الغضب لا يعزز إلا الضغينة والحقد، وهو نار تحرق العقل وتسحق البدن وتصيبه بأمراض لا حصر لها.
التحكّم في انفعال الغضب والسيطرة على النفس من الأمور بالغة الأهمية، ولكي ينجح الإنسان في حياته ويستطيع أن يتوافق مع نماذج البشر على اختلاف طباعها وأخلاقها، ولكي يتفادى أيضاً كثرة التصادم والاحتكاك والذي يحصد بسببه خصومات وعداءات كثيرة. ويتفق معظم علماء النفس على أن الغضب ضرورة لحماية النفس من عدوان العالم الخارجي، ولكنه في غاية الخطر عندما يزداد ويستمر.
ويشبّه البعض الغضب بالبخار المضغوط في إناء محكم، إذا لم يجد منفذاً لخروجه فإنه يصيب الفرد بمرض أو أكثر من تلك المسماة بالأمراض النفسجمية، مثل قرحة المعدة، وارتفاع ضغط الدم، والذبحة الصدرية، والقولون العصبي، والصداع العصبي المزمن.. إلخ ويعبّر البعض عن ذلك بأن الغضب إذا لم يخرج فسوف يستقر في أحشائك. أما الصبر.. فيساعدنا على التخفيف من الإجهاد الجاثم على أعصابنا، وبالصبر نكتسب الهدوء، ويقلّ لدينا إفراز هرمونات التوتر (الأدرينالين) و(الكورتيزول) وبالتالي تسترخي العضلات وتتسع الأوعية الدموية وينخفض ضغط الدم، ويقلّ معدل ضربات القلب، وتتحسس وظائف جهاز المناعة فينتج الأعداد الكافية من الخلايا التي تحمي الجسم وتقضي على الجراثيم وتقاوم الأمراض المختلفة، فيعيش الفرد حياة سعيدة هادئة ويتمتع بالصحة وطول العمر.
ولكي يصمد الفرد في مواجهة المكائد والشائعات والأكاذيب، عليه أن يهمل ويتجاهل هؤلاء الظالمين الذين يطلقون عليه هذه الشائعات والأكاذيب، وأن يكون واثقاً من أن تجاهله لهم سوف يضعه في مواقف القوة، بل قد يثير لدى هؤلاء الخصوم الظالمين مشاعر القلق الذي ما يلبث أن يتحول إلى نوع من الخوف والترقب.