التحاضير الحديثة

التحاضير الحديثة

التحاضير الحديثة

التحاضير الحديثة

التحاضير الحديثة


شعرية التناص في قصيدة " جاءه الذئب "

شعرية التناص في قصيدة " جاءه الذئب " 1- المناص في النص العنوان يمثل شفرة مرور يستطيع المتلقي من خلالها العبور الي المتن الشعري ،لاستكناه بعض من دلالاته لأنه يقدم

شعرية التناص في قصيدة " جاءه الذئب "


+ الرد على الموضوع
النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: شعرية التناص في قصيدة " جاءه الذئب "

شعرية التناص في قصيدة " جاءه الذئب " 1- المناص في النص العنوان يمثل شفرة مرور يستطيع المتلقي من خلالها العبور الي المتن الشعري ،لاستكناه بعض من دلالاته لأنه يقدم

  1. #1
    الصورة الرمزية عصام مقام
    عصام مقام
    عصام مقام غير متواجد حالياً

    عـضـو جـديد Array
    تاريخ التسجيل: Apr 2015
    المشاركات: 3
    التقييم: 50

    افتراضي شعرية التناص في قصيدة " جاءه الذئب "

    شعرية التناص في قصيدة " جاءه الذئب "
    1- المناص في النص
    العنوان يمثل شفرة مرور يستطيع المتلقي من خلالها العبور الي المتن الشعري ،لاستكناه بعض من دلالاته لأنه يقدم دلالات واشارات عن مضامين وعوالم النص ،والمتأمل للعنوان يجد أنه يتشكل من حامل ومحمول ،ويشكل بنية ضمنية للنص ، لأن مكونات العنوان ضمن البنى الأساسية المكونة النص .
    كما أن لفظة (الذئب )معجميا تطلق على حيوان معروف بذاته له من صفات الخدع والمكر والحيل والافتراس ماله ، وهذه الصورة المنتزعة من الواقع مشحونة بشحنات دينية وأنثروبولوجية تقبع في ذاكرة الوعي .
    والشاعر حين يتناول هذه المفردة ويمتصها لا يحولها بكل طاقاتها وشحناتها القارة فيها ،بل يعمد إلى نوع من الهندسة الشعرية دون أن يعمد إلى مغايرة الصورة النمطية أو كسر توقع المتلقي ،واستثارته ،بل يستعملها استعمالا حقيقيا ،لكن الاستثارة تتأتي من بنية الانزياح اللغوي الذي ركن إليها الشاعر كتقنية من تقنياته الشعرية ، لكسر جمود المتلقي ، وذلك من خلال هذا التركيب (جاءه الذئب ) الذي يعود فيه الضمير على سابق مجهول ،لم نعرف حكايته بعد، ومن ثم يبدأ المتلقي بالتساؤل والتشوق معا لمعرفة هذه الشخصية التي يريد الشاعر البوح بلسانها أو الحديث عنها .
    إن الشاعر بهذا التركيب يستثمر وسيلة من وسائل القصة الحديثة وهي الفلاش باك ،ويعمد إلى كسر الزمن وايقافه بعد أن كان قد تحرك في فضاء هذه الذات .
    "وإذا كان النص - أي نص- حين يستدعي نصا أخرا يعمل بدرجة أساس على قلب دلالاته وتغيير سياقاته بشكل متفاوت "[1]
    فإن نص شاعرنا يحول الذئب من حقله المعجمي إلى حقل شعري تخيلي متحقق يرمز إلى
    شخصيات غائمة متخفية غدرت بالشاعر .
    إن عنوان القصيدة يثير المتلقي بمافيه من دلالات دينية وشعبية ،لكنها في النهاية تُنبئه عن البناء الدرامي الذي يشحن النص بطاقة روحية ويشيع فيه الحيوية والجمال من خلال عنصر الصراع بين الشاعر والأخر الذي يحاول الكيد للايقاع به .
    وكما اسلفنا إن دال الذئب يثير الكثير من الدلالات منها : الخوف ،والافتراس ،والخداع ،والمكر ، والافتراء ،والموت ، وكل هذه الدلالات تنسحب على شخصية الشاعر عبر علاقة المسند والمسند إليه /لاسيما وقد كنى الشاعر عن ذاته بالضمير (ه) وجعلها ذاتا غائبة ترمز إلى محاولة تغييب الشاعر ، المتخذة من الفعل الماضي زمنا للحدث ،ليؤكد وقع المجيء،لكن الشاعر ما يلبث أن يفاجىء المتلقي ، بقوله :
    أسابق الذئب أعدوا قبل أن يصلوا
    إلى أبي قميص ليس من دائي
    [2]
    وهكذا فإن عنوان القصيدة يقدم للمتلقي ذاتا بريئة تحاول الإفصاح عما ألم بها ، بعد رحلة متعبة وشاقة،ذاتا مغيبة غريبة ، بل يشير ضمنيا إلى تغير في قيم المجتمع بعد أن سيطرت الأنانية على أبنائه،وتكالب الأخوة الأشقاء عليه.
    إن النص يقدم لنا مأساة الإنسان العربي بكل مكوناتها،بطريقة جديدة مصبوغة بالجانب الديني الروحي ، حتى تكون ألصق وأجدى فائدة للمتلقي.
