بعدما يولد الطفل وخاصة الطفل الأول يتمنى الأبوان أن يشاهدا طفلهما يحبو ويمشي ويتكلم ويلعب ويستجيب لنداءاتهم ويتفاعل معهم وبأسرع وقت ممكن ولكن عملية النمو والتطور عند الأطفال تكون في مواعيد محددة إن لم تواجهها عوائق تذكر واليوم إن شاء الله سنتكلم عن المشي وأسباب تأخره عند الأطفال.
متى يمشي الطفل؟ كثير من الأطفال تبدأ خطواتهم الأولى بين سن 8 أشهر إلى سنة. وبعد السنة مباشرة يمكنهم القيام ببعض الخطوات لوحدهم، دون الإمساك بأطراف الأريكة أو الطاولة بواسطة أيديهم وهناك تباين كبير بين طفل وآخر في معظم الحالات، ولا يعني تأخر المشي عند الطفل أن هناك مشكلة معينة ولا خوف مستقبلا انه لن يستطيع الجري واللعب في الخارج عندما يكبر. وعلى الأم بألا تقلق إذا لم يستجب طفلها للمشي قبل عمر 18شهر وإذا لم يجد الطبيب ما يدعو للقلق من خلال الفحص السريري والفحوصات الأخرى فلابد أن يراقب الطفل حتى عمر السنتين.
ما هي أسباب تأخر المشي؟ الجهاز الحركي مكون من العظام والعضلات والجهاز العصبي، وحدوث أي خلل أو مرض في أي منهم من الممكن أن يؤدى إلى تأخر المشي، وعدم القدرة عليه أو المشي بصعوبة وهناك نوعين من الأسباب :
أسباب مرضية : -
- سوء التغذية، ونقص فيتامين د، مما يؤدى إلى تقوس الأرجل وكبر حجم الرأس وتشوه بالقفص الصدري، وتأخر في المشي
- أسباب خلقية كخلع رأس عظمة الفخذ أو التواء داخلي لمشط الرجل
- الإصابة بالعمود الفقري ، سواء إصابة مباشرة أو مرض مثل الدرن
- إصابة الجهاز العصبي : مثل صغر حجم الدماغ نتيجة التحام وصلات الجمجمة قبل سن 24 شهرا، أو إصابة الأم بأمراض معدية مثل التوكسوبلازما أو فيروس السيتوميجالو، مما قد يؤدى إلى الشلل الدماغي، و استسقاء الدماغ إذا لم يتم علاجه مبكرا. و بعض الأمراض المعدية مثل الإصابة بشلل الأطفال أو الالتهاب السحائي
- الأمراض التي تصيب العضلات: مثل وهن العضلات، سواء كان وراثيا أو خلقيا ، ومن أعراضه أن تلاحظ الأم صعوبة في البلع وارتخاء الجفون وصعوبة في المشي، ومن الأمراض الأخرى هزال العضلات، وهذا المرض شديد الخطورة، حيث تسوء حالة الطفل تدريجيا حتى يصل إلى عدم القدرة على المشي، والمرض الثالث الذى قد يصيب العضلات هو التشنج العضلي الترددي وهو يجعل عضلات الطفل تنقبض وترتخى بصعوبة
غير المرضية:
- زيادة وزن الطفل،
- تفضيل الحبو عن المشي،
- العامل النفسي : فإذا كان الطفل لديه أخوة وأخوات أكبر منه يقومون بالضحك عليه، فإنه يمشى بصعوبة، ويقع عدة مرات فيفضل عدم المشي .
- إجبار الطفل على المشي
- استخدام المشاية عند عمر بضعة أشهر
- كيف نشخص المشكلة؟ وما هو العلاج والنصائح:
- حالات تأخر المشي العائلية: حيث يلاحظ أن بقية أفراد الأسرة قد تأخروا قليلا في المشي، ويكون فحص الطفل العصبي طبيعيا، ويكون اكتسابه لبقية المهارات طبيعيا، ولكن يحدث المشي دائما بعد نهاية السنة الثانية.
- بعض حالات نقص فيتامين د (الكساح)، ويكون فحص الطفل العصبي طبيعيا، وهى تتحسن بتلقي الفيتامين د وتعريض الطفل للشمس.
- كنتيجة لإصابة الطفل بأمراض خطيرة في الأشهر الأولى مثل التهاب الدماغ وارتفاع البيليوبين الشديد غير المعالج، ويلاحظ هنا تأخر بقية قدرات الطفل.
إذا كان جميع أفراد الأسرة دائما مشغولين عن الطفل، ويتركوه لفترات طويلة في مشاية الأطفال، فيتعود الطفل أن يرتكز على أصابع قدميه، لذا فالعديد من الخبراء ينصحون بعدم استخدام مشاية الأطفال التي يمكن أن تسبب تأخر مشى الطفل عكس ما يظن الكثير منا.
كثير من الأطفال يسعون للمشي بيأس، فمثلاً الطفل الذى تحمله أمه كثيراً أو تأخذه معها في كل مكان، فكل ما يحتاجه يصل إليه، فذلك لا يجعل عنده حافز لممارسة المشي، لذا فعليكِ دور كبير لتشجيع طفلك على تطوير مهارات المشي لديه.
متى يصبح الذهاب للطبيب ضرورة؟
- إذا لم يمشى طفلك حتى سن 18 شهراً.
- إذا كان طفلك يمشى فقط على أصابع قدميه.
- إذا كان لديكِ مخاوف من وجود مشكلة معينة بقدم أو ساق طفلك.
- إذا لاحظت أن حركة طفلك تختلف من جانب للآخر، أو من ساق للأخرى.
غالباً ما يقوم الطبيب بتقييم طفلك بعدة خطوات منها:
- الفحص الطبي بما في ذلك الفحص العصبي وتقييم مرونة مفاصل الطفل وقوة عضلاته.
- فحص الطبيب للنمو الحركي عند طفلك، وذلك عن طريق مقارنة المشي لدى طفلك مع باقي المهارات الحركية الأخرى، للتأكد من استمرارية النمو الحركي لديه
ولتجنب تأخر المشي نقدم إليك بعض النصائح:
أولاً: الرضاعة الطبيعية وتجنب الحليب الاصطناعي وإعطاء الطفل الغذاء المتوازن الذي يؤمن كفايته من الفيتامينات التي تعزز نموه كاملاً.
ثانياً: تعريض الطفل إلى الشمس التي تعتبر المصدر الأهم للفيتامين د.
ثالثاً: على الأم أن تصطحب طفلها إلى الفحص الدوري وأن تتابع مراحل نموه وان تراجع اختصاصي الأطفال إذا شعرت بوجود مشكلة تتعلق بسير طفلها.
لا تقلقي اذا تأخر طفلك في المشي!
وقد يحتاج تقييم الطفل في حالات تأخر المشي وعلاجه يحتاج إلى استشارة طبيب الأطفال وطبيب عظام الأطفال وطبيب أعصاب الأطفال والطب الطبيعي والتأهيل.
وتعتمد خطة العلاج على السبب، وقد يحتاج الطفل إلى تدخل جراحي في بعض الحالات بالإضافة إلى العلاج الدوائي، ويجب ملاحظة أن هؤلاء الأطفال يجب متابعتهم جيدا لعمل التدخل الصحيح والمناسب في السن الصحيحة، فالتدخل الصحيح لو حدث مبكرا أو متأخرا عن موعده قد لا يعطى النتيجة المرجوة، لذلك يجب أن تكون المتابعة المنتظمة وهو أمر مهم جدا .