الإعراض عن الأسباب قدح في الشرع؛ لأن كل شيء في الكون لا يتم إلا بسبب من العبد، ولا يوجد شيء في الكون إلا له سبب.
ومن ألطف ما يذكر في ذلك قول الله سبحانه لمريم عليها السلام
{ وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا }
تصوروا نخلة مثمرة وجاء أربعون رجلاً من أشداء الرجال فهزوا النخلة هل تنزل تمرة؟ تهتز النخلة ولا تسقط شيئاً،
فكيف بامرأة نفساء، والمرأة إذا وضعت تكون أضعف ما يكون، إذ تكون قد فقدت كل قواها فهل يمكن مع ضعفها أن تهتز النخلة؟ لا يمكن ذلك، وإنما كان هذا الأمر إشارة لطيفة إلى ضرورة الأخذ بالسبب وقد أحسن الشاعر حين قال :
توكل على الرحمن في الأمر كلهِ :: ولا ترغبن بالعجز يوماً عن الطلبِ
ألم تر أن الله قال لمريم :: وهزي إليك الجذع يساقط الرطبِ
فلو شاء أن تجنيه من غير هزه :: جنته ولكن كل رزق له سبب
إذا تركت الأخذ بالأسباب، وذلك من أعظم الدلالة على أنه لابد أن يأخذ العبد بالسبب .
وإن العبد إذا قصر في الأخذ بالسبب عوقب بحرمان الثمرة أو النتيجة