الخنس والجوار الكنس وإعجازهما في القرآن

الكون من حلونا ملئ بالآيات والمعجزات التي تدل على عظمة الخالق سبحانه وتعالى، والقرآن الكريم يكشف لنا قبل مئات السنين من أسرار الكون ما عجز العلم عن كشفه إلا مؤخرًا.



اكتشف العلماء حديثاً وجود نجوم أسموها الثقوب السوداء، وتتميز بثلاث خصائص: أنها لا تُرى، وتجري بسرعات كبيرة، وتجذب كل شيء إليها وكأنها تكنس صفحة السماء، حتى إن العلماء وجدوا أنها تعمل كمكنسة كونية عملاقة.


وقد بين لنا القرآن الكريم هذه الحقيقة العلمية، فعبرت عنها الآيات الكريمات بثلاث كلمات جامعة، يقول تعالى في سورة التكوير: {فَلا أُقْسِمُ بالخُنَّسِ * الجَوَارِ الكُنَّسِ}.


وهذه الآية الكريمة هي سبق للقرآن الكريم في الحديث عن الثقوب السوداء قبل أن يكتشفها العلماء، ففي لسان العرب يأتي معنى كلمة "الخنس" أي التي لا ترى، أما الجوارِ فتأتي بمعنى التي تجري، والكُنَّس أي التي تكنس وتجذب إليها كل شيء بفعل الجاذبية الهائلة لها.


يقول الدكتور عبدالدائم الكحيل: "حتى عام 1790 ميلاديًا لم يكن العلماء قد اكتشفوا أن السماء تحتوي نجومًا تكنس وتجذب كل ما تصادفه في طريقها، حتى طرح العالم الإنجليزي جون ميشيل والفرنسي بيير سايمون نظرية تقول بإن هناك نجوم مخفية في السماء، وفي عام 1915 توقعت نظرية النسبية لأينيشتاين هي الأخرى وجود هذه الأجسام في الفضاء وأنها تؤثر على الزمان والمكان.


وفي عام 1994 أثبت العلماء بواسطة مرصد "هابل" وجود جسم غير مرئي في المجرة m87 يلتف حولة الغاز في دوامة واضحة، وقد قدروا وزن هذا الجسم بثلاثة آلاف مليون مرة ضعف وزن الشمس، ثم توالت الأدلة على وجود هذه الأجسام بواسطة آشعة إكس، وأخيرًا في عام 1967 تحدث العالم الأمريكي "جون ولير" عن الثقوب السوداء كنتيجة لانهيار النجوم، وفي القرن العشرين وبعد التقدم الهائل في مجال علوم الفلك ظهر مفهوم علمي أخر لتفسير الظواهر المبينة لهاتين الآيتين (الخنس، الجوار الكنس).




ولقد اكتشف العلماء في عام 2002 مجموعة من المجرات على بعد 250 مليون سنة ضوئية، وأكدوا وجود عدد كبير من الثقوب السوداء ، ووجدوا كذلك أن انفجار النجوم هي المرحلة الأولى لتشكيل الثقوب السوداء، وأن جميع النجوم ستنفجر بعد نفاذ وقودها وتتحول إلى أشكال أخرى من النجوم، ولكن الشكل الأخطر هو الثقب الأسود.