حالما تصاب الشرايين بالأذى تبدأ سلسلة من الأحداث التي تقود إلى تكوين الصفائح، وازدياد ثخانة الجدران وارتفاع خطر انسداد الشريان كلياً.
لكن ما الذي يؤذي الشريان أولاً؟ نحن نعلم أن نقص الفيتامين C يضعف جدار الشريان ويجعله أكثر عرضة للتلف. كما أن تناول كميات كبيرة من المواد المؤكسِدة (كالتدخين والمأكولات المقلية على سبيل المثال) يمكن أن يؤدي إلى زيادة الأذى الذي تتعرض له الشرايين خصوصاً إذا لم يكن الشخص يحصل على كميات كافية من مضادات الأكسدة كالفيتامين C والفيتامين E .
لكن هناك عامل آخر أكثر غدراً ينتجه الجسم وهو خطير على القلب كخطر ارتفاع الكولسترول، إنه الهوموسيستيين homocysteine.
كان الدكتور كيلمر ماك كالي، أخصائي علم الأمراض في المركز الطبي الخاص بقدامى العسكريين في بروفيدنس، جزيرة Rhode في الولايات المتحدة، هو أول من اقترح نظرية الهوموسيستيين.
كان ماك كالي يدرس اضطراباً جينياً نادراً يسمى الهوموسيتيينوريا (بيلة الهوموسيستيين). يفتقد المولودون المصابون بهذا الخلل إلى أنزيمات معينة تحوِّل مادة الهوموسيستيين السامة إلى مادة السيستانتيونين غير المضرة.
إذا لم يتم تشخيص المرض وعلاج هؤلاء الأطفال فإنهم غالباً ما يموتون جراء الإصابة بذبحات قلبية وجلطات دماغية قبل أن يصلوا إلى سن البلوغ، بالرغم من أن مستويات الكولسترول لديهم تكون طبيعية تماماً.
يتم إنتاج الهوموسيستيين من البروتينات التي نحصل عليها من الطعام. عدو القلب الأول: العدو المجهول OQVHLYMjpx6qKPOLmUsW
يتحول الحمض الأميني المتيونين إلى هوموسيستيين في الجسم وإذا كان الجسم يملك كمية كافية من الفيتامينين
B6 و B12 وحمض الفوليك B9 ، فإن الهوموسيستيين يتحول بدوره إلى سيستانتيونين. نحن الآن نعلم أن الهوموسيستيين سام جداً وأنه أول ما يسبب الضرر لجدران الشرايين ومن هنا تنطلق الشرارة الأولى لأمراض القلب والشرايين.
بالرغم من أن مرض الهوموسيستيينوريا الوراثي نادر إلا أن ماك كالي أراد أن يعرف نسبة الأشخاص الذين تنتج أجسامهم كمية قليلة فائضة من الهوموسيستيين، لأن هذه الكمية إذا تراكمت على مر السنين زادت من خطر الإصابة بالمرض. كما أنه أراد أن يعرف إلى أي مدى يقتصر ارتفاع الهوموسيستيين على الأشخاص الذين يحملون قابلية وراثية لذلك.
وهل يمكن أن يرتفع الهوموسيستيين إذا كان الشخص يعاني من نقص الفيتامينين B6 و B12 وحمض الفوليك، وهو نقص شائع جداً؟
ومع اتساع بحثه تبين له أن التدخين وعدم ممارسة النشاط الرياضي يمكن أن يرفعا مستوى الهوموسيستيين كما تبين له أن الأشخاص الذين يعاني أفراد عائلاتهم من أمراض القلب غالباً ما يكونون مصابين بخلل بسيط في الجين الذي يتحكم بأيض الهوموسيستيين.
ترتفع مستويات الهوموسيستيين مع التقدم في السن، وتكون هذه المستويات لدى النساء قبل انقطاع الحيض أدنى بـ 20% مما هي لدى الرجال. بعد ذلك تتساوى مستويات الهوموسيستيين تقريباً عند الجنسين.
كل هذه النتائج كانت مطابقة لنسبة الإصابة بالذبحات القلبية التي تكثر بين الرجال المدخنين والذين لا يقومون بنشاط جسدي، كما تزداد لدى النساء بعد انقطاع الحيض. كما أنه من المعروف أيضاً أن حقن الحيوانات بالهوموسيستيين يؤدي إلى ظهور الصفائح في شرايينها.