياً
    Array


    تاريخ التسجيل: Aug 2011
    المشاركات: 3,463
    التقييم: 50
    النوع: Black

    افتراضي رد: العدل والظلم ( 2 ) العدل والظلم في ميزان الإسلام ( 24 )

    العدل والظلم ( 2 ) العدل والظلم في ميزان الإسلام ( 24 )
    ( بين العدل والظلم ) موقف الإسلام من العدل والظلم والمظلومين والظالمين .
    ( بين العدل والظلم ) موقف الإسلام من العدل والظلم والمظلومين والظالمين ( 32 )
    من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ودراسات وبحوث إسلاميّة أخرى ذات صلة ، تأليف :عبدالله سعد اللحيدان .
    في الحديث : ( مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد ، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ) .
    وقد تفرق المسلمون واختلفوا وتقاطعوا وانفرط عقدهم ، وذلك بسبب تباعدهم عن بعضهم مع ركونهم وموالاتهم للظلمة واعتمادهم عليهم في العظيم والحقير والكبير والصغير فتسلّط عليهم الظلمة وأعوانهم فاستباحوا حماهم ونهبوا ثرواتهم وطمسوا هويّتهم الحقيقية .
    وقد حذرنا الله تعالى من الركون إلى الظالمين وتوعد من يركن إليهم بالخزي والنار والخذلان ، قال سبحانه وتعالى : ﴿ وَلاَ تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمْ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ ) .
    ذكر الله تعالى أن الركون إلى الظلمة موجب لمسيس النار وعذابها في الآخرة مع الذلة وعدم النصرة في الدنيا والآخرة ، فمخالفة أمر الله في حبّ الظالمين أو موالاتهم أو مناصرتهم يستجلب غضب الله وعقابه .
    وهناك ركون من نوع آخر ، ركون إلى أعداء الإسلام والمسلمين وربط مصير الإسلام والمسلمين بهم ، والله تعالى يقول : ﴿ وَلاَ تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمْ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ ) .
    وهذا ملاحظ ومشاهد : فقد اتّخذ بعض الحكام الركون إلى الكفار أعداء الإسلام والمسلمين سياسة ومنهجا ، ليساعدوهم على اغتصاب الحكم واحتكار الموارد والثروات والفرص والامتيازات في بلاد الإسلام .
    والنصوص والأدلّة وأقوال العلماء تؤكّد : أن الركون إلى الكفار والظالمين وموالاتهم من أعظم الذنوب الموجبة لدخول النار ، فإن اقترن بذلك حب زوال الإسلام ومحوه وزوال أهله كان ذلك من أعظم الكفر وأشد أنواعه .
    كما انّ الركون إلى الكفار والظالمين يعرض المسلمين إلى الهلاك والدمار ، ثم لا يجد المسلمون ناصرا ولا معينا ماداموا على تلك الحالة .
    وفي التاريخ ألف عبرة وعبرة ، فحين كان المسلمون في الأندلس في بداية أمرهم متمسكين بتعاليم دينهم منفذين لأوامر الله ورسوله محافظين على أخلاقهم الإسلامية كانوا منصورين أعزة مُهابين من أعدائهم ، ثم تحولت بهم الحال وساءت أمورهم وأصبحوا بعد الأنفة والعزة والشرف أسرى الشهوات والأوهام . وكان مبدأ ذلك التحول أن المسلمين بدأوا يركنون إلى الظلمة من حكّامهم ، ثم ركن حكّامهم إلى نصارى خادعوا أمراء المسلمين ودعوهم إلى معاهدات واتفاقيات ، ولما تمت تلك المعاهدات والاتفاقيات أقام ابن عباد رئيس الأمراء الظلمة احتفالا صاخبا ومهرجانا وأفراحا دامت عشرات الأيام ، ولقد حضر الأمراء الظلمة جميعا تلك المعاهدة ووقعوا عليها وكان بعضهم قد ركبوا على جياد نعالها من ذهب ولما تمت تلك الاحتفالات والأفراح رجعوا إلى ديارهم آمنين مطمئنين ، ولم يرفض التوقيع على هذه المعاهدة إلا أحد الأمراء يقال له ابن مصعب فإنه قال : ويحكم يا أبناء العرب وعظماء الإسلام كيف تفعلون ذلك ؟ أفلا ترون أن الأمر سينتهي إلى فساد البلاد وخراب العباد وطرد المسلمين ؟ فلما سمع القوم مقالته هزؤوا به ساخرين ونبذوه جميعا واتهموه بعدم الفهم والإدراك لأمور السياسة ! فماذا جرى بعد ذلك ؟ بعد زمن غير طويل صحّ ما توقع ابن مصعب حيث انتشر الظلم والفساد والفسوق وفشت المنكرات في الطرقات والأسواق وكثر الترف في الطبقات الحاكمة ثم في سائر الفئات فذهبت النخوة والدين وتحلل المجتمع وسقط في المستنقع واستعان بعض الأمراء بالنصارى على بعض إخوانهم ، بل واستعان بعضهم بالعدوّ الأجنبي على شعوبهم المظلومة المقموعة المسروقة ، ثم كانت القارعة ووقعت الواقعة ونزلت بهم الصاعقة حيث أغار عليهم الصليبيون وهم في غرة فقصموا ظهر البلاد وأزالوا ملك بني عباد وأمراء الأجناد وقبروهم أجمعين في تصفية عرقية لم يشهد لها التاريخ مثيلا ومن استسلم منهم رموه في البحر وقتلوهم شر قتلة . فلم يجد الأندلسيون أولياء ينصرونهم من الخطر لما أحاط بهم الصليبيون من كل جانب وهم غافلون لأنهم ركنوا إليهم وخالفوا أمر الله فأصبحوا حصيدا خامدين ، وها هي المأساة اليوم تتكرر على مرأى ومسمع من الجميع في البلاد الإسلامية اليوم بلدا بعد بلد .
    قال الله تعالى : ( فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * وَلاَ تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمْ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ ) .
    وقال تعالى : ( يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولا * وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا * رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا ) .
    وقال الله تعالى : ( وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) .
    بتصرّف وإيجاز
    من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ( ك : حقوق الإنسان ، والعدالة الاجتماعيّة ، والإصلاح ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والفساد ، والفقر ، والبطالة ، والتشرّد ، وغيرها . ( دراسات وبحوث إسلاميّة ، ومقارنة ) . تأليف : عبدالله سعد اللحيدان . وهي غير خاصّة بوقت أو أحد أو حالة أو جهة ، مع إيراد أمثلة - حسب الحاجة - من التاريخ والواقع .
    وحرصا على أن يبقى خيط هذه السلسلة العلميّة متّصلا وطريق سيرها واضحا ، وأن أزوّد من يتابعها بكلّ ما يستجدّ فيها - إن شاء الله تعالى - أذكر التالي :
    الجزء الأول من هذه السلسلة العلميّة بدأته ب : آيات الظلم في القرآن الكريم ، وفي الجزء الثاني أضفت : الدعاء ، دعوة المظلوم ، الدعاء للمظلومين ، الدعاء على الظالمين .
    وتقع هذه السلسلة في دائرة الهمّ الأساسي لمؤلفاتي السابقة ( كتاب : روح أمريكية , هل أنا لا أحد ؟ وكتاب : من أين لهم هذه القوّة , ومن يكسب الرهان ؟ وديوان : من الذي يعبث ؟ وديوان : لماذا أحبّك أو أكرهك ؟ وكتاب : الذين يحلمون , لماذا يحلمون ؟ وكتاب / ديوان : كيف نكون ؟ ) وغيرها من الكتابات والنشاطات الفكريّة والثقافيّة والإعلاميّة ، وإن كان لكلّ منها مجاله ، أو تخصّصه ، الذي قد يختلف - في الشكل - عن الآخر .
    والهدف : إبراء الذمّة ، ومساهمة بسيطة في استنتاج معيار واضح للعدل والظلم ، ونشر فكر وثقافة العدل واجتناب الظلم .
    فلابد للعدل والظلم من معيار ، وإلّا كانت الأهواء والأغراض هي المعيار !
    وأوجز ما قلت في مقدّمة الجزء الثالث بالتالي :
    سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ، تأليف : عبدالله سعد اللحيدان .
    القرآن الكريم ثمّ السنّة هما الأساس والمنطلق الأوّل ، والتأكيد على : العلم الشرعي والدعوة والوعظ والتبليغ والاحتساب والمناصحة ، والدعاء ودوره في مقاومة الظلم ونزول العقوبة بالظالم وتعجيلها ، وحثّ المظلوم على اللجوء إلى الله تعالى والتمسّك بأسباب زوال الظلم عنه ، وتذكير الجميع بالله وعدله وقدرته ونصره للمظلوم وعقابه للظالم .
    وهذه الدراسات والبحوث ليست في علوم الدين فقط ، مع أهميّتها ، فهي المصدر والمورد ، بل فيها دراسات وبحوث لغويّة واقتصاديّة واجتماعيّة وطبيعيّة وغيرها .
    وما تمّ نشره من هذه السلسلة - حتى الآن ، على الأنترنت ، ومع وصوله إلى أكثر من ألف (1000) حلقة ( في ست وأربعين - 46 - مجموعة ) مع نشر الجزء الرابع - هو كتابات مبدئيّة موجزة سوف أعود إليها لاحقا ، إن شاء الله تعالى ، ( وبعد اكتمال السلسلة واستيفاء ما يستجدّ ويرد من إضافات وملاحظات ومناقشتها وتحقيقها ومراجعتها ) لتصنيفها وطباعتها .
    وأعترف بأنّ المواضيع كثيرة والقضايا كبيرة ، وأنّها تحتاج إلى بحوث ودراسات أشمل وأعمق ممّا نشرت حتى الآن ، لكن ذلك لا يمنع من محاولة الوصول إلى بعض الحقائق والمعارف التي تكون مدخلا لمعرفة الحقائق بأبعاد أوسع .
    وهذه السلسلة ، أعتمد فيها - بعد الله سبحانه وتعالى - على عشرات المصادر والمراجع ، وأبذل وسعي ، و ( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ) .
    من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ، تأليف : عبدالله سعد اللحيدان .

  13. [33]
    عبدالله سعد اللحيدان
    عبدالله سعد اللحيدان غير متواجد حالياً
    Array


    تاريخ التسجيل: Aug 2011
    المشاركات: 3,463
    التقييم: 50
    النوع: Black

    افتراضي رد: العدل والظلم ( 2 ) العدل والظلم في ميزان الإسلام ( 24 )

