يعتبر العقال أحد أهم مكونات الملابس الرسمية في الخليج، ويكتمل الثوب بعقاله ويتعود الإنسان الخليجي على ارتدائه منذ الصغر، يقولون إن العقال هو تاج العرب، واعتبره الكثيرون رمزاً للثقافة والتراث والهوية العربية الأصيلة، ويصنع عادة من صوف الماعز ويلبس فوق الشماغ أو الغترة.
ارتبط الآن العقال بأهل الخليج بالرغم من انتشاره في بلدان عديدة مثل الأردن والعراق وسوريا واليمن وحتى مصر وليبيا.
ناك العديد من الأنواع للعقال منها العقال السعودي والكويتى، وهما بدون "كركوشة" ما يتدلى من العقال من خيطين بطول نصف متر، والعقال الإماراتي القطري بالخيطين المتدليين منه "الكركوشة"، وغالباً ما يضيفان توازناً للعقال ولوضع شيء مختلف عن الآخرين، يصنع الجميع من الحرير والصوف والوبر والبوليستر.

العقال زينة وكمال
يشير العديد من المتخصصين أن العقال يعكس الانتماء لحياة العرب وحضارتهم، والأصالة والقيم المستمرة في الحياة العصرية، كما يعتبر تاجاً للشرف على رأس العربي.
تتعدد الروايات عن أصل العقال، فبينما يؤكد العديد من المؤرخين أن استخدام العقال يعود إلى مئات السنين، حيث كان يستخدم من العرب لعقل الإبل أي ربط يديها من الأمام فصار كل عربي يملك إبلاً يستخدم العقال لعقل الشريد منها، ومن هنا أصبح زياً تقليدياً يتوارثه الأجيال، ولم يعرف العقال كلباس على الرأس في منطقة الخليج إلا في فترة متأخرة، وقبل ذلك كانت العصابة هي المستعملة.

العقال وفلسطين
وروايات أخرى تعتقد أن العقال وصل في الأربعينيات من هذا القرن بعد أحداث فلسطين، حيث سمي عقال فلسطين.

العقال وسقوط الأندلس
عندما وصل إلى بلاد الشام خبر سقوط الأندلس في يد الإسبان، صعق الناس وزلزلوا زلزالاً شديداً وعم الحزن, وملأ الغضب النفوس لتخاذل الرجال عن نصرة إخوانهم، فقامت النساء بقص جدائلهن ورمينها في وجوه الرجال الذين ربطوها على رؤوسهم فوق الغترة أو الكوفية تعبيراً عن حزنهم وندمهم، كما أنهم ربطوا بعضها على شكل لجام للخيل، لأن الخيل التي لم تهب لنصرة الدين خيل ذليلة ومهانة، ومع الأيام تطورت العصابة فصارت تصنع من شعر الماعز، ثم من الخيوط المغزولة والمصبوغة بالأسود رمزاً للحزن على أندلسنا وتنبيهاً لحفظ أمتنا وعدم التكاسل.

العقال وأخلاق العرب
ويقول الباحث محمد العبدلي في ورقة بحثية خاصة قدمها في هذا الشأن: العقال في السابق كان له أثر كبير في إنهاء الخلافات التي تنشب بين الناس، وهو إشارة قبول أطراف النزاع بالصلح مهما كان الحكم, فعندما يقع الاختلاف يبادر أحد المتنازعين باللجوء إلى أحد أفراد القبيلة أو أكثر ويطرح عقاله الذي هو عبارة عن مبلغ مالي، أو شيء عيني مهم مثل السلاح وغير ذلك، ليتوجهوا للطرف الثاني الذي يقوم بدوره بوضع عقاله كما فعل الأول، ويطرح العقال عند حدوث خلاف بين القبائل حتى يتم إنهاء الخلاف، ومن هنا نجد أن العقال كان ذا أهمية عظيمة، ومما يدل على ذلك كثرة القصائد الشعرية التي نظمت فيه، والتي تشير لمدلولات العقال سابقاً ومدى أهميته، ومن مهامه المعنوية أن العقال مرتبط بالتقاليد العشائرية، فعند موت أحد الأشخاص لا يرتدي أشقاؤه العقال طوال أيام مجلس العزاء، تعبيراً عن الحزن على فقيدهم، وقيل إن التقليد عند البعض أن الأب لم يكن يضرب أولاده بالعصي لتأديبهم إذا ما أخطؤوا، فالعصي للحيوان، بل يضربهم بالعقال لتأديبهم وعدم إذلالهم في الوقت نفسه، وقيل إن إمالة العقال إلى مقدمة الرأس كان دلالة على الحزن أو وقوع أمر جلل، فهو يشبه تنكيس الدول لأعلامها عند موت أحد الأشخاص البارزين، وتعد إمالة العقال إلى الخلف بدرجة كبيرة دلالة على الكبرياء وقوة التحمل، أما إمالته إلى أحد الجانبين فتشير إلى الاعتداد والثقة بالنفس، إلى آخر ما للعقال من أمور معنوية تختلف من قبيلة إلى قبيلة أخرى، أو من دولة إلى دولة أخرى، ولكن المهم في عرفهم أن للعقال أهمية عظمى تلاشت بعضها.

العقال الفواح
ظهرت موضة جديدة للعقال، وأحدثها ما يقوم به بعض التجار أو صناع العقال وهو "العقال المعطر أو الفواح" بروائح مختلفة مثل "دهن العود المعتق، ويتراوح أسعار تلك العقالات بين 220 ريالاً و350 ريالاً، على حسب جودة العطر، ويقال إن رائحة العطر تستمر في العقال أكثر من أربعة أشهر.



أنواع العقال
وهو المرعز الذي يصنع من وبر الماعز وهذا ما يعطيه خفة في الوزن، كما أن هناك العديد ممن يطلبون الصوف الطبيعي الذي يتمتع بمجموعة من المميزات.


غش العقال
وحول الطريقة التي من الممكن أن يغش بها مفصل العقال زبائنه، عن طريق تغيير بعض الخامات المتشابهة في الشكل والتي تختلف كلياً في السعر، كوضع الصوف الصناعي على أنه طبيعي، واستخدام النايلون على أنه حرير، وهذه الخطوات من شأنها تغيير سعر العقال بشكل كبير، كما أن الحشو الداخلي للعقال، توضع فيه مواد غير جيدة لتوفير الخامات التي من المفترض أن تستخدم في ذلك، وهذا ما يحدث عادة مع العقال المستورد.