((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ، وَالْعَجْزِ وَالْكَسَلِ، وَالْبُخْلِ وَالْجُبْنِ، وَضَلَعِ الدَّيْنِ، وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ))
عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: كنت أخدم رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - كلما نزل، فكنت أسمعه يكثر أن يقول. الحديث.
الهمّ: المكروه المؤلم على القلب على أمر مستقبل يتوقعه.
الحزن: المكروه المؤلم على القلب على أمر قد مضى.
قوله: ((اللَّهم إني أعوذ بك من الهم والحزن)): استعاذ منهما لما فيهما من شدة الضرر على البدن، وإذابة قواه، وتشويش الفكر والعقل، والإنشغال بهما يفوِّتان على العبد الكثير من الخير، وانشغال الفؤاد والنفس عن الطاعات والواجبات
العجز: تخلُّف العبد عن فعل الخير لعدم القدرة.
الكسل: ترك العبد فعل الشيء مع القدرة عليه.
وذلك: أن العجز والكسل يفوّت على العبد كثيراً من الواجبات من أعمال الصالحات التي ترجع إليه بالنفع في دينه ودنياه وآخرته

واستعاذته كذلك من (الجبن): وهو مهابة للأشياء يؤدي إلى عدم الوفاء بكثير من الواجبات وحقوق اللَّه تعالى، كالقتال في سبيله، وعدم الجرأة في الصدع بالأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وعدم مخالفة هوى النفس والشيطان
قوله: ((من البخل)): الذي هو ضد الكرم؛ لأنه يؤدي إلى عدمالوفاء بكثير من الواجبات المالية، كالزكاة، والإنفاق على من يلزم عليه الإنفاق، كالوالدين، والزوجة، والذرية، وغير ذلك.

قوله: ((وضلَعَ الدين)): أي شدّته وثقله، حتى يميل صاحبه عن الاستواء والاعتدال؛ فلهذا استعاذ منه - صلى الله عليه وسلم : لما فيه كذلك من شغل العبد عن القيام بالعبادة على الوجه الأكمل، والوقوع في المحذورات الشرعية مثل: الإخلاف في الوعد، والوقوع في الكذب.
واستعاذ النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((من غلبة الرجال)): وهو تسلّطهم، وظلمهم، وغلبتهم بغير الحق، يؤدي إلى وهن النفس، وضعفها، وإلى الذلة والهوان، فيفتر عن الطاعة والعبادة ؛ لما يوقع في النفس من الخور
والأحزان، والأوهام، الذي قد يؤدّي إلى الحقد، والانتقام.