    العدل والظلم ( 2 ) العدل والظلم في ميزان الإسلام ( 24 )
    ( بين العدل والظلم ) موقف الإسلام من العدل والظلم والمظلومين والظالمين .
    ( بين العدل والظلم ) موقف الإسلام من العدل والظلم والمظلومين والظالمين ( 33 )
    من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ودراسات وبحوث إسلاميّة أخرى ذات صلة ، تأليف :عبدالله سعد اللحيدان .
    وفي التاريخ ألف عبرة وعبرة ، فحين كان المسلمون في الأندلس في بداية أمرهم متمسكين بتعاليم دينهم منفذين لأوامر الله ورسوله محافظين على أخلاقهم الإسلامية كانوا منصورين أعزة مُهابين من أعدائهم ، ثم تحولت بهم الحال وساءت أمورهم وأصبحوا بعد الأنفة والعزة والشرف أسرى الشهوات والأوهام . وكان مبدأ ذلك التحول أن المسلمين بدأوا يركنون إلى الظلمة من حكّامهم ، ثم ركن حكّامهم إلى نصارى خادعوا أمراء المسلمين ودعوهم إلى معاهدات واتفاقيات ، ولما تمت تلك المعاهدات والاتفاقيات أقام ابن عباد رئيس الأمراء الظلمة احتفالا صاخبا ومهرجانا وأفراحا دامت عشرات الأيام ، ولقد حضر الأمراء الظلمة جميعا تلك المعاهدة ووقعوا عليها وكان بعضهم قد ركبوا على جياد نعالها من ذهب ولما تمت تلك الاحتفالات والأفراح رجعوا إلى ديارهم آمنين مطمئنين ، ولم يرفض التوقيع على هذه المعاهدة إلا أحد الأمراء يقال له ابن مصعب فإنه قال : ويحكم يا أبناء العرب وعظماء الإسلام كيف تفعلون ذلك ؟ أفلا ترون أن الأمر سينتهي إلى فساد البلاد وخراب العباد وطرد المسلمين ؟ فلما سمع القوم مقالته هزؤوا به ساخرين ونبذوه جميعا واتهموه بعدم الفهم والإدراك لأمور السياسة ! فماذا جرى بعد ذلك ؟ بعد زمن غير طويل صحّ ما توقع ابن مصعب حيث انتشر الظلم والفساد والفسوق وفشت المنكرات في الطرقات والأسواق وكثر الترف في الطبقات الحاكمة ثم في سائر الفئات فذهبت النخوة والدين وتحلل المجتمع وسقط في المستنقع واستعان بعض الأمراء بالنصارى على بعض إخوانهم ، بل واستعان بعضهم بالعدوّ الأجنبي على شعوبهم المظلومة المقموعة المسروقة ، ثم كانت القارعة ووقعت الواقعة ونزلت بهم الصاعقة حيث أغار عليهم الصليبيون وهم في غرّة فقصموا ظهر البلاد وأزالوا ملك بني عباد وأمراء الأجناد وقبروهم أجمعين في تصفية عرقية لم يشهد لها التاريخ مثيلا ومن استسلم منهم رموه في البحر وقتلوهم شر قتلة . فلم يجد الأندلسيون أولياء ينصرونهم من الخطر لما أحاط بهم الصليبيون من كل جانب وهم غافلون لأنهم ركنوا إليهم وخالفوا أمر الله فأصبحوا حصيدا خامدين ، وها هي المأساة اليوم تتكرر على مرأى ومسمع من الجميع في البلاد الإسلامية اليوم بلدا بعد بلد .
    قال الله تعالى : ( فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * وَلاَ تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمْ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ ) .
    قال السيوطي: أخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله ( فاستقم كما أمرت ) الآية : أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يستقيم على أمره ولا يطغى في نعمته .
    وأخرج أبو الشيخ عن سفيان في قوله ( فاستقم كما أمرت ) قال : استقم على القرآن .
    وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن قال : لما نزلت هذه الآية ( فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ) قال : ( شمَّروا شمِّروا ) فما رُؤِي ضاحكاً .
    وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج ( ومن تاب معك ) قال : آمن .
    وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن العلاء بن عبد الله بن بدر في قوله ( ولا تطغوا إنه بما تعملون بصير ) قال : لم يُرِدْ به أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم إنما أراد الذين يجيئون من بعدهم .
    وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس ( ولا تطغوا ) يقول : لا تظلموا .
    وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد قال : الطغيان خلاف أمره وركوب معصيته .
    وأخرج ابن جرير ، وابن المنذر عن ابن عباس في قوله ( ولا تركنوا ) قال : لا تميلوا .
    وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس ( ولا تركنوا ) قال : لا تذهبوا .
    وأخرج أبو الشيخ عن عكرمة في قوله ( ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار ) قال : أن تطيعوهم أو تودوهم أو تصطنعوهم .
    وأخرج أبو الشيخ عن أبي العالية في قوله ( ولا تركنوا إلى الذين ظلموا ) قال : لا ترضوا أعمالهم .
    وسُئل سفيان عن قوله : ( ولا تركنوا إلى الذين ظلموا ) قال : لا تدنوا منهم ثم قرأ : ( لقد كدت تركن إليهم شيئاً قليلاً ) .
    وسُئل فضيل بن عياض عن قول الله : ( ولا تركنوا إلى الذين ظلموا ) قال : ممن كانوا وحيث كانوا ومن كانوا وفي أي زمان كانوا .
    قال الله تعالى : ( فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * وَلاَ تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمْ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ ) .
    وقال تعالى : ( يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولا * وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا * رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا ) .
    وقال الله تعالى : ( وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) .
    بتصرّف وإيجاز
    من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ( ك : حقوق الإنسان ، والعدالة الاجتماعيّة ، والإصلاح ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والفساد ، والفقر ، والبطالة ، والتشرّد ، وغيرها . ( دراسات وبحوث إسلاميّة ، ومقارنة ) . تأليف : عبدالله سعد اللحيدان . وهي غير خاصّة بوقت أو أحد أو حالة أو جهة ، مع إيراد أمثلة - حسب الحاجة - من التاريخ والواقع .
    وحرصا على أن يبقى خيط هذه السلسلة العلميّة متّصلا وطريق سيرها واضحا ، وأن أزوّد من يتابعها بكلّ ما يستجدّ فيها - إن شاء الله تعالى - أذكر التالي :
    الجزء الأول من هذه السلسلة العلميّة بدأته ب : آيات الظلم في القرآن الكريم ، وفي الجزء الثاني أضفت : الدعاء ، دعوة المظلوم ، الدعاء للمظلومين ، الدعاء على الظالمين .
    وتقع هذه السلسلة في دائرة الهمّ الأساسي لمؤلفاتي السابقة ( كتاب : روح أمريكية , هل أنا لا أحد ؟ وكتاب : من أين لهم هذه القوّة , ومن يكسب الرهان ؟ وديوان : من الذي يعبث ؟ وديوان : لماذا أحبّك أو أكرهك ؟ وكتاب : الذين يحلمون , لماذا يحلمون ؟ وكتاب / ديوان : كيف نكون ؟ ) وغيرها من الكتابات والنشاطات الفكريّة والثقافيّة والإعلاميّة ، وإن كان لكلّ منها مجاله ، أو تخصّصه ، الذي قد يختلف - في الشكل - عن الآخر .
    والهدف : إبراء الذمّة ، ومساهمة بسيطة في استنتاج معيار واضح للعدل والظلم ، ونشر فكر وثقافة العدل واجتناب الظلم .
    فلابد للعدل والظلم من معيار ، وإلّا كانت الأهواء والأغراض هي المعيار !
    وأوجز ما قلت في مقدّمة الجزء الثالث بالتالي :
    سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ، تأليف : عبدالله سعد اللحيدان .
    القرآن الكريم ثمّ السنّة هما الأساس والمنطلق الأوّل ، والتأكيد على : العلم الشرعي والدعوة والوعظ والتبليغ والاحتساب والمناصحة ، والدعاء ودوره في مقاومة الظلم ونزول العقوبة بالظالم وتعجيلها ، وحثّ المظلوم على اللجوء إلى الله تعالى والتمسّك بأسباب زوال الظلم عنه ، وتذكير الجميع بالله وعدله وقدرته ونصره للمظلوم وعقابه للظالم .
    وهذه الدراسات والبحوث ليست في علوم الدين فقط ، مع أهميّتها ، فهي المصدر والمورد ، بل فيها دراسات وبحوث لغويّة واقتصاديّة واجتماعيّة وطبيعيّة وغيرها .
    وما تمّ نشره من هذه السلسلة - حتى الآن ، على الأنترنت ، ومع وصوله إلى أكثر من ألف (1000) حلقة ( في ست وأربعين - 46 - مجموعة ) مع نشر الجزء الرابع - هو كتابات مبدئيّة موجزة سوف أعود إليها لاحقا ، إن شاء الله تعالى ، ( وبعد اكتمال السلسلة واستيفاء ما يستجدّ ويرد من إضافات وملاحظات ومناقشتها وتحقيقها ومراجعتها ) لتصنيفها وطباعتها .
    وأعترف بأنّ المواضيع كثيرة والقضايا كبيرة ، وأنّها تحتاج إلى بحوث ودراسات أشمل وأعمق ممّا نشرت حتى الآن ، لكن ذلك لا يمنع من محاولة الوصول إلى بعض الحقائق والمعارف التي تكون مدخلا لمعرفة الحقائق بأبعاد أوسع .
    وهذه السلسلة ، أعتمد فيها - بعد الله سبحانه وتعالى - على عشرات المصادر والمراجع ، وأبذل وسعي ، و ( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ) .
    من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ، تأليف : عبدالله سعد اللحيدان .

  14. [34]
    عبدالله سعد اللحيدان
    عبدالله سعد اللحيدان غير متواجد حالياً
    Array


    تاريخ التسجيل: Aug 2011
    المشاركات: 3,463
    التقييم: 50
    النوع: Black

    افتراضي رد: العدل والظلم ( 2 ) العدل والظلم في ميزان الإسلام ( 24 )

