من هو قراقوش ؟
هو الأمير بهاء الدين قراقوش الأسدي
وهو أحد قواد صلاح الدين الأيوبي ،نال ثقته فولاه حكم مصر،فأنشأ فيها القلعة وهو الذي أنشأ سور القاهرة .....
ولكننا نجد أن المؤلف المصري ابن مماتي في كتابه " الفاشوش في حكم قراقوش"، اتبع طريقة تأليف الحكايات البسيطة المضحكة مما سهل على الناس حفظها وتداولها عبر الأجيال حتى أصبح قراقوش يحتل في الضمير الشعبي شخصية الحاكم الظالم الأحمق ، وحتى قال المثل المصري الشعبي ولا حكم قراقوش)
وكان الصراع بينهما هو الصراع المستمر بين القلم و السيف ، كان ابن مماتي يمثل القلم وكان قراقوش يمثل السيف والقوة، وتنافس الاثنان على النفوذ في دولة صلاح الدين الأيوبي ، وربما يكون قراقوش قد فاز مؤقتا لأنه صار أكبر شخصية بعد موت صلاح الدين.
ولكن الذي انتصر في النهاية وحتى الآن هو الكاتب ابن مماتي .
انتصر ابن مماتي حين حول إنجازات قراقوش إلى نماذج قصصية من الحمق والجور لا تزال تعيش في الوجدان .
واليكم بعض هذه الحكايات:
1- ذهب لصٌ ليسرق من أحد المنازل وأثناء السرقة انهار المنزل ، ذهب أهل اللص واشتكوا صاحب المنزل ،أمر قراقوش بإحضاره وعندما َسئل قال هذا ليس ذنبي وإنما ذنب البنّاء الذي بنى البيت ،أَحضر البناء وعندما سَئل قال هذا ليس ذنبي وإنما ذنب المرأة التي مرّت بجواري بلبسها الزاهي فنظرت إليها فأخطأت ، أحضرت المرأة وسَئلت فقالت هذا ليس ذنبي ولكن ذنب التاجر الذي باعني الثوب ،أَحضر التاجر فقال هذا ليس ذنبي وإنما ذنب الصبّاغ الذي صبغ الثوب،اَحضر الصباغ وحَكم عليه بالإعدام شنقاً وعندما أرادوا إعدامه وجدوا أنه أطول من المشنقة فأخبروا قراقوش بذلك فقال لهم أحضروا صباغاً قصيراً وأعدموه فجميعهم في الجرم سواء.
2ـ وشكا رجل إلى قراقوش تاجرا أكل عليه أمواله ، فاستدعى قراقوش التاجر وسأله عن السبب فقال التاجر : ماذا أفعل له أيها الأمير ؟ كلما وفرت له الأموال لأسدد له دينه بحثت عنه فلم أجده ، وتفكر قراقوش كعادته ثم حكم بأن يسجن الرجل صاحب الدين حتى يعرف المدين مكانه حين يريد تسديد الدين له ، وهرب الرجل قائلا : أجري على الله ..
3 ـ وقالوا لقراقوش أن طائر " ألباز " المفضل لديه قد هرب من القفص وطار ، فأمر قراقوش بغلق كل أبواب القاهرة حتى لا يستطيع الفرار ...!!
4 ـ وكان هناك ولد عاق ركبته الديون بسبب تبذيره ومجونه وعاقبه والده العجوز فمنع عنه الأموال ، وانتظر الابن ومعه أصحاب الأموال أن يموت الأب دون جدوى ، فقرروا أن يدفنوه حيا ، واحضروا الأب العجوز عنوة تحت إشراف الابن العاق ، وغسلوه وكفنوه وهو يستغيث بلا فائدة ، ثم وضعوه في النعش وساروا به.
وتصادف أن قابلهم قراقوش وقفز الرجل من النعش وقال : الحمد لله . سأجد من ينقذني ، واستغاث بقراقوش من ابنه وأولئك الذين يريدون دفنه حيا ، وسأل قراقوش الابن والناس فاقسموا أنه كان ميتا حين غسلوه وكفنوه . وتفكر قراقوش كعادته ، ثم قال للرجل العجوز : هل تريدني أن أصدقك أنت ، وأكذّب كل أولئك الناس ؟ ثم إنني إذا أخذت بكلامك سيثور علينا كل الموتى ويطلبون العودة للحياة مثلك ، ثم قال للناس : اذهبوا به إلى المقبرة .