لماذا على الأولاد اللعب بالتراب؟( الجزء الثاني) OOYTQWfXHfSNDNwPkgV1
تلعب الكائنات الحيّة الطبيعية الموجودة في التراب دوراً هاماً بالنسبة إلى الناس من كافة الأعمار، إلا أن الأطفال يحتاجون بشكل خاص وإضافي للتفاعل مع التراب.
يفتقر حليب الثدي للحديد وذلك لسبب هام، فالكائنات التي تسبب الأمراض مثل E.Coli (التي يمكن أن تسبب مشاكل هضم حادة لدى المواليد الجدد) تحتاج إلى الحديد لتنمو، وينطبق هذا على غيرها من مسببات المرض.
يمكن لانخفاض معدلات الحديد أن تساعد في حماية المواليد الجدد من أنواع البكتيريا هذه.
عند بلوغه سن ستة أشهر تقريباً، تزداد حاجة الطفل إلى الحديد وغيره من العناصر الغذائية لكن حليب الثدي لا يزيد معدلاته من هذه العناصر الغذائية وذلك لسبب وجيه. في هذه المرحلة من الحياة، يمضي الأطفال المزيد من الوقت على الأرض. وفي الماضي، كان هذا يعني أنهم يمضون وقتاً أطول في التفاعل مع التراب الذي يُعدّ مصدراً جيداً للحديد والمعادن كالزنك، المغنيزيوم، الخ...
ويشير العلم إلى التالي:
"يولد معظم الأطفال مع مخزون كافٍ من الحديد يغطي حاجاتهم في الأشهر الستة الأولى من حياتهم.
يحتوي حليب الثدي على نسبة قليلة جداً من الحديد (حوالى 0.35ملغ/ليتر). ينصح معهد الطب بأن يحصل الأطفال بين سن 6 و12 شهراً على 11 ملغ من الحديد في اليوم. فعند بلوغ هذا السن، يكون معظم الأطفال قد استنفدوا مخزونهم من الحديد ما يعني انه ينبغي الحصول على هذا الحديد من المأكولات المكملة لحليب الثدي أو الحليب المصنّع. إذا حاولت أن تؤمني لطفلك ما يحتاجه من حديد من حليب الثدي فقط فلا بد من أن يستهلك ما بين 4 و13 ليتر من الحليب في اليوم وذلك بحسب قدرة طفلك على امتصاص الحديد من حليب الثدي (تتراوح التقديرات ما بين 15 و50%). نشير إلى أنّ الأطفال الذين يتغذون من حليب الثدي لا يستهلكون أكثر من ليتر واحد في اليوم.لماذا على الأولاد اللعب بالتراب؟( الجزء الثاني) n3tyRRp4gLjidCLObyDy
يزيد النقص في الحديد خلال الطفولة من خطر الإصابة بضعف إدراكي وحركي وسلوكي، ضعف قد يستمر حتى سن المراهقة حتى وإن خضع الطفل المعني لعلاج لنقص الحديد. ويشمل الضعف الذي تم تحديده: الضعف الحركي عند بلوغ 18 شهراً، تخلّف عقلي عند بلوغ 10 سنوات، حاجة متزايدة إلى إعادة الصفوف، وتزايد مشاكل السلوك والانتباه والتركيز. عندما أسمع الأهل يقولون إنهم رفضوا إخضاع الطفل البالغ من العمر 9 أو 12 شهراً لفحص فقر الدم، أفترض أنهم لا يعرفون مدى خطورة نقص الحديد على مستقبل الطفل."
إذن، هل حليب الثدي غير كافٍ؟ بالكاد...
تُظهر هذه الدراسة أنّ الأطفال قادرون على امتصاص الحديد من التراب (الذي يلامسونه بشكل طبيعي في هذا السن إن كانوا يلعبون أرضاً). إن معدل الحديد في حليب الثدييات الأخرى منخفض بشكل طبيعي في مراحل النمو نفسها ويمكن لهذه الثدييات أيضاً أن تمتص الحديد والعناصر الغذائية الأخرى من التربة، ما يشير إلى وجود سبب بيولوجي لذلك.
في الماضي، لم يكن الحبل السريّ يُربط بعد الولادة مباشرة (وثمة سبب وجيه لتأخير ربطه في أيامنا هذه أيضاً) ما يسمح بتدفق المزيد من الدم الموجود في هذا الحبل (دم الطفل) إلى شرايين الطفل. يؤدي هذا إلى ارتفاع معدلات الدم فضلاً عن ارتفاع معدلات الحديد ما يساعد الطفل على الحفاظ على معدلات الحديد لوقت أطول.
وأختار الكبد كأول طعام للطفل يساعد على الحفاظ على معدلات الحديد.
لماذا على الأولاد اللعب بالتراب؟( الجزء الثاني) VCTcvwT3MIsiE7gjYBUa
كيف نتأكد من أننا حصلنا على ما يكفي من التراب:
الخطوة الأولى: اخرج من المنزل. الخطوة الثانية: تناول بعض التراب... لا أنا أمازحك وحسب!
في الواقع، لا نحتاج إلى بذل جهد تناول التراب لنحصل على منافع الكائنات الحيّة والعناصر الغذائية الموجودة في التربة، بل يكفي أن نبذل جهد الاحتكاك بها وأن نسمح لأطفالنا وأولادنا بأن يفعلوا ذلك.
أقوم بالخطوات التالية لأتأكد من حصولي على المنافع:
أشجّع أولادي (بما في الأطفال الذين يدبّون) على اللعب في الخارج حفاة على التراب طالما أنني أعرف أن المكان حيث يلعبون لم يتعرّض للرش بالمواد الكيميائية أو لأي تلوّث من نوع آخر. أعمل في حديقتي وأسير في الخارج حافية القدمين (ولهذا منافع أخرى أيضاً).
وأخصص أيضاً لأولادي مكاناً للعب في الخارج يحتوي على تراب عضوي ما أن يبلغوا سن 3 إلى 4 أشهر أو يصبحوا في سن يسمح لهم بأن يجلسوا أو يدبوا. نعم، إنهم يتسخون. نعم، إنهم يضعون التراب في أفواههم (وهذا هو الهدف). هذا المكان هو عادة حوض صغير أو قدر أو بعض التراب العضوي الذي أضع فيه بعض الألعاب لأشجعهم على اللعب.
أدع أولادي الأكبر سناً يساعدونني في أعمال الحديقة، وأدعهم يلعبون بالتراب، وأتركهم يعدّون كعكات من الوحل ويتسخون. إن لعبوا بتراب نظيف، فأدعهم يتناولون الطعام في الخارج من دون أن يغسلوا أيديهم كي يتمكنوا من نقل كميات صغيرة من هذه الكائنات الحيّة المتأتية من التربة إلى جهازهم الهضمي.
كما نستهلك كلنا أطعمة ومشروبات غنية بالبروبيوتيك فضلاً عن المأكولات المخمّرة حرصاً منا على أن نتعرّض لمجموعة واسعة من البكتيريا المفيدة الطبيعية.
أتناول أيضاً مكملات من مزيج البروبيوتيك والبريبيوتيك الذي يحتوي على العديد من هذه الكائنات الحيّة نفسها. كما أرشّ هذه المكملات على المأكولات التي أقدّمها لأطفالي وأُفرغ كبسولة منها في التراب حيث يلعبون.