    العدل والظلم ( 2 ) العدل والظلم في ميزان الإسلام ( 24 )
    ( بين العدل والظلم ) موقف الإسلام من العدل والظلم والمظلومين والظالمين .
    ( بين العدل والظلم ) موقف الإسلام من العدل والظلم والمظلومين والظالمين ( 34 )
    من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ودراسات وبحوث إسلاميّة أخرى ذات صلة ، تأليف :عبدالله سعد اللحيدان .
    قال الله تعالى : ( فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * وَلاَ تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمْ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ ) .
    قال السيوطي: أخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله ( فاستقم كما أمرت ) الآية : أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يستقيم على أمره ولا يطغى في نعمته .
    وأخرج أبو الشيخ عن سفيان في قوله ( فاستقم كما أمرت ) قال : استقم على القرآن .
    وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن قال : لما نزلت هذه الآية ( فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ) قال : ( شمَّروا شمِّروا ) فما رُؤِي ضاحكاً .
    وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج ( ومن تاب معك ) قال : آمن .
    وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن العلاء بن عبد الله بن بدر في قوله ( ولا تطغوا إنه بما تعملون بصير ) قال : لم يُرِدْ به أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم إنما أراد الذين يجيئون من بعدهم .
    وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس ( ولا تطغوا ) يقول : لا تظلموا .
    وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد قال : الطغيان خلاف أمره وركوب معصيته .
    وأخرج ابن جرير ، وابن المنذر عن ابن عباس في قوله ( ولا تركنوا ) قال : لا تميلوا .
    وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس ( ولا تركنوا ) قال : لا تذهبوا .
    وأخرج أبو الشيخ عن عكرمة في قوله ( ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار ) قال : أن تطيعوهم أو تودوهم أو تصطنعوهم .
    وأخرج أبو الشيخ عن أبي العالية في قوله ( ولا تركنوا إلى الذين ظلموا ) قال : لا ترضوا أعمالهم .
    وسُئل سفيان عن قوله : ( ولا تركنوا إلى الذين ظلموا ) قال : لا تدنوا منهم ثم قرأ : ( لقد كدت تركن إليهم شيئاً قليلاً ) .
    وسُئل فضيل بن عياض عن قول الله : ( ولا تركنوا إلى الذين ظلموا ) قال : ممن كانوا وحيث كانوا ومن كانوا وفي أي زمان كانوا .
    وقال ابن كثير : ( فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ولا تطغوا إنه بما تعملون بصير ) : يأمر تعالى رسوله وعباده المؤمنين بالثبات والدوام على الاستقامة وذلك من أكبر العون على النصر على الأعداء ومخالفة الأضداد ، وينهى عن الطغيان ، وهو البغي ، فإنه مصرعه حتى ولو كان على مشرك . وأعلم تعالى أنه بصير بأعمال العباد فلا يغفل عن شيء ولا يخفى عليه شيء .
    وقال السيوطي : قوله تعالى : ( ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار ) الركون إلى الظالم هو الميل إليه والاعتماد عليه دون مشاركته في الظلم .
    قال الزركشي : قوله تعالى : ( ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار ) فإنه سبحانه لما نهى عن الركون إلى الظالمين ، وهو الميل إليهم والاعتماد عليهم ، أخبر أن العقاب على ذلك هو مس النار .
    وعن الحسن قال : خصلتان من العبد إذا صلحتا صلح ما سواهما : الركون إلى الظلمة والطغيان في النعمة ، قال الله عز وجل : ( ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار ) وقال الله عز وجل : ( ولا تطغوا ) .
    وقال القنوجي : قال تعالى : ( ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار ) وفيه أن الظَلَمةَ أهلُ النار ومصاحبة النار توجب لا محالة مسّها، وهذا فيمن ركن إلى من ظلم فكيف بالظالم نفسه ؟
    والركون إلى الذين ظلموا لايعني مشاركتهم في ظلمهم ، لأن من يشاركهم في ظلمهم هو من الذين ظلموا ، بل الركون هو مجرّد الميل اليسير إليهم .
    نحن مأمورون بالاستقامة ومنهيّون عن الطغيان ، وذلك من أكبر العون على النصر على الأعداء ومخالفة الأضداد ؛ كما تقدم في كلام ابن كثير .
    نحن منهيّون عن الركون إلى الظالمين ، فإن ركنّا إلى الذين ظلموا لم ينصرنا الله ، بل يُخلّينا من نصرته ويسلط علينا عدونا ؛ كما تقدم في كلام ابن جرير .
    قال الله تعالى : ( فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * وَلاَ تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمْ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ ) .
    وقال تعالى : ( يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولا * وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا * رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا ) .
    وقال الله تعالى : ( وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) .
    بتصرّف وإيجاز
    من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ( ك : حقوق الإنسان ، والعدالة الاجتماعيّة ، والإصلاح ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والفساد ، والفقر ، والبطالة ، والتشرّد ، وغيرها . ( دراسات وبحوث إسلاميّة ، ومقارنة ) . تأليف : عبدالله سعد اللحيدان . وهي غير خاصّة بوقت أو أحد أو حالة أو جهة ، مع إيراد أمثلة - حسب الحاجة - من التاريخ والواقع .
    وحرصا على أن يبقى خيط هذه السلسلة العلميّة متّصلا وطريق سيرها واضحا ، وأن أزوّد من يتابعها بكلّ ما يستجدّ فيها - إن شاء الله تعالى - أذكر التالي :
    الجزء الأول من هذه السلسلة العلميّة بدأته ب : آيات الظلم في القرآن الكريم ، وفي الجزء الثاني أضفت : الدعاء ، دعوة المظلوم ، الدعاء للمظلومين ، الدعاء على الظالمين .
    وتقع هذه السلسلة في دائرة الهمّ الأساسي لمؤلفاتي السابقة ( كتاب : روح أمريكية , هل أنا لا أحد ؟ وكتاب : من أين لهم هذه القوّة , ومن يكسب الرهان ؟ وديوان : من الذي يعبث ؟ وديوان : لماذا أحبّك أو أكرهك ؟ وكتاب : الذين يحلمون , لماذا يحلمون ؟ وكتاب / ديوان : كيف نكون ؟ ) وغيرها من الكتابات والنشاطات الفكريّة والثقافيّة والإعلاميّة ، وإن كان لكلّ منها مجاله ، أو تخصّصه ، الذي قد يختلف - في الشكل - عن الآخر .
    والهدف : إبراء الذمّة ، ومساهمة بسيطة في استنتاج معيار واضح للعدل والظلم ، ونشر فكر وثقافة العدل واجتناب الظلم .
    فلابد للعدل والظلم من معيار ، وإلّا كانت الأهواء والأغراض هي المعيار !
    وأوجز ما قلت في مقدّمة الجزء الثالث بالتالي :
    سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ، تأليف : عبدالله سعد اللحيدان .
    القرآن الكريم ثمّ السنّة هما الأساس والمنطلق الأوّل ، والتأكيد على : العلم الشرعي والدعوة والوعظ والتبليغ والاحتساب والمناصحة ، والدعاء ودوره في مقاومة الظلم ونزول العقوبة بالظالم وتعجيلها ، وحثّ المظلوم على اللجوء إلى الله تعالى والتمسّك بأسباب زوال الظلم عنه ، وتذكير الجميع بالله وعدله وقدرته ونصره للمظلوم وعقابه للظالم .
    وهذه الدراسات والبحوث ليست في علوم الدين فقط ، مع أهميّتها ، فهي المصدر والمورد ، بل فيها دراسات وبحوث لغويّة واقتصاديّة واجتماعيّة وطبيعيّة وغيرها .
    وما تمّ نشره من هذه السلسلة - حتى الآن ، على الأنترنت ، ومع وصوله إلى أكثر من ألف (1000) حلقة ( في ست وأربعين - 46 - مجموعة ) مع نشر الجزء الرابع - هو كتابات مبدئيّة موجزة سوف أعود إليها لاحقا ، إن شاء الله تعالى ، ( وبعد اكتمال السلسلة واستيفاء ما يستجدّ ويرد من إضافات وملاحظات ومناقشتها وتحقيقها ومراجعتها ) لتصنيفها وطباعتها .
    وأعترف بأنّ المواضيع كثيرة والقضايا كبيرة ، وأنّها تحتاج إلى بحوث ودراسات أشمل وأعمق ممّا نشرت حتى الآن ، لكن ذلك لا يمنع من محاولة الوصول إلى بعض الحقائق والمعارف التي تكون مدخلا لمعرفة الحقائق بأبعاد أوسع .
    وهذه السلسلة ، أعتمد فيها - بعد الله سبحانه وتعالى - على عشرات المصادر والمراجع ، وأبذل وسعي ، و ( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ) .
    من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ، تأليف : عبدالله سعد اللحيدان .

  15. [35]
    عبدالله سعد اللحيدان
    عبدالله سعد اللحيدان غير متواجد حالياً
    Array


    تاريخ التسجيل: Aug 2011
    المشاركات: 3,463
    التقييم: 50
    النوع: Black

    افتراضي رد: العدل والظلم ( 2 ) العدل والظلم في ميزان الإسلام ( 24 )

    العدل والظلم ( 2 ) العدل والظلم في ميزان الإسلام ( 24 )
    ( بين العدل والظلم ) موقف الإسلام من العدل والظلم والمظلومين والظالمين .
    ( بين العدل والظلم ) موقف الإسلام من العدل والظلم والمظلومين والظالمين ( 35 )
    من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ودراسات وبحوث إسلاميّة أخرى ذات صلة ، تأليف :عبدالله سعد اللحيدان .
    وقال ابن كثير : ( فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ولا تطغوا إنه بما تعملون بصير ) : يأمر تعالى رسوله وعباده المؤمنين بالثبات والدوام على الاستقامة وذلك من أكبر العون على النصر على الأعداء ومخالفة الأضداد ، وينهى عن الطغيان ، وهو البغي ، فإنه مصرعه حتى ولو كان على مشرك . وأعلم تعالى أنه بصير بأعمال العباد فلا يغفل عن شيء ولا يخفى عليه شيء .
    وقال السيوطي : قوله تعالى : ( ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار ) الركون إلى الظالم هو الميل إليه والاعتماد عليه دون مشاركته في الظلم .
    قال الزركشي : قوله تعالى : ( ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار ) فإنه سبحانه لما نهى عن الركون إلى الظالمين ، وهو الميل إليهم والاعتماد عليهم أخبر أن العقاب على ذلك هو مس النار .
    وعن الحسن قال : خصلتان من العبد إذا صلحتا صلح ما سواهما : الركون إلى الظلمة والطغيان في النعمة ، قال الله عز وجل : ( ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار ) وقال الله عز وجل : ( ولا تطغوا ) .
    وقال القنوجي : قال تعالى : ( ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار ) وفيه أن الظَلَمةَ أهلُ النار ومصاحبة النار توجب لا محالة مسّها، وهذا فيمن ركن إلى من ظلم فكيف بالظالم نفسه ؟
    والركون إلى الذين ظلموا لايعني مشاركتهم في ظلمهم ، لأن من يشاركهم في ظلمهم هو من الذين ظلموا ، بل الركون هو مجرّد الميل اليسير إليهم .
    نحن مأمورون بالاستقامة ومنهيّون عن الطغيان ، وذلك من أكبر العون على النصر على الأعداء ومخالفة الأضداد ؛ كما تقدم في كلام ابن كثير .
    نحن منهيّون عن الركون إلى الظالمين ، فإن ركنّا إلى الذين ظلموا لم ينصرنا الله ، بل يُخلّينا من نصرته ويسلط علينا عدونا ؛ كما تقدم في كلام ابن جرير .
    والركون مذموم ولو كان جزئياً كما في كلام أحمد بن حنبل .
    والركون محرّم عند جميع أهل البيت .
    وهذا فيمن ركن إلى من ظلم فكيف بالظالم نفسه ؟
    فما حكم العمل في ولايات الظلمة ؟
    عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة قالا : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ليأتين عليكم أُمراء يُقرّبون شرار النّاس ، ويُؤخِّرُون الصَّلاة عن مواقيتها ، فمن أدركَ ذلك منكم فلا يكُونن عرِيفاً ، ولا شُرْطياً ، ولا جَابِيا ، ولا خَازِناً ) .
    وعن أبي سعيد الخدري قال : قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيباً فكان من خطبته أن قال : ( ألا إني أُوشك أَنْ أُدعَى فأُجِيب ... فَيلِيكم عُمّال من بعدي يقولون ما يعلمون ويعملون بما يعرفون ، وطاعة أولئك طاعة ، فتلبثون كذلك دهراً ثم يليكم عمّال من بعدهم يقولون ما لا يعلمون ويعملون ما لا يعرفون ، فمن ناصحهم ووازرهم وشدّ على أعضادهم فأولئك قد هلكوا وأهلكوا ، خالطوهم بأجسادكم وزايلوهم بأعمالكم ، واشهدوا على المحسن بأنه محسن وعلى المسيء بأنه مسيء ).
    وحقيقة الركون إلى الذين ظلموا هي الاستناد إليهم ، أو الاعتماد عليهم ، أو الميل إليهم ، أو السكون لهم ، أو الرضا بهم .
    ومن عادة الظلمة المستكبرين أن يزدادوا علوا وجورا كلما وجدوا من المظلومين استجابة لذلك .
    ومن نظر إلى واقع بعض المسلمين اليوم ، يجد أنهم ركنوا إلى الذين ظلموا شيئا كثيرا، وتنازلوا عن كثير من دينهم ودنياهم لأجلهم ، ووافقوهم في ظلمهم ، واحتموا بهم من دون الله تعالى ، واستكانوا لهم ، ورجوا نفعهم ، وخافوا ضرهم ، وهذا هو الخذلان ، إذ وكلهم الله تعالى إلى من ركنوا إليهم فأذلوهم وقهروهم وظلموهم واستباحوهم .
    و الركون إلى الظالمين نتيجته الخذلان والانكسار والذل والهوان ، والبلاد التي احتلها الظلمة المستكبرون دليل على أن بطانة السوء من المرتزقة والمنافقين تبيع الأمة بثمن بخس في سبيل مصالحها التافهة .
    كما انّ الركون إلى الذين ظلموا سبب في خذلان الأمة وهوانها وذلّها وتخلّف نصر الله تعالى عنها، وهذا الذلّ قد أنسى المسلمين قدرهم في كونهم خير أمة أخرجت للناس ، كما أنساهم وظيفتهم التي هي إخراج الناس من العبودية لغير الله تعالى إلى عبادة لله تعالى وحده لا شريك له .
    والركون إلى الظالمين من أسباب الهلاك والعذاب في الدنيا والآخرة .
    قال الله تعالى : ( فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * وَلاَ تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمْ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ ) .
    وقال تعالى : ( يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولا * وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا * رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا ) .
    وقال الله تعالى : ( وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) .
    بتصرّف وإيجاز
    من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ( ك : حقوق الإنسان ، والعدالة الاجتماعيّة ، والإصلاح ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والفساد ، والفقر ، والبطالة ، والتشرّد ، وغيرها . ( دراسات وبحوث إسلاميّة ، ومقارنة ) . تأليف : عبدالله سعد اللحيدان . وهي غير خاصّة بوقت أو أحد أو حالة أو جهة ، مع إيراد أمثلة - حسب الحاجة - من التاريخ والواقع .
    وحرصا على أن يبقى خيط هذه السلسلة العلميّة متّصلا وطريق سيرها واضحا ، وأن أزوّد من يتابعها بكلّ ما يستجدّ فيها - إن شاء الله تعالى - أذكر التالي :
    الجزء الأول من هذه السلسلة العلميّة بدأته ب : آيات الظلم في القرآن الكريم ، وفي الجزء الثاني أضفت : الدعاء ، دعوة المظلوم ، الدعاء للمظلومين ، الدعاء على الظالمين .
    وتقع هذه السلسلة في دائرة الهمّ الأساسي لمؤلفاتي السابقة ( كتاب : روح أمريكية , هل أنا لا أحد ؟ وكتاب : من أين لهم هذه القوّة , ومن يكسب الرهان ؟ وديوان : من الذي يعبث ؟ وديوان : لماذا أحبّك أو أكرهك ؟ وكتاب : الذين يحلمون , لماذا يحلمون ؟ وكتاب / ديوان : كيف نكون ؟ ) وغيرها من الكتابات والنشاطات الفكريّة والثقافيّة والإعلاميّة ، وإن كان لكلّ منها مجاله ، أو تخصّصه ، الذي قد يختلف - في الشكل - عن الآخر .
    والهدف : إبراء الذمّة ، ومساهمة بسيطة في استنتاج معيار واضح للعدل والظلم ، ونشر فكر وثقافة العدل واجتناب الظلم .
    فلابد للعدل والظلم من معيار ، وإلّا كانت الأهواء والأغراض هي المعيار !
    وأوجز ما قلت في مقدّمة الجزء الثالث بالتالي :
    سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ، تأليف : عبدالله سعد اللحيدان .
    القرآن الكريم ثمّ السنّة هما الأساس والمنطلق الأوّل ، والتأكيد على : العلم الشرعي والدعوة والوعظ والتبليغ والاحتساب والمناصحة ، والدعاء ودوره في مقاومة الظلم ونزول العقوبة بالظالم وتعجيلها ، وحثّ المظلوم على اللجوء إلى الله تعالى والتمسّك بأسباب زوال الظلم عنه ، وتذكير الجميع بالله وعدله وقدرته ونصره للمظلوم وعقابه للظالم .
    وهذه الدراسات والبحوث ليست في علوم الدين فقط ، مع أهميّتها ، فهي المصدر والمورد ، بل فيها دراسات وبحوث لغويّة واقتصاديّة واجتماعيّة وطبيعيّة وغيرها .
    وما تمّ نشره من هذه السلسلة - حتى الآن ، على الأنترنت ، ومع وصوله إلى أكثر من ألف (1000) حلقة ( في ست وأربعين - 46 - مجموعة ) مع نشر الجزء الرابع - هو كتابات مبدئيّة موجزة سوف أعود إليها لاحقا ، إن شاء الله تعالى ، ( وبعد اكتمال السلسلة واستيفاء ما يستجدّ ويرد من إضافات وملاحظات ومناقشتها وتحقيقها ومراجعتها ) لتصنيفها وطباعتها .
    وأعترف بأنّ المواضيع كثيرة والقضايا كبيرة ، وأنّها تحتاج إلى بحوث ودراسات أشمل وأعمق ممّا نشرت حتى الآن ، لكن ذلك لا يمنع من محاولة الوصول إلى بعض الحقائق والمعارف التي تكون مدخلا لمعرفة الحقائق بأبعاد أوسع .
    وهذه السلسلة ، أعتمد فيها - بعد الله سبحانه وتعالى - على عشرات المصادر والمراجع ، وأبذل وسعي ، و ( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ) .
    من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ، تأليف : عبدالله سعد اللحيدان .

