المسألة مختلف فيها، والقول بعدم الفطر قوي متجه وهو الذي نفتي به، وإن كان الأحوط ترك تعمد ابتلاعه خروجاً من الخلاف...

قال النووي في المجموع: النخامة إن لم تحصل في حد الظاهر من الفم لم تضر بالاتفاق، فإن حصلت فيه بانصبابها من الدماغ في الثقبة النافذة منه إلى أقصى الفم فوق الحلقوم، نظر إن لم يقدر على صرفها ومجها حتى نزلت إلى الجوف لم تضر، وإن ردها إلى قضاء الفم أو ارتدت إليه ثم ابتلعها أفطر على المذهب، وبه قطع الجمهور، وحكى صاحب العدة والبيان وجها أنه لا يفطر، لأن جنسها معفو عنه، وهذا شاذ مردود، وإن قدر على قطعها من مجراها ومجها فتركها حتى جرت بنفسها فوجهان حكاهما إمام الحرمين وغيره، أحدهما: يفطر لتقصيره، قال الرافعي: وهذا هو الأوفق لكلام الأصحاب.

والثاني: لا يفطر، لأنه لم يفعل شيئاً، وإنما ترك الدفع فلم يفطر، كما لو وصل الغبار إلى جوفه مع إمكان إطباق فيه ولم يطبقه، فإنه لا يفطر، قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح: ولعل هذا الوجه أقرب.

وقال صاحب الفواكه الدواني من المالكية: وكذلك البلغم يَخْرُجُ مِنْ الصَّدْرِ إلَى طَرَفِ اللِّسَانِ وَيَبْلَعُهُ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَلَوْ تَمَكَّنَ مِنْ طَرْحِهِ، وَمِثْلُهُ النُّخَامَةُ وَلَوْ وَصَلَتْ إلَى طَرَفِ اللِّسَانِ وَتَعَمَّدَ ابْتِلَاعَهَا لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، خِلَافًا لِخَلِيلٍ فِي إيجَابِهِ الْقَضَاءَ عَلَى مَنْ تَمَكَّنَ مِنْ طَرْحِهِ، وَمِمَّا لَا قَضَاءَ فِيهِ بِالْأَوْلَى الرِّيقُ يَتَعَمَّدُ جَمْعَهُ فِي فِيهِ وَيَبْلَعُهُ عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْنِ وَأَظُنُّهُ الراجح.
وقال الدردير في شرحه على مختصر خليل مستدركا عليه ما اختاره في حكم ابتلاع البلغم: لكن المعتمد في البلغم أنه لا يفطر مطلقا ولو وصل إلى طرف اللسان للمشقة.

وكذا مذهب الحنفية عدم الفطر...

بينما ذهب الحنابلة إلى أنها مفطرة في المذهب.

والله تعالى أعلم.