الإيمان برسل الله المعرفين به

الإيمان برسل الله المعرفين به
*******************


لم يخلق الله عباده هملًا، ولم يتركهم سدًى؛ لذلك أرسل لهم رسلًا يعرِّفون به وبجلاله وكماله ويعرِّفون بشرعه، وقد أرسل تعالى من البشر أفضلهم؛ فأرسل كثيرًا من الرسل منهم...نوحًا وإبراهيم وموسى وعيسى عليهم السلام، وختم الرسالة بأفضل الرسل محمد ﷺ، وجعل معهم جميعًا من الآيات الدالة على صدقهم، فبلغوا الأمانة وأدوا الرسالة وعرَّفوا العباد بربهم وخالقهم، فمَن لم يؤمن برسالتهم وصدقهم فلم يؤمن بالله؛ قال تعالى { آَمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آَمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ} [البقرة: 285] ؛ إذ هم المبلغون والمرسلون منه سبحانه، ونؤمن بهم جميعًا، قال تعالى{ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ } [البقرة: 285]
وأرسل الله تعالى مع الرسل كتبًا لتكون نورًا للبشرية؛ فأرسل مع إبراهيم صحفه، ومع داوود الزبور، ومع موسى التوراة، ومع عيسى الإنجيل، ومع محمد صلوات ربي وسلامه عليه الكتاب المعجز القرآن المجيد؛ قال تعالى {كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آَيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ } [هود: 1]، وقد جعله سبحانه هدى ونورًا وبركة وبرهانًا؛ قال تعالى{ وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ } [الأنعام: 155]، وقال أيضًا{ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا } [النساء: 174]
ولقد جعل الله تعالى الإيمان بخاتم الأنبياء والمرسلين وأفضل البشر محمد ﷺ وبرسالته قرين الإيمان بوحدانيته سبحانه وتعالى في كلمة الشهادة “أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله”، أرسله تعالى رحمة للعالمين؛ فأخرجهم به ﷺ من الظُلمات إلى النور، ومن الجهل إلى العلم، ومن الضَّلالة إلى الهِداية والإيمان، فأدى الأمانة ونَصح الأُمة، وكان حَريصًا على أُمته، قال تعالى{لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ } [التوبة: 128]، وأعطى الله نبيه ورسوله ﷺ من الحقوق ما يستحقها؛ فهو خير البشر وسيدهم؛ قال ﷺ: «أنا سيد ولد آدم ولا فخر» (رواه ابن ماجه)
حقوقه نبينا محمد ﷺ
1- الإيمان بأنه عبد الله ورسوله، وأن الله تعالى قد أرسله رحمة للعالمين فبلَّغ الأمانة وأدى الرسالة ﷺ، يقول تعالى{ فَآَمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنَا} [التغابن: 8] وقال ﷺ: «والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة لا يهودي ولا نصراني، ثم يموت ولم يؤمن بالذي أُرسلت به إلا كان من أصحاب النار» (رواه مسلم).
2- تصديق وقبول ما جاء به ﷺ من ربه تعالى، واليقين بأنه الحق بلغه عن الله تعالى بلا شك أو ريب؛ قال تعالى{ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا}[الحجرات: 15] ، وقال تعالى { فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا } [النساء: 65]
3- محبته ﷺ؛ قال تعالى{ قُلْ إِنْ كَانَ آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ } [التوبة: 24] ، وقال ﷺ: «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين» (رواه البخاري).
4-توقيره وإجلاله وتعظيمه؛ قال تعالى { لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ } [الفتح: 9] وقال أيضًا{ فَالَّذِينَ آَمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } [الأعراف: 157]
5- محبة ومودة وتقدير أهل بَيتِه ﷺ الذين أسلموا وساروا على سُنَّتهِ، وفَهم وصية نبينا محمد ﷺ، إذ يقول: ""أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي"" (رواه مسلم)، وآل بيته ﷺ هم أشراف الناس كأزواجه وذريته وقَرَابته الذين حُرِّمت عليهم الصَّدقة، لا يجوز انتقاصهم أو سَبِّهم كما لا يجوز ادعاء العِصمة لهم أو دعائهم من دون الله.


6- محبة صَحابَتِه ﷺ الذين آمنوا به وَصَدَّقوه وعدم الخَوض فيهم بسوء، فقد مدحهم الله تعالى .
7- عدم الخوض بسوء في سيرة أصحابه الذين صدقوه وآمنوا به، وهم مَن مدحهم الله تعالى؛ فقال{ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ }[الفتح: 29] ، وقال ﷺ فيهم: «لا تسبوا أصحابي، لا تسبوا أصحابي؛ فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبًا ما أدرك مُدّ أحدهم ولا نصيفه» (رواه مسلم)، وأفضل الصحابة الخلفاء الراشدون: أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان وعلي رضي الله عنهم وعن سائر الصحابة؛ قال تعالى{ وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ } [التوبة: 100] ، وهؤلاء جميعًا بلَّغُوا عن الرسول ﷺ حتى وصلنا العلم والدين.