  16. [36]
    عبدالله سعد اللحيدان
    عبدالله سعد اللحيدان غير متواجد حالياً
    Array


    تاريخ التسجيل: Aug 2011
    المشاركات: 3,463
    التقييم: 50
    النوع: Black

    افتراضي رد: العدل والظلم ( 2 ) العدل والظلم في ميزان الإسلام ( 24 )

    العدل والظلم ( 2 ) العدل والظلم في ميزان الإسلام ( 24 )
    ( بين العدل والظلم ) موقف الإسلام من العدل والظلم والمظلومين والظالمين .
    ( بين العدل والظلم ) موقف الإسلام من العدل والظلم والمظلومين والظالمين ( 36 )
    من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ودراسات وبحوث إسلاميّة أخرى ذات صلة ، تأليف :عبدالله سعد اللحيدان .
    والركون مذموم ولو كان جزئياً كما في كلام أحمد بن حنبل .
    والركون محرّم عند جميع أهل البيت .
    وهذا فيمن ركن إلى من ظلم فكيف بالظالم نفسه ؟
    فما حكم العمل في ولايات الظلمة ؟
    عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة قالا : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ليأتين عليكم أُمراء يُقرّبون شرار النّاس ، ويُؤخِّرُون الصَّلاة عن مواقيتها ، فمن أدركَ ذلك منكم فلا يكُونن عرِيفاً ، ولا شُرْطياً ، ولا جَابِيا ، ولا خَازِناً ) .
    وعن أبي سعيد الخدري قال : قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيباً فكان من خطبته أن قال : ( ألا إني أُوشك أَنْ أُدعَى فأُجِيب ... فَيلِيكم عُمّال من بعدي يقولون ما يعلمون ويعملون بما يعرفون ، وطاعة أولئك طاعة ، فتلبثون كذلك دهراً ثم يليكم عمّال من بعدهم يقولون ما لا يعلمون ويعملون ما لا يعرفون ، فمن ناصحهم ووازرهم وشدّ على أعضادهم فأولئك قد هلكوا وأهلكوا ، خالطوهم بأجسادكم وزايلوهم بأعمالكم ، واشهدوا على المحسن بأنه محسن وعلى المسيء بأنه مسيء ) .
    وحقيقة الركون إلى الذين ظلموا هي الاستناد إليهم ، أو الاعتماد عليهم ، أو الميل إليهم ، أو السكون لهم ، أو الرضا بهم .
    ومن عادة الظلمة المستكبرين أن يزدادوا علوا وجورا كلما وجدوا من المظلومين استجابة لذلك .
    ومن نظر إلى واقع بعض المسلمين اليوم ، يجد أنهم ركنوا إلى الذين ظلموا شيئا كثيرا، وتنازلوا عن كثير من دينهم ودنياهم لأجلهم ، ووافقوهم في ظلمهم ، واحتموا بهم من دون الله تعالى ، واستكانوا لهم ، ورجوا نفعهم ، وخافوا ضرهم ، وهذا هو الخذلان ، إذ وكلهم الله تعالى إلى من ركنوا إليهم فأذلوهم وقهروهم وظلموهم واستباحوهم .
    و الركون إلى الظالمين نتيجته الخذلان والانكسار والذل والهوان ، والبلاد التي احتلها الظلمة المستكبرون دليل على أن بطانة السوء من المرتزقة والمنافقين تبيع الأمة بثمن بخس في سبيل مصالحها التافهة .
    كما انّ الركون إلى الذين ظلموا سبب في خذلان الأمة وهوانها وذلّها وتخلّف نصر الله تعالى عنها، وهذا الذلّ قد أنسى المسلمين قدرهم في كونهم خير أمة أخرجت للناس ، كما أنساهم وظيفتهم التي هي إخراج الناس من العبودية لغير الله تعالى إلى عبادة لله تعالى وحده لا شريك له .
    والركون إلى الظالمين من أسباب الهلاك والعذاب في الدنيا والآخرة .
    ومن أعظم الظلم التعدي على حقوق الناس .
    والظالم لا يجوز لأحد أن يتعاون معه ، أو يجالسه ، أو يؤاكله ويشاربه ، أو يعاونه في أي أمر من الأمور ، أو يدافع عنه ، أو يلتمس له الأعذار ، فمن فعل شيئا من ذلك فهو من الذين ركنوا إلى الظالمين ومصيره الخسارة والخذلان والعقاب والعذاب في الدنيا والآخرة .
    والميل اليسير إلى الظالمين يسبب الخسارة والخذلان والعقاب والعذاب في الدنيا والآخرة ، فكيف بالظالم نفسه الذي يتعدى على حرمات المسلمين وأموالهم وحرياتهم وحقوقهم وأعراضهم ، وغير ذلك !؟
    وهذه الآية : ( وَلاَ تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمْ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ ) تحذّر المسلمين من أن يميلوا إلى الظالمين ، فماذا نقول في ركون بعض المسلمين إلى الظالمين هذا الركون الطويل العريض !؟ بل تزيد خطورة الأمر حينما يصل إلى درجة محبة هؤلاء الظالمين ، أو التعاون معهم ، أو مجالستهم ، أو مؤاكلتهم ومشاربتهم ، أو الاشتراك معهم في أي أمر من الأمور ، أو الدفاع عنهم ، أو التماس الأعذار لهم .
    ومصاحبة الظالمين تذهب بالإنسان مذاهب مهلكة . فهؤلاء الظالمين يفسدون على الرجل الصالح صلاحه ودينه ، فلا يدعوه حتى يخرجوه من الملة . ولذلك فإن الإنسان المسلم مطالب بألّا يخالط الظلمة وألّا يأنس بهم ، فإن خالطهم أو أنس بهم فإنه على خطر عظيم ويكون من الذين ركنوا إلى الذين ظلموا فتمسه النار ( فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * وَلاَ تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمْ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ ) ، أي : ليس لكم أي ولي من الأولياء ، و( من ) هنا زائدة للتأكيد ، والمعنى : أن هؤلاء الذين ركنتم إليهم لا يستطيعون أن يدفعوا عنكم ضرا أو يجلبوا لكم نفعا ، أيا كان هذا النفع وأيا كان هذا الضر ، لأن دخول ( من ) في هذا المكان بعد النفي تفيد العموم المطلق ، والمعنى : أيّ وليّ اعتمدتم عليه غير الله ، فإن هذا الذي اعتمدتم عليه ليس وليا يركن إليه ، وإنما هو عدو وخاذل لهذا الذي ركن إليه .
    وبعض هذا الظلم والجور والحكم بغير ما أنزل الله - في الحكومات الجائرة - يكون بسبب البطانة الفاسدة وبعض المستشارين الخبثاء للحكّام .
    وقد لا يعلم بعض الحكّام انّهم عندما تسقط حكوماتهم تكون هذه البطانة الفاسدة أوّل من يتخلّى عنهم وأوّل من يفرّ فرار الثعالب والأرانب .
    قال الله تعالى : ( فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * وَلاَ تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمْ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ ) .
    وقال تعالى : ( يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولا * وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا * رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا ) .
    وقال الله تعالى : ( وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) .
    بتصرّف وإيجاز
    من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ( ك : حقوق الإنسان ، والعدالة الاجتماعيّة ، والإصلاح ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والفساد ، والفقر ، والبطالة ، والتشرّد ، وغيرها . ( دراسات وبحوث إسلاميّة ، ومقارنة ) . تأليف : عبدالله سعد اللحيدان . وهي غير خاصّة بوقت أو أحد أو حالة أو جهة ، مع إيراد أمثلة - حسب الحاجة - من التاريخ والواقع .
    وحرصا على أن يبقى خيط هذه السلسلة العلميّة متّصلا وطريق سيرها واضحا ، وأن أزوّد من يتابعها بكلّ ما يستجدّ فيها - إن شاء الله تعالى - أذكر التالي :
    الجزء الأول من هذه السلسلة العلميّة بدأته ب : آيات الظلم في القرآن الكريم ، وفي الجزء الثاني أضفت : الدعاء ، دعوة المظلوم ، الدعاء للمظلومين ، الدعاء على الظالمين .
    وتقع هذه السلسلة في دائرة الهمّ الأساسي لمؤلفاتي السابقة ( كتاب : روح أمريكية , هل أنا لا أحد ؟ وكتاب : من أين لهم هذه القوّة , ومن يكسب الرهان ؟ وديوان : من الذي يعبث ؟ وديوان : لماذا أحبّك أو أكرهك ؟ وكتاب : الذين يحلمون , لماذا يحلمون ؟ وكتاب / ديوان : كيف نكون ؟ ) وغيرها من الكتابات والنشاطات الفكريّة والثقافيّة والإعلاميّة ، وإن كان لكلّ منها مجاله ، أو تخصّصه ، الذي قد يختلف - في الشكل - عن الآخر .
    والهدف : إبراء الذمّة ، ومساهمة بسيطة في استنتاج معيار واضح للعدل والظلم ، ونشر فكر وثقافة العدل واجتناب الظلم .
    فلابد للعدل والظلم من معيار ، وإلّا كانت الأهواء والأغراض هي المعيار !
    وأوجز ما قلت في مقدّمة الجزء الثالث بالتالي :
    سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ، تأليف : عبدالله سعد اللحيدان .
    القرآن الكريم ثمّ السنّة هما الأساس والمنطلق الأوّل ، والتأكيد على : العلم الشرعي والدعوة والوعظ والتبليغ والاحتساب والمناصحة ، والدعاء ودوره في مقاومة الظلم ونزول العقوبة بالظالم وتعجيلها ، وحثّ المظلوم على اللجوء إلى الله تعالى والتمسّك بأسباب زوال الظلم عنه ، وتذكير الجميع بالله وعدله وقدرته ونصره للمظلوم وعقابه للظالم .
    وهذه الدراسات والبحوث ليست في علوم الدين فقط ، مع أهميّتها ، فهي المصدر والمورد ، بل فيها دراسات وبحوث لغويّة واقتصاديّة واجتماعيّة وطبيعيّة وغيرها .
    وما تمّ نشره من هذه السلسلة - حتى الآن ، على الأنترنت ، ومع وصوله إلى أكثر من ألف (1000) حلقة ( في ست وأربعين - 46 - مجموعة ) مع نشر الجزء الرابع - هو كتابات مبدئيّة موجزة سوف أعود إليها لاحقا ، إن شاء الله تعالى ، ( وبعد اكتمال السلسلة واستيفاء ما يستجدّ ويرد من إضافات وملاحظات ومناقشتها وتحقيقها ومراجعتها ) لتصنيفها وطباعتها .
    وأعترف بأنّ المواضيع كثيرة والقضايا كبيرة ، وأنّها تحتاج إلى بحوث ودراسات أشمل وأعمق ممّا نشرت حتى الآن ، لكن ذلك لا يمنع من محاولة الوصول إلى بعض الحقائق والمعارف التي تكون مدخلا لمعرفة الحقائق بأبعاد أوسع .
    وهذه السلسلة ، أعتمد فيها - بعد الله سبحانه وتعالى - على عشرات المصادر والمراجع ، وأبذل وسعي ، و ( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ) .
    من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ، تأليف : عبدالله سعد اللحيدان .

