قال تعالى :
(فلما أتاها نودي من شاطئ الوادي الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة أن يا موسى إني أنا الله رب العالمين)) القصص30
هنا كيف لنا أن نتصور ماحصل لموسى الإنسان بهواجسه البشرية وأحاسيسه برهبة الموقف وعظمته؟
كيف لنا أن نتخيل درجة التكامل المعنوي التي وصلت اليها روح الكليم حتى صارت محلا لأعظم تشريف ألهي ؟
كيف لنا ولموسى نفسه أن يصف تلك اللذة الروحية التي غمرت كل خلية في كيانه وهو يسمع النداء الإلهي ؟
موسى (عليه السلام ) يستجمع كل قواه الذهنية والروحية لتلك اللحظات البالغة الرهبة والجلال ..
((إني أنا ربك فاخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى)) طه 12
لابد أن نقف عند العبارة المباركة (( فأخلع نعليك )) لما فيها من دلالات روحية ومعان عرفانية عميقة استنبطها أولي الألباب ..
فكما أن وجود النعلين الماديين غير مناسب وغير لائق لوطء الأرض المقدسة كذلك النعلين المعنويين وهي المتعلقات الخارجية حتى المباحة منها فكان على الكليم أن يخلع مع النعلين في قدميه كل مافي قلبه سوى الله تعالى حتى وإن كان هذا الحب مباحا كحب الزوجة والولد عليه وهو يطأ الحرم الإلهي المقدس أن يأتي مجردا من همومه وهواجسه وميوله البشرية مهيأ روحيا وفكريا لتحمل أعباء الرسالة ..
وهنا لابد من وقفة اخرى طويلة مع انفسنا فما أكثر المواطن المقدسة التي نطأها ونحن منتعلين نعلينا دون ان نخلعهما كم من رحاب قدسي نلجه غير عابئين بقلبونا ومتعلقاتها الدنيوية ثم نسأل الله تعالى بوقاحتنا المعهودة ان يتقبل منا ...العشاق فيما بينهم لا يتقبلون من معشوقيهم ان ينشغلوا بغيرهم طرفة عين ونحن نجمع الأغيار والأضداد في قلوبنا مدعين حب الله والله تعالى لايريد الا قلبا سليما خالصا ليس به غيره سبحانه ...........