يجب قراءة النصيحة السابقة في هذا الموضوع حتى يستقيم الفهم في هذه النقطة بإذن الله
" ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم وكان الله شاكرا عليما " النساء لذلك كنت أطلب دائما من مرضاي أن يراجعوا أنفسهم ويجلسوا بينهم وبين أنفسهم , دون أن يعلم أقرب الأقربين لهم ذلك , وأن يسألو الله تعالى " يا رب , ماذا تريد منا ؟ بماذا قصرنا ؟ بماذا أخطأنا ؟ ماذا تريد أن ترى منا لترضى سبحانه لا إله إلا أنت ؟ وأقول باللحظة التي يصل فيها المريض لهذه النقطة ويعرف خطأه وعيبه وتقصيره وذنبه ويعاهد ربه سبحانه وتعالى أنه سيقلع عما يغضب الله سبحانه وتعالى ويقرر أن يغير ما في نفسه , فوالله الذي لا إله إلا هو أن الله تعالى سينزل شفاءه على عبده أو أمته في لحظة واحدة " إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ " ( 82) يس , وقد رأيت ذلك عند مئات من المرضى , وحسبنا في ذلك قول الله سبحانه وتعالى " مَّا يَفْعَلُ اللّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَآمَنتُمْ وَكَانَ اللّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا ( 147) النساء , وقد رأيت مئات من المرضى أذن الله بشفائهم بعد أننا لم نستطع أن نقدم لهم شيئا , لا لشيء إلا لأنهم عاهدوا الله تعالى أن يعودوا عن خطأهم وغيهم , فكان الشفاء بإذن الله تعالى , وحسبنا في ذلك قصة أيوب عليه السلام , الذي ابتلاه الله سبحانه وتعالى بمرض عضال , وابتلاه بفقدان أولاده كلهم جميعا وفقدان ماله , وفقره بعد غناه , وجوعه بعد شبعه , وقد علم أيوب أن الله يريد أن يرى منه شيئا , فسأل أيوب نفسه , ماذا يريد الله تعالى مني ؟ فأدرك بهداية من الله تعالى وتوفيقه أن الله تعالى يريد أن يرى صبره , فصبر أيوب صبرا ضربت به الامثال ويكفي أن الله خلد صبره هذا في القرآن وأثنى عليه سبحانه " إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ " (44) سورة ص , ولذلك لم يكن الهدف من ابتلاء أيوب أن يعذبه الله , فحاشى لله أن يعذب عباده دون سبب " مَّا يَفْعَلُ اللّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَآمَنتُمْ وَكَانَ اللّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا ( 147) النساء , ولكنه أراد أن يقرب أيوب إليه بالصبر , ولذلك عندما غير أيوب عليه السلام ما في نفسه , وقرر الصبر العظيم الذي خلده الله تعالى إلى يوم القيامة , كان الشفاء من الله والأجر العظيم بشكل سريع جدا ويشبه المعجزة تماما " ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ ( 42) وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنَّا وَذِكْرَى لِأُوْلِي الْأَلْبَابِ ( 43) سورة ص , وانتبهوا أن الله ذكر لنا هذه القصة وأخبرنا أنها ذكرى لأولى الألباب , اللهم اجعلنا منهم جميعا أمين , ولذلك أقول أنه للناحية النفسية دورا عظيما واستراتيجية ومهما في الشفاء , وأذكركم بأقوال رسول الله صلى الله عليه وسلم التي تصب في هذا المفهوم " عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ : " أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي وَأَنَا مَعَهُ إِذَا دَعَانِي " . رواه الشيخان , وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم " الْقُلُوبُ أَوْعِيَةٌ ، وَبَعْضُهَا أَوْعَى مِنْ بَعْضٍ ، فَإِذَا سَأَلْتُمْ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ ، أَيُّهَا النَّاسُ ، فَاسْأَلُوهُ وَأَنْتُمْ مُوقِنُونَ بِالْإِجَابَةِ ، فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَجِيبُ لِعَبْدٍ دَعَاهُ عَنْ ظَهْرِ قَلْبٍ غَافِلٍ " رواه أحمد وكذلك ما ورد في الأثر " تفاءلوا بالخير تجدوه.
والله ولي التوفيق اخوكم د جميل القدسي