..تغليب أو تغييب الصفة البشرية للأنبياء والمرسلين
من بين أكبر المشكلات التي واجهت الرسالات السماوية هي ان بعض العقول لم تستوعب ان يكون المرسل بشرا مثلهم وبرز السؤال الذي لم يجدوا له جوابا يقنعهم .. كيف لرسالة السماء أن يحملها بشرا مثلنا .. يأكل ويشرب ويمشي في الأسواق ويجري عليه ما يجري عليهم من تغير في الحال ..راحوا يقيسون الأمر على بشريتهم المتدنية التي يرزحون تحت وطأة تسافلها .. يردّدون شعار إبليس الأول كيف لبشر من طين ان يكون محلا للتشريف الألهي ؟؟ مع فارق كبير فإبليس أراد أن يحط من قدر بن آدم ليعلو بشأنه فيما أرادوا هم الحط من قدر بشريتهم لا غير ..
مقابل ذلك ظهراتجاه مناقض تماما وان كان مماثلا له في الضلال وهو تقديس الأنبياء وإضفاء الصفة الربوبية عليهم كما حصل مع نبي الله الكريم عيسى (عليه وعلى نبينا السلام)
ولم تخلوا صفوف المسلمين من تيارات الإفراط والتفريط فظهرت بعض الأفكار كردّات فعل أو فهم قاصر تتلخص في عدم القول بعصمة الأنبياء (عليهم السلام) ونسبة الأخطاء الفاحشة اليهم والتي لايتصور لأسوياء الناس ارتكابها ..
فيما ذهب البعض من حسني النية سذج التفكير لإقصاء هؤلاء المصلحين من ساحة الحياة بحجة ان النبي مسدد من السماء لذا من الاستحالة الإقتداء بهم !! باحثين عن مبرر لتقاعسهم وفشلهم أو مستسلمين لأفكارهم الخاطئة ..ان من شأن هكذا أفكار سلبية أن تنسف الأساس التي قامت عليها دعوة الأنبياء والمرسلين (عليهم السلام) وتحييد دورهم الإصلاحي ..