رحمة الأستئصال
قد يبدو الاستئصال في ظاهره عذاب ولكن في باطنه رحمة خالصة .. فلم تكن (عاد) تشكل ظاهرة كفر عادية .. فما أكثر الأجيال الكافرة في المجتمعات قديما وحديثا وقد أستوعبها الحلم الإلهي الكريم .. لكن عاد الكافرة التي أقيمت عليها الحجة الكاملة .. شكلت مفصلا في سلسلة التواصل البشري .. ولو استمر كفر عاد لما اكتملت حلقات الإنسان على الأرض إذ ان عاد قد سارت تماما عكس اتجاه القوانين التي تحفظ الوجود وأرادوا قتل الفطرة وخرقوا كل قانون الهي لحركة الحياة .. فأصبحت كالعضو الموبوء ان لم يستأصل فسد الجسد بكامله .. فالنظر الى بتر العضو قد يبدوا عملا مؤذيا وصعبا ولكن إن توقف عليه استمرار الحياة فإن ذات العمل يعتبر ليس مقبولا فقط بل وضروريا أيضا .. من هنا تأتي فلسفة الرحمة الإلهية في الاتصال ...
جيل آخر من أجيال البشر يفشل في حمل أمانته .. جيل آخر يسير عكس اتجاه الفطرة ..جيل آخر يستأصل ..
ولكن الحياة تستمر بأجيال قادمة .. تمهد لتطبيق نظرية الاستخلاف في الأرض .. الإنسان الكامل المخلوق الذي نفخ فيه من روحه وسجدت له الملائكة بأمر الله ... قد يبدوا الطريق طويلا .. وقد تشكل هذه الأقوام بداية الركب والذي لايعلم نهايته الا الله سبحانه .. ولكنه سيأتي اليوم الموعود .. وان السبب الرئيسي الذي اهلك عاد هو أنها لم تهيأ نفسها بما يكفي .. لم تنتظر كما يجب .. ظهور النبي الموعود .. فالانتظار ثقافة واعية لا يجيد التعامل معها الا من وفقه الله تعالى لذلك ..