اولا: بر الوالدين من أعظم القربات، وقد قال تعالى: {وتعاونوا على البرِّ والتقوى ولا تعاونوا على الإثمِ والعدوان} واذا تداعى الناس إلى تكريم الأم بيوم يتذكر الناس فيه حقها ليكون مجددا للبر طوال العام فهذا من الفضائل التي لا مسوغ لإنكارها لمجرد أن من ابتدأها غير مسلم، فقد اثنى النبي صلى الله عليه وآله وسلم على حلف الفضول الذي عقد في الجاهلية وقال (لو دُعيت إلى مثله في الإسلام لأجبت)، كما وافق اليهود في صيام عاشوراء عندما عللوه بنجاة موسى عليه السلام،
.
ثانيا: الذي دعى إلى تحديد يوم ٢١ مارس للاحتفال بالأم هما الأخوان علي ومصطفى أمين رائدي الصحافة المصرية؛ بعد أن شكت أم إلى مصطفى أمين جفاء أولادها الذين حبست نفسها على تربيتهم بعد وفاة والدهم إلى أن تزوجوا فهجروها، وهذه الفكرة النبيلة تدخل في في نطاق السنة الحسنة التي حَثّ عليها النبي صلى الله عليه وآله وسلم بقوله: (مَنْ سَنَّ فِي الإسلام سُنَّةً حَسَنَةً فَعُمِلَ بِها بعْدَهُ كُتِب لَه مثْلُ أَجْر من عَمِلَ بِهَا وَلا يَنْقُصُ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ، ومَنْ سَنَّ فِي الإسلام سُنَّةً سَيِّئَةً فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ كُتِبَ عَلَيْهِ مِثْلُ وزر من عَمِلَ بِهَا ولا يَنْقُصُ من أَوْزَارهِمْ شَيْءٌ). رواه مسلم.
وأما عيد الأم في أوروبا وأمريكا فتواريخه مختلفة ففي النرويج في 2 فبراير، وفي الأرجنتين فهو يوم 3 أكتوبر، وفي جنوب أفريقيا يوم الأول من مايو وفي الولايات المتحدة في الأحد الثاني من شهر مايو. وليس له علاقة بآلهة الرومان كما يزعم البعض.
.
ثالثا: يوم الأم مناسبة "دنيوية" وافقت مقصداً شرعيا، فلا تحتاج إلى استدلال على جوازها لأنها ليست تعبدية والأصل في مثلها الإباحة.
.
رابعا: من حق من لم يقتنع أن لا يشارك، لكن ليس له أن يُنكر على من يُدخل السرور على قلب أمه في مثل هذا اليوم، وآسف لوصولنا إلى هذه الحالة من التنافر مع مظاهر البر والحق والجمال إلى درجة الحاجة إلى تبرير مثل هذه المناسبة الكريمة، فقد بات من المؤسف أنه كلما تداعى الناس إلى إحياء فضيلة يجدون الرفض والهجوم يأتيهم باسم الشريعة والدين حتى بدى الخطاب الشرعي وكأنه رافض للفضائل مُتصادم مع البر والله المستعان.
.
خامسا: إلى سيدتي وحبيبتي وأماني في الحياة.. أحبك .. وكل عام وأنت بخير، وأسأل الله أن يمتعني بطول عمرك وكمال عافيتك وشريف رضاك وجميل برك يا أغلى الناس.