  17. [37]
    عبدالله سعد اللحيدان
    عبدالله سعد اللحيدان غير متواجد حالياً
    Array


    تاريخ التسجيل: Aug 2011
    المشاركات: 3,463
    التقييم: 50
    النوع: Black

    افتراضي رد: العدل والظلم ( 2 ) العدل والظلم في ميزان الإسلام ( 24 )

    العدل والظلم ( 2 ) العدل والظلم في ميزان الإسلام ( 24 )
    ( بين العدل والظلم ) موقف الإسلام من العدل والظلم والمظلومين والظالمين .
    ( بين العدل والظلم ) موقف الإسلام من العدل والظلم والمظلومين والظالمين ( 37 )
    من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ودراسات وبحوث إسلاميّة أخرى ذات صلة ، تأليف :عبدالله سعد اللحيدان .
    والركون إلى الظالمين من أسباب الهلاك والعذاب في الدنيا والآخرة .
    ومن أعظم الظلم التعدي على حقوق الناس .
    والظالم لا يجوز لأحد أن يتعاون معه ، أو يجالسه ، أو يؤاكله ويشاربه ، أو يعاونه في أي أمر من الأمور ، أو يدافع عنه ، أو يلتمس له الأعذار ، فمن فعل شيئا من ذلك فهو من الذين ركنوا إلى الظالمين ومصيره الخسارة والخذلان والعقاب والعذاب في الدنيا والآخرة .
    والميل اليسير إلى الظالمين يسبب الخسارة والخذلان والعقاب والعذاب في الدنيا والآخرة ، فكيف بالظالم نفسه الذي يتعدى على حرمات المسلمين وأموالهم وحرياتهم وحقوقهم وأعراضهم ، وغير ذلك !؟
    وهذه الآية : ( وَلاَ تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمْ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ ) تحذّر المسلمين من أن يميلوا إلى الظالمين ، فماذا نقول في ركون بعض المسلمين إلى الظالمين هذا الركون الطويل العريض !؟ بل تزيد خطورة الأمر حينما يصل إلى درجة محبة هؤلاء الظالمين ، أو التعاون معهم ، أو مجالستهم ، أو مؤاكلتهم ومشاربتهم ، أو الإشتراك معهم في أي أمر من الأمور ، أو الدفاع عنهم ، أو التماس الأعذار لهم .
    ومصاحبة الظالمين تذهب بالإنسان مذاهب مهلكة ، فهؤلاء الظالمين يفسدون على الرجل الصالح صلاحه ودينه ، فلا يدعوه حتى يخرجوه من الملة . ولذلك فإن الإنسان المسلم مطالب بألّا يخالط الظلمة وألّا يأنس بهم ، فإن خالطهم أو أنس بهم فإنه على خطر عظيم ويكون من الذين ركنوا إلى الذين ظلموا فتمسه النار ( فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * وَلاَ تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمْ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ ) ، أي : ليس لكم أي ولي من الأولياء ، و( من ) هنا زائدة للتأكيد ، والمعنى : أن هؤلاء الذين ركنتم إليهم لا يستطيعون أن يدفعوا عنكم ضرا أو يجلبوا لكم نفعا ، أيا كان هذا النفع وأيا كان هذا الضر ، لأن دخول ( من ) في هذا المكان بعد النفي تفيد العموم المطلق ، والمعنى : أيّ وليّ اعتمدتم عليه غير الله ، فإن هذا الذي اعتمدتم عليه ليس وليا يركن إليه ، وإنما هو عدو وخاذل لهذا الذي ركن إليه .
    وبعض هذا الظلم والجور والحكم بغير ما أنزل الله - في الحكومات الجائرة - يكون بسبب البطانة الفاسدة وبعض المستشارين الخبثاء للحكّام .
    وقد لا يعلم بعض الحكّام انّهم عندما تسقط حكوماتهم تكون هذه البطانة الفاسدة أوّل من يتخلّى عنهم وأوّل من يفرّ فرار الثعالب والأرانب .
    قال العلماء : وإذا تمّ خلع الحاكم ، وكان قد جمع المال من الحرام ، وجب مصادرة أمواله وأموال فئته ( بطانته ) التي جمعها من الحرام . وطول بقاء الأموال تحت تصرفهم لا يوجب أنْ تكون ملكا لهم ( لأن حيازة المال المسروق لا تجعله ملكا للحائز حتى لو وصل إلى أحفاد أحفاد السارق ) ، فإذا عُرِفَ أصحابها ردّت إليهم ، وإلاّ كانت من بيت المال فتردّ إليه ، وإلّا كانت مجهولة المالك فيتصدق بها ، كما دلت على ذلك النصوص والأدلّة . لذلك عندما تسقط الحكومات تكون هذه البطانة الفاسدة أوّل من يتخلّى عن الحكّام وأوّل من يفرّ فرار الثعالب والأرانب .
    والنصوص والأدلّة وأقوال العلماء تؤكد على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في كلّ زمان ومكان ومع كلّ أحد كائنا من كان .
    وقد ورد في الأثر : فأنكروا بقلوبكم ، والفظوا بألسنتكم ، وصكّوا بها جباههم ، ولا تخافوا في الله لومة لائم ، فإنْ اتّعظوا وإلى الحقّ رجعوا فلا سبيل عليهم ، ( إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) ، هنالك فجاهدوهم بأبدانكم وأبغضوهم بقلوبكم .
    وفي وصية علي بن أبي طالب للحسن بن علي : وامر بالمعروف تكن من أهله ، وأنكر المنكر بيدك ولسانك ، وباين من فَعله بجهدك وجاهد في الله حق جهاده ، ولا تأخُذك في الله لومة لائم .
    وعن علي بن أبي طالب أنّه قال : أيها المؤمنون ، إنّ من رأى عدوانا يعمل به ، ومنكرا يُدعى إليه ، وأنكره بقلبه فقد سلم وبرئ ، ومن أنكره بلسانه فقد أجر وهو أفضل من صاحبه ، ومن أنكره بالسيف لتكون كلمة الله هي العليا وكلمة الظالمين هي السفلى فذلك الذي أصاب الهدى وقام على الطريق ونوّر في قلبه اليقين .
    سلم وبرئ : أي عن أنْ يكون شريكا بسبب رضاه ، و أُجِرَ : لأنه أنكر ، و أصاب الهدى : معناه أن الأولين لم يصيبا الهدى .
    قال الله تعالى : ( فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * وَلاَ تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمْ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ ) .
    وقال تعالى : ( يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولا * وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا * رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا ) .
    وقال الله تعالى : ( وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) .
    بتصرّف وإيجاز
    من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ( ك : حقوق الإنسان ، والعدالة الاجتماعيّة ، والإصلاح ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والفساد ، والفقر ، والبطالة ، والتشرّد ، وغيرها . ( دراسات وبحوث إسلاميّة ، ومقارنة ) . تأليف : عبدالله سعد اللحيدان . وهي غير خاصّة بوقت أو أحد أو حالة أو جهة ، مع إيراد أمثلة - حسب الحاجة - من التاريخ والواقع .
    وحرصا على أن يبقى خيط هذه السلسلة العلميّة متّصلا وطريق سيرها واضحا ، وأن أزوّد من يتابعها بكلّ ما يستجدّ فيها - إن شاء الله تعالى - أذكر التالي :
    الجزء الأول من هذه السلسلة العلميّة بدأته ب : آيات الظلم في القرآن الكريم ، وفي الجزء الثاني أضفت : الدعاء ، دعوة المظلوم ، الدعاء للمظلومين ، الدعاء على الظالمين .
    وتقع هذه السلسلة في دائرة الهمّ الأساسي لمؤلفاتي السابقة ( كتاب : روح أمريكية , هل أنا لا أحد ؟ وكتاب : من أين لهم هذه القوّة , ومن يكسب الرهان ؟ وديوان : من الذي يعبث ؟ وديوان : لماذا أحبّك أو أكرهك ؟ وكتاب : الذين يحلمون , لماذا يحلمون ؟ وكتاب / ديوان : كيف نكون ؟ ) وغيرها من الكتابات والنشاطات الفكريّة والثقافيّة والإعلاميّة ، وإن كان لكلّ منها مجاله ، أو تخصّصه ، الذي قد يختلف - في الشكل - عن الآخر .
    والهدف : إبراء الذمّة ، ومساهمة بسيطة في استنتاج معيار واضح للعدل والظلم ، ونشر فكر وثقافة العدل واجتناب الظلم .
    فلابد للعدل والظلم من معيار ، وإلّا كانت الأهواء والأغراض هي المعيار !
    وأوجز ما قلت في مقدّمة الجزء الثالث بالتالي :
    سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ، تأليف : عبدالله سعد اللحيدان .
    القرآن الكريم ثمّ السنّة هما الأساس والمنطلق الأوّل ، والتأكيد على : العلم الشرعي والدعوة والوعظ والتبليغ والاحتساب والمناصحة ، والدعاء ودوره في مقاومة الظلم ونزول العقوبة بالظالم وتعجيلها ، وحثّ المظلوم على اللجوء إلى الله تعالى والتمسّك بأسباب زوال الظلم عنه ، وتذكير الجميع بالله وعدله وقدرته ونصره للمظلوم وعقابه للظالم .
    وهذه الدراسات والبحوث ليست في علوم الدين فقط ، مع أهميّتها ، فهي المصدر والمورد ، بل فيها دراسات وبحوث لغويّة واقتصاديّة واجتماعيّة وطبيعيّة وغيرها .
    وما تمّ نشره من هذه السلسلة - حتى الآن ، على الأنترنت ، ومع وصوله إلى أكثر من ألف (1000) حلقة ( في ست وأربعين - 46 - مجموعة ) مع نشر الجزء الرابع - هو كتابات مبدئيّة موجزة سوف أعود إليها لاحقا ، إن شاء الله تعالى ، ( وبعد اكتمال السلسلة واستيفاء ما يستجدّ ويرد من إضافات وملاحظات ومناقشتها وتحقيقها ومراجعتها ) لتصنيفها وطباعتها .
    وأعترف بأنّ المواضيع كثيرة والقضايا كبيرة ، وأنّها تحتاج إلى بحوث ودراسات أشمل وأعمق ممّا نشرت حتى الآن ، لكن ذلك لا يمنع من محاولة الوصول إلى بعض الحقائق والمعارف التي تكون مدخلا لمعرفة الحقائق بأبعاد أوسع .
    وهذه السلسلة ، أعتمد فيها - بعد الله سبحانه وتعالى - على عشرات المصادر والمراجع ، وأبذل وسعي ، و ( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ) .
    من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ، تأليف : عبدالله سعد اللحيدان .

