سنلحظ من خلال قصص انبياء الله (عليهم السلام ) أنهم يشتركون في المنبت الاجتماعي ، من واقع الأغلبية الاجتماعية فهم لم يأتوا من الطبقة المترفة .. هذه الطبقة التي كانت على الأغلب متزعمة لمعارضة الرسل ودعوات التغيير التي تهدد مصالحها الدنيوية التي بنيت على جماجم المستضعفين ودماء وعرق وكرامة المحرومين ..
يأتي النبي المرسل من وسط الغالبية متحسسا آلامها وآمالها حاملا معاناتها منقذا ومخلّصا... وحتى الأنبياء الذي قدّر لهم بما تتطلب منهم الرسالة أن يعيشوا أجواء النعمة الظاهرة والخيرات الدنيوية فانهم لم يكونوا بمعزل عن العامة وهمومها بل أنهم جعلوا من متطلبات رسالتهم توظيف تلك النعم لخدمة عباد الله .. فيما لم تتمكن الدنيا بزخرفها من الاقتراب من حدود نفوسهم الكبيرة والتي كانت مملكة خالصة لله تعالى ..
مثلما أن هناك علاقة وثيقة بين منهج الإنسان السلوكي والبيئة التي يترعرع فيها .. كذلك فإن طبيعة المهنة التي يزاولها الإنسان لها تأثير كبير في منهجه الحياتي والتربوي ..
لذا فإننا نجد معظم الأنبياء كانت مهنتهم الرعي ..لماذا الرعي تحديدا؟ ربما لان تلك المهنة علاوة على كونها تربي النفس على التواضع ومواساة ضعفاء الناس فإنها تمثل للنبي المرسل دورة إعداد روحي بما توفره من أجواء مناسبة للتأمل والتفكر والذكر ومناجاة الباري (عز وجل) بعيدا عن صخب الحياة .. أجواء لا تتوفر في مهنة أخرى ..
وربما لأن رعي الأغنام تحديدا يمثل ممارسة فعلية للقيادة والإحساس بالرعية وإعداد عملي لفترة قادمة من حياة المرسل ..