من غيابي و حضوري!
رباه ما أملك شيء غير دموعي
و لا لي غيرك و إليك رجوعي ...

رباه ضاقت علي فما في سؤالي
يصحو و يرقد حزني في ضلوعي ...

أشكو ظلم الليالي كيف أكون
و روحي مجنحة تطويها همومي ...

كم ذاب شعري أدمعا و نسيت
حتى إذا ما استحكمت كان جنوني ...

هذه الدنيا كم أحرق في مجامرها
صبا نفسي و كان فيها خضوعي ...

أنا لا أذم الناس و لا ألوم
كشفت الحياه سرا فافضت جفوني ...

بت لا أمقت الصديق إذا جار
و لا أشتكي الزمان إن أعمى عيوني ...

أدرك الصمت في مداه فأرضى
غير أن رضاي حطم كل صمودي ...

كنت سرا أعيا كتمانه الدهر
و راحت به الليالي تدق ضنوني ...

ليت حزني يفارق حسي
ليتني أنام يوما بلا وجع و دموع ...

اني لا أعرف ما يقال غدا
و جرى وراء ركبه الغف شجوني ...

ذكرت من أمسي حنيني
أتراني أحن لامسي أم هدوئي ...

رباه مالي بغيرك و لست اعلم
كم بقى من غيابي و حضوري ...

و كم غبت و كم غاب بروحي
شوقي الراحل بي و في عيوني ...