عينان لا تمسهما النار

عن عبد الله بن عباس رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (عَيْنَانِ لَا تَمَسُّهُمَا النَّارُ: عَيْنٌ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ الله، وَعَيْنٌ بَاتَتْ

تَحْرُسُ فِي سَبِيلِ الله) رواه الترمذي وحسنه، وصححه الألباني.




لا شك أن الهرب من النار والنجاة منها مطلبٌ لكل مؤمن بالله واليوم الآخر، وفوق ذلك هو الفوز يوم القيامة {فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ

فَازَ}..[آل عمران: 185]، ولذا يوجهنا النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث إلى سببين للنجاة من النار، هما: البكاء من خشية الله، والحراسة في

سبيل الله.


البكاء من خشية الله :




البكاء من خشية الله تعالى أصدق بكاء تردد في النفوس، وأقوى مترجم عن القلوب الوجلة الخائفة، والعين التي تذرف الدمع من خشية الله لن تمسها

النار، لأن العين تتبع القلب، فإذا رقّ القلب دمعت العين، وإذا قسى القلب قحطت العين، قال الإمام ابن القيّم رحمه الله: "ومتى أقحطت العين من البكاء

من خشية الله تعالى، فاعلم أن قحطها من قسوة القلب، وأبعد القلوب من الله: القلب القاسي".


وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يستعيذ من القلب الذي لا يخشع، فيقول: (اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشع، ومن نفس لا

تشبع، ومن دعوة لا يستجاب لها) رواه مسلم.


كما أن البكاء من خشية الله تعالى سبب للرحمة يوم العرض على الله جل وعلا، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (سبعة

يظلهم الله في ظله، يوم لا ظل إلا ظله...وذكر منهم: ورجلٌ ذكر الله خالياً ففاضت عيناه) رواه البخاري ومسلم.



عين باتت تحرس فى سبيل الله:


تعد الحراسة في سبيل الله من أعظم مراتب الجهاد؛ لأن الحرّاس إما أن يكونوا في مقدمة الصفوف لقتال الأعداء، أو يسهرون بالليل لحماية الجيش من

الأعداء، يقول الإمام ابن النحاس: "اعلم أن الحراسة في سبيل الله من أعظم القربات، وأعلى الطاعات، وهي أفضل أنواع الرباط، وكل من حرس

المسلمين في موضع يخشى عليهم فيه من العدو فهو مرابط".


وقال الإمام المناوي : "سوّى بين العين الباكية والحارسة؛ لاستوائهما في سهر الليل لله، فالباكية بكت في جوف الليل خوفاً لله، والحارسة سهرت خوفاً

على دين الله".