    2- التناص في النص
    من خلال قراءة النص الشعري للشاعر البريكي نجد أن النص يتناص مع القران الكرييم منذ العنوان ،لدرجة أن التناص كاد أن يهيمن على بنية النص ،وإذا كان التناص مع القران الكريم يعني استدعاء دواله وشبكاته النحوية والدلالية ، فإن الدلالة ستكتمل حينها نتيجة هذه المواشجة وهذا الامتصاص الواعي ، الذي يجعل من النصين نصا واحدا [3] مليئا بالدلالات والرموز والمضامين ، فضلا عما يتركه النص الغائب في النص الحاضر من أثر ، نتيجة قداسته وبيانه الخالد.
    وبغض النظر عن العنوان ،فإن التناص في النص ينقل مخيلة القاريء إلى أجواء روحانية ،لاسيما قصة موسى وقصة يوسف - عليهما السلام - بمكوناتهما القصصية ( النار ،القوم ،الاقتباس ، الذئب ، القميص ،الدم ، السجن ، الأب ،الافتراء ،الإخوة ، العزيز) التي نتج عنها إلقاء يوسف في الجب وبيعه للسيارة ، ثم دخوله السجن .والشاعر لا يمتص هاتين القصتين امتصاصا حرفيا ،إنما يعمد الى هضمهما وجدانيا ومعرفيا ، ثم يشير إليهما باختزال شديد ، دون أن يسهب أو يفصل في عناصر أي من القصتين ،بل يترك للقارىء مهمة استكمال النص وانتاجه من جديد ،ليصبح المتلقي مشاركا في العملية الإبداعية والفعلية .
    ومن خلال أسطر /أبيات القصيدة نجد أن الشاعر يرتقي بالابن إلى مصاف روحانية حين يجعل من نفسه تارة موسى الكليم ،وتارة يوسف :
    إنني في بدء بسملتي آنست نارا
    وكان البرد صحرائي
    أسابق الذئب أعدو قبل أن يصلوا
    إلى أبي بقميص ليس من دائي [4]
    إن الشاعر من خلال هذا التواشج الشعري مع آيات القران الكريم ( وجاؤوا على قميصه بدم كذب ) وقوله تعالي : (
    إذ رأى نارا فقال لأهله امكثوا إني آنست نارا لعلي آتيكم منها بقبس أو أجد على النار هدى ( 10))
    يستثمر كل مافي هذه الشخصيات الدينية من إمكانات وقداسة وأجواء روحانية هذا من ناحية ومن ناحية أخرى يشير إلى الفرق الشاسع بين هذه الذات المبدعة التي ارتفعت إلى مصاف الروحانية ،وبين الاخر الذي يلتقي معه على نقيض وصراع .كما يشير أيضا إلى نوع الصراع بين الذاتيين ،ومحاولة الذات الثانية تغييب الذات المبدعة عن واقعها ووعيها ،لتفسح الطريق أمام شهواتها ومصالحها الذاتية .
    ولعل القارى للنص يدرك أن الشاعر حاول المزواجة بين شخصيتين دينيتين مقدستين ،ومزج بينهما لتغدو شخصية واحدة تتمتع بكل الصفات التي تتمتع به كلا الشخصيتين ،لتستمر
    وأدخل السجن لكن ليس لي صفة
    إلا لأن دمي قد مل إروائي
    أحدث الرمل عن ظل خلوت به
    وكان في الرمل مشدودا بأخطائي [5]
    ويشتغل النص على تقنية الاستبدال والمغايرة في الأحداث ،وقلب دلالات الايات القرانية (قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ ۖ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ) وقوله شعرية التناص في قصيدة " جاءه الذئب " frown.gif
    فسقى لهما ثم تولى إلى الظل فقال رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير ( 24 )ف)فحين أن يوسف ألقي به ،وأدخل السجن بصفة ،وموسى تولى الظل ،نجده هنا يسابق الذئب ويدخل السجن دون شبهة ويحدث الرمل متمركزا في النص .
    ويبقي التناص متمركزا ومسيطرا على القصيدة ، ليوحي بطولة الفترة الزمنية التي قضاها الشاعر ، وبمدى الظلم الذي وقع عليه وجعله يعيش حياته مغيبا عن وعيه
    لقد غواني الذي أخرجته بفمي
    ولم يحدث عزيز القوم عن دائي
    وعشت في السجن لا أدري بأي غد
    سيحتفي بتراتيلي أحبائي [6]
    وخلاصة القول إن نص الشاعر محمد البريكي يتناص مع آيات القران الدالة على الحزن ،والصبر وعلى المكيدة والاغتراب بالفعل وبالقوة وحينمايتناص معها يعمل على قلب دلالاتها ومضامينها ،ويفرغها دلاليا ليحملها أبعاد تجربته ورؤيته للعالم والحياة وفق فلسفته للأشياء .
    عصام مقام :اليمن ،كلية الآداب جامعة ذمار

