عجباً للفرق بين هاتين القصتين:

الأولى : قال أحد اللصوص : كنت فى الصف الرابع الابتدائى وذات يوم رجعت من المدرسة وقد ضاع قلمى الرصاص ، وعندما علمت أمى بالخبر ضربتنى بانتقام وشتمتنى بأبشع الشتائم ووصفتتى بالعبط وعدم تحمل المسؤولية وغيرها ونتيجة لقسوة أمى الزائذة عن الحد قررت ألا أعود لأمى فارغ اليدين ، لقد قررت ان اسرق اقلام زملائى ، وفى اليوم التالى نفذت الخطة ولم اكتفِ بسرقة قلم او قلمين بل سرقت جميع زملائى فى الفصل ، فى بادئ الامر كنت اسرق خائفا وشيئا فشيئا تشجعت ولم يعد للخوف فى قلبى مكان وبعد شهر كامل لم يعد للأمر تلك اللذة الأولى فقررت ان انطلق نحو الفصول المجاورة ، ومن فصل الى اخر انتهى بى المطاف إلى سرقة حجرة مدير المدرسة ، وذلك العام كان عام التدريب الميدانى ، تعلمت فيه السرقة نظريا وعمليا ، ثم انطلقت بعد ذلك وصرت محترفا .

الثانية : قالت احدى الأمهات : عندما كان ابنى فى الصف الثانى الابتدائى رجع يوما من المدرسة وقد ضاع قلمه الرصاص فقلت له : بماذا كتبت ؟ قال : اخذت قلما من زميلى فقلت له : تصرف جيد ، ولكن ماذا كسب زميلك عندما اعطاك قلما لتكتب به ؟ هل اخذ منك طعاماً او شراباً او مالاً ؟ قال : لا ، لم يفعل ، فقلت له : اذا لقد ربح الكثير من الحسنات يابنى ، لماذا يكون هو اذكى منك ؟ لماذا لا تكسب انت الحسنات؟ قال : وكيف ذلك ؟ فقلت : سنشترى لك قلمين : قلما تكتب به والقلم الاخر نسميه قلم الحسنات ، وهذا لأنك ستعطيها من نسى قلمه او ضاع منه ، وتأخذه بعدما تنتهى الحصة ، وكم فرح ابنى بتلك الفكرة ، وزادت سعادته بعدما طبقها عملياً ، لدرجة انه أصبح يحمل فى حقيبته قلما يكتب به وستة اقلام للحسنات ، والعجيب فى الامر أن ابنى هذا كان يكره المدرسة ، ومستواه الدراسى ضعيف ، وبعد ان جربت معه الفكرة فوجئت بانه بدأ يحب المدرسة ، وهذا لأنه أصبح نجم الفصل فى شيء ما ، فكل المعلمين أصبحوا يعرفونه وزملاؤه يقصدونه فى الأزمات ، كل واحدٍ قلمه ضائع يأخذ منه واحدا ، وكل معلم يكتشف ان احدهم لا يكتب ، لأن قلمه ليس معه فيقول : اين فلان صاحب الاقلام الاحتياطية ؟ ونتيجة لأن ابنى احب الدراسة بدأ مستواه الدراسى يتحسن شيئاً فشيئاً ، والعجيب انه اليوم قد تخرج من الجامعة وتزوج ورزقه الله بالاولاد ، ولم ينس يوما قلم الحسنات ، لدرجة انه اليوم مسؤول عن اكبر جمعية خيرية فى مدينتنا .

فلنحذر فى تربيتنا لأبنائنا ولنعاملهم بالرحمة ولنحول المواقف السلبية إلى موقف تربوى ثمين .