قالوا له:
- ستجعل بيتك جنّة، وستكون حوريته الفاتنة.
- ستنسيك أنّك تركت بيتاً فيه أمّك.
- ستؤنسك وتشاكسك وستكون أكثر رفقاً بك من أختك.
- ستبهج ناظريك، وستمحو من ذاكرتك صور فاتنات التلفاز والشّبكة.
- ستحميك من وجبات المطاعم، وسترأف بمعدتك من كلّ طعام لم تتذوقه لك.
- سترحمك من غسّالة عمومية تجمع ملابسك بمن لا تدري عن نظافته وطهارته.
- ستؤنس وحشتك، وستنير لياليك فتنسى ملل انقطاع التيّار الكهربائيّ.
وفي يوم الزّفاف ابتهج بعروسٍ تتألّق بزينتها، وتختال بملابس الفرح، وتفوح منها أطيب العطور. سرّه أن يرعاها، ويكون منفذاً لرغباتها.
يوم... أسبوع... شهر...والعروس تمضي وقتها أمام المرآة تتزيّن؛ تطلب القهوة بدلال فيلبي... تتمنى وجبة الطعام الجاهزة؛ فيستجيب، وما تبقّى في جيبه يسخر من كلمات جوفاء صدّقها لحظة غباء، وينذره بالإفلاس.
الصّحون تتزاحم في المطبخ، وتصطدم بالكؤوس التي تبعثرت أشلاء عددٍ منها على الأرض ، وما زالت تمدّ ألسنة التّهديد بِجرح رِجلٍ تطأ الأرض المغبرّة حافية.
سلّة الغسيل تتأوّه من الملابس المكدّسة ، وتوجعها رائحة ثياب ارتوت من عرق الأجساد وإهمال طال واستطال.
أظافرها الطويلة تداعب مفاتيح الجوال لتردّ على رسائل التهنئة، لتنقر إعجاباً هنا وآخر هناك. تضحك من نكتة وحدها، وتبتئس لخبر مزعج وحدها وهو جالسٌ يتأمّلها.
وينصح نفسه: ليكن صدرك واسعا، وقلبك كبيرا.
تتقن فنّ التوجع والاعتذار عن زيارة أهله ليغدو غريبا في بيته عند زيارة أمّها والخالات، الأخوات والصّاحبات.
وحين مرارة لم تجد سكراً تحلو به ،وذات غضب لم تتصدّ له مطفأة الاهتمام اشتعل البيت بلهب حطّم المرآةَ. وألقى بعلب الزّينة من النافذة. أشعل لفافته، وجلس ينتظر تهديدها برمي المولود القادم في وجهه، ويترقّب مذكّرة النّائب العام وحكما بالسجن إذ أقسمت أمها على تنفيذه فمعجّل المهر الكبير دَينٌ ممتاز وعليه السّداد.