"سياسة أوباما إزاء العالم العربي والإسلامي لم تنتقل بعد من الأقوال إلى الأفعال"

سياسة أوباما في المنطقة لم تدخل بعد مرحلة الأفعالمنذ توليه مهام منصبه، تبنى الرئيس الأمريكي باراك أوباما نبرة جديدة في خطابه السياسي توحي بتغير في السياسة الأمريكية تجاه العالم العربي والإسلامي. موقعنا حاول الخبير الألماني مارتن بيك حول تقييمه لتلك السياسة الجديدة.

يتفق المراقبون على أن نبرة الخطاب السياسي الأمريكي إزاء العالم العربي والإسلامي تغيرت منذ تولي الرئيس الأمريكي باراك أوباما مهام منصبه في يناير/كانون الثاني الماضي، وذلك مقارنة بما كانت عليه في عهد سلفه جورج دبليو بوش، الذي اتبع سياسة التهديد والوعيد "ومن ليس معنا فهو ضدنا".

ولعل ما جاء في خطاب أوباما الذي ألقاه يوم أمس الاثنين أمام البرلمان التركي ما يؤكد النبرة الجديدة لواشنطن. فقد جدد الرئيس الأمريكي دعوته لإقامة شراكة بين بلاده والعالم الإسلامي، مؤكدا أن الولايات المتحدة "ليست في حرب مع الإسلام".

"أوباما يسعى إلى بناء شراكات طويلة المدى"

يقول الخبير الألماني في شئون الشرق الأوسط، الدكتور مارتن بيك في حديث لموقعنا، إنه مما لاشك فيه أن أوباما ـ يتبنى أسلوباً سياسياً مختلفاً تماماً عن سلفه جورج دبليو بوش، الذي كان يبتع سياسة أحادية الجانب واعتمد في بعض الأحيان فقط على بعض التحالفات الوقتية. على عكس من ذلك يتبنى أوباما بوضوح إستراتيجية متعددة المحاور، كما يعتمد أيضاً على الشراكات مع الدول المؤثرة على المستوى الدولي، بما في ذلك في المنطقة العربية. ويتابع الخبير الألماني قائلا إن المرء ليلمس تغيراً في أسلوب أوباما وسعيه إلى الإنصات وبناء الشراكات طويلة المدى.


تحديات أمام سياسة أوباما في المنطقة :-

مشكلات المنطقة تشكل اختبارا وتحديا حقيقيا للرئيس باراك أوباما لكن الأمر لايزل مقتصراً على الأقوال والخطابات، حسب تعبير الخبير في شئون الشرق الأوسط، وبالتالي فمازال من الصعب تقييم مدى التغير السياسي الحقيقي على مستوى النتائج الملموسة إلا إذا انتقل هذا التغير من القول إلى العمل في الواقع السياسي. ويضيف بيك: "إن هذا هو الانتقاد الذي يتردد في العالم العربي، وهو أن أوباما، وإن كان يتحدث بطريقة مختلفة مع العالم العربي والعالم الإسلامي بشكل عام، إلا أنه حتى الآن لا يمكن ملاحظة تغير حقيقي في السياسة الأمريكية، مثلاً فيما يتعلق بالنزاع الفلسطيني الإسرائيلي".

وفيما يتعلق بقدرة أوباما على تحريك عملية السلام في المنطقة، والدفع نحو حل النزاع الفلسطيني الإسرائيلي، لاسيما في ظل الحكومة الإسرائيلية الحالية برئاسة بنيامين نتنياهو، أشار بيك إلى أن التحدي الذي يواجه الرئيس الأمريكي بالنسبة لهذا الموضوع صعباً، وأن نجاح دعوته إلى إقامة دولة فلسطينية تعيش جنبا إلى جنبا في سلام مع إسرائيل، سوف يتوقف إلى حد كبير على مدى استعداد حكومة نتنياهو للقبول بالحل القائم على أساس الدولتين.

لكن الخبير الألماني يستدرك بالقول إن هذه ليست المشكلة الوحيدة التي ستواجه أوباما في هذا الصدد، فهناك الكثير من المشكلات على الجانب الفلسطيني، علاوة على أن حركتي فتح وحماس مازالتا غير مستعدين للعمل في إطار حكومة موحدة. وبالإضافة إلى ذلك ـ يقول بيك " إنه من الصعب على رئيس أمريكي أن يؤثر على السياسة الإسرائيلية بشكل كبير، لأن هناك الكثير من تكتلات القوى التي تحد سلطة الرئيس".