إن المسلمون فى الآخرة وهم متبعى الهدى أى أولياء الله أى من أمنوا
وأصلحوا لا خوف عليهم ولا هم يحزنون أى لا يتألمون والمراد لا يعاقبون
وفى هذا قال تعالى فى سورة البقرة "فمن تبع هداى فلا خوف عليهم ولا هم
يحزنون "وقال بسورة يونس "ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون
"وقال بسورة الأنعام "فمن آمن وأصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون "
لا حزن فى الجنة :
يقول المؤمنون فى الجنة الحمد لله الذى أذهب عنا الحزن أى أبعد عنا
العقاب وهو العذاب إن ربنا لغفور شكور وفى هذا قال تعالى بسورة فاطر
"وقالوا الحمد لله الذى أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور "
بشرى الملائكة بعدم الحزن :
تنزل الملائكة على الموحدين لله المستقيمين له عند الموت فتقول لهم لا
تخافوا ولا تحزنوا أى ولا تتضايقوا أى ولا تتؤذوا وأبشروا بالجنة
الموعودة وفى هذا قال قال تعالى بسورة فصلت "إن الذين قالوا ربنا الله ثم
استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة
التى كنتم توعدون "
أسباب الحزن :
من أسباب الحزن وهو الضيق :
-عدم وجود النفقة وهى المال وفى هذا قال تعالى بسورة التوبة "وأعينهم
تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون "
-ضياع الابن كيوسف (ص)وفى هذا قال بسورة يوسف "وقال يا أسفى على يوسف
وابيضت عيناه من الحزن"
-فراق الابن وهو هنا ذهاب الإخوة بأخيهم خوفا عليه من أن يفترسه الذئب
وفى هذا قال تعالى بسورة يوسف "قال إنى ليحزننى أن تذهبوا به وأخاف أن
يأكله الذئب"
-النجوى فالكفار يتناجون بأمر الشيطان ليحزن أى ليضايق أى ليشغل المؤمنين
عن الحق وفى هذا قال تعالى بسورة المجادلة "إنما النجوى من الشيطان ليحزن
الذين أمنوا "
-هم النفس وهو شغل الإنسان نفسه بما ليس يملك فيه شىء وفى هذا قال تعالى
بسورة آل عمران "وطائفة قد أهمتهم أنفسهم "
نتائج الحزن :
من نتائج الحزن وهو الضيق
- نزول الدموع من العين وفى هذا قال تعالى بسورة التوبة "وأعينهم تفيض من
الدمع حزنا "
-ابيضاض العين وهو العمى وفى هذا قال تعالى بسورة يوسف "وقال يا أسفى على
يا يوسف وابيضت عيناه من الحزن "
لمن نشكو الحزن ؟
قال يعقوب(ص)إنما أشكو بثى وحزنى وهو تضايقى أى همى لله وفى هذا قال
تعالى بسورة يوسف "قال إنما أشكو بثى وحزنى إلى الله "
نهى الله عن الحزن على الكفار :
طالب الله نبيه(صلى الله عليه وسلم )ألا يحزن أى ألا يتضايق بسبب الذين يسارعون فى الكفر
فقال بسورة آل عمران "ولا يحزنك الذين يسارعون فى الكفر "وطالبه ألا يحزن
عليهم والمراد ألا يتضايق بسبب مصيرهم الناتج من مكرهم وفى هذا قال تعالى
بسورة النحل "ولا تحزن عليهم ولا تك فى ضيق مما يمكرون "كما طالبه الله
ألا يحزن أى ألا يتضايق بسبب قولهم الباطل وفى هذا قال تعالى بسورة يونس
"ولا يحزنك قولهم "
نهى الصاحب عن الحزن :
قال النبى لصاحبه فى الغار :لا تحزن أى لا تخف إن الله معنا وفى هذا قال
تعالى بسورة التوبة "إذ هما فى الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله
معنا "
نهى مريم عن الحزن :
قال جبريل لمريم من تحت الأرض ألا تحزنى أى ألا تخافى أى ألا تتضايقى
قد وفر لك ربك أسفلك ماء وفى هذا قال تعالى بسورة مريم "فناداها من تحتها
ألا تحزنى قد جعل ربك تحتك سريا "
لا حزن على ما فات :
بين الله للمسلمين أنه أعطاهم غما مقابل غمهم وهو عصيانهم والسبب كيلا
يحزنوا والمراد كى لا يغتموا بسبب ما فاتهم من الغنائم وبسبب ما أصابهم
من قتل وجراح وفى هذا قال تعالى بسورة آل عمران "فأثابكم غما بغم لكيلا
تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصابكم "وطالب المسلمين فى كل العصور ألا
يأسوا أى ألا يحزنوا أى ألا يتضايقوا بسبب ما فاتهم وفى هذا قال بسورة
الحديد"لكيلا تأسوا على ما فاتكم "
الأعلى لا يحزن :
قال الله للمسلمين لا تهنوا ولا تحزنوا أى لا تخافوا وأنتم المنتصرون إن
كنتم مؤمنين وفى هذا قال تعالى بسورة آل عمران "ولا تهنوا ولا تحزنوا
وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين "
الأمن بعد الغم :
بين للمؤمنين فى أحد أنه أنزل عليهم من بعد الغم وهو الهم أى الحزن أى
التضايق أمن ممثل فى النعاس وهو النوم الذى حدث لبعض منهم وفى هذا قال
تعالى بسورة آل عمران "ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا يغشى طائفة
منكم