  18. [38]
    عبدالله سعد اللحيدان
    عبدالله سعد اللحيدان غير متواجد حالياً
    Array


    تاريخ التسجيل: Aug 2011
    المشاركات: 3,463
    التقييم: 50
    النوع: Black

    افتراضي رد: العدل والظلم ( 2 ) العدل والظلم في ميزان الإسلام ( 24 )

    العدل والظلم ( 2 ) العدل والظلم في ميزان الإسلام ( 24 )
    ( بين العدل والظلم ) موقف الإسلام من العدل والظلم والمظلومين والظالمين .
    ( بين العدل والظلم ) موقف الإسلام من العدل والظلم والمظلومين والظالمين ( 38 )
    من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ودراسات وبحوث إسلاميّة أخرى ذات صلة ، تأليف :عبدالله سعد اللحيدان .
    قال العلماء : وإذا تمّ خلع الحاكم ، وكان قد جمع المال من الحرام ، وجب مصادرة أمواله وأموال فئته ( بطانته ) التي جمعها من الحرام . وطول بقاء الأموال تحت تصرفهم لا يوجب أنْ تكون ملكا لهم ( لأن حيازة المال المسروق لا تجعله ملكا للحائز حتى لو وصل إلى أحفاد أحفاد السارق ) ، فإذا عُرِفَ أصحابها ردّت إليهم ، وإلاّ كانت من بيت المال فتردّ إليه ، وإلّا كانت مجهولة المالك فيتصدق بها ، كما دلت على ذلك النصوص والأدلّة . لذلك عندما تسقط الحكومات تكون هذه البطانة الفاسدة أوّل من يتخلّى عن الحكّام وأوّل من يفرّ فرار الثعالب والأرانب .
    والنصوص والأدلّة وأقوال العلماء تؤكد على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في كلّ زمان ومكان ومع كلّ أحد كائنا من كان .
    وقد ورد في الأثر : فأنكروا بقلوبكم ، والفظوا بألسنتكم ، وصكّوا بها جباههم ، ولا تخافوا في الله لومة لائم ، فإنْ اتّعظوا وإلى الحقّ رجعوا فلا سبيل عليهم ، ( إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) ، هنالك فجاهدوهم بأبدانكم وأبغضوهم بقلوبكم .
    وفي وصية علي بن أبي طالب للحسن بن علي : وامر بالمعروف تكن من أهله ، وأنكر المنكر بيدك ولسانك ، وباين من فَعله بجهدك وجاهد في الله حق جهاده ، ولا تأخُذك في الله لومة لائم .
    وعن علي بن أبي طالب أنّه قال : أيها المؤمنون ، إنّ من رأى عدوانا يعمل به ، ومنكرا يُدعى إليه ، وأنكره بقلبه فقد سلم وبرئ ، ومن أنكره بلسانه فقد أجر وهو أفضل من صاحبه ، ومن أنكره بالسيف لتكون كلمة الله هي العليا وكلمة الظالمين هي السفلى فذلك الذي أصاب الهدى وقام على الطريق ونوّر في قلبه اليقين .
    سلم وبرئ : أي عن أنْ يكون شريكا بسبب رضاه ، و أُجِرَ : لأنه أنكر ، و أصاب الهدى : معناه أن الأولين لم يصيبا الهدى .
    عن ابن عباس : أنّ علي بن أبي طالب خطب ثاني يوم من بيعته في المدينة فقال : ألا إنّ كل قطيعة أقطعها عثمان ، وكل مال أعطاه من مال الله ( بيت المال ، مال المسلمين ) فهو مردود في بيت المال ، فإنّ الحق القديم لا يبطله شيء ، ولو وجدته قد تزوج به النساء وملك به الإماء لرددته ، فإنّ في العدل سعة ، ومن ضاق عليه العدل فالجور عليه أضيق .
    ومن معاني الجملة الأخيرة : أنّ من عجز عن تدبير أمره بالعدل ، فهو أكثر عجزا عن التدبير بالجور ، وأنّ الناقمين على العدل أقل من الناقمين على الجور .
    قال بعض العلماء وإن كان مال الظلمة وأعوانهم مختلطا من الغصب وأموال أنفسهم ، أو لم يعلم هل هذا مالهم الشخصي أو مالهم الذي غصبوه ، جاز مصادرة جميعه ، لا لأنّ كله حرام ، بل لأنّ الحلال من أموالهم يجوز للدولة الإسلامية إباحته ، إذ لا احترام لمن يحارب المسلمين أو يظلمهم أو يسرقهم أو يعتدي على دمائهم أو أموالهم أو أعراضهم ، لا مالا ولا نفسا . ولذا قال علي بن أبي طالب : مننت على أهل البصرة ، كما مَنَّ رسول الله على أهل مكة ، مع أنّه كان له إجازة نهب أموالهم كما كان للنبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلّم ذلك بالنسبة إلى أهل مكة . هذا بالإضافة إلى أنّ قانون مقابلة الاعتداء شامل للمقام ، فكما أنّ الظالم ينهب أموال الناس ، فإن الإسلام أذن بنهب أمواله ، وبهذا ظهر أنّه لا وجه لاحتمال اختصاص أخذ أموال الظالم بما جمعه من المظالم .
    والمسلمون مسؤولون أمام الله , ومحاسبون على التقصير في رفع الظلم عن أنفسهم وعن غيرهم ، وعلى التقصير في ردع الظالم والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
    ومن المهم معرفة أن ردّ الظالمين عن ظلمهم من أهم خصائص المسلمين ومن أهم مميزات المجتمع الإيماني ، وهي صفة من صفاتهم الأساسية ومقوماتهم الضرورية ، ولذلك امتدح الله تعالى المؤمنين بصفة الانتصار من البغي وعدم الخضوع للظلم ، كي لا يتبجح الظلم ويسود ويطغى ، حين لا يجد رادعا يكفه عن الظلم والإفساد في الأرض .
    قال الله تعالى : ( فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * وَلاَ تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمْ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ ) .
    وقال تعالى : ( يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولا * وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا * رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا ) .
    وقال الله تعالى : ( وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) .
    بتصرّف وإيجاز
    من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ( ك : حقوق الإنسان ، والعدالة الاجتماعيّة ، والإصلاح ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والفساد ، والفقر ، والبطالة ، والتشرّد ، وغيرها . ( دراسات وبحوث إسلاميّة ، ومقارنة ) . تأليف : عبدالله سعد اللحيدان . وهي غير خاصّة بوقت أو أحد أو حالة أو جهة ، مع إيراد أمثلة - حسب الحاجة - من التاريخ والواقع .
    وحرصا على أن يبقى خيط هذه السلسلة العلميّة متّصلا وطريق سيرها واضحا ، وأن أزوّد من يتابعها بكلّ ما يستجدّ فيها - إن شاء الله تعالى - أذكر التالي :
    الجزء الأول من هذه السلسلة العلميّة بدأته ب : آيات الظلم في القرآن الكريم ، وفي الجزء الثاني أضفت : الدعاء ، دعوة المظلوم ، الدعاء للمظلومين ، الدعاء على الظالمين .
    وتقع هذه السلسلة في دائرة الهمّ الأساسي لمؤلفاتي السابقة ( كتاب : روح أمريكية , هل أنا لا أحد ؟ وكتاب : من أين لهم هذه القوّة , ومن يكسب الرهان ؟ وديوان : من الذي يعبث ؟ وديوان : لماذا أحبّك أو أكرهك ؟ وكتاب : الذين يحلمون , لماذا يحلمون ؟ وكتاب / ديوان : كيف نكون ؟ ) وغيرها من الكتابات والنشاطات الفكريّة والثقافيّة والإعلاميّة ، وإن كان لكلّ منها مجاله ، أو تخصّصه ، الذي قد يختلف - في الشكل - عن الآخر .
    والهدف : إبراء الذمّة ، ومساهمة بسيطة في استنتاج معيار واضح للعدل والظلم ، ونشر فكر وثقافة العدل واجتناب الظلم .
    فلابد للعدل والظلم من معيار ، وإلّا كانت الأهواء والأغراض هي المعيار !
    وأوجز ما قلت في مقدّمة الجزء الثالث بالتالي :
    سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ، تأليف : عبدالله سعد اللحيدان .
    القرآن الكريم ثمّ السنّة هما الأساس والمنطلق الأوّل ، والتأكيد على : العلم الشرعي والدعوة والوعظ والتبليغ والاحتساب والمناصحة ، والدعاء ودوره في مقاومة الظلم ونزول العقوبة بالظالم وتعجيلها ، وحثّ المظلوم على اللجوء إلى الله تعالى والتمسّك بأسباب زوال الظلم عنه ، وتذكير الجميع بالله وعدله وقدرته ونصره للمظلوم وعقابه للظالم .
    وهذه الدراسات والبحوث ليست في علوم الدين فقط ، مع أهميّتها ، فهي المصدر والمورد ، بل فيها دراسات وبحوث لغويّة واقتصاديّة واجتماعيّة وطبيعيّة وغيرها .
    وما تمّ نشره من هذه السلسلة - حتى الآن ، على الأنترنت ، ومع وصوله إلى أكثر من ألف (1000) حلقة ( في ست وأربعين - 46 - مجموعة ) مع نشر الجزء الرابع - هو كتابات مبدئيّة موجزة سوف أعود إليها لاحقا ، إن شاء الله تعالى ، ( وبعد اكتمال السلسلة واستيفاء ما يستجدّ ويرد من إضافات وملاحظات ومناقشتها وتحقيقها ومراجعتها ) لتصنيفها وطباعتها .
    وأعترف بأنّ المواضيع كثيرة والقضايا كبيرة ، وأنّها تحتاج إلى بحوث ودراسات أشمل وأعمق ممّا نشرت حتى الآن ، لكن ذلك لا يمنع من محاولة الوصول إلى بعض الحقائق والمعارف التي تكون مدخلا لمعرفة الحقائق بأبعاد أوسع .
    وهذه السلسلة ، أعتمد فيها - بعد الله سبحانه وتعالى - على عشرات المصادر والمراجع ، وأبذل وسعي ، و ( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ) .
    من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ، تأليف : عبدالله سعد اللحيدان .

