(ن * وَالْقَلَمِ وَ مَا يَسْطُرُونَ ) ـ سرّ المعرفة الإنسانية ــ
نون ــــــــــــــــــــــ الحروف والرموز و التجريد
و القلم ـــــــــــــــــــ التقليم والتمييز
و ما يسطرون ـــــــ التصنيف والاصطفاف

هذه العناصر المعرفية ـ بها نفهم بها نتعلم بها نميز ونقلم ونعرف الأسماء والألوان والأخطار والأقوال .. فربنا الأكرم علم بالقلم ـ أي بالتقليم والاصفاء والتمييز ـ علم آدم الأسماء كلها ـ أي القدرة على اختزال أكبر شيء وأكبر وزن أو حجم أو كتلة ببضع حروف تدل عليه .. يكفي أن تسمع ( جبل ـأو نجم ـ أو محيط ) ليرتسم في ذهنك ووعيك ومخيلتك حجم هائل بدلالة حروف بسيطة ..

أما أهمية الحروف ومنها ( ن ) وهو الحرف المشترك المنطوق الموجود بكل لغات العالم .. فلولاها لما تمكنا من الإدراك ووعي الشيء حتى ولو لم يكن أمامنا ـ ومعرفة الأسماء كلها بمجرد النطق بأصوات وحروف ذات دلالة .. فالحيوانات على سبيل المثال تملك أصواتا ولا تملك حروفـا .

إن الحروف ( والقلم ) بينهما علاقة قوية .. فمثلا إذا سمعت كلمة (هرَم ) تخيل حجم قوائم الأسماء التي يختزنها ذهنك .. ثم يقلمها و يستبعدها جميعا ( أي يستخدم القلم ) ويقوم بالتقليم .. ثم يترك لك تصورا واحدا هو المقصود ( الأهرام ) .. أليست عملية ضخمة ودقيقة وسريعة يمتلكها حتى فتى أو صبي وكل بحسب ما يختزن من علم أنعم بنا عليه ( الذي علم بالقلم ) أي بحسب المعلومات التي علمها واختزنها ... والملاحظ أن اسم السورة سورة ( القلم )

أما (ما يسطرون ) ــ والتسطير هو الاصطفاف والتناسق .. فلولاه لضاعت هويتك وأنويتك .. فأنت تعي أنك ضمن مصفوفة ( إخوتك ـ أبويك عائلتك وأجدادك ) تعي ذاتك من خلال ما سطره دماغك أي من مجموعات انتسابك فتعي وتدرك مثلا أنك مسلم عربي سوري أو مصري أو سعودي من مدينة كذا ـ حي كذا .ولولا التسطير أي الترتيب الذهني لما عرفت ذاتك ولا غيرك ..

وبذلك ( نون ـ والحروف ) أدوات المعرفة ــ تلقيا ـ أو نقلا ـ ( القلم ـ والتقليم ) وظيفة معرفية يتم بها العلم والتعرف ( ما يسطرون والتسطير ) مخزون معرفي متناسق يشكل موضوعا أو علما ... فلا علم أبدا إذا فقد أحد هذه العناصر .

إن التسطير وما يسطرون فضلا عن أنه وسيلة تناقل المعارف وتصنيف العلوم هو ذاكرة التمييز من خلال الاصطفاف ـ والقلم ذاكرة الاصطفاء من المسطرات ـ والنون ـ ذاكرة الحروف والتجريد الذي لا يملكه مخلوق سوى الإنسان .. فتبارك الله أحسن الخالقين ..