سورة البقرة آية (44)
( ۞ أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ)

هذه الآية من أشد الآيات على الدعاة إلى الله تعالى،
فرحم الله من كانت له هذه الآية واعظاً وزاجراً عن التخلف عن ركب العاملين،
والله المستعان.

وليس في الآية أن الإنسان إذا لم يقم بما أمر به أنه يترك الأمر بالمعروف, والنهي عن المنكر,
لأنها دلت على التوبيخ بالنسبة إلى الواجبين،

وإلا فمن المعلوم أن على الإنسان واجبين:
أمر غيره ونهيه, وأمر نفسه ونهيها،
فترك أحدهما, لا يكون رخصة في ترك الآخر،

فإن الكمال أن يقوم الإنسان بالواجبين,
والنقص الكامل أن يتركهما،
وأما قيامه بأحدهما دون الآخر,
فليس في رتبة الأول, وهو دون الأخير

وأيضا فإن النفوس مجبولة على عدم الانقياد لمن يخالف قوله فعله،
فاقتداؤهم بالأفعال أبلغ من اقتدائهم بالأقوال المجردة.