تأملات قرآنية
قال عز من قائل :
((فلما بلغ معه السعي قال يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى قال يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين))الصافات: ١٠٢
في أحدى الليالي يرى إبراهيم (ع) في المنام إنه يذبح حبيبه إسماعيل .. وحيده يتيم الأم ..وهو في مقتبل صباه .. ويسترجع نبي الله كثيرا ..انه الامتحان الأصعب لكن لاسبيل أمامه سوى اجتيازه في رضا سيده ومولاه ..وتنتاب إبراهيم الإنسان الكثير من المشاعر والخلجات الوجدانية ..
إن أي أب في الكون لا يتحمل رؤية ابنه يذبح أمامه فكيف الحال عندما يكون هو من يتولى ذبحه ؟ ماذا بشأن إسماعيل ماذا سيقول له .. كيف سيتقبل الأمر ؟ أسئلة كثيرة تدور في أذهاننا وربما خطرت بفكر الخليل مع فارق كبير فنحن نسألها بتردد في أصل التنفيذ وهو (عليه السلام) يسألها بتوكل في كيفية التنفيذ ولنا أن نتصور الفارق بين الحالتين ..
هنا ..تكمن عظمة أولياء الله و سر الاصطفاء والاجتباء .. لتتجلى الملكات النفسية الهائلة لديهم (عليهم السلام) .. في دروس مثلتزادا معنويا للبشرية..
في اليوم التالي ينادي نبي الله على إسماعيل الذي يقبل بوجهه الملائكي.. يجلس بين يدي والده الذي يتأمله طويلا .. اسماعيل يدرك أن هناك أمرا جللا يشغل فكر أبيه .. وقبل ان يبادر إسماعيل بالسؤال .. يخبره نبي الله بأمر السماء ..بصوت خفيض رقيق لا يخلو من حزن وإشفاق ولكنه مملوء رضا وتسليما ..
وتقف عقارب الزمن .. ويذهل أهل السماوات قبل أهل الأرض لهذا المشهد العجيب .. ولا يدرون أيهما أعجب .. موقف الأب الرقيق الحاني الذي تعلق بولده ووحيده وهدية السماء اليه بعد انتظار طويل وهو يمسك السكين لذبح ذلك الولد .. أم موقف الابن المسلم لأمر الله والذي أخذ بحث والده لتنفيذ الأمر والتخفيف من وطأته النفسية عليه ؟؟
الذي يدهش أكثر إن إسماعيل ورغم حداثة سنّه لم يناقش الأمر وكأنه يقدم على أمر معتاد .. رغم أن الأب لم يقدم على تنفيذ الأمر الا بعد استشارته لأبنه وفيما يراه .. مما يدل على مدى أهلية إسماعيل لأن يكون محلا للابتلاء العظيم ..يقول إسماعيل لأبيه افعل ماتؤمرلكنه نسب صبره على الألم النفس والجسدي الى المشيئة الإلهية ولم ينسبه لنفسه ..


للموضوع بقية تابعوني ....