إني أحاولُ رسمَ الحرفِ مبتسماً
يأبى يراعي جنوحَ القلبِ والكلمِ
قد شئتُ تضميدَ جرحٍ نازفٍ فنبا
لا يأنفُ الجرحُ دمْعاتٍ بلون دمي
وأسودُ الحبرِ أثقلتُ الفؤادَ بهِ
فالخطُّ مدَّثرٌ رغمي بحبرِ فمي
حتَّى القوافي مُسجَّاتٌ على ورقٍ
فهل لجِذعٍ يبيسٍ شاخَ من قَدَمِ
أوْعدْتني البوحَ بالأشواقِ بي نَهَمٌ
كما الأناملُ في شوقٍ الى القلَمِ
قُلها أحبُّكِ إنَّ البوحَ يُطربني
قد بتُّ أخشى على قلبي من الصمَمِ
شهدُ الرضابِ إذا أعطَشْتَني همِرٌ
حُلوُ العناقِ يذيبُ الثلجَ عن قِممي
تَقلُّهُ دمعتي إن بحرهُ نضِبٌ
وأكؤسٌ برضابِ الثغرِ مُختتَمِ
يا سيّدي حسُنَتْ للكونِ صورته
في قلب سيِّدةٍ من بارىء النِّعَمِ
كما البدورُ إذا ما الحسنُ كلَّلها
لها الشموسُ إذا ما القلبُ في ضَرَمِ
أمضيتَ عمراً تُرجِّي القلبَ مدَّلِها
عبَرتَ في موكبِ الأشواقِ مزدَحِمِ
ناهزتَ دهراً وفي عشقِ النساءِ غوىً
تُقطِّرُ الحزنَ في الوجدانِ من سَأمِ
شرَّعتُ للحبِّ باباً علَّهُ وعسى
ألقى حبيباً يداوي القلبَ من سَقمِ
تفرَّدَ الوجدُ بالشكوى فإذ رجلٌ
يهوى النساءَ ومن في الحبِّ لم تهِمِ
فلا تعيبوا عليَّ الحزنَ ما برِحتْ
آثارهُ كحُراق البينِ مضطرمِ