النور المبين في طريق المتقين

  • تاريخ البدء

املي بالله

نائبة المدير العام
النور المبين في طريق المتقين .




النور المبين في طريق المتقين



ناصر بن سعيد السيف



تكثر الفتن في المجتمعات وتخيم على سمائها سحب المخالفات فيلتبس الحق بالباطل وتختفي معالم السنن على كثير من الناس ويختلط الهُدى بالضلال فتكون تقوى الله – تعالى - نورا ساطعا في طريق الحق والهداية ويبدد نورها ظلمات الجهل والغواية ومن رُزق التُقى والهُدى وفق للفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان , قال تعالى : ((يا أيُها الذين آمنُوا إنْ تتقُوا الله يجْعلْ لكُمْ فُرْقانا ويُكفرْ عنْكُمْ سيئاتكُمْ ويغْفرْ لكُمْ واللهُ ذُو الْفضْل الْعظيم)).


والموفق في الحقيقة من وهبه الله – تعالى - التقوى لأن بها يمشي المؤمن بنور من ربه – تعالى - على درب النجاة ويكون سالما من جميع المؤثرات العقدية والمنهجية , قال تعالى : ((يا أيُها الذين آمنُوا اتقُوا الله وآمنُوا برسُوله يُؤْتكُمْ كفْليْن منْ رحْمته ويجْعلْ لكُمْ نُورا تمْشُون به ويغْفرْ لكُمْ واللهُ غفُور رحيم)).


ولا يخفى على كل صاحب عقلٍ رشيد أن الأمة الإسلامية تحتاج في الزمن المعاصر والمستقبل إلى أن تغمر قلوب أفرادها تقوى الله– تعالى – والإيمان الثابت في قلوبهم كثبات الجبال في الأرض , وأن يتيقن الجميع أن الدين منصور وأن العاقبة للمتقين مهما تكالب الأعداء من الداخل والخارج وأن هذا وعد الله – تعالى – كما قال في كتابه العظيم : ((وعْد الله لا يُخْلفُ اللهُ وعْدهُ ولكن أكْثر الناس لا يعْلمُون)).


ومن تعلق بالوحي الإلهي تيقن أن عز الأمة وسيادتها وفلاحها مرهون بتمسكها بكتاب ربها وسنة نبيها – صلى الله عليه وسلم – ومن سبر التاريخ وجد هذه الحقيقة يوم أن كانت الأمة متمسكة بإسلامها الحق ومهتدية بنور الوحي الإلهي مقتفية بآثار النبوة ومقتدية بسلف الأمة – رحمهم الله تعالى - دانت لها المشارق والمغارب واجتمعت كلمتها ورفرفت رايتها وتوحدت صفوفها ولم تجد البدع والأهواء طريقا إلى مجتمعاتها وأفرادها.


وكل عاقل له طريق يسلكه في حياته بين جنباته الخير والشر , وينتهي به إلى السعادة والعزة والخير في معاشه ومعاده أو إلى الشقاوة والذلة والشر , وأن الفائز في الحقيقة من سلك الطريق الذي وضعه الخالق للخلق : ((وأن هذا صراطي مُسْتقيما فاتبعُوهُ ولا تتبعُوا السُبُل فتفرق بكُمْ عنْ سبيله ذلكُمْ وصاكُمْ به لعلكُمْ تتقُون)).


ومن سلك طريق الحق فله النصر المبين في الدنيا والآخرة , وهذا في الحقيقة ميزان لأهل الإيمان : ((إنا لننْصُرُ رُسُلنا والذين آمنُوا في الْحياة الدُنْيا ويوْم يقُومُ الْأشْهادُ)) , وجاءت البشرى من سيد الأولين والآخرين – صلى الله عليه وسلم – بقوله : ((لا تزال طائفة من أمتي على الحق منصورين لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله عز وجل)).


وفي نهاية المطاف فإن من الواجبات المتحتمات على العلماء وطلبة العلم والدعاة في كل مكان وزمان - خاصة في وقت الأزمات والفتن - أن يقودوا الناس للخير والفلاح , وأن يبادروا بالدعوة والانكار على جميع المعاصي والمنكرات التي تصدر من الراعي والرعية , وأن تكون لهم القيادة والكلمة في نوازل الأمة مستضيئين بنور الوحي ومدركين للواقع من مصادره الموثوقة , لأن العلم الشرعي في الحقيقة شرف لحامله وأمانة في الصدع به وتبليغه للناس , ومن حمل رسالة الإسلام فإنه لا يسلم من تهديدات القوى الدنيوية ومن سبر حال الأنبياء والرسل والسلف الصالح وجد ذلك , وينبغي على الجميع أن يكون قول الحق سبحانه وتعالى متمثلا لهم في كل مواطن الحياة :

((الذين يُبلغُون رسالات الله ويخْشوْنهُ ولا يخْشوْن أحدا إلا الله وكفى بالله حسيبا)).
 
الوسوم
المبين المتقين النور طريق في
عودة
أعلى