يا تائها بين الأنام ، يالابسا ثوب الظلام، يامسدلا على بصيرتك حاجزا من ضلال، ياملقيا ببقايا عقلك تحت أكوام الرمال،
يامن خاض غمار بحر الردى، وأطاع نفسها الحمقى والهوى، يامن يعيش لدنياه منها ولها، وأغراه منها مالها ومتاعها.
أمضيت عمرك في ضلال وفتن، وتشربت أفكارك من ذلك العفن، فن وتفاهات وانحلال قيم وانقياد أعمى خلف قطعان العجم...
قم ياغريق... قم واستفق وارجع إلى رب رحيم، يهبك الفلاح في الدارين والتوفيق.
عباد الله إن من نظر إلى الدنيا بعين البصيرة أيقن أن نعيمها ابتلاء ، وحياتها عناء،
وعيشها نكد، وصفوها كدر، وأهلها منها على وجل إما بنعمة زائلة أو بلية نازلة أو منية قاضية.
مسكين من اطمأن ورضي بدار حلالها حساب وحرامها عقاب ، من استغنى في الدنيا فتن،
ومن افتقر فيها حزن، ومن أحبها أذلته ومن التفت إليها ونظرها أعمته.