كان يزعجني أن أجد ألعاب بنتي "لانا" ذات الأربعة أعوام ملقاةً على الأرض مهملةً غير مُحافظٍ عليها. كون اللعبة تحمل قيمةً معنويةً وقيمةً ماديةً يجب أن يتعلّم الطفل تقديّرها بالمحافظة عليها، وألا يستهين بقيمة أشياءه.
فقررت كمربي وعليَّ واجب الرعاية والتأديب للطفلة وفق قانون الحياة والواقع أن أسوّي معها هذا الموضوع بأسلوب الاتفاق أو التعاقد السلوكي.
وحسب قاعدة (العقاب من جنس العمل)، قمت أولاً بتبيان هذا الأمر كما شرحت سابقاً بأسلوبٍ تفهمه. ثم اتفقت معها بأنه (( إن حان وقت النوم وألعابها ملقاة على الأرض سآتي بالكيس الأسود الكبير وأجعله يبتلع هذه الألعاب، ولن تخرج هذه الألعاب من الكيس إلا بعملٍ صالحٍ تقوم به)).

وثّقت هذا الاتفاق برسمة ولصقتها على باب غرفتها لكيلا تنساها.

توالت الأيام لأتفاجئ بالتزام لانا بالاتفاق وحرصها على تطبيقه، والقيام بعمل صالح تسترد به ما فقدته من ألعابها المهملة التي ابتلعها الكيس الأسود.
فكلما آتي من العمل تقول لي: يا بابا أنا سوّيت اليوم أعمال صالحة
رتّبت سريري .. ساعدت ماما في كذا ... كنت هادئة في السوق .. تصرّفت ولعبت بأدب عند الجيران ... كنت مطيعة لأمي هذا اليوم ..
وهي تعلم أن كل عمل صالح يُخرج لها لعبة أو شيء مفقود من الكيس الأسود.



لقد كان لهذا الكيس معاني ودروس تربوية هامة، أتمنى أن تكون لانا قد عقلتها وتشرّبتها نفسها الغضّة كما أردت لها ذلك ، ومن أهمها:
- أن قانون الواقع هكذا: "من يهمل أشياءه قد يفقدها" "التبذير يقلل مما لديَّ من ألعاب"
- الألعاب نعمة يجب أن أحافظ عليها وإلا خسرتها
- مفهوم "العمل الصالح" وقدرته على تعويض وإصلاح التصرّفات الخاطئة

د/ ملهم الحراكي
معالج نفسي للأطفال والمراهقين



لانـا والكيس الأسود 1398203651981.jpg