كان لسيدنا موسى عليه السلام صاحب من المقربين اليه يسمى بلعم بن باعوراء
عالم من علماء بني إسرائيل وكان مجاب الدعوة
بلغ من ثقة موسى فيه انه قال له يا بلعام اذهب الى أهل مدين فبلغهم رسالات الله
فلما ذهب بلعام ووقف بينهم خطيبا ومرشدا
قال له أهل مدين كم يعطيك موسى من الأجر على تبليغ هذا الكلام ؟
فقال بلعام إنما ابلغه ابتغاء مرضاة الله لا أتقاضى على ذلك أجرا
فساوموه وجعلوا له مقدارا من الذهب والفضة وعندئذ فكر الرجل قليلا
وبعد ذلك عاد إليهم وترك نبي الله موسى وانقلب على عقبيه
وانتظره موسى ليعود إليه ولكنه لم يعد فقد أكلته الدنيا وباع آخرته بدنياه
وعندئذ قص الله عز وجل قصته على نبينا محمد
صلى الله عليه وسلم وحذرنا من أن نكون مثله فبعد أن ذاق حلاوة الإيمان وآتاه الله آياته انقلب على عقبيه واشترى الضلالة بالهدى والعذاب بالمغفرة وانسلخ من آيات الله كما تنسلخ الحية من جلدها
فقال تعالى (( واتل عليهم نبأ الّذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان
فكان من الغاوين ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إِلى الأرض واتبع هواه فمثله كمثل الكلب إِن تحمل عليه يلهث أَو تتركه يلهث ذلك مثل القوم الذين كذبوا
بآياتنا فاقصص القصص لعلهم يتفكرون ))
وهذه التحذيرات القرآنية تنطبق على من ذاق حلاوة طاعة الله تعالى في رمضان فحافظ فيه على الواجبات وترك فيه المحرمات حتى إذا انقضى الشهر المبارك انسلخ من آيات الله ونقض غزله من بعد قوة أنكاثا
إن كثيرا من المسلمين يكونون في رمضان من الذين هم على صلاتهم
يحافظون
فإذا انقضى رمضان أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات وكثير من المسلمين
يجتنبون في رمضان مشاهدة المحرمات وسماع الأغاني فإذا انقضى رمضان عادوا إلى ما كانوا عليه من الباطل وهؤلاء يخشى عليهم أن يختم لهم بالسيئات أعاذنا الله وإياكم
ولقد ذم السلف هذا الصنف من الناس وهذا النوع من الأجناس
قيل لبشر إن قوما يجتهدون ويتعبدون في رمضان
فقال بئس القوم الذين لا يعرفون الله إلا في رمضان
إن الصالح يجتهد ويتعبد السنة كلها