قال تعالى ( قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق .. ) سورة العنكبوت ـ 20 ـ
يرى بعض الناس في معنى هذه الآية دعوة للبحث عن سر الخلق ومعجزة الخلق .. لكن نظرة متأنية تكشف أنها دعوة قرآنية كريمة للبحث في ( البدايات ) و ( كيف بدأ الخلق ) ومهمة كلمة ( بدأ )... التي تحتاج إلى دراسة التاريخ والجيولوجيا والأركيلوجيا ( الحفريات ) ـ والعلوم الطبيعية والتشريح والفلك والفيزيولوجيا وعلوم البحار ..وغيرها .. وهذه العلوم كلها يمكن أن تقدم نظرية صحيحة لنشأة الخلق وبداياته .. فسبحان الله كم نحتاج من الجهد الإنساني العلمي المتضافر.. وكم نحتاج من العلوم والاختصاصات لكي تستطيع الأمة بأسرها تطبيق وصية قرآنية واحدة !!! جاءت في كلمات معدودات ..

ومن ناحية أخرى ـ نرى أن كلمة ( الخلق ) مقطوعة عن الإضافة والتوصيف .. أي ليس بالضرورة خلق الإنسان. بل أي خلق .. بمعنى أن علينا البحث في ... كيف تبدأ البحار والأمطار في التشكل، وكيف يبدأ الثمر ، والعشب والبركان والزلزال .. وأيضا كيف تبدأ الحضارات ـ والحروب والمنازعات ـ والتواصل والتعرف .. وأيضا كيف يبدأ الحب ـ والكراهية ـ والثقة ـ والإيمان ـ والفسوق ـ والمشكلات ـ والإدمان ـ والعلاج ـ والتوبة ـ والنصيحة ..والاكتشاف ـ والصناعة ... وغيرها الكثير ..

إن كل شيء فينا أو أحولنا.. له بداية مثلما له نهاية ـ فماذا نستفيد من النظر في بدايات الخلق ـ أي خلق ؟؟
إن معرفة البدايات طريق لمعرفة التطورات والتحولات والنتائج والنهايات ، وبذلك يصل الإنسان إلى كشف قوانين الأنفس والآفاق .. ومعرفة سنن الله في الكون والإنسان وبالتالي تسخير هذه السنن الإلهية للخير ولصالح البشرية .

آية عظيمة مع قصرها تدعونا إلى قراءة كونية محددة وموصوفة وتتصل بالعنوان الأكبر للآيات الكريمة وهو
( إقرأ باسم ربك الذي خلق ) لذلك كانت أول آية لأنها تحتاج إلى جهود أمم وإلى مئات السنين وربما الآلاف .
إنها لمسة من عظمة القرآن الكريم ( لمن أراد أن يتذكر أو أراد شكورا ) .