لعب الرجل دائماً في الحضارة الشرقية دور السيد المسيطر على المرأة فهو مسؤول عنها مسؤولية تامة، فضلاً عن مسؤوليته الجسيمة تجاه الأولاد. وهذا قد جعله مقيداً ومحملاً بتبعات عديدة. فلأنه هو وحده الذي يربح المال، فإن الزوجة ترهقه بمطالبها المختلفة وتضع على أكتافه مسؤولية تحديد مكانة الأسرة ووضعها في المجتمع.
وهذه النقطة عبر عنها صراحة بعض الأزواج بأن الزوجة لا تقدر دائماً وضع زوجها المالي أو ظروفه المختلفة كما أن الزوج لا يشركها في الأمور الاقتصادية إما لسوء تصرفها الذي لمسه فعلاً أو لعلمه سلفاً بأنها لا تستطيع تدبير هذه الأمور. وقد رأينا أيضاً أن بعض الأزواج عبروا عن ضيقهم لتحمل مسؤوليات الحياة كبيرة كانت أو صغيرة. كما أنهم يخططون مستقبل أولادهم بمفردهم.
ومن ناحية أخرى نستطيع القول بأن الزوج يمارس مهنة معينة ويواجه أعباءها حسب إمكانياته وحسب ظروف العمل، وهنا يجد المرأة تطالبه المزيد من التفوق وتفرض عليه النجاح وكأنها بهذا تسقط عليه طموحها وما حرمت منه. كما أن اتصالها به قد يكون على مستوى غير ناضج فهي دائماً تسأله المعرفة لعدم اتصالها بالحياة العملية.
وإذا نظرنا إلى المرأة المشتغلة لوجدنا أنها تستطيع تخفيف تبعات الرجل وقيوده مما يؤدي إلى تحرره. فهي لا ترهقه بمطالبها لأنها تكسب المال مثله. وهي أيضاً تود أن تصل إلى مكانة معينة في العمل. ومن جهة أخرى فإنها تستطيع عن طريق ممارسة هذه العمليات أن تشعر بموقف الرجل وهي أيضاً تشاركه المشاعر المختلفة. فهي ترغب في التفوق بقدر ما ترغب في تفوقه وبذلك تخفف العبء عنه بدلاً من التركيز عليه بمفرده وهي أيضاً تشعر مثله بأهمية المسؤولية تجاه الأولاد. كل هذه المشاعر تؤثر على علاقة المرأة بالرجل بحيث يتضح بينهما التعاون. وهذا التعاون قد وضحت دلائله من نتائج هذا البحث في نضج أطفال المشتغلات انفعالياً وفي إحساسهم بالرضى والحب مما يؤدي إلى حسن التكيف.
إن اشتغال المرأة يخفف من قلق الرجل ومؤثراته النفسية في تحقيق ذكورته وقدرته على حماية المرأة على أساس القيم القديمة التي تحمل الرجل كل المسؤولية بالنسبة للمرأة. فاشتغالها يزيد من شعوره بالأمن بالنسبة للمستقبل في حالة مواجهة الأسرة لمشقات الحياة أو في حالة وفاته.
واشتغال المرأة جعل منها رفيقاً وصديقاً للزوج في كثير من جوانب النشاط الإنساني الرسمي وغير الرسمي. وهذا بالتالي يصرف الزوج عن الابتعاد كثيراً عن المنزل ويشجعه على التعاون البناء. كما أن اشتغال المرأة قربها وأدخلها في الصورة الخاصة بعمل الزوج حيث يستطيع التفاهم والأخذ والعطاء مع شريك متكافئ. ومن ثم يجد الفرصة للتخفف من التوترات النفسية الناشئة عن مشاكل العمل.
وإذا بحثنا أيضاً في علاقة المشتغلة بالرجل كزوج لوجدنا أن رأي الفتاة المشتغلة ينظر له بعين الاعتبار ولديها الفرصة للاحتكاك بالرجل وتفهمه، كما أن نظرتها للحياة واتساع مداركها ـ بحكم الخبرة والواقع ـ تساعدها على حسن الاختيار بحيث يقوم الزواج على أساس من الاختيار والتعاون والاشتراك في تحديد الأهداف.
وقد تبين وجود علاقة حبية إيجابية بين المرأة المشتغلة وزوجها كما ظهرت المرأة المشتغلة في رأي الأزواج جميعاً قوية إيجابية يمكن الاعتماد عليها وهي لا تتبع الرجل أو تستسلم له عن ضعف وإنما تتفاهم وتناقش. وقد تخضع عن رغبة في الموافقة وليس عن خوف.
إن الأساس الذي يقوم عليه تغير نظرة الزوج للمرأة المشتغلة هو أن المرأة المشتغلة ارتفعت عن طريق العمل إلى مستوى مكانة الرجل فتغيرت العلاقة من التبعية إلى مستوى الزمالة والمشاركة لأنه أصبح أكثر إيماناً بها، فقد كان العامل الاقتصادي هو الأساس في سيطرة الرجل على المرأة والتفوق عليها، وبعد أن استطاعت المرأة أن تستقل اقتصادياً، انتفى سبب سيطرته واستبداده.
دلائل التكيف الزواجي:
1 ـ إحساس كل من الزوجين بوحدة الأسرة وتكاملها.
2 ـ نظرة كل من الزوجين للآخر.
3 ـ الاتفاق بين الزوجين في تقبل القيم الجديدة.
4 ـ رأي الزوجات الذي قررنه شفوياً.
1 ـ نقطة الإحساس بوحدة الأسرة وتكاملها. وهذه تتضمن الإحساس بالآخر والتفاهم والتعاون والمشاركة في كل مظاهر الحياة من أجل تحقيق أهداف معينة. فإذا سار الزوجان في الحياة بهذا الاتجاه فإن هذا يقوي أسس العلاقات الاجتماعية ويدفع الأفراد إلى التعاون من أجل تقدم المجتمع. كما أن الأزواج وهم بهذه الاتجاهات إنما ينقلونها إلى أطفالهم فيشبون هم يعتنقون الاتجاه الإيجابي نحو الوحدة والتكامل.
2 ـ كما تبين أيضاً أن نظرة الزوجة المشتغلة لزوجها يغلب عليها الاحترام والتقدير والثقة وأن الزوج يبادلها نفس المشاعر والعلاقة بينهما تقوم على أساس من الرضا. كل هذا جاء نتيجة التفاهم والارتفاع إلى مستوى الزمالة والمشاركة.
وقد تركزت نظرة الزوجة غير المشتغلة لزوجها في إلقاء مسؤوليتها ومصيرها ومستقبلها وكذلك مستقبل أطفالها على الزوج. وكأنها بهذا تحمله مسؤولية ما لاقته المرأة أجيالاً طويلة.
3 ـ وقد تبين أيضاً أن هناك اتفاق تقريبي على تقبل القيم الجديدة التي سادت نتيجة اشتغال المرأة بحيث أصبح الزوج قابلاً للتعاون والتفاهم في كل ما يتعلق بشؤون الأسرة. وكذلك وضحت أهمية اشتغال المرأة كقيمة جديدة.
4 ـ عبرت بعض الزوجات غير المشتغلات عن عدم التدخل في شؤون الزوج كما قرر بعضهن أزواجهن لا يدرن ما يقمن به طول اليوم من أعمال روتينية لا تنتهي وكذلك تبين أن نسبة 40% من الزوجات أحياناً يضقن بالعلاقة الجنسية حيث لا يعبأ الزوج بمشاعر الزوجة