لم يأخذ محمد عليه الصلاة و السلام الناس إلى متاهات لاهوتية و لم يكلفهم إنقلاباً في نظام الحكم في قريش ، و إنما أراد بهم أن يطهروا عقولهم من رجس الخضوع للأوثان و أن ينزهوا ربهم عن هذه الشركة المخجلة مع أصنام لا تسمع و لا ترى و هذه الشفاعة الوهمية لحجارة شائهة لا تملك لنفسها شيئاً .
كانت دعوته في صميمها حرية و تحرراً .. فلا تلك الحجارة و لا الملائكة و لا الجن و لا المردة و لا النجوم .. بدافعة عن الإنسان ضراً أو جالبة له نفعاً فعليه أن يتحرر منها جميعاً و يطرحها خلفه ، لا يضرب عندها قداحاً و لا يذبح قرباناً ، و لا يدعو و لا يعتذر و لا يتوسل و لا يعبد إلا إلهاً واحداً ، ذلك الذي ليس كمثله شيء .
و كانت دعوته علمية .. ففكرة الإله الواحد هي غاية ما يصل إليه التأمل الحق في ظواهر الوجود ، فكل الأسباب تنتهي في النهاية إلى سبب واحد هو محركها جميعاً .
و كانت دعوته خُلُقية .. تهدف إلى الخير و العدل و المحبة و تدعو إلى نجدة الفقير و المريض و اليتيم و الأرملة .