  19. [39]
    عبدالله سعد اللحيدان
    عبدالله سعد اللحيدان غير متواجد حالياً
    Array


    تاريخ التسجيل: Aug 2011
    المشاركات: 3,463
    التقييم: 50
    النوع: Black

    افتراضي رد: العدل والظلم ( 2 ) العدل والظلم في ميزان الإسلام ( 24 )

    العدل والظلم ( 2 ) العدل والظلم في ميزان الإسلام ( 24 )
    ( بين العدل والظلم ) موقف الإسلام من العدل والظلم والمظلومين والظالمين .
    ( بين العدل والظلم ) موقف الإسلام من العدل والظلم والمظلومين والظالمين ( 39 )
    من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ودراسات وبحوث إسلاميّة أخرى ذات صلة ، تأليف :عبدالله سعد اللحيدان .
    عن ابن عباس : أنّ علي بن أبي طالب خطب ثاني يوم من بيعته في المدينة فقال : ألا إنّ كل قطيعة أقطعها عثمان ، وكل مال أعطاه من مال الله ( بيت المال ، مال المسلمين ) فهو مردود في بيت المال ، فإنّ الحق القديم لا يبطله شيء ، ولو وجدته قد تزوج به النساء وملك به الإماء لرددته ، فإنّ في العدل سعة ، ومن ضاق عليه العدل فالجور عليه أضيق .
    وممن معاني الجملة الأخيرة : أنّ من عجز عن تدبير أمره بالعدل ، فهو أكثر عجزا عن التدبير بالجور ، وأنّ الناقمين على العدل أقل من الناقمين على الجور .
    قال بعض العلماء وإن كان مال الظلمة وأعوانهم مختلطا من الغصب وأموال أنفسهم ، أو لم يعلم هل هذا مالهم الشخصي أو مالهم الذي غصبوه ، جاز مصادرة جميعه ، لا لأنّ كله حرام ، بل لأنّ الحلال من أموالهم يجوز للدولة الإسلامية إباحته ، إذ لا احترام لمن يحارب المسلمين أو يظلمهم أو يسرقهم أو يعتدي على دمائهم أو أموالهم أو أعراضهم ، لا مالا ولا نفسا . ولذا قال علي بن أبي طالب : مننت على أهل البصرة ، كما مَنَّ رسول الله على أهل مكة ، مع أنّه كان له إجازة نهب أموالهم كما كان للنبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلّم ذلك بالنسبة إلى أهل مكة . هذا بالإضافة إلى أنّ قانون مقابلة الاعتداء شامل للمقام ، فكما أنّ الظالم ينهب أموال الناس ، فإن الإسلام أذن بنهب أمواله ، وبهذا ظهر أنّه لا وجه لاحتمال اختصاص أخذ أموال الظالم بما جمعه من المظالم .
    والمسلمون مسؤولون أمام الله , ومحاسبون على التقصير في رفع الظلم عن أنفسهم وعن غيرهم ، وعلى التقصير في ردع الظالم والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
    ومن المهم معرفة أن ردّ الظالمين عن ظلمهم من أهم خصائص المسلمين ومن أهم مميزات المجتمع الإيماني ، وهي صفة من صفاتهم الأساسية ومقوماتهم الضرورية ، ولذلك امتدح الله تعالى المؤمنين بصفة الانتصار من البغي وعدم الخضوع للظلم ، كي لا يتبجح الظلم ويسود ويطغى ، حين لا يجد رادعا يكفه عن الظلم والإفساد في الأرض .
    قال الله تعالى : ( والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون ) ، يقول القرطبي في تفسير هذه الآية : أي ينتقمون ممن بغى عليهم ولا يستسلمون لظلم المعتدي . ويقول إبراهيم النخعي في تعليقه عليها : هذه الصفة من صفات المؤمنين من السلف الصالح المصلح وممن تبعهم بإتباع الحق : كانوا يكرهون أن يذلوا أنفسهم فيجترئ عليهم .
    وقد أمر الله من وقع عليهم الظلم أن لا يستكينوا للظالم ولا يخافوا من بطشه وجبروته وأن ينتصروا من الظالم الباغي وأن لا يسكتوا عن بغيه وظلمه . يقول الألوسي في تفسير الآية السابقة : أي ينتقمون ممن بغى عليهم
    كما انّ الله سبحانه وتعالى قد أوجب على المؤمنين الإنكار على الظالم وحرّم عليهم السكوت عن الظلم والظالمين ، لأن الأمة والمجتمع لايمكن أن يصلحان ولا تصلح حالهم مع انتشار الظلم واستشرائه وتجبّر الظالم وتكبّره وتعاليه وخضوع الناس له وخوفهم منه وعدم قدرتهم على كفّ ظلمه ومنع فساده وردّ ظلمه وبغيه والتصدي لجوره , ولذلك فإنه لابد أن يجد الظالم - كائنا من كان - من يقاومه ويردّ ظلمه ويمنع بغيه ويأمره بالمعروف وينهاه عن المنكر .
    وأشار بعض العلماء إلى فضيلة عدم السكوت عن المظالم .
    يقول ابن العربي عند تفسيرالآ ية : ( والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون ) : ذكر الله الانتصار في البغي في معرض المدح .. فيكون الانتقام منه أفضل ، وهذا يدل على فضيلة عدم السكوت عن المظالم التي تقع على الإنسان وأنّ منهج بعض المثبطين بالسكوت عن الظلم منهج يتعارض مع نص أمر القرآن الكريم .
    وقال الشوكاني : أي أصابهم بغي من بغى عليهم بغير الحق ، لان التذلل لمن بغى ليس من صفات من جعل الله له العزة حيث قال : ( ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ) ، فالانتصار من الباغي عند البغي ورد ظلم الظالم عند وقوعه فضيلة مطلوبة وإن كان أصل البغي ليس من صفات المؤمنين ، لكن الذلة والمهانة والاستكانة ليست من صفاتهم أيضا بل هي من صفات وخصائص أعدائهم الجاهلين بربهم والكافرين به .
    وأشار بعض العلماء إلى أن الركون إلى الظالمين من أعظم الموبقات ومحبطات الأعمال .
    قال الله تعالى : ( فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * وَلاَ تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمْ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ ) .
    وقال تعالى : ( يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولا * وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا * رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا ) .
    وقال الله تعالى : ( وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) .
    بتصرّف وإيجاز
    من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ( ك : حقوق الإنسان ، والعدالة الاجتماعيّة ، والإصلاح ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والفساد ، والفقر ، والبطالة ، والتشرّد ، وغيرها . ( دراسات وبحوث إسلاميّة ، ومقارنة ) . تأليف : عبدالله سعد اللحيدان . وهي غير خاصّة بوقت أو أحد أو حالة أو جهة ، مع إيراد أمثلة - حسب الحاجة - من التاريخ والواقع .
    وحرصا على أن يبقى خيط هذه السلسلة العلميّة متّصلا وطريق سيرها واضحا ، وأن أزوّد من يتابعها بكلّ ما يستجدّ فيها - إن شاء الله تعالى - أذكر التالي :
    الجزء الأول من هذه السلسلة العلميّة بدأته ب : آيات الظلم في القرآن الكريم ، وفي الجزء الثاني أضفت : الدعاء ، دعوة المظلوم ، الدعاء للمظلومين ، الدعاء على الظالمين .
    وتقع هذه السلسلة في دائرة الهمّ الأساسي لمؤلفاتي السابقة ( كتاب : روح أمريكية , هل أنا لا أحد ؟ وكتاب : من أين لهم هذه القوّة , ومن يكسب الرهان ؟ وديوان : من الذي يعبث ؟ وديوان : لماذا أحبّك أو أكرهك ؟ وكتاب : الذين يحلمون , لماذا يحلمون ؟ وكتاب / ديوان : كيف نكون ؟ ) وغيرها من الكتابات والنشاطات الفكريّة والثقافيّة والإعلاميّة ، وإن كان لكلّ منها مجاله ، أو تخصّصه ، الذي قد يختلف - في الشكل - عن الآخر .
    والهدف : إبراء الذمّة ، ومساهمة بسيطة في استنتاج معيار واضح للعدل والظلم ، ونشر فكر وثقافة العدل واجتناب الظلم .
    فلابد للعدل والظلم من معيار ، وإلّا كانت الأهواء والأغراض هي المعيار !
    وأوجز ما قلت في مقدّمة الجزء الثالث بالتالي :
    سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ، تأليف : عبدالله سعد اللحيدان .
    القرآن الكريم ثمّ السنّة هما الأساس والمنطلق الأوّل ، والتأكيد على : العلم الشرعي والدعوة والوعظ والتبليغ والاحتساب والمناصحة ، والدعاء ودوره في مقاومة الظلم ونزول العقوبة بالظالم وتعجيلها ، وحثّ المظلوم على اللجوء إلى الله تعالى والتمسّك بأسباب زوال الظلم عنه ، وتذكير الجميع بالله وعدله وقدرته ونصره للمظلوم وعقابه للظالم .
    وهذه الدراسات والبحوث ليست في علوم الدين فقط ، مع أهميّتها ، فهي المصدر والمورد ، بل فيها دراسات وبحوث لغويّة واقتصاديّة واجتماعيّة وطبيعيّة وغيرها .
    وما تمّ نشره من هذه السلسلة - حتى الآن ، على الأنترنت ، ومع وصوله إلى أكثر من ألف (1000) حلقة ( في ست وأربعين - 46 - مجموعة ) مع نشر الجزء الرابع - هو كتابات مبدئيّة موجزة سوف أعود إليها لاحقا ، إن شاء الله تعالى ، ( وبعد اكتمال السلسلة واستيفاء ما يستجدّ ويرد من إضافات وملاحظات ومناقشتها وتحقيقها ومراجعتها ) لتصنيفها وطباعتها .
    وأعترف بأنّ المواضيع كثيرة والقضايا كبيرة ، وأنّها تحتاج إلى بحوث ودراسات أشمل وأعمق ممّا نشرت حتى الآن ، لكن ذلك لا يمنع من محاولة الوصول إلى بعض الحقائق والمعارف التي تكون مدخلا لمعرفة الحقائق بأبعاد أوسع .
    وهذه السلسلة ، أعتمد فيها - بعد الله سبحانه وتعالى - على عشرات المصادر والمراجع ، وأبذل وسعي ، و ( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ) .
    من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ، تأليف : عبدالله سعد اللحيدان .
    ....

  20. [40]
    عبدالله سعد اللحيدان
    عبدالله سعد اللحيدان غير متواجد حالياً
    Array


    تاريخ التسجيل: Aug 2011
    المشاركات: 3,463
    التقييم: 50
    النوع: Black

    افتراضي رد: العدل والظلم ( 2 ) العدل والظلم في ميزان الإسلام ( 24 )

