يجب على الأم والأب وعلى المربي بوجه عام أن يتمتع بشخصية قوية حازمة في التربية وهذا لا ينتفي مع إبداء الحنان والمحبة والعطف على الصغار.
ومن المهم أيضًا توحيد المبدأ والتوجه التربوي العام بين الأم والأب من جهة وفي أسلوب كل منهما مع الصغير في المواقف المختلفة بحيث لا تعاقب على سلوك ما ثم تسكت عنه مرة أخرى أو تعاقب أحد الأبناء على تصرف ما بينما تسامح الآخر عليه.
ضعي قواعد أساسية للمنزل :
يجب أن يسير المنزل وفق نظام ثابت يطبق على جميع أفراد المنزل دون استثناء مثل طريقة تناول الطعام ومكان اللعب وطريقة جمع اللعب بعد انتهاء اللعب بها ووقت مشاهدة التلفاز ووقت المذاكرة ووقت النوم ومكان النوم وغير ذلك.
يجب أن تطبق تلك القواعد وفق شروط أساسية:
- القواعد ثابتة وبالتالي فإنها غير خاضعة للنقاش ولا الإلحام
- القواعد ثابتة وبالتالي فهي لا تتغير ولا تتأجل
- لا تختلفا في طريقة التربية ولا يسمح أحدكما بما قرره الآخر
- لا تهدمي ما يقيمه زوجك أو العكس بل عليكما أن تتفقا من البداية على نهج وطريقة موحدة في التربية فلا يجب أن يعاقب الأب على التأخر في النوم مثلًا بينما تسمحين أنت بذلك في عدم وجوده والعكس صحيح.
- الرحمة المغلوطة والحب المفسد
موقف :
الابن: بابا أريد مالاَ
الأب: وأين مصروفك؟
الابن: لقد انتهى
الأب: ولكن الأسبوع لم ينتهي بعد وقد نبهتك أن هذا مصروف الأسبوع كله
الابن (يبدأ في البكاء): إنها المرة الأخيرة الأسبوع القادم سأفعل، كيف أستطيع الخروج مع أصدقائي؟
الأب: حسنًا لكنها المرة الأخيرة
لكنها في الحقيقة لم تكن ولن تكون المرة الأخيرة، وقد كبر هذا الابن على الإسراف وعدم القدرة على الإنفاق المعتدل أبدًا.
تذكري القاعدي الذهبية المذكورة "ضعي قواعد ثابتة وطبقيها دومًا دون أي استثناء.
التوازن بين الحزم والرفق ومعرفة أين موضع الاستثناء
يقول أ. د. عبد الكريم بكار في كتابه دليل التربية الأسرية:
"ولا نعني بالمربي الحازم ما يفعله بعض الآباء من (إصدار المزيد من الأوامر للأبناء ورفض رغباتهم، وحملهم على سلوكات محددة، وتشكيل أذواقهم الخاصة على ما يهوى الأهل، فبعض الآباء يريد من أبنائه أن يظلوا دائمًا على أهبة الاستعداد لتلبية طلباته التي لا تقف عند حد، كما أن بعضهم يريد من أهل بيته أن يمشوا على رؤوس أصابعهم، إذا كان نائمًا، أو كان عنده ضيوف، وبعضهم يحجر على الطفل أن يراجعه في أي كلمة يقولها ولو كان الطفل مؤدبًا، ولو كان على صواب فيما يريد قوله"
وفي حقيقة الأمر، فإن هذا السلوك يعد سيطرة وتحكم في الأبناء وليس حزمًا، بل كوني حنونة معطاءة حتى في عقابك فالصراخ لا داعي له، يمكنك التصميم على فرض العقاب أو منع الابن مما يريد دون صراخ أو قسوة أو نقد بأوصاف سيئة.
كوني حازمة بالفعل لا بالكلام
لا تكوني أمًا مهددة بالويل والثبور وعظائم الأمور دونما يرى الابن منك أي رد فعل حقيقي.
كوني منطقية واقعية في تهديدك فعبارات مثل "هقطعك" عبارات لا معنى حقيقي لها
إن هددت بالعقاب وأقدم الابن على السلوك الخاطئ فنفذي وعيدك. فإن أنفق كل مصروفه مثلًا فنفذي وعيدك بأنك لن تمنحيه أي نقود إضافية بقية الأسبوع أبدًا.
لا تستجيبي لبكاء الصغير بالتوقف عن إنفاذ العقاب. يمكنك أن تبدي حنانك وأن تهدأيه وتقبليه وتحتضنيه لكن العقاب يظل ساريًا مهما حدث.
لا يجب أن تمنعي محبتك إلا لو كان السلوك الخاطئ سلوك أخلاقي كأن يكون قد تطاول عليك مثلًا.
الثبات والحزم في التربية : 10308199_73684535968