    [1] - في تحليل الخطاب الشعري :دراسة سيميائية :عصام واصل ،دار التنوير الجزائر ط1 ، 2010 : 90



    [2] - ديوان بدأت مع البحر: محمد البريكي ،كتاب مجلة دبي الثقافية ،دار الصدى ، ط1 ، 2015 :54

    [3] -عصام واصل : مرجع سابق : 92

    [4] - بدأت مع الحر :54

    [5] - بدأت مع الحر : 54،55

    [6] -ديوان بدأت مع البحر: 56
    التعديل الأخير تم بواسطة املي بالله ; 2015-04-10 الساعة 12:48 PM

  2. = '
    ';
+ الرد على الموضوع

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. """اسباب محبة الله عز وجل للعباد """""""
    بواسطة المنسي في المنتدى مسائل فقهية
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 2014-11-19, 08:29 AM
  2. 0 ~*""""*~.. (من قطرات حبكِ آخر قطرة دعيني اروي ) ..~*""""* ~
    بواسطة ζ͡¦ £ôνέ ŝŧŏřŷ في المنتدى بوح الخاطر
    مشاركات: 6
    آخر مشاركة: 2014-09-28, 06:38 PM
  3. فحص جديد يميز بين شخير الأطفال ""الآمن "" و "" الخطر ""
    بواسطة راجية جنة ربها في المنتدى منتدى الاسرة والطفل
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-12-21, 09:12 PM
  4. رائعة شعرية للشيخ عائض القرني في الـ"دفاع عن الصحابة"
    بواسطة رنون في المنتدى منتدى الشعر العربي
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 2013-03-13, 07:24 AM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع تو عرب ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك ( و يتحمل كاتبها مسؤولية النشر )