    العدل والظلم ( 2 ) العدل والظلم في ميزان الإسلام ( 24 )
    ( بين العدل والظلم ) موقف الإسلام من العدل والظلم والمظلومين والظالمين .
    ( بين العدل والظلم ) موقف الإسلام من العدل والظلم والمظلومين والظالمين ( 40 )
    من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ودراسات وبحوث إسلاميّة أخرى ذات صلة ، تأليف :عبدالله سعد اللحيدان .
    قال الله تعالى : ( والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون ) ، يقول القرطبي في تفسير هذه الآية : أي ينتقمون ممن بغى عليهم ولا يستسلمون لظلم المعتدي . ويقول إبراهيم النخعي في تعليقه عليها : هذه الصفة من صفات المؤمنين من السلف الصالح المصلح وممن تبعهم بإتباع الحق : كانوا يكرهون أن يذلوا أنفسهم فيجترئ عليهم .
    وقد أمر الله من وقع عليهم الظلم أن لا يستكينوا للظالم ولا يخافوا من بطشه وجبروته وأن ينتصروا من الظالم الباغي وأن لا يسكتوا عن بغيه وظلمه . يقول الألوسي في تفسير الآية السابقة : أي ينتقمون ممن بغى عليهم .
    كما انّ الله سبحانه وتعالى قد أوجب على المؤمنين الإنكار على الظالم وحرّم عليهم السكوت عن الظلم والظالمين ، لأن الأمة والمجتمع لايمكن أن يصلحان ولا تصلح حالهم مع انتشار الظلم واستشرائه وتجبّر الظالم وتكبّره وتعاليه وخضوع الناس له وخوفهم منه وعدم قدرتهم على كفّ ظلمه ومنع فساده وردّ ظلمه وبغيه والتصدي لجوره , ولذلك فإنه لابد أن يجد الظالم - كائنا من كان - من يقاومه ويردّ ظلمه ويمنع بغيه ويأمره بالمعروف وينهاه عن المنكر .
    وأشار بعض العلماء إلى فضيلة عدم السكوت عن المظالم .
    يقول ابن العربي عند تفسير الآية : ( والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون ) : ذكر الله الانتصار في البغي في معرض المدح .. فيكون الانتقام منه أفضل ، وهذا يدل على فضيلة عدم السكوت عن المظالم التي تقع على الإنسان وأنّ منهج بعض المثبطين بالسكوت عن الظلم منهج يتعارض مع نص أمر القرآن الكريم .
    وقال الشوكاني : أي أصابهم بغي من بغى عليهم بغير الحق ، لان التذلل لمن بغى ليس من صفات من جعل الله له العزة حيث قال : ( ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ) ، فالانتصار من الباغي عند البغي ورد ظلم الظالم عند وقوعه فضيلة مطلوبة وإن كان أصل البغي ليس من صفات المؤمنين ، لكن الذلة والمهانة والاستكانة ليست من صفاتهم أيضا بل هي من صفات وخصائص أعدائهم الجاهلين بربهم والكافرين به .
    وأشار بعض العلماء إلى أن الركون إلى الظالمين من أعظم الموبقات ومحبطات الأعمال .
    ولكن قد يقع الإنسان المؤمن ضحيّة للشيطان الذي يغريه بالسكوت عن الظلم أحيانا والركون إلى الظالمين ومجاراتهم بحجة انتظار انتقام الله من الظالم في الدنيا أو انتظار عقوبته في الآخرة أو انتظار المثوبة على هذا الصبر في الدنيا والآخرة . وهذا من كيد ومكر الشياطين وتسويق المفسدين وتوهيم الضالين المضلين ، لأن الله عز وجل قد حرّم حرمة قطعية بنص القرآن الرضا بالظلم والركون إلى الظالمين بأي نوع من أنواع الركون إليهم ، وذلك لأن السكوت عن الظلم وعدم إنكاره وانتشاره في المجتمع واستشرائه في الأمة إنّما هو بسبب سكوت الناس عنه وترك إنكاره ولأن الظالمين لا يمكن أن يصدر منهم منكر أو يرتكبوا مظالم إلا بأعوانهم وتشجيعهم لهم أو بسكوت الناس عنهم أو بركونهم إليهم .
    قال البيضاوي : الركون هو الميل اليسير ، أي لا تميلوا إليهم أدنى ميل فتمسكم النار بركونكم إليهم . وإذا كان الميل اليسير إلى من وجد منه ما يسمى ظلما كذلك ، فما ظنك بالركون إلى الظالمين الموسومين بالظلم ، والميل إليهم كل الميل !
    ومن أسوأ العواقب عاقبة أعوان الظالم .
    وقد يعتقد بعض أعوان الظلمة أن عاقبة الظلم إن نزلت فإنها سوف تكون خاصة بالظالم ، وانّهم سوف ينجون منها ، لأنهم نسوا أو تناسوا انّه لا يمكن أن يقع الظلم لولا مساعدة المعاونين ، بل إن عاقبة الأعوان مثل عاقبة الظالم وهو ما نص الله تعالى عليه في أكثر من آية ومنها قول الله تعالى عن فرعون : ( فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم فانظر كيف كان عاقبة الظالمين ) وكما قال الله تعالى : ( إن فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين ) فالله تعالى جمع فرعون وهامان وجنودهما بوصف الخطيئة ومنها الظلم وجعلهم جميعا ظالمين ، فأهلكهم . أما من وقع منهم الظلم مباشرة فعاقبهم بظلمهم وأما الأعوان فبسب إما سكوتهم أو بسب تمكينهم الظالم من الظلم أو بسبب حمايتهم له أو بسبب إباحة الظلم له أو تسويغهم لفعله الظلم .
    قال بعض العلماء : إن من أهم المنكرات التي يجب على المسلمين والمسلمات الانتصار من فاعلها والتصدي لها والإنكار على مقترفيها منكرات الحكّام ، سواء ما تعلق منها بالدنيا أو الدين ، وذلك لأن هذه المنكرات تنتشر في المجتمعات انتشار النار في الهشيم بسبب الحكّام ، ولأنّه قلما تجد من ينبري لإنكارها بحكم قوة الحاكم وخوف الناس من اعتدائه وظلمه ، ولأن كثيرا من القوى الحسية والمعنوية تسانده في ممارسته للمنكرات فمن لم يخف من بطشه أغراه بالمال أو المنفعة .
    والواجب على المسلم أن يختار قوة الإيمان بدلا من ضعفه . ومن لوازم قوة الإيمان أن لا يلجأ للإنكار القلبي ، لأن المسلم إذا كان قوي الإيمان فإنه يقول الحق ويعمل به في كل مكان وزمان ولا يخاف في الله لومه لائم ، وتلك هي الصفة التي فضلت في المؤمن .
    والمؤمن قوي الإيمان خير وأحب إلى الله عز وجل من المؤمن الضعيف .
    وهذه هي الصفة التي يجب على المؤمنين الاتصاف بها في كونهم أقوياء في أبدانهم وعقولهم وأفكارهم وأخلاقهم ، وبخاصة وان منكرات الحكّام يعتمد فاعلوها على قوتهم وبطشهم وجبروتهم فيحتاجون في الإنكار عليهم إلى من يستشعر قوّة الإيمان وعزّة الإسلام .
    والنبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم يريد أن ينقذ أمته من عذاب الله ، فيحذرنا من عمل خطير ، هذا العمل من ابتعد عنه نجا ومن اقترب منه فقد هلك ، هذا العمل هو ( إعانة الظالم على ظلمه ) يقول : ( مَنْ أَعَانَ ظَالِماً لِيُدْحِضَ بِبَاطِلِهِ حَقّاً فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ ذِمَّةُ الله وَذِمَّةُ رَسُولِهِ ) أخرجه الحاكم .
    فالنبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم أراد أن يحذر الإنسان من أن يكون عونا للظالم في ظلمه ، يحذر الإنسان الراضي بهذا العمل ، فيقول له : إياك من هذا العمل ، فإن فعلته فإن الله تعالى يتبرأ منك فينفض يده منك ويوكلك إلى نفسك ولا يمنحك الرحمة ويسخط عليك ومن باء بسخط الله تعالى فقد خسر الدنيا والآخرة ، وذلك هو الخسران المبين ، كما انّ رسول الله - أيضا - يتبرأ منك فينفض يده منك ولا يشفع لك .
    قال الله تعالى : ( فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * وَلاَ تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمْ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ ) .
    وقال تعالى : ( يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولا * وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا * رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا ) .
    وقال الله تعالى : ( وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) .
    بتصرّف وإيجاز
    من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ( ك : حقوق الإنسان ، والعدالة الاجتماعيّة ، والإصلاح ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والفساد ، والفقر ، والبطالة ، والتشرّد ، وغيرها . ( دراسات وبحوث إسلاميّة ، ومقارنة ) . تأليف : عبدالله سعد اللحيدان . وهي غير خاصّة بوقت أو أحد أو حالة أو جهة ، مع إيراد أمثلة - حسب الحاجة - من التاريخ والواقع .
    وحرصا على أن يبقى خيط هذه السلسلة العلميّة متّصلا وطريق سيرها واضحا ، وأن أزوّد من يتابعها بكلّ ما يستجدّ فيها - إن شاء الله تعالى - أذكر التالي :
    الجزء الأول من هذه السلسلة العلميّة بدأته ب : آيات الظلم في القرآن الكريم ، وفي الجزء الثاني أضفت : الدعاء ، دعوة المظلوم ، الدعاء للمظلومين ، الدعاء على الظالمين .
    وتقع هذه السلسلة في دائرة الهمّ الأساسي لمؤلفاتي السابقة ( كتاب : روح أمريكية , هل أنا لا أحد ؟ وكتاب : من أين لهم هذه القوّة , ومن يكسب الرهان ؟ وديوان : من الذي يعبث ؟ وديوان : لماذا أحبّك أو أكرهك ؟ وكتاب : الذين يحلمون , لماذا يحلمون ؟ وكتاب / ديوان : كيف نكون ؟ ) وغيرها من الكتابات والنشاطات الفكريّة والثقافيّة والإعلاميّة ، وإن كان لكلّ منها مجاله ، أو تخصّصه ، الذي قد يختلف - في الشكل - عن الآخر .
    والهدف : إبراء الذمّة ، ومساهمة بسيطة في استنتاج معيار واضح للعدل والظلم ، ونشر فكر وثقافة العدل واجتناب الظلم .
    فلابد للعدل والظلم من معيار ، وإلّا كانت الأهواء والأغراض هي المعيار !
    وأوجز ما قلت في مقدّمة الجزء الثالث بالتالي :
    سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ، تأليف : عبدالله سعد اللحيدان .
    القرآن الكريم ثمّ السنّة هما الأساس والمنطلق الأوّل ، والتأكيد على : العلم الشرعي والدعوة والوعظ والتبليغ والاحتساب والمناصحة ، والدعاء ودوره في مقاومة الظلم ونزول العقوبة بالظالم وتعجيلها ، وحثّ المظلوم على اللجوء إلى الله تعالى والتمسّك بأسباب زوال الظلم عنه ، وتذكير الجميع بالله وعدله وقدرته ونصره للمظلوم وعقابه للظالم .
    وهذه الدراسات والبحوث ليست في علوم الدين فقط ، مع أهميّتها ، فهي المصدر والمورد ، بل فيها دراسات وبحوث لغويّة واقتصاديّة واجتماعيّة وطبيعيّة وغيرها .
    وما تمّ نشره من هذه السلسلة - حتى الآن ، على الأنترنت ، ومع وصوله إلى أكثر من ألف (1000) حلقة ( في ست وأربعين - 46 - مجموعة ) مع نشر الجزء الرابع - هو كتابات مبدئيّة موجزة سوف أعود إليها لاحقا ، إن شاء الله تعالى ، ( وبعد اكتمال السلسلة واستيفاء ما يستجدّ ويرد من إضافات وملاحظات ومناقشتها وتحقيقها ومراجعتها ) لتصنيفها وطباعتها .
    وأعترف بأنّ المواضيع كثيرة والقضايا كبيرة ، وأنّها تحتاج إلى بحوث ودراسات أشمل وأعمق ممّا نشرت حتى الآن ، لكن ذلك لا يمنع من محاولة الوصول إلى بعض الحقائق والمعارف التي تكون مدخلا لمعرفة الحقائق بأبعاد أوسع .
    وهذه السلسلة ، أعتمد فيها - بعد الله سبحانه وتعالى - على عشرات المصادر والمراجع ، وأبذل وسعي ، و ( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ) .
    من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ذات صلة ، تأليف : عبدالله سعد اللحيدان .

+ الرد على الموضوع
صفحة 2 من 3 الأولىالأولى 1 2 3 الأخيرةالأخيرة

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. العدل والظلم (2) العدل والظلم في ميزان الإسلام (44) الاحتساب والمعارضة والإصلاح والتغ
    بواسطة عبدالله سعد اللحيدان في المنتدى القسم الاسلامي .احاديث.فقه.صوتيات اسلامية
    مشاركات: 33
    آخر مشاركة: 2014-04-17, 11:32 AM
  2. العدل والظلم (2) العدل والظلم في ميزان الإسلام (40) الاحتساب والمعارضة والإصلاح والتغ
    بواسطة عبدالله سعد اللحيدان في المنتدى القسم الاسلامي .احاديث.فقه.صوتيات اسلامية
    مشاركات: 30
    آخر مشاركة: 2014-04-17, 11:12 AM
  3. العدل والظلم (2) العدل والظلم في ميزان الإسلام (39) الاحتساب والمعارضة والإصلاح والتغ
    بواسطة عبدالله سعد اللحيدان في المنتدى القسم الاسلامي .احاديث.فقه.صوتيات اسلامية
    مشاركات: 35
    آخر مشاركة: 2014-04-17, 11:07 AM
  4. العدل والظلم ( 2 ) العدل والظلم في ميزان الإسلام ( 28 ) الأمر بالمعروف والنهي عن المن
    بواسطة عبدالله سعد اللحيدان في المنتدى القسم الاسلامي .احاديث.فقه.صوتيات اسلامية
    مشاركات: 42
    آخر مشاركة: 2014-04-17, 10:19 AM
  5. العدل والظلم ( 2 ) العدل والظلم في ميزان الإسلام ( 26 ) الأمر بالمعروف والنهي عن المن
    بواسطة عبدالله سعد اللحيدان في المنتدى القسم الاسلامي .احاديث.فقه.صوتيات اسلامية
    مشاركات: 37
    آخر مشاركة: 2014-04-17, 10:09 AM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع تو عرب ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك ( و يتحمل كاتبها مسؤولية النشر )