تأملات قرآنية
في رحاب قصة نبي الله موسى (عليه السلام)
قارون .. وفتنة المال
يمكن ذكر النقاط التالية في قضية قارون وفتنة المال :
• إن الإسلام لا يحارب الثروة التي تكون جسرا للآخرة بأعمال الخير وإشباع الحاجات المشروعة للفرد والمجتمع وإنشاء القوة الاقتصادية للبلد .. لا يحارب الثروة التي يبتغي بها الإنسان الدار الآخرة بل يحارب عبادة الثروة وتنميتها بطرق غير مشروعة على حساب القيم والعلاقات الإنسانية يحارب الثروة التي تجمع من عرق المستضعفين وكرامة الفقراء لتمتلئ بها جيوب المترفين والمسرفين .. يحارب الثروة التي يفتتن بها عباد الله وتحاصر البسطاء .
• إن الانبهار بزخرف الدنيا ومظاهرها هو شعور يصاحب النفوس التي تريد الحياة الدنيا وتطمئن لها وتجعلها الغاية وتجعل الحظ مرهون بقدر الحصول على أكبرقدر من زينتها ..
• إن أهل العلم وحدهم من يعلم حقيقة هذه الدنيا والحكمة من الابتلاء بزينتها وزخرفها لأنهم أدركوا بعين البصيرة أن ثواب الله تعالى خير وأعظم وأجل وأسمى وأزكى وأنمى وأوفى لكن ذلك الجزاء لا يناله الذين خدعوا والذين تمنوا بل أولئك الصابرون الموقنون الذين عرفوا الدنيا وحقيقتها ..
• الإنسان ليس مستقلا ولا قادرا على إنشاء ثروته بجهود ذاتية ومسألة توفيقه في ذلك لا يعني أي خصوصية له أو قيمة استثنائية تميزه عن غيره من البشر ففي النهاية هو وكيل غير أصيل وهو مؤتمن وليس صاحب الأمانة ..
• إن الذين يتأرجحون بين حب الدنيا وزخرفها وبين الدين وظاهره والبحث عن رخصه ومستحباته أولئك الأكثر تعاطفا مع أهل الدنيا وعبيدها ولكن هذا التعاطف سرعان ما ينقلب لشماتة بهم حين يتعرضون لغضب الجبار ..ويخافون على أنفسهم وإن كان حب الدنيا لم يخرج من قلوبهم ..
• إن إرادة العلو في الأرض فضلا عن العلو والاستكبار من أحد الأسباب الموجبة للحرمان من القرب الإلهي وعلى من يريد الدار الآخرة عليه أن يتخلى عن التكبر والعلو ولو على مستوى الإرادة والتمني ..