بعد أن تضع رأسك على الوسادة لتنام، وتنتهي من أذكار النوم، تذكر بسرعة ما عملته من خير وشر في يومك كله، ابتداء بالشهادتين، ثم الصلاة، ثم الزكاة، ثم الصدقة، وبعد ذلك بأركان الإيمان منها : الإيمان بالقدر خيره وشره، فإن كنت على خير في كل ما سبق، ولم تجد تقصيرا منك فيما ذكر، فأحمد الله على ذلك، وإن وجدت تقصيرا في صلاة أو غير ذلك فتعوذ من الشيطان، واستغفر الله، وتب إليه، وأبك لعل الله أن يقبل توبتك، واعزم على أن لا تعود لهذا الذنب والتقصير، وإذا كانت هناك أسباب معينة لهذا الذنب فعاهد ربك ألا تعيدها غدا، ونم وأنت تائب .
وبعد أن تنهي حق الله عليك أنظر إلى حقوق العباد عليك، وهم الوالدان، والزوجة، والأبناء، والإخوة، والجيران، والأقارب، والأصدقاء، والزملاء، وغيرهم، وهل ارتكبت في حقهم ما يغضب الله أم لا ؟ فإن كانت قد أخطأت في حق أحد منهم، فتب إلى المولى وعاهده على ألا ترجع إلى ما يغضبه سبحانه، وتحلل من أخيك .
أخي : قد تقول ما فائدة هذه المحاسبة السريعة للنفس ؟ فأقول : الفائدة من هذه المحاسبة أنك إذا توفاك الله في ليلتك هذه مت على توبة واستغفار، وإن لم تمت فأنت من غده بين أحد أمرين :
1- إما أنك ستتذكر أنك قد عاهدت الله وحاسبت نفسك بالتوبة فتقلع عن الذنب قبل أن تقع فيه .
2- وإما أنك ربما تقع فيه، ثم تتوب منه مرة أخرى، فيكون حالك أنك تذنب بالنهار وتتوب إلى الله بالليل، فذنب بالنهار وتوبة بالليل، فإن الله سبحانه وتعالى يتوب على المسيئين، وتكون النتيجة –بإذن الله- الإقلاع عن الذنب حياء من المنان الكريم الرحمن الرحيم بعد أن تتوب منه أكثر من مرة، فإن توبتك وندمك عبادة من العبادات فتؤجر، وفي الحديث الصحيح : «والذي نفسي بيده، لو لم تذنبوا لذهب الله بكم، ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم» (رواه مسلم) .
أخي القارئ : إن هذه الطريقة مجربة، وقد أقلع كثير من الإخوة عن ذنوب كثيرة بسبب سلوك هذه الطريقة، فجربها، فهي لا تأخذ أكثر من دقيقتين، ولكن فيها خير كثير فحاسب نفسك قبل أن تحاسب , قال الحسن البصري –رحمه الله- : "المؤمن قوام على نفسه، يحاسبها قبل أن يحاسبها الله عز وجل" .
وقال مالك بن دينار –رحمه الله : "رحم الله عبدا قال لنفسه : ألست صاحبة كذا وكذا" ؟ .