في رحاب قصة نبي الله ايوب (عليه السلام ).....الصبر والشكر
في أجواء النعم المادية .. والترف ..وإشباع الرغبات .. حين تزخر الحياة بزخرفها .. تميل النفس الى الدعة وتركن الى الدنيا .. تستلذ بمتاعها ومتعها حينها يكون الافتتان وتوضع عدالة الإنسان على المحك واستقامته تحت مجهر دقيق .. لا شك انه امتحان عسير فشل فيه الكثيرون ..
وفي أجواء مناقضة من العوز المادي والحرمان والفقر والنقص في متطلبات الحياة فإن امتحان آخر سيواجه الإنسان .. قد تجزع تلك النفس وينضب خزينها المعنوي وتشح ويضيق بها الكون على رحابته ربما تجنح وتنحرف وربما تقنط فتكفر وربما تستسلم لقدرها استسلام المضطر المرغم ...
امتحانان عسيران .. ابتلاءان شديدا الوطأة .. خذل فيهما من خذل .. ولم يجتازهما الا من وفقه الله تعالى .. والصبر على العافية أشد وأقسى من الصبر على البلية .. لأن أجواء النعم تجعل من ساحة المعركة أكثر اتساعا وتمتلك النفس أسلحة كثيرة ومتقدمة وتكثر أعوانها وجنودها فيكون من الصعب مواجهتها .. كما ان شكر النعمة وأداء حقه يكون متعذرا بتفصيل يذكره علماء الأخلاق ..
فما بين الشكر والصبر تدور معركة شرسة لا قوانين فيها ولا هدنة ولا استراحة مقاتلين و غفلة صغيرة .. إغفاءة .. او تساهل مع الخصم سيفقدك المعركة .. المعركة التي تبدو بغير المتكافئة .. ولكن ما ان تضع التوكل على الله سبحانه وتعالى والتمسك بحبله المتين وتجعل غايتك رضاه سبحانه .. عندها تكون المعاملة مختلفة وستحسمها لصالحك حتما ..