من أبرز خصائص المؤمن الحق و مميزاته الإخلاص و معناه أن يقصد الإنسان بقوله و عمله وجه الله تعالى و أن يكون ظاهره كباطنه صفاء و نقاء .
قال تعالى :
<< إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق فاعبد الله مخلصاً له الدين ألا لله الدين الخالص >> الزمر الآية 2-3

<< قل إني أمرت أن أعبد الله مخلصاً له الدين و أمرت لأن أكون أول المسلمين
قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم قل الله أعبد مخلصاً له ديني >>
الزمر الآية 11-14

فحينما يؤدى الإنسان عملا أو يقول قولا ابتغاء وجه الله تعالى غير طامع في
تقدم أوتأخر أو فائدة و منفعة و غير مقيم وزناً لجاه أو مظهر أو لقب أو اعتبار
آخر يكون مخلصاً

و إنما كان الإخلاص من صفات المؤمن الحق و من أعظم الأخلاق الإسلامية
لأنه في الحقيقة إيثار لله على غيره بالطاعة و الرضا و الخوف و الرجاء .
و هذا الإيثار معناه الإيمان بالله و التمسك به و الفرار إليه .

و الذي يكون هذا شأنه فهو المؤمن الحق الذي يحيا بالله و يعيش لله ، و يعمل
لله ، و يموت في سبيل الله .

و لأهمية الإخلاص و كونه روح كل عمل ، و سر كل نجاح ، و ميزان الإيمان
الصحيح و العقيدة الصادقة ، نوه الله تعالى بالمؤمنين المخلصين و أشاد بهم
و أحاطهم بعنايته و رعايته ، و تعهدهم بكرمه و فضله و قال عنهم :
<< كذلك لنصرف عنه السوء و الفحشاء إنه من عبادنا المخلصين >> يوسف الآية 24
<< و أذكر في الكتاب موسى إنه كان مخلصاً و كان رسولا نبياً >> مريم الآية 51
<< و لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين >> الحجر الآية 39

أما الرياء فهو العمل ابتغاء رضا الناس أو طلب المنزلة في قلوبهم ، و قد عرفه
الإمام الغزالى بأنه === إرادة العباد بطاعة الله ===
و هو و الإخلاص نقيضان لا يجتمعان في قلب إنسان .. و كيف يجتمعان ؟
و هما نور و ظلام ، و حياة و موت ....

ذلك أن المرائي لا رأي له و لا همة ، ولا إيمان و لا عقيدة ، و لا مبدأ و لا كلمة
و لا عهد و لا وفاء ، فهو كالحرباء يتلون بكل لون ، و يميل مع كل ريح ، فهو
شبح بلا روح ، و كلمة بلا مدلول .

و لن يكون الإنسان مؤمناً حتى يكون مخلصاً .... و لن تنتظم أمور الأمة ، و لن تستقيم شؤونها ، و لن يستقر وضعها ، إلا بإخلاص النفوس و تطهيرها من الرياء و النفاق
يقول صلى الله عليه وسلم
اول من تسعر بهم النار يوم القيامه
___________________________________________
عن ابى هريره قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن أول الناس يقضي يوم القيامة عليه رجل استشهد فأتى به فعرفه نعمته فعرفها قال فما علمت فيها قال قاتلت فيك حتى استشهدت قال كذبت ولكنك قاتلت لأن يقال جريء فقد قيل ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقى في النار ورجل تعلم العلم وعلمه وقرأ القرآن فأتى به فعرفه نعمه فعرفها قال فما عملت فيها قال تعلمت العلم وعلمته وقرأت فيك القرآن قال كذبت ولكنك تعلمت العلم وعلمته وقرأت القرآن ليقال هو قارئ فقد قيل ثم أمر فسحب على وجهه حتى ألقي في النار ورجل وسع الله عليه وأعطاه من أصناف المال فأتي به فعرفه نعمه فعرفها قال فما عملت فيها؟ قال: ما تركت من سبيل تحب أن ينفق فيها إلا أنفقت فيها لك قال: كذبت ولكنك فعلت ليقال هو جواد فقد قيل ثم أمر به فسحب على وجهه ثم ألقي في